• 414
  • " أَنَّ رَجُلَيْنِ , اخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لَقَطِ نَخْلَةٍ , فَأَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَرِيدَةً مِنْ جَرِيدِهَا فَذَرَعَهَا , فَإِذَا هِيَ خَمْسُ أَذْرُعٍ , فَقَضَى أَنَّ حَرِيمَهَا خَمْسُ أَذْرُعٍ "

    حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْيَى , عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ رَجُلَيْنِ , اخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فِي لَقَطِ نَخْلَةٍ , فَأَخَذَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ جَرِيدَةً مِنْ جَرِيدِهَا فَذَرَعَهَا , فَإِذَا هِيَ خَمْسُ أَذْرُعٍ , فَقَضَى أَنَّ حَرِيمَهَا خَمْسُ أَذْرُعٍ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي إِسْنَادِ حَدِيثِهِ أَبَا سَعِيدٍ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ , فَكَانَ أَحْسَنَ مَا حَضَرْنَا فِيهِ أَنَّهُ يُرَادُ بِهِ النَّخْلَةُ الَّتِي يَغْرِسُهَا صَاحِبُهَا فِي الْمَكَانِ الَّذِي هُوَ مِنْ مَوَاتِ الْأَرَضِينَ , فَيَمْلِكُهُ بِمَا يُمْلَكُ بِهِ الْمَوَاتُ مِنْ أَمْرِ الْإِمَامِ بِذَلِكَ , عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَقُولُ : إِنَّ الْمَوَاتَ لَا يُمْلَكُ إِلَّا بِتَمْلِيكِ الْإِمَامِ إِيَّاهُ مَنْ يُمَلِّكُهُ إِيَّاهُ مِنَ النَّاسِ , وَهُمْ : أَبُو حَنِيفَةَ , وَمِنْ إِحْيَائِهِ إِيَّاهُ , وَرَفْعِ الْمَوَاتِ عَنْهُ , وَإِنْ لَمْ يُمَلِّكْهُ الْإِمَامُ إِيَّاهُ , فَيَمْلِكُهُ بِذَلِكَ , كَمَا يَقُولُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ , وَأَبُو يُوسُفَ , وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ , وَالشَّافِعِيُّ , وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ سِوَى أَبِي حَنِيفَةَ فِي ذَلِكَ . فَكَانَ إِذَا غَرَسَهَا كَمَا ذَكَرْنَا , اسْتَحَقَّ بِذَلِكَ مَا لَا يَقُومُ إِلَّا بِهِ وَهُوَ الْحَرِيمُ الَّذِي جُعِلَ لَهَا فِيمَا رُوِّينَا فِي هَذَا الْبَابِ , كَمَا تَكُونُ الْآبَارُ الَّتِي تُتَّخَذُ فِي الْأَرَضِينَ الْمَوَاتِ مِنَ الْحَرِيمِ الَّذِي لَا يَقُومُ إِلَّا بِهِ , فَمِنْهَا بِئْرُ الْعَطَنِ , لَهَا مِنَ الْحَرِيمِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ مِنْ جَوَانِبِهَا . وَمِنْهَا بِئْرُ النَّاضِحِ يَكُونُ لَهَا مِنَ الْحَرِيمِ سِتُّونَ ذِرَاعًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ مِنْ جَوَانِبِهَا . وَقَدْ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ يَقُولُ فِي هَاتَيْنِ الْبِئْرَيْنِ : إِنَّ حَرِيمَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا الْأَذْرُعُ الَّتِي ذَكَرْنَا أَنَّهَا حَرِيمٌ لَهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَبْلُ الَّذِي يُسْتَقَى بِهِ مِنْهَا , وَيَجُرُّهُ الْبَعِيرُ الَّذِي يَسْتَقِيهِ مِنْهَا , يَتَجَاوَزُ بِهِ الْمِقْدَارَ الَّذِي ذَكَرْنَا مِنَ الْأَذْرُعِ لَهَا , فَيَكُونُ حَرِيمُهَا إِلَى حَيْثُ يَتَنَاهَى إِلَيْهِ , وَإِنَّمَا الْأَذْرُعُ الَّتِي ذَكَرْنَا عِنْدَهُ , إِذَا كَانَ الْحَبْلُ يَتَنَاهَى إِلَى الْأَذْرُعِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا لَهَا , أَوْ إِلَى مَا دُونَهَا , وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فِي هَاتَيْنِ الْبِئْرَيْنِ , كَانَ مِثْلَهُ حَرِيمُ النَّخْلَةِ الَّتِي يُحْتَاجُ إِلَيْهِ لَهَا لِيَكُونَ مَشْرَبًا لَهَا , وَلِيَلْتَقِطَ ثَمَرَهَا , وَلِيَبْقَى لَهَا جَرِيدُهَا , فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَنَا , وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فِي هَذَا الْمَعْنَى حَدِيثٌ آخَرُ .

    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت