قَالَ : كَانَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ وَالِيًا عَلَى الْمَدِينَةِ لِمُعَاوِيَةَ ، فَأَصَابَ النَّاسَ سِنَةٌ فَأَقْحَطُوا ، فَأَطْعَمَهُمْ سَعِيدٌ حَتَّى أَنْفَقَ مَا فِي بَيْتِ الْمَالِ ، وَادَّانَ ، فَكَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ ، فَغَضِبَ ، وَقَالَ : لَمْ يَرْضَ أَنْ يُنْفَقَ مَا فِي بَيْتِ مَالِنَا حَتَّى ادَّانَ مَعَهُ فَعَزَلَهُ ، فَلَمَّا حُضِرَ سَعِيدٌ دَعَا ابْنَهُ عَمْرَو بْنَ سَعِيدٍ ، فَقَالَ : إِنِّي قَدْ رَضِيتُ غَيْبَتَكَ وَشَهَادَتَكَ ، فَانْظُرْ دَيْنِي فَاقْضِهِ عَنِّي ، وَاكْسِرْ فِيهِ أَمْوَالِي ، وَلَا يَقْضِيَنَّهُ عَنِّي مُعَاوِيَةُ ، وَانْظُرْ بَنَاتِي فَلْتَكُنْ بُيُوتُهُنَّ قُبُورَهُنَّ إِلَّا مِنَ الْأَكْفَاءِ ، وَانْظُرْ إِخْوَانِي فَلَا يَفْقِدُونِي ، احْفَظْ مِنْهُمْ مَا كُنْتُ أَحْفَظُ . فَلَمَّا بَلَغَ مُعَاوِيَةَ مَوْتُهُ ، قَالَ : رَحِمَ اللَّهُ أَبَا عُثْمَانَ ، مَاتَ مَنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنِّي ، وَمَنْ هُوَ أَصْغَرُ مِنِّي ، يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرٍ ، وَأَنْشَأَ يَقُولُ : {
} إِذَا سَارَ مَنْ دُونَ امْرِئٍ وَأَمَامَهُ {
}وَأَوْحَشَ مِنْ جِيرَانِهِ فَهُوَ سَائِرُ {
}
حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، ثنا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ يُبَاهِي بِأَهْلِ عَرَفَاتٍ قَالَ : يَقُولُ : مَلَائِكَتِي انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي جَاءُونِي شُعْثًا غُبْرًا مِنْ كُلِ فَجٍّ عَمِيقٍ ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ
شعثا: الشُعْث : جمع أسعث وهو من تغير شعره وتلبد من قلة تعهده بالدهن
غبرا: الغبراء : الأرض
فج: الفج : الطريق الواسع البعيد
سنة: السَّنَة : وهي القحْط والجَدْب
حضر: حُضِر : حضره الموت
يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ
مُجَاهِدٍ
أَبِي هُرَيْرَةَ
يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأُمَوِيّ
أَبِي
سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ