• 861
  • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّهُ كَانَ ، يَقُولُ : كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا لَمْ تَجْتَبُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا ؟ فَقِيلَ لَهُ : وَهَلْ تَرَى ذَلِكَ كَائِنًا يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ؟ فَقَالَ : إِي وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ ، عَنْ قَوْلِ الصَّادِقِ الْمَصْدُوقِ ، قَالُوا : وَعَمَّ ذَاكَ ؟ قَالَ : " تُنْتَهَكُ ذِمَّةُ اللَّهِ ، وَذِمَّةُ رَسُولِهِ ، فَيَشُدُّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قُلُوبَ أَهْلِ الذِّمَّةِ ، فَيَمْنَعُونَ مَا بِأَيْدِيهِمْ "

    حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّهُ كَانَ ، يَقُولُ : كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا لَمْ تَجْتَبُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا ؟ فَقِيلَ لَهُ : وَهَلْ تَرَى ذَلِكَ كَائِنًا يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ؟ فَقَالَ : إِي وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ ، عَنْ قَوْلِ الصَّادِقِ الْمَصْدُوقِ ، قَالُوا : وَعَمَّ ذَاكَ ؟ قَالَ : تُنْتَهَكُ ذِمَّةُ اللَّهِ ، وَذِمَّةُ رَسُولِهِ ، فَيَشُدُّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قُلُوبَ أَهْلِ الذِّمَّةِ ، فَيَمْنَعُونَ مَا بِأَيْدِيهِمْ وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ ، لَيَكُونَنَّ مَرَّتَيْنِ

    تجتبوا: الاجتباء : من الْجِباية، وهو اسْتِخراج الأموال من مَظَانِّها
    ذمة: الذمة والذمام : العَهْد، والأمَانِ، والضَّمان، والحُرمَة، والحقِّ
    وذمة: الذمة والذمام : العَهْد، والأمَانِ، والضَّمان، والحُرمَة، والحقِّ
    لا توجد بيانات

    حِفظُ العُهودِ مِن أهَمِّ صِفاتِ المُسلِمِ الحَقِّ، وقدْ أوْصى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بحِفظِ العُهودِ والمَواثيقِ، حتَّى لِغَيرِ المُسلِمينَ، وبَيَّنَ سُوءَ عاقِبةِ نَقْضِها بغَيرِ وَجْهِ حَقٍّ.وفي هذا الحَديثِ يُحذِّرُ أبو هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه المُسلِمينَ مِن نَقضِ العَهدِ مع أهلِ الذِّمَّةِ، ويُنذِرُ مِن سُوءِ عاقِبةِ ظُلمِهم، فيَقولُ لِمَن حَولَه مِنَ التَّابِعينَ: كيفَ يَكونُ حالُكم إذا لم تَأخُذوا مِنَ الجِزْيةِ والخَراجِ دِينارًا ولا دِرهَمًا؟ فتَعجَّبَ مَن حَولَه، وسَألوا: كيف يَحدُثُ هذا وأموالُ الجِزيةِ والخَراجِ تَتَوالَى على المُسلِمينَ مِن كُلِّ مَكانٍ؟! فأخبَرَهم أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ -وهو الصادِقُ في كَلامِهِ، المَصدوقُ فيما حدَّثَهُ بهِ جبريلُ عليه السَّلامُ- أخبَرَ بأنَّ هذا يَحدُثُ عِندَما تُنتَهَكُ ذِمَّةُ اللهِ وذِمَّةُ رَسولِه؛ وذلك حين يَنقُضُ المُسلِمونَ عَهدَ اللهِ وعَهدَ رَسولِه مع أهلِ الذِّمَّةِ، فيَظلِمونَهم ويَعتدُونَ عليهم، فيُعاقَبونَ في الدُّنيا قَبلَ الآخِرةِ، حيثُ «يَشُدُّ اللهُ عزَّ وجلَّ قُلوبَ أهلِ الذِّمَّةِ»، فيَجعَلُ قُلوبَهم تَقوَى على المُسلِمينَ، ويَنزِعُ مَهابَتَهم منها، «فيَمنَعونَ ما في أيديهم»، أي: يَمتَنِعونَ مِن أداءِ ما وَجَبَ عليهم مِنَ الجِزيةِ وغَيرِها، فلا يَأخُذُ المُسلِمونَ منهم شَيئًا، فتَضيقُ أحوالُهم.وفي الحَديثِ: عَلَمٌ مِن أعلامِ النُّبُوَّةِ.وفيه: أنَّ التَّمسُّكَ بأوامِرِ اللهِ تَعالى ورَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وعُهودِهما سَبيلُ النَّجاةِ لِأُمَّةِ الإسلامِ، وكُلَّما ابتَعَدوا عنهما خابوا وخَسِروا.وفيه: أنَّ لِأهلِ الذِّمَّةِ حُقوقًا يَجِبُ على إمامِ المُسلِمينَ رِعايَتُها والمُحافَظةُ عليها، وأنَّ لهم عَهدًا وذِمَّةً يَجِبُ الوَفاءُ بها.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت