عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : " عُدْتُ شَابًّا مِنَ الْأَنْصَارِ فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ مَنْ أَنْ مَاتَ ، فَأَغْمَضْنَاهُ وَمَدَدْنَا عَلَيْهِ الثَّوْبَ ، فَقَالَ بَعْضُنَا لِأُمِّهِ : احْتَسِبِيهِ ، قَالَتْ : وَقَدْ مَاتَ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ ، قَالَتْ : أَحَقٌّ مَا تَقُولُونَ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ ، فَمَدَّتْ يَدَيْهَا إِلَى السَّمَاءِ ، وَقَالَتْ : اللَّهُمَّ إِنِّي آمَنْتُ بِكَ ، وَهَاجَرْتُ إِلَى رَسُولِكَ ، فَإِذَا أَنْزَلْتَ بِي شِدَّةً شَدِيدَةً دَعَوْتُكَ ، فَفَرَّجْتَهَا ، فَأَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ لَا تَحْمِلْ عَلَيَّ هَذِهِ الْمُصِيبَةَ الْيَوْمَ . قَالَ : فَكَشَفَ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ فَمَا بَرِحْنَا حَتَّى أَكَلْنَا وَأَكَلَ مَعَنَا "
حَدَّثَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَمِينُ تَقِيُّ الدِّينِ أَحْمَدُ بْنُ حَمْزةَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ السُّلَمِيُّ الدِّمَشْقِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي جَامِعِ دِمَشْقٍ حَرَسَهَا اللَّهُ تَعَالَى بِتَارِيخِ . . . قَالَ : أَخْبرَنَا الشَّيْخَانِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَحْيَى ، وَأَبُو غَالِبٍ أَحْمَدُ ابْنَا أَبِي عَلِيٍّ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْبَنَّا فِي كَتَابَيْهِمَا ، وَأَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَكِّيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَا : أَخْبَرَنَا وَالِدُنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْبَنَّا قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ الْبَرْذَعِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي ذِي الْقِعْدَةِ مِنْ سَنَةِ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّه ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا قال : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشِ بْنِ عَجْلَانَ الْمُهَلَّبِيُّ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بَسَّامٍ ، قَالَا : نا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : عُدْتُ شَابًّا مِنَ الْأَنْصَارِ فَمَا كَانَ بِأَسْرَعَ مَنْ أَنْ مَاتَ ، فَأَغْمَضْنَاهُ وَمَدَدْنَا عَلَيْهِ الثَّوْبَ ، فَقَالَ بَعْضُنَا لِأُمِّهِ : احْتَسِبِيهِ ، قَالَتْ : وَقَدْ مَاتَ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ ، قَالَتْ : أَحَقٌّ مَا تَقُولُونَ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ ، فَمَدَّتْ يَدَيْهَا إِلَى السَّمَاءِ ، وَقَالَتْ : اللَّهُمَّ إِنِّي آمَنْتُ بِكَ ، وَهَاجَرْتُ إِلَى رَسُولِكَ ، فَإِذَا أَنْزَلْتَ بِي شِدَّةً شَدِيدَةً دَعَوْتُكَ ، فَفَرَّجْتَهَا ، فَأَسْأَلُكَ اللَّهُمَّ لَا تَحْمِلْ عَلَيَّ هَذِهِ الْمُصِيبَةَ الْيَوْمَ . قَالَ : فَكَشَفَ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ فَمَا بَرِحْنَا حَتَّى أَكَلْنَا وَأَكَلَ مَعَنَا
احتسبيه: الاحتساب والحسبة : طَلَب وجْه اللّه وثوابه. بالأعمال الصالحة، وعند المكروهات هو البِدَارُ إلى طَلَب الأجْر وتحصيله بالتَّسْليم والصَّبر، أو باستعمال أنواع البِرّ والقِيام بها على الوجْه المرْسُوم فيها طَلَباً للثَّواب المرْجُوّ منها
برحنا: برح المكان : زال عنه وغادره
أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
خَالِدُ بْنُ خِدَاشِ بْنِ عَجْلَ
وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ
صَالِحٌ الْمُرِّيُّ
ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ
أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
حديث رقم: 544 في دلائل النبوة لأبي نعيم الأصبهاني الْفَصْلُ الثَّلَاثُونَ فِي ذِكْرِ مُوَازَاةِ الْأَنْبِيَاءِ فِي فَضَائِلِهِمْ بِفَضَائِلِ نَبِيِّنَا الْقَوْلُ فِيمَا أُوتِيَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ كُلُّ فَضِيلَةٍ أُوتِيَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَدْ أُوتِيهَا نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَإِنَّهَا لَمْ يُنْكِرْهَا الْمُتَدَبِّرُ مَعَ مَا أَطْلَعَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ خُصُوصًا مِنَ الْغُيُوبِ الَّتِي لَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهَا غَيْرَهُ ومِنَ الْفِتَنِ الْكَائِنَاتِ الَّتِي لَمْ يُخْبِرْ بِهَا سِوَاهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ . فَإِنْ قِيلَ : إِنَّ عِيسَى خُصَّ بَأَنْ أُرْسِلَ الرُّوحُ الْأَمِينُ إِلَى أُمِّهِ فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا وَقَالَ : إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا إِلَى آخِرِ الْآيَاتِ , وَأَشَارَتْ إِلَيْهِ فَنَطَقَ فِي الْمَهْدِ : قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا فَكَانَ آيَةً لِلْعَالَمِينَ وَمَثَلًا فِي الْآخِرِينَ وَلَمْ يُذْكَرْ لِأَحَدٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ شَيْءٌ مِثْلُهُ . فَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُعْطِيَ ضُرُوبًا مِنْ هَذِهِ الْآيَاتِ وَأَمْثَالِهَا الدَّالَّةِ عَلَى مَوْلِدِهِ وَبُشِّرَتْ بِهِ آمِنَةُ وَمَا ظَهَرَ لَهَا مِنَ الْآيَاتِ عِنْدَ وَضْعِهَا