عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ قَالَ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ الْقُرَشِيُّ أَمَّرَهُ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى مِصْرَ ، فَخَرَجَ إِلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَافِدًا حِينَ تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقَامَ الْخَارِجَةُ الَّذِينَ خَرَجُوا عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ وَابْنُ سَعْدٍ عِنْدَهُ فَكَانَ ابْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ قَدِ انْتَزَى بِمِصْرَ بَعْدَ ابْنِ سَعْدٍ فَخَلَعَ حَلِيفَهُ ابْنَ سَعْدٍ ، وَاسْتَوْلَى عَلَى مِصْرَ ، فَبَعَثَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدٍ إِلَى مِصْرَ وَقَالَ : أَرْضِهِمْ فَإِنَّهُمْ جُنْدُكَ . فَلَمَّا بَلَغَ جِسْرَ الْقُلْزُمِ وَجَدَ بِهَا خَيْلًا لِابْنِ أَبِي حُذَيْفَةَ فَمَنَعُوهُ أَنْ يَدْخُلَ ، فَقَالَ : " وَيْحَكُمْ ، دَعُونِي أَدْخُلْ عَلَى جُنْدِي فَأُعْلِمُهُمْ مَا جِئْتُهُمْ بِهِ ؛ فَإِنِّي قَدْ جِئْتُهُمْ بِخَيْرٍ " ، فَأَبَوْا أَنْ يَدَعُوهُ ، فَقَالَ : " وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي دَخَلْتُ عَلَيْهِمْ , فَأَعْلَمْتُهُمْ مَا جِئْتُ بِهِ , ثُمَّ مِتُّ " . فَانْصَرَفَ إِلَى عَسْقَلَانَ , وَكَرِهَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَقُتِلَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ بِعَسْقَلَانَ . وَنَزَا مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِأَهْلِ الشَّامِ ، فَكَرِهَ ابْنُ سَعْدٍ أَنْ يُبَايِعَ مُعَاوِيَةَ وَقَالَ : مَا كُنْتُ لِأُبَايِعَ رَجُلًا أَعْرِفُ أَنَّهُ يَهْوَى قَتْلَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . قَالَ : فَمَرِضَ ابْنُ سَعْدٍ عِنْدَ ذَلِكَ ، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَا جَعَلَ يَقُولُ لِابْنِ عَمِّهِ عِنْدَ الصُّبْحِ : يَا هِشَامُ بْنَ كِنَانَةَ ، قُمْ فَانْظُرْ هَلْ أَصْبَحْنَا بَعْدُ ؟ فَخَرَجَ هِشَامٌ فَنَظَرَ , ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ : لَمْ نُصْبِحْ . فَجَعَلَ ابْنُ سَعْدٍ يَقُولُ : اللَّهُمَّ اجْعَلْ خَاتِمَةَ عَمَلِي صَلَاةَ الصُّبْحِ . يَا هِشَامُ قُمْ , فَانْظُرْ هَلْ أَصْبَحْتُ ؟ ، فَخَرَجَ فَنَظَرَ فَقَالَ لَهُ : كَأَنِّي أَرَى الصُّبْحَ . فَصَلَّى الصُّبْحَ , ثُمَّ مَالَ فَمَاتَ . قَالَ يَزِيدُ : كَانَ ابْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ رُبَّمَا كَتَبَ الْكِتَابَ عَلَى لِسَانِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ التَّحْرِيضِ عَلَى عُثْمَانَ ، وَيَبْعَثُ بِهِ مَعَ الرَّجُلِ ، فَيَأْتِي ذَلِكَ الرَّجُلُ بَعْدَ أَيَّامٍ وَعَلَيْهِ هَيْئَةُ السَّفَرِ ، فَيَأْخُذُ ابْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْهُ الْكِتَابَ فَيَقْرَأُهُ عَلَى النَّاسِ ، فَكَانَ يُحَرِّضُ بِذَلِكَ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ قَالَ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ الْقُرَشِيُّ أَمَّرَهُ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى مِصْرَ ، فَخَرَجَ إِلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَافِدًا حِينَ تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقَامَ الْخَارِجَةُ الَّذِينَ خَرَجُوا عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ وَابْنُ سَعْدٍ عِنْدَهُ فَكَانَ ابْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ قَدِ انْتَزَى بِمِصْرَ بَعْدَ ابْنِ سَعْدٍ فَخَلَعَ حَلِيفَهُ ابْنَ سَعْدٍ ، وَاسْتَوْلَى عَلَى مِصْرَ ، فَبَعَثَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدٍ إِلَى مِصْرَ وَقَالَ : أَرْضِهِمْ فَإِنَّهُمْ جُنْدُكَ . فَلَمَّا بَلَغَ جِسْرَ الْقُلْزُمِ وَجَدَ بِهَا خَيْلًا لِابْنِ أَبِي حُذَيْفَةَ فَمَنَعُوهُ أَنْ يَدْخُلَ ، فَقَالَ : وَيْحَكُمْ ، دَعُونِي أَدْخُلْ عَلَى جُنْدِي فَأُعْلِمُهُمْ مَا جِئْتُهُمْ بِهِ ؛ فَإِنِّي قَدْ جِئْتُهُمْ بِخَيْرٍ ، فَأَبَوْا أَنْ يَدَعُوهُ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي دَخَلْتُ عَلَيْهِمْ , فَأَعْلَمْتُهُمْ مَا جِئْتُ بِهِ , ثُمَّ مِتُّ . فَانْصَرَفَ إِلَى عَسْقَلَانَ , وَكَرِهَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَقُتِلَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ بِعَسْقَلَانَ . وَنَزَا مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِأَهْلِ الشَّامِ ، فَكَرِهَ ابْنُ سَعْدٍ أَنْ يُبَايِعَ مُعَاوِيَةَ وَقَالَ : مَا كُنْتُ لِأُبَايِعَ رَجُلًا أَعْرِفُ أَنَّهُ يَهْوَى قَتْلَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . قَالَ : فَمَرِضَ ابْنُ سَعْدٍ عِنْدَ ذَلِكَ ، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَا جَعَلَ يَقُولُ لِابْنِ عَمِّهِ عِنْدَ الصُّبْحِ : يَا هِشَامُ بْنَ كِنَانَةَ ، قُمْ فَانْظُرْ هَلْ أَصْبَحْنَا بَعْدُ ؟ فَخَرَجَ هِشَامٌ فَنَظَرَ , ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ : لَمْ نُصْبِحْ . فَجَعَلَ ابْنُ سَعْدٍ يَقُولُ : اللَّهُمَّ اجْعَلْ خَاتِمَةَ عَمَلِي صَلَاةَ الصُّبْحِ . يَا هِشَامُ قُمْ , فَانْظُرْ هَلْ أَصْبَحْتُ ؟ ، فَخَرَجَ فَنَظَرَ فَقَالَ لَهُ : كَأَنِّي أَرَى الصُّبْحَ . فَصَلَّى الصُّبْحَ , ثُمَّ مَالَ فَمَاتَ . قَالَ يَزِيدُ : كَانَ ابْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ رُبَّمَا كَتَبَ الْكِتَابَ عَلَى لِسَانِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ التَّحْرِيضِ عَلَى عُثْمَانَ ، وَيَبْعَثُ بِهِ مَعَ الرَّجُلِ ، فَيَأْتِي ذَلِكَ الرَّجُلُ بَعْدَ أَيَّامٍ وَعَلَيْهِ هَيْئَةُ السَّفَرِ ، فَيَأْخُذُ ابْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْهُ الْكِتَابَ فَيَقْرَأُهُ عَلَى النَّاسِ ، فَكَانَ يُحَرِّضُ بِذَلِكَ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ