• 956
  • بَعَثَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ابْنَ عِضَاهٍ الْأَشْعَرِيَّ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعَدَةَ الْفَزَارِيَّ ، وَبَعَثَ مَعَهُمَا بِبُرْنُسٍ مِنْ خَزٍّ وَجَامِعَةٍ مِنْ وَرِقٍ لِيُؤْتَى بِابْنِ الزُّبَيْرِ لِيَبِرَّ بِيَمِينِهِ قَالَ : فَقَالَ لِي أَبِي وَلِأَخِي إِذَا بَلَغَتْهُ رُسُلُ يَزِيدَ فَتَعَرَّضَا لَهُ ، وَلْيَتَمَثَّلْ أَحَدُكُمَا : {
    }
    فَخُذْهَا فَلَيْسَتْ لِلْعَزِيزِ بِنُصْرَةٍ {
    }
    وَفِيهَا مَقَالٌ لِامْرِئٍ مُتَذَلِّلِ {
    }
    {
    }
    أَعَامِرُ إِنَّ الْقَوْمَ سَامُوكَ خُطَّةً {
    }
    وَذَلِكَ فِي الْحَيْرَانِ عَزْلٌ بِمَعْزِلِ {
    }
    {
    }
    أَتَذْكُرُ إِذْ مَا كُنْتَ لِلْقَوْمِ نَاضِحًا {
    }
    يُقَالُ لَهُ بِالدَّلْوِ أَدْبِرْ وَأَقْبِلِ {
    }
    قَالَ : فَلَمَّا بَلَغَتْهُ رُسُلُ يَزِيدَ قَالَ لِي أَخِي : أَلْقِهَا ، فَفَعَلْتُ ، فَسَمِعَنِي ، فَقَالَ : يَا بَنِي مَرْوَانَ أَبْلِغَا أَبَاكُمَا : {
    }
    إِنِّي لِمِنْ نَبْعَةٍ صُمٌّ مَكَاسِرُهَا {
    }
    إِذَا تَنَاوَحَتِ الْقَصْبَاءُ وَالْعُشَرُ {
    }
    {
    }
    وَلَا أَلِينُ لِغَيْرِ الْحَقِّ أَسْأَلُهُ {
    }
    حَتَّى يَلَيِنَ لِضِرْسِ الْمَاضِغِ الْحَجَرُ {
    }
    قَالَ : فَمَا أَدْرِي أَيُّهُمَا كَانَ أَعْجَبَ

    فَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : ثنا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُصْعَبٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ : بَعَثَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ابْنَ عِضَاهٍ الْأَشْعَرِيَّ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعَدَةَ الْفَزَارِيَّ ، وَبَعَثَ مَعَهُمَا بِبُرْنُسٍ مِنْ خَزٍّ وَجَامِعَةٍ مِنْ وَرِقٍ لِيُؤْتَى بِابْنِ الزُّبَيْرِ لِيَبِرَّ بِيَمِينِهِ قَالَ : فَقَالَ لِي أَبِي وَلِأَخِي إِذَا بَلَغَتْهُ رُسُلُ يَزِيدَ فَتَعَرَّضَا لَهُ ، وَلْيَتَمَثَّلْ أَحَدُكُمَا : فَخُذْهَا فَلَيْسَتْ لِلْعَزِيزِ بِنُصْرَةٍ وَفِيهَا مَقَالٌ لِامْرِئٍ مُتَذَلِّلِ أَعَامِرُ إِنَّ الْقَوْمَ سَامُوكَ خُطَّةً وَذَلِكَ فِي الْحَيْرَانِ عَزْلٌ بِمَعْزِلِ أَتَذْكُرُ إِذْ مَا كُنْتَ لِلْقَوْمِ نَاضِحًا يُقَالُ لَهُ بِالدَّلْوِ أَدْبِرْ وَأَقْبِلِ قَالَ : فَلَمَّا بَلَغَتْهُ رُسُلُ يَزِيدَ قَالَ لِي أَخِي : أَلْقِهَا ، فَفَعَلْتُ ، فَسَمِعَنِي ، فَقَالَ : يَا بَنِي مَرْوَانَ أَبْلِغَا أَبَاكُمَا : إِنِّي لِمِنْ نَبْعَةٍ صُمٌّ مَكَاسِرُهَا إِذَا تَنَاوَحَتِ الْقَصْبَاءُ وَالْعُشَرُ وَلَا أَلِينُ لِغَيْرِ الْحَقِّ أَسْأَلُهُ حَتَّى يَلَيِنَ لِضِرْسِ الْمَاضِغِ الْحَجَرُ قَالَ : فَمَا أَدْرِي أَيُّهُمَا كَانَ أَعْجَبَ ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ : ثُمَّ قَالَ يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ : وَاللَّهِ لَضَرْبَةٌ بِالسَّيْفِ فِي عِزٍّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ ضَرْبَةٍ بِالسَّوْطِ فِي ذُلٍّ ثُمَّ دَعَا إِلَى نَفْسِهِ وَأَظْهَرَ الْخِلَافَ لِيَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، فَوَجَّهَ إِلَيْهِ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ مُسْلِمَ بْنَ عُقْبَةَ الْمُرِّيَّ فِي جَيْشِ أَهْلِ الشَّامِ ، وَأَمَرَهُ بِقِتَالِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ ذَلِكَ سَارَ إِلَى مَكَّةَ فَدَخَلَ مُسْلِمُ بْنُ عُقْبَةَ الْمُرِّيُّ الْمَدِينَةَ وَهِيَ يَوْمَئِذٍ بِهَا بَقَايَا أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، فَعَاثَ فِيهَا وَأَسْرَفَ فِي الْقَتْلِ ، وَقَدْ سَمِعْتُ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ يَذْكُرُ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ أَمَرَ مُسْلِمًا أَنْ يَدْخُلَ الْمَدِينَةَ ؛ وَذَلِكَ لِشَيْءٍ بَلَغَهُ عَنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ ، أَنَّهُمْ رَمَوْهُ بِالْأُبْنَةِ فِي نَفْسِهِ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَقْتُلَ مَنْ لَقِيَ مِنَ النَّاسِ ، وَأَنْ يَضَعَ فِيهِمُ السَّيْفَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، فَقَدِمَ مُسْلِمٌ الْمَدِينَةَ فَأَقَامَ ثَلَاثًا يَقْتُلُ مَنْ لَقِيَ لَا يَتَهَيَّبُ أَحَدًا ، حَتَّى أَجْفَلَ النَّاسُ فِي الْبُيُوتِ وَاخْتَبَئُوا مِنْهُ ، وَقَدْ كَانَ يَزِيدُ قَالَ لَهُ : إِذَا فَرَغْتَ مِنْ قَتْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، فَضَعِ الْمِنْبَرَ ثُمَّ ادْعُ إِلَى بَيْعَتِي ، وَادْعُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَلِيَّ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، فَسَلْهُمَا أَنْ يُبَايِعَا عَلَى أَنَّهُمَا عُبُدٌ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَقَالَ لَهُ : مَنِ امْتَنَعَ عَلَيْكَ مِنْهُمَا أَوْ مِنَ النَّاسِ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ ، وَلَا تُؤَامِرْنِي فِي ذَلِكَ فَلَمَّا صَعِدَ الْمِنْبَرَ دَعَاهُمَا إِلَى ذَلِكَ وَبَدَأَ بِهِمَا عَلَى النَّاسِ ، فَأَجَابَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ، وَامْتَنَعَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، فَهَمَّ أَنْ يُنَفِّذَ فِيهِ مَا أَمَرَ بِهِ يَزِيدُ ، فَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ أَخْوَالُهُ مِنْ كِنْدَةَ ، وَقَالُوا لِمُسْلِمٍ : لَا يُوصَلُ إِلَيْهِ حَتَّى تَوصَّلَ إِلَى أَنْفُسِنَا فَتَرَكَهُ ، فَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ قِيلَ لِعَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ فِي ذَلِكَ ، وَلَامَهُ النَّاسُ فِي إِجَابَتِهِ مُسْلِمًا إِلَى مَا دَعَاهُ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : لَمْ يَكُنْ فِي نَفْسِي ، إِنَّمَا كَانَ فِي النَّاسِ ، خِفْتُ أَنْ يُنَفِّذَ مَا قَالَ يَزِيدُ مِنَ الْقَتْلِ ، فَأَكُونَ قَدْ سَنَنْتُ لِلنَّاسِ سُنَّةً تَذْهَبُ فِيهَا أَنْفُسُهُمْ ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، قَالَ : ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ ، فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ مَاتَ ، فَاسْتُخْلِفَ الْحُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ الْكِنْدِيُّ وَقَالَ مُسْلِمُ بْنُ عُقْبَةَ لِلْحُصَيْنِ : يَا بَرْذَعَةَ الْحِمَارِ ، احْذَرْ خَدَائِعَ قُرَيْشٍ ، لَا تُعَامِلْهُمْ إِلَّا بِالثِّقَافِ ثُمَّ الْقِطَافِ قَالَ : فَمَضَى حَتَّى وَرَدَ مَكَّةَ فَقَاتَلَ بِهَا ابْنَ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَيَّامًا ، وَضَرَبَ ابْنُ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فُسْطَاطًا فِي الْمَسْجِدِ ، فَكَانَ فِيهِ نِسَاءٌ يَسْقِينَ الْجَرْحَى وَيُدَاوِينَهُمْ وَيُطْعِمْنَ الْجَائِعَ قَالَ الْحُصَيْنُ : مَا يَزَالُ يَخْرُجُ عَلَيْنَا مِنْ هَذَا الْفُسْطَاطِ أُسْدٌ كَأَنَّهَا تَخْرُجُ مِنْ عَرِينِهَا ، فَمَنْ يَكْفِينِيهِ ؟ قَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ : أَنَا قَالَ : فَلَمَّا جَنَّ اللَّيْلُ وَضَعَ شَمْعَةً فِي طَرَفِ رُمْحٍ ، ثُمَّ ضَرَبَ فَرَسَهُ حَتَّى طَعَنَ الْفُسْطَاطَ فَالْتَهَبَ نَارًا قَالَ : وَالْكَعْبَةُ يَوْمَئِذٍ مُؤَزَّرَةٌ بِطَنَافِسَ حَتَّى احْتَرَقَتِ الْكَعْبَةُ ، وَاحْتَرَقَ يَوْمَئِذٍ فِيهَا قَرْنَا الْكَبْشِ

    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت