عُمَرُ جَيْشًا فَكُنْتُ فِي ذَلِكَ الْجَيْشِ ، فَحَاصَرْنَا أَهْلَ سِيَرافَ فَلَمَّا رَأَيْنَا أَنَّا سَنَفْتَحُهَا مِنْ يَوْمِنَا ذَلِكَ قُلْنَا : نَرْجِعُ فَنُقِيلُ ، ثُمَّ نَخْرُجُ فَنَفْتَحُهَا ، فَلَمَّا رَجَعْنَا تَخَلَّفَ عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِ الْمُسْلِمِينَ فَرَاطَنَهُمْ فَرَاطَنُوهُ ، فَكَتَبَ لَهُمْ كِتَابًا فِي صَحِيفَةٍ ثُمَّ شَدَّهُ فِي سَهْمٍ فَرَمَى بِهِ إِلَيْهِمْ فَخَرَجُوا ، فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنَ الْعَشِيِّ وَجَدْنَاهُمْ قَدْ خَرَجُوا قُلْنَا لَهُمْ : مَا لَكُمْ ؟ قَالَ : " أَمَّنْتُمُونَا قُلْنَا : مَا فَعَلْنَا ، إِنَّمَا الَّذِي أَمَّنَكُمْ عَبْدٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ " فَارْجِعُوا حَتَّى نَكْتُبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالُوا : مَا نَعْرِفُ عَبْدَكُمْ مِنْ حُرِّكُمْ ، مَا نَحْنُ بِرَاجِعِينَ ، إِنْ شِئْتُمْ فَاقْتُلُونَا وَإِنْ شِئْتُمْ قِفُوا لَنَا قَالَ : فَكَتَبْنَا إِلَى عُمَرَ فَكَتَبَ عُمَرُ أَنَّ عَبْدَ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، ذِمَّتُهُ ذِمَّتُهُمْ قَالَ : فَأَجَازَ عُمَرُ أَمَانَهُ "
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ زَيْدٍ الرَّقَاشِيِّ ، وَقَدْ كَانَ غَزَا عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ سَبْعَ غَزَوَاتٍ قَالَ : بَعَثَ عُمَرُ جَيْشًا فَكُنْتُ فِي ذَلِكَ الْجَيْشِ ، فَحَاصَرْنَا أَهْلَ سِيَرافَ فَلَمَّا رَأَيْنَا أَنَّا سَنَفْتَحُهَا مِنْ يَوْمِنَا ذَلِكَ قُلْنَا : نَرْجِعُ فَنُقِيلُ ، ثُمَّ نَخْرُجُ فَنَفْتَحُهَا ، فَلَمَّا رَجَعْنَا تَخَلَّفَ عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِ الْمُسْلِمِينَ فَرَاطَنَهُمْ فَرَاطَنُوهُ ، فَكَتَبَ لَهُمْ كِتَابًا فِي صَحِيفَةٍ ثُمَّ شَدَّهُ فِي سَهْمٍ فَرَمَى بِهِ إِلَيْهِمْ فَخَرَجُوا ، فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنَ الْعَشِيِّ وَجَدْنَاهُمْ قَدْ خَرَجُوا قُلْنَا لَهُمْ : مَا لَكُمْ ؟ قَالَ : أَمَّنْتُمُونَا قُلْنَا : مَا فَعَلْنَا ، إِنَّمَا الَّذِي أَمَّنَكُمْ عَبْدٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ فَارْجِعُوا حَتَّى نَكْتُبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالُوا : مَا نَعْرِفُ عَبْدَكُمْ مِنْ حُرِّكُمْ ، مَا نَحْنُ بِرَاجِعِينَ ، إِنْ شِئْتُمْ فَاقْتُلُونَا وَإِنْ شِئْتُمْ قِفُوا لَنَا قَالَ : فَكَتَبْنَا إِلَى عُمَرَ فَكَتَبَ عُمَرُ أَنَّ عَبْدَ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، ذِمَّتُهُ ذِمَّتُهُمْ قَالَ : فَأَجَازَ عُمَرُ أَمَانَهُ
فراطنوه: الرطانة والتراطن : كلام لا يفهمه الجمهور وإنما هو مواضعة بين اثنين أو جماعة ، والعرب تخص بها غالبا كلام العجم
العشي: العشي : ما بين زوال الشمس إلى وقت غروبها
ذمتهم: الذمة والذمام : العَهْد، والأمَانِ، والضَّمان، والحُرمَة، والحقِّ
حديث رقم: 16934 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ السِّيَرِ جِمَاعُ أَبْوَابِ السِّيَرِ
حديث رقم: 3303 في الأوسط لابن المنذر كِتَابُ قَسْمِ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الْغَنِيمَةِ جِمَاعُ أَبْوَابِ الْأَمَانِ