كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ يَذْكُرُ أَنَّ أَبَا الْمَيْمُونِ الْبَجَلِيَّ أَخْبَرَهُمْ قَالَ : نا أَبُو زُرْعَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو النَّصْرِيُّ ، نا أَبُو مُسْهِرٍ ، نا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى ، قَالَ : يَجْلِسُ إِلَى الْعَالِمِ ثَلَاثَةٌ : رَجُلٌ يَكْتُبُ كُلَّ مَا يَسْمَعُ ، وَرَجُلٌ لَا يَكْتُبُ وَيَسْمَعُ فَذَلِكَ يُقَالُ لَهُ : جَلِيسُ الْعَالِمِ ، وَرَجُلٌ يَنْتَقِي وَهُوَ خَيْرُهُمْ
أَخْبَرَنِي أَبُو عَلِيٍّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فَضَالَةَ النَّيْسَابُورِيُّ ، بِالرَّيِّ أنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَبْدِيُّ أنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ ، نا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ ، نا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، نا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى ، قَالَ : يُجَالِسُ الْعُلَمَاءَ ثَلَاثَةٌ : رَجُلٌ يَسْمَعُ وَلَا يَكْتُبُ وَلَا يَحْفَظُ فَذَاكَ لَا شَيْءَ ، وَرَجُلٌ يَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ سَمِعَهُ فَذَلِكَ الْحَاطِبُ ، وَرَجُلٌ يَسْمَعُ الْعِلْمَ فَيَتَخَيَّرُهُ وَيَكْتُبُ فَذَاكَ الْعَالِمُ إِذَا كَانَ الْمُحَدِّثُ مُكْثِرًا وَفِي الرِّوَايَةِ مُتَعَسِّرًا فَيَنْبَغِي لِلطَّالِبِ أَنْ يَنْتَقِيَ حَدِيثَهُ وَيَنْتَخِبَهُ فَيَكْتُبُ عَنْهُ مَا لَا يَجِدُهُ عِنْدَ غَيْرِهِ وَيَتَجَنَّبُ الْمُعَادَ مِنْ رِوَايَاتِهِ وَهَذَا حُكْمُ الْوَارِدِينَ مِنَ الْغُرَبَاءِ الَّذِينَ لَا يُمْكِنُهُمْ طُولَ الْإِقَامَةِ وَ الثَّوَاءِ . وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ لِلطَّالِبِ مُعَادٌ حَدِيثِهِ مِنْ غَيْرِهِ وَمَا يُشَارِكُ فِي رِوَايَتِهِ مِمَّا يَتَفَرَّدُ بِهِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَكْتُبَ حَدِيثَهُ عَلَى الِاسْتِيعَابِ دُونَ الِانْتِقَاءِ وَالِانْتِخَابِ
أنا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ حُبَيْشٌ ، نا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ ، نا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ ، نا أَبُو صَالِحٍ الْفَرَّاءُ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ ، يَقُولُ : مَا انْتَخَبْتُ عَلَى عَالِمٍ قَطُّ إِلَّا نَدِمْتُ
أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الْمُخَرِّمِيُّ ، نا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حِبَّانَ ، قَالَ : وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي بِخَطِّ يَدِهِ قَالَ أَبُو زَكَرِيَّا يَعْنِي يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ : دَفَعَ إِلَيَّ ابْنُ وَهْبٍ كِتَابَيْنِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ خَمْسَمِائَةِ أَوْ سِتَّمِائَةِ حَدِيثٍ فَانْتَقَيْتُ مِنْهَا شِرَارَهَا وَرَدَدُّتُ عَلَيْهِ الْكِتَابَيْنِ ، قُلْتُ لِأَبِي زَكَرِيَّا : لِمَ أَخَذْتَ شِرَارَهَا ؟ قَدْ كُنْتَ سَمِعْتَهَا مِنْ إِنْسَانٍ قَبْلَهُ ؟ قَالَ : لَا وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ لِي بِهَا يَوْمَئِذٍ مَعْرِفَةٌ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : مَنْ لَمْ تَعْلُ فِي الْمَعْرِفَةِ دَرَجَتُهُ وَلَا كَمُلَتْ لِانْتِخَابِ الْحَدِيثِ آلَتُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَعِينَ بِبَعْضِ حُفَّاظِ وَقْتِهِ عَلَى انْتِقَاءِ مَا لَهُ غَرَضٌ فِي سَمَاعِهِ وَكَتْبِهِ
أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمَرْوَرُّوذِيُّ ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيُّ الْحَافِظُ ، قَالَ : سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ مَأْمُونًا الْمِصْرِيَّ الْحَافِظَ ، يَقُولُ : خَرَجْنَا مَعَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ شُعَيْبٍ النَّسَوِيَّ إِلَى طَرَسُوسَ سَنَةً لِلْفِدَاءِ وَاجْتَمَعَ جَمَاعَةٌ مِنْ مَشَايِخِ الْإِسْلَامِ وَاجْتَمَعَ مِنَ الْحُفَّاظِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ مُرَبَّعٌ وَأَبُو الْآذَانِ وَمَشْيَخَةٌ غَيْرُهُمْ فَتَشَاوَرُوا مَنْ يَنْتَقِي لَهُمْ عَلَى الشُّيُوخِ فَأَجْمَعُوا عَلَى أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَوِيِّ وَكَتَبُوا كُلُّهُمْ بِانْتِخَابِهِ
أنا أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا يَعْلَى الْمَوْصِلِيَّ ، يَقُولُ : مَا سَمِعْنَا بِذِكْرِ أَحَدٍ فِي الْحِفْظِ إِلَّا كَانَ اسْمُهُ أَكْثَرَ مِنْ رُؤْيَتِهِ إِلَّا أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ فَإِنَّ مُشَاهَدَتَهُ كَانَ أَعْظَمُ مِنَ اسْمِهِ وَكَانَ قَدْ جَمَعَ حَفِظَ الْأَبْوَابِ وَالشُّيُوخِ وَالتَّفْسِيرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَكَتَبْنَا بِانْتِخَابِهِ بِوَاسِطَ سِتَّةَ آلَافٍ
وأنا أَبُو سَعْدٍ ، قَالَ : قَالَ لَنَا ابْنُ عَدِيٍّ : أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أُرْمَةَ الْأَصْبَهَانِيُّ مِنْ حُفَّاظِ النَّاسِ وَمِنَ الْمُقَدَّمَيْنِ فِيهِ وَفِي الِانْتِخَابِ وَكَثْرَةِ مَا اسْتَفَادَ النَّاسُ مِنْ حَدِيثِهِ مَا يُفِيدُهُمْ عَنْ غَيْرِهِ
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ أَيْضًا : عُبَيْدٌ الْعِجْلُ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ كَانَ مَوْصُوفًا بِحُسْنِ الِانْتِخَابِ يَكْتُبُ الْحُفَّاظُ بِانْتِقَائِهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَكَانَ يَنْتَقِي عَلَى الشُّيُوخِ بِبَغْدَادَ ، مِمَّنْ أَدْرَكْنَاهُ أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْفَوَارِسِ وَأَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الطَّبَرِيُّ ، فَأَمَّا الْمُتَقَدِّمُونَ الَّذِينَ لَمْ نُدْرِكْهُمْ وَقَدْ لَقِينَا مَنْ حَدَّثَنَا عَنْهُمْ وَكَانَ فِيهِمْ جَمَاعَةٌ يَسْتَفِيدُ الطَّلَبَةُ بِانْتِقَائِهِمْ وَيُكْتَبُ النَّاسُ بِانْتِخَابِهِمْ كَأَبِي بَكْرِ بْنِ الْجِعَابِيِّ وَعُمَرَ الْبَصْرِيِّ وَعُمَرَ بْنِ الْمُظَفَّرِ وَأَبِي الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ وَغَيْرِهِمْ
سَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ شُيُوخِنَا يَقُولُ : كَانَ يُقَالُ : إِنَّ انْتِقَاءَ عُمَرَ الْبَصْرِيِّ يَصْلُحُ لِيَهُودِيٍّ قَدْ أَسْلَمَ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ كَانَ مُعْظَمُ انْتِخَابِهِ الْأَحَادِيثَ الْمَشْهُورَةَ وَالرِّوَايَاتِ الْمَعْرُوفَةَ خِلَافُ مَا يَتَخَيَّرُهُ أَكْثَرُ النُّقَّادِ مِنْ كُتُبِ الْغَرَائِبِ وَالْأَفْرَادِ . وَأَمَّا أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ فَكَانَ انْتِخَابُهُ يَشْتَمِلُ عَلَى النَّوْعَيْنِ مِنَ الصِّحَاحِ وَالْمَشَاهِيرِ وَالْغَرَائِبِ وَالْمَنَاكِيرِ وَيَرَى أَنَّ ذَلِكَ أَجْمَعُ لِلْفَائِدَةِ وَأَكْثَرُ لِلْمَنْفَعَةِ وَسَنُبَيِّنُ وَجْهَ الْفَائِدَةِ فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ عَلَى التَّفْصِيلِ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ