وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْيَزِيدِيُّ فِي الْقِيَاسِ وَذَلِكَ فِيمَا حَدَّثَنَا شَيْخُنَا أَبُو الْأَصْبَغِ عِيسَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ سَعْدَانَ الْمُقْرِئُ ثنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ مِقْسَمٍ قَالَ : أنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْمُنَادِي قَالَ : أَنْشَدَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعُمَرَيُّ الْمَوْصِلِيُّ خَالُ أَبِي عَلِيٍّ الْبَيَاضِيِّ الْهَاشِمِيِّ قَالَ : أَنْشَدْتُ لِأَبِي مُحَمَّدٍ الْيَزِيدِيِّ قَوْلَهُ فِي الْقِيَاسِ : مَا جَهُولٌ لِعَالِمٍ بِمُدَانِ لَا وَلَا الْعِيُّ كَائِنُ الْبَيَانِ فَإِذَا مَا عَمِيتَ فَاسْأَلْ تُخَبَّرْ أَنَّ بَعْضَ الْأَخْبَارِ مِثْلُ الْعِيَانِ ثُمَّ قِسْ بَعْضَ مَا سَمِعْتَ بِبَعْضٍ وَائْتِ فِيمَا تَقُولُ بِالْبُرْهَانِ لَا تَكُنْ كَالْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا كَمَا قَدْ قَرَأْتَ فِي الْقُرْآنِ إِنَّ هَذَا الْقِيَاسَ فِي كُلِّ أَمْرٍ عِنْدَ أَهْلِ الْعُقُولِ كَالْمِيزَانِ لَا يَجُوزُ الْقِيَاسُ فِي الدِّينِ إِلَّا لِفَقِيهٍ لِدِينِهِ صَوَّانِ لَيْسَ يُغْنِي عَنْ جَاهِلٍ قَوْلُ مُفْتٍ عَنْ فُلَانٍ وَقَوْلُهُ عَنْ فُلَانِ إِنْ أَتَاهُ مُسْتَرْشِدًا أَفْتَاهُ بِحَدِيثَيْنِ فِيهِمَا مَعْنَيَانِ إِنَّ مَنْ تَحَمَّلَ الْحَدِيثَ وَلَا يَعْرِفُ فِيهِ التَّأْوِيلَ كَالصَّيْدَلَانِ حِينَ يُلْقَى لَدَيْهِ كُلُّ دَوَاءٍ وَهْوَ بِالطِّبِّ جَاهِلٌ غَيْرُ وَانِ حَكَّمَ اللَّهُ فِي الْجَزَاءِ ذَوَيْ عَدْلٍ مِنَ الصَّيْدِ بِالَّذِي يَرَيَانِ لَمْ يُوَقِّتْ وَلَمْ يُسَمِّ وَلَكِنْ قَالَ فِيهِ فَلْيَحْكُمِ الْعَدْلَانِ وَلَنَا فِي النَّبِيِّ صَلَّى عَلَيْهِ اللَّهُ وَالصَّالِحُونَ كُلَّ أَوَانِ أُسْوَةٌ فِي مَقَالَةٍ لِمُعَاذٍ اقْضِ بِالرَّأْيِ إِنْ أَتَى الْخَصْمَانِ وَكِتَابُ الْفَارُوقِ يَرْحَمُهُ اللَّهُ إِلَى الْأَشْعَرِيِّ فِي تِبْيَانِ قِسْ إِذَا أَشْكَلَتْ عَلَيْكَ أُمُورٌ ثُمَّ قُلْ بِالصَّوَابِ لِلرَّحْمَنِ وَقَالَ أَبُو عُمَرَ : الْقِيَاسُ وَالتَّشْبِيهُ وَالتَّمْثِيلُ مِنْ لُغَةِ الْعَرَبِ الْفَصِيحَةِ الَّتِي نَزَلَ بِهَا الْقُرْآنُ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : {{ كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ }} وَقَوْلِهِ تَعَالَى {{ كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ }} وَقَوْلِهِ {{ مَثَلُ نُورِهِ }} يَعْنِي فِي قَلْبِ الْمُؤْمِنِ {{ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ }} وَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ {{ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ }} وَقَوْلِهِ تَعَالَى {{ فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ }} وَقَوْلِهِ تَعَالَى {{ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ }} وَمَا كَانَ مِثْلَهُ مِنْ ضَرْبِهِ جَلَّ وَعَزَّ الْأَمْثَالَ لِلِاعْتِبَارِ وَحُكْمِهِ لِلنَّظِيرِ بِحُكْمِ النَّظِيرِ وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ الِاشْتِبَاهُ فِي بَعْضِ الْمَعَانِي وَهُوَ الْوَجْهُ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ الْحُكْمُ ؛ لِأَنَّ الِاشْتِبَاهَ لَوْ وَقَعَ مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءَ بِعَيْنِهِ وَلَمْ يُوجَدْ تَغَايُرٌ أَبَدًا ، أَلَا تَرَى أَنَّ النُّشُورَ لَيْسَ كَإِحْيَاءِ الْأَرْضِ بَعْدَ مَوْتِهَا إِلَّا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَهَى الَّتِي جَرَى إِلَيْهَا الْحُكْمُ وَالْمُرَادُ ، وَكَذَلِكَ الْجَزَاءُ بِالْمِثْلِ مِنَ النَّعَمِ لَا يُشْبِهُ الصَّيْدَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ فِي الْكُفَّارِ {{ كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ }} وَ {{ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ }} وَقَعَ التَّشْبِيهُ مِنْ جِهَةِ عَمَى الْقُلُوبِ وَالْجَهْلِ وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ وَرَوَى الْخُشَنِيُّ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ : قَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ : احْكُمْ بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ مُقْتَدِيًا وَبِالنَّظَائِرِ فَاحْكُمْ وَالْمَقَايِيسِ ، وَأَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى لِقُسِّ بْنِ سَاعِدَةَ وَأَنْشَدَهَا غَيْرُهُ لِلْأَقْيَسِ الْأَسَدِيِّ وَالْقَوْلُ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ : يَا أَيُّهَا السَّائِلُ عَمَّا مَضَى مِنْ رَيْبِ هَذَا الزَّمَنِ الذَّاهِبِ إِنْ كُنْتَ تَبْغِي الْعِلْمَ أَوْ أَهْلَهُ فِي شَاهِدٍ يُخْبِرُ عَنْ غَائِبِ فَاعْتَبِرِ الشَّيْءَ بِأَشْبَاهِهِ وَاعْتَبِرِ الصَّاحِبَ بِالصَّاحِبِ ، وَقَالَ ابْنُ مَنْصُورٍ : تَأَنَّ فِي الْأَمْرِ إِذَا رُمْتَهُ تَبَيَّنُ الرُّشْدَ مِنَ الْغَيِّ لَا تَتَّبِعَنَّ كُلَّ نَارٍ تَرَى فَالنَّارُ قَدْ تُوقَدُ لِلْكَيِّ وَقِسْ عَلَى الشَّيْءِ بِأَشْكَالِهِ يَدُلُّكَ الشَّيْءُ عَلَى الشَّيْءِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : إِذَا أَعْيَا الْفَقِيهَ وُجُودُ نَصٍّ تَعَلَّقَ لَا مَحَالَةَ بِالْقِيَاسِ ، وَلِأَبِي الْفَتْحِ الْبُسْتِيِّ : أَنْتِ عَيْنُ الْحَوْرِ نَصًّا وَقِيَاسًا وَبَيَانُ الْحَقِّ نَصٌّ وَقِيَاسُ