حديث رقم: 137

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : أنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، قَالَ : مِرَاءٌ فِي الْقُرْآنِ كُفْرٌ

حديث رقم: 138

حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى التَّيْمِيُّ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : الْمِرَاءُ فِي الْقُرْآنِ كُفْرٌ

حديث رقم: 139

حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حَسَّابٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ قَالَ : كَتَبَ إِلَيَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبَاحٍ الْأَنْصَارِيُّ : إِنِّي سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ : هَاجَرْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَوْمًا إِذْ سَمِعَ صَوْتَ رَجُلَيْنِ اخْتَلَفَا فِي آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ فَخَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يُعْرَفُ فِي وَجْهِهِ الْغَضَبُ ، فَقَالَ : إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِاخْتِلَافِهِمْ فِي الْكِتَابِ

حديث رقم: 140

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ : أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أنا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ قَوْمًا يَتَدَارَءُونَ فِي الْقُرْآنِ ، فَقَالَ : إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِهَذَا ضَرَبُوا كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ وَإِنَّمَا كِتَابُ اللَّهِ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا ، فَلَا تُكَذِّبُوا بَعْضَهُ بِبَعْضٍ ، فَمَا عَلِمْتُمْ مِنْهُ فَقُولُوا بِهِ ، وَمَا جَهِلْتُمْ فَكِلُوهُ إِلَى عَالِمِهِ

حديث رقم: 141

حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ : مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ قَالَ : أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : دَعُوا الْمِرَاءَ فِي الْقُرْآنِ ، فَإِنَّ الْأُمَمَ قَبْلَكُمْ لَمْ يُلْعَنُوا حَتَّى اخْتَلَفُوا فِي الْقُرْآنِ ، وَإِنَّ الْمِرَاءَ فِي الْقُرْآنِ كُفْرٌ

حديث رقم: 142

وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنًُ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ أَبُو حَاتِمٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ نَتَذَاكَرُ عِنْدَ بَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ الْقُرْآنَ ، يَنْزِعُ هَذَا بِآيَةٍ وَهَذَا بِآيَةٍ فَخَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وَكَأَنَّمَا صُبَّ عَلَى وَجْهِهِ الْخَلُّ ، فَقَالَ : يَا هَؤُلَاءِ ، لَا تَضْرِبُوا كِتَابَ اللَّهِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ ، فَإِنَّهُ لَمْ تَضِلَّ أُمَّةٌ إِلَّا أُوتُوا الْجَدَلَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ : فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : عَرَفْنَا هَذَا الْمِرَاءَ الَّذِي هُوَ كُفْرٌ , مَا هُوَ ؟ قِيلَ لَهُ : نَزَلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ ، وَمَعْنَاهَا : عَلَى سَبْعِ لُغَاتٍ ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يُلَقِّنُ كُلَّ قَبِيلَةٍ مِنَ الْعَرَبِ الْقُرْآنَ عَلَى حَسَبِ مَا يَحْتَمِلُ مِنْ لُغَتِهِمْ ، تَخْفِيفًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، فَكَانُوا رُبَّمَا إِذَا الْتَقَوْا ، يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : لَيْسَ هَكَذَا الْقُرْآنُ ، وَلَيْسَ هَكَذَا عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، وَيَعِيبُ بَعْضُهُمْ قِرَاءَةَ بَعْضٍ فَنُهُوا عَنْ هَذَا : اقْرَءُوا كَمَا عَلِمْتُمْ ، وَلَا يَجْحَدُ بَعْضُكُمْ قِرَاءَةَ بَعْضٍ ، وَاحْذَرُوا الْجِدَالَ وَالْمِرَاءَ فِيمَا قَدْ تَعَلَّمْتُمْ ، وَالْحُجَّةُ فِيمَا قُلْنَا

حديث رقم: 143

مَا حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الرِّفَاعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ ، عَنْ زِرٍّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قُلْتُ لِرَجُلٍ : أَقْرِئْنِي مِنَ الْأَحْقَافِ ثَلَاثِينَ آيَةً ، فَأَقْرَأَنِي خِلَافَ مَا أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، قُلْتُ لِآخَرَ : أَقْرِئْنِي مِنَ الْأَحْقَافِ ثَلَاثِينَ آيَةً ، فَأَقْرَأَنِي خِلَافَ مَا أَقْرَأَنِيَ الْأَوَّلُ ، وَأَتَيْتُ بِهِمَا النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، فَغَضِبَ ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عِنْدَهُ جَالِسٌ فَقَالَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ : قَالَ لَكُمْ : اقْرَءُوا كَمَا عَلِمْتُمْ

حديث رقم: 144

وَحَدَّثَنَا أَيْضًا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ صَاعِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَطَّانُ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أنا شَرِيكٌ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ : أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ سُورَةً ، فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَقُلْتُ : أَفِيكُمْ مَنْ يَقْرَأُ ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ : أَنَا أَقْرَأُ فَقَرَأَ السُّورَةَ الَّتِي أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، فَإِذَا هُوَ يَقْرَأُ بِخِلَافِ مَا أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، فَانْطَلَقْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أَنَا وَالرَّجُلُ ، وَإِذَا عِنْدَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ اخْتَلَفْنَا فِي قِرَاءَتِنَا ، فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَقَالَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِالِاخْتِلَافِ ، فَلْيَقْرَأْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ مَا أُقْرِئَ

حديث رقم: 145

وَأَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الْجَوْزِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ، قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ : أنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ ، يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَؤُهَا ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أَقْرَأَنِيهَا ، فَأَخَذْتُ بِثَوْبِهِ ، فَذَهَبْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَأْتَنِيهَا ، فَقَالَ : اقْرَأْ فَقَرَأَ الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهَا مِنْهُ ، فَقَالَ : هَكَذَا أُنْزِلَ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ نَزَلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ : فَصَارَ الْمِرَاءُ فِي الْقُرْآنِ كُفْرًا بِهَذَا الْمَعْنَى يَقُولُ هَذَا : قِرَاءَتِي أَفْضَلُ مِنْ قِرَاءَتِكَ ، وَيَقُولُ الْآخَرُ : بَلْ قِرَاءَتِي أَفْضَلُ مِنْ قِرَاءَتِكَ ، وَيُكَذِّبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، فَقِيلَ لَهُمْ : لِيَقْرَأْ كُلُّ إِنْسَانٍ كَمَا عَلِمَ ، وَلَا يَعِبْ بَعْضُكُمْ ِقِرَاءَةَ غَيْرِهِ ، وَاتَّقُوا اللَّهَ ، وَاعْمَلُوا بِمُحْكَمِهِ ، وَآمِنُوا بِمُتَشَابِهِهِ ، وَاعْتَبِرُوا بِأَمْثَالِهِ ، وَأَحِلُّوا حَلَالَهُ ، وَحَرِّمُوا حَرَامَهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي تَأْلِيفِ كِتَابِ الْمُصْحَفِ , مُصْحَفَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الَّذِي أَجْمَعَتْ عَلَيْهِ الْأُمَّةُ وَالصَّحَابَةُ ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ ، وَأَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ فِي كُلِّ بَلَدٍ ، وَقَوْلِ السَّبْعَةِ الْأَئِمَّةِ فِي الْقُرْآنِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ ، وَلَمْ أُحِبَّ تَرْدَادَهُ هَاهُنَا ، وَإِنَّمَا مُرَادِي هَاهُنَا تَرْكُ الْجِدَالِ وَالْمِرَاءِ فِي الْقُرْآنِ ، فَإِنَّا قَدْ نُهِينَا عَنْهُ ، وَلَا يَقُولُ إِنْسَانٌ فِي الْقُرْآنِ بِرَأْيِهِ ، وَلَا يُفَسِّرُ الْقُرْآنَ ، إِلَّا مَا جَاءَ بِهِ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أَوْ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ، أَوْ عَنْ أَحَدٍ مِنَ التَّابِعِينَ أَوْ عَنْ إِمَامٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَا يُمَارِي وَلَا يُجَادِلُ ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَإِنَّا قَدْ نَرَى الْفُقَهَاءَ يَتَنَاظَرُونَ فِي الْفِقْهِ ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمْ : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى كَذَا ، وَقَالَ النَّبِيُّ كَذَا وَكَذَا ، فَهَلْ يَكُونُ هَذَا مِنْ مِرَاءٍ فِي الْقُرْآنِ ؟ قِيلَ : مَعَاذَ اللَّهِ ، لَيْسَ هَذَا مِرَاءً فَإِنَّ الْفَقِيهَ رُبَّمَا نَاظَرَهُ الرَّجُلُ فِي مَسْأَلَةٍ ، فَيَقُولُ لَهُ عَلَى جِهَةِ الْبَيَانِ وَالنَّصِيحَةِ حُجَّتُنَا فِيهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى كَذَا وَقَالَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَلَى جِهَةِ النَّصِيحَةِ وَالْبَيَانِ ، لَا عَلَى جِهَةِ الْمُمَارَاةِ ، فَمَنْ كَانَ هَكَذَا ، وَلَمْ يُرِدِ الْمُغَالَبَةِ ، وَلَا أَنْ يُخْطِئَ خَصْمُهُ وَيَسْتَظْهِرَ عَلَيْهِ سَلِمَ ، وَقُبِلَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ قَالَ الْحَسَنُ : الْمُؤْمِنُ لَا يُدَارِي وَلَا يُمَارِي ، يَنْشُرُ حِكْمَةَ اللَّهِ ، فَإِنْ قُبِلَتْ حَمِدَ اللَّهَ وَإِنْ رُدَّتْ حَمِدَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَعَلَا وَبَعْدَ هَذَا فَأُكْرِهَ الْجِدَالُ وَالْمِرَاءُ وَرَفْعُ الصَّوْتِ فِي الْمُنَاظَرَةِ فِي الْفِقْهِ إِلَّا عَلَى الْوَقَارِ وَالسَّكِينَةِ الْحَسَنَةِ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ ، وَتَعَلَّمُوا لِلْعِلْمِ السَّكِينَةَ وَالْحُلْمَ ، وَتَوَاضَعُوا لِمَنْ تَتَعَلَّمُونَ مِنْهُ وَلِيَتَوَاضَعَ لَكُمْ مَنْ تُعَلِّمُونَهُ وَلَا تَكُونُوا جَبَابِرَةَ الْعُلَمَاءِ ، فَلَا يَقُومُ عِلْمُكُمْ بِجَهْلِكُمْ

. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت