قَالَ : حُصِرَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِخَيْبَرَ ، فَلَمَّا قَدِمَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَدْعُوهُ ، فَانْطَلَقَ ، فَقُلْتُ : لَأَنْطَلِقَنَّ مَعَهُ وَلَأَسْمَعَنَّ مَقَالَتَهُمَا ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ كَلَّمَهُ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ , ثُمَّ قَالَ : " أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ لِي عَلَيْكَ حُقُوقًا ، حَقَّ الْإِسْلَامِ وَحَقَّ الْإِخَاءِ . قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ آخَى بَيْنَ أَصْحَابِهِ آخَى بَيْنِي وَبَيْنَكَ ، وَحَقَّ الْقَرَابَةِ وَالصِّهْرِ ، وَمَا جَعَلْتَ لِي فِي عُنُقِكَ مِنَ الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ هَذَا شَيْءٌ ، أَوْ كُنَّا إِنَّمَا نَحْنُ فِي جَاهِلِيَّةٍ لَكَانَ مُبَطَّأً عَلَى بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ أَنْ يَبْتَزَّهُمْ أَخُو بَنِي تَيْمٍ مُلْكَهُمْ " . فَتَكَلَّمَ عَلِيٌّ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ , ثُمَّ قَالَ : " أَمَّا بَعْدُ فَكُلُّ مَا ذَكَرْتَ مِنْ حَقِّكَ عَلَيَّ عَلَى مَا ذَكَرْتَ ، وَأَمَّا قَوْلُكَ : لَوْ كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ لَكَانَ مُبَطَّأً عَلَى بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ أَنْ يَبْتَزَّهُمْ أَخُو بَنِي تَيْمٍ مُلْكَهُمْ فَصَدَقْتَ ، وَسَيَأْتِيكَ الْخَبَرُ . ثُمَّ خَرَجَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَرَأَى أُسَامَةَ جَالِسًا فَدَعَاهُ ، فَاعْتَمَدَ عَلَى يَدِهِ فَخَرَجَ يَمْشِي إِلَى طَلْحَةَ ، وَتَبِعْتُهُ فَدَخَلْنَا دَارَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ - وَهِيَ رَحَاسٌ مِنَ النَّاسِ - فَقَامَ عَلَيْهِ فَقَالَ : يَا طَلْحَةُ ، مَا هَذَا الْأَمْرُ الَّذِي وَقَعْتَ فِيهِ ؟ قَالَ : يَا أَبَا حَسَنٍ بَعْدَ مَا مَسَّ الْحِزَامُ الطَّبْيَيْنِ فَانْصَرَفَ عَلِيٌّ وَلَمْ يُحِرْ إِلَيْهِ شَيْئًا حَتَّى أَتَى بَيْتَ الْمَالِ فَقَالَ : افْتَحُوا هَذَا الْبَابَ ، فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَى الْمَفَاتِيحِ ، فَقَالَ : اكْسِرُوهُ ، فَكُسِرَ ، فَقَالَ : أَخْرِجُوا الْمَالَ ، فَجَعَلَ يُعْطِي النَّاسَ فَجَعَلُوا يَتَسَلَّلُونَ إِلَيْهِ حَتَّى تُرِكَ طَلْحَةُ وَحْدَهُ . وَبَلَغَ الْخَبَرُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَسُّرَ بِذَلِكَ ، ثُمَّ أَقْبَلَ طَلْحَةُ عَائِدًا إِلَى دَارِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقُلْتُ : وَاللَّهِ لَأَعْلَمَنَّ مَا يَقُولُ هَذَا ، فَتَبِعْتُهُ ، فَاسْتَأْذَنَ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ، أَرَدْتُ أَمْرًا فَحَالَ اللَّهُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ ، قَالَ عُثْمَانُ : " إِنَّكَ وَاللَّهِ مَا جِئْتَ تَائِبًا ، وَلَكِنْ جِئْتَ مَغْلُوبًا ، اللَّهُ حَسِيبُكَ يَا طَلْحَةُ "
حَدَّثَنَا صَلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبُّوَيْهِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ : حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ أَبِي هِشَامٍ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، عَنْ شَيْخٍ مِنَ الْكُوفَةِ , حَدَّثَهُ عَنْ شَيْخٍ آخَرَ قَالَ : حُصِرَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِخَيْبَرَ ، فَلَمَّا قَدِمَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَدْعُوهُ ، فَانْطَلَقَ ، فَقُلْتُ : لَأَنْطَلِقَنَّ مَعَهُ وَلَأَسْمَعَنَّ مَقَالَتَهُمَا ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ كَلَّمَهُ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ , ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ لِي عَلَيْكَ حُقُوقًا ، حَقَّ الْإِسْلَامِ وَحَقَّ الْإِخَاءِ . قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ حِينَ آخَى بَيْنَ أَصْحَابِهِ آخَى بَيْنِي وَبَيْنَكَ ، وَحَقَّ الْقَرَابَةِ وَالصِّهْرِ ، وَمَا جَعَلْتَ لِي فِي عُنُقِكَ مِنَ الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ هَذَا شَيْءٌ ، أَوْ كُنَّا إِنَّمَا نَحْنُ فِي جَاهِلِيَّةٍ لَكَانَ مُبَطَّأً عَلَى بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ أَنْ يَبْتَزَّهُمْ أَخُو بَنِي تَيْمٍ مُلْكَهُمْ . فَتَكَلَّمَ عَلِيٌّ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ , ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ فَكُلُّ مَا ذَكَرْتَ مِنْ حَقِّكَ عَلَيَّ عَلَى مَا ذَكَرْتَ ، وَأَمَّا قَوْلُكَ : لَوْ كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ لَكَانَ مُبَطَّأً عَلَى بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ أَنْ يَبْتَزَّهُمْ أَخُو بَنِي تَيْمٍ مُلْكَهُمْ فَصَدَقْتَ ، وَسَيَأْتِيكَ الْخَبَرُ . ثُمَّ خَرَجَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَرَأَى أُسَامَةَ جَالِسًا فَدَعَاهُ ، فَاعْتَمَدَ عَلَى يَدِهِ فَخَرَجَ يَمْشِي إِلَى طَلْحَةَ ، وَتَبِعْتُهُ فَدَخَلْنَا دَارَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ - وَهِيَ رَحَاسٌ مِنَ النَّاسِ - فَقَامَ عَلَيْهِ فَقَالَ : يَا طَلْحَةُ ، مَا هَذَا الْأَمْرُ الَّذِي وَقَعْتَ فِيهِ ؟ قَالَ : يَا أَبَا حَسَنٍ بَعْدَ مَا مَسَّ الْحِزَامُ الطَّبْيَيْنِ فَانْصَرَفَ عَلِيٌّ وَلَمْ يُحِرْ إِلَيْهِ شَيْئًا حَتَّى أَتَى بَيْتَ الْمَالِ فَقَالَ : افْتَحُوا هَذَا الْبَابَ ، فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَى الْمَفَاتِيحِ ، فَقَالَ : اكْسِرُوهُ ، فَكُسِرَ ، فَقَالَ : أَخْرِجُوا الْمَالَ ، فَجَعَلَ يُعْطِي النَّاسَ فَجَعَلُوا يَتَسَلَّلُونَ إِلَيْهِ حَتَّى تُرِكَ طَلْحَةُ وَحْدَهُ . وَبَلَغَ الْخَبَرُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَسُّرَ بِذَلِكَ ، ثُمَّ أَقْبَلَ طَلْحَةُ عَائِدًا إِلَى دَارِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقُلْتُ : وَاللَّهِ لَأَعْلَمَنَّ مَا يَقُولُ هَذَا ، فَتَبِعْتُهُ ، فَاسْتَأْذَنَ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ، أَرَدْتُ أَمْرًا فَحَالَ اللَّهُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ ، قَالَ عُثْمَانُ : إِنَّكَ وَاللَّهِ مَا جِئْتَ تَائِبًا ، وَلَكِنْ جِئْتَ مَغْلُوبًا ، اللَّهُ حَسِيبُكَ يَا طَلْحَةُ
والميثاق: الميثاق : العهد والذمة والضمان
أَحْمَدُ بْنُ شَبُّوَيْهِ
سُلَيْمَانَ بْنِ صَالِحٍ
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ
جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ
هِشَامُ بْنُ أَبِي هِشَامٍ
شَيْخٍ
شَيْخٍ