حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ : ثنا خَالِدُ بْنُ سَالِمٍ ، مَوْلَى بَنِي صَيْفِيٍّ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ عَلَى نَجِيبٍ لَهُ بِرَحْلٍ وَمَعَهُ غُلَامٌ وَتَحْتَهُ خُرْجٌ ، فَقَالَ : أَيْنَ الْخَطِيمُ ؟ فَدَلُّوهُ عَلَى الْخَطِيمِ الَّذِي عَلَى بَابِ شِعْبِ الْخُوزِ فَنَزَلَ عَنْ نَجِيبِهِ وَتَوَسَّدَ رِدَاءَهُ وَاسْتَلْقَى فِي التُّرَابِ ثُمَّ رَفَعَ عَقِيرَتَهُ يُغَنِّي : إِنِّي سَمِعْتُ مِنَ الْفِجَاجِ مُنَادِيًا مَنْ ذَا يُعِينُ عَلَى الْفَتَى الْمِعْوَانِ ؟ حَانَتْ مَنِيَّتُهُ وَعُجِّلَ دَفْنُهُ بِالْخَطْمِ عِنْدَ مَنَازِلِ الرُّكْبَانِ قَالَ : ثُمَّ قَالَ : مَنْ يَدُلُّنِي عَلَى قَبْرِ ابْنِ سُرَيْجٍ ؟ فَقَالَ فَتًى مِنَ الْخُزَاعِيِّينَ : هُوَ بِمَوْضِعٍ مِنْ نَخْلَةَ وَأَنَا أَدُلُّكَ عَلَيْهِ فَاخْرُجْ مَعِي قَالَ : فَأَرْدَفَهُ خَلْفَ غُلَامِهِ وَخَرَجَ بِهِ حَتَّى أَتَى بِهِ أَرْضَ عَبْدِ الْمَلِكِ مِنْ نَخْلَةَ فَأَوْقَفَهُ عَلَى قَبْرِ ابْنِ سُرَيْجٍ قَالَ : فَنَزَلَ فَتَرَحَّمَ عَلَيْهِ وَأَمَرَ غُلَامَهُ فَحَطَّ رَحْلَ رَاحِلَتِهِ وَنَحَرَهَا وَأَخْرَجَ عِشْرِينَ دِينَارًا فَدَفَعَهَا إِلَى الْخُزَاعِيِّ فَقَالَ : شَأْنُكَ بِالنَّاقَةِ الْمَنْحُورَةِ وَبِرَحْلِهَا قَالَ : ثُمَّ رَكِبَ , وَرَجَعَ وَغُلَامُهُ يَمْشِي خَلْفَهُ إِلَى مَكَّةَ قَالَ الْخُزَاعِيُّ : فَبِعْتُ لَحْمَ الْجَزُورِ مِنْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ وَرَجَعْتُ بِرَحْلِهَا وَعِشْرِينَ دِينَارًا