حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ ، قَالَ : سَأَلْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ : عَنْ رَجُلٍ اسْتَعَارَ دَابَّةً مِنْ رَجُلٍ ، وَأَخْبَرَهُ بِمَا يُرِيدُ بِهَا ، فَأَعَارَهُ إِيَّاهَا عَلَى ذَلِكَ ، فَأُصِيبَتْ فِي تِلْكَ الْعَارِيَةِ : هَلْ عَلَيْهِ غَرَامَةٌ ؟ قَالَ : " لَا ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَتَلَهَا مُتَعَمِّدًا " قَالَ اللَّيْثُ : عَلَى هَذَا أَدْرَكْنَا شُيُوخَنَا فِي أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْعَارِيَةِ ضَمَانٌ إِلَّا أَنْ يَتَعَدَّى مَا اسْتَعَارَهَا لَهُ ، فَيَضْمَنُ
وَقَدْ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، حَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ ، حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ ، قَالَ : سَأَلْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ : عَنْ رَجُلٍ اسْتَعَارَ دَابَّةً مِنْ رَجُلٍ ، وَأَخْبَرَهُ بِمَا يُرِيدُ بِهَا ، فَأَعَارَهُ إِيَّاهَا عَلَى ذَلِكَ ، فَأُصِيبَتْ فِي تِلْكَ الْعَارِيَةِ : هَلْ عَلَيْهِ غَرَامَةٌ ؟ قَالَ : لَا ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَتَلَهَا مُتَعَمِّدًا قَالَ اللَّيْثُ : عَلَى هَذَا أَدْرَكْنَا شُيُوخَنَا فِي أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْعَارِيَةِ ضَمَانٌ إِلَّا أَنْ يَتَعَدَّى مَا اسْتَعَارَهَا لَهُ ، فَيَضْمَنُ وَقَدْ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : عَلَى هَذَا أَدْرَكْنَا النَّاسَ حَتَّى اتَّهَمَ الْوُلَاةُ النَّاسَ فَضَمَّنُوهُمْ ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْجَمَاعَةَ مِنْ مُتَقَدِّمِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَمِنْ مُتَقَدِّمِي أَهْلِ مِصْرَ عَلَى تَرْكِ تَضْمِينِ الْعَارِيَةِ مَا لَمْ يُتَعَدَّ فِيهَا ، وتَأَمَّلْنَا قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فِي حَدِيثِ صَفْوَانَ فِيمَا ضَاعَ مِنْ دُرُوعِهِ ، فَوَجَدْنَا فِيهِ أَنَّهُ قَالَ لَهُ : إِنْ شِئْتَ غَرَمْنَاهَا لَكَ ، فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ غُرْمَهَا لَمْ يَكُنْ فِي الْحَقِيقَةِ وَاجِبًا لَوْلَا مَا أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مِنَ الْقَوْلِ الَّذِي كَانَ أَعْطَاهُ فِيهَا ، وَلَوْ كَانَتْ مَضْمُونَةً ، لَمَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ غُرْمَهَا لَهُ ، وَلَا رَدَّ ذَلِكَ إِلَى مَشِيئَتِهِ إِيَّاهُ ، وَلَحَقَّقَ وُجُوبَ غُرْمِهَا لَهُ عَلَيْهِ كَمَا يَقُولُ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الدَّيْنِ الَّذِي لِبَعْضِ النَّاسِ عَلَى بَعْضٍ : إِنَّهُ وَاجِبٌ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ مُطَالَبَةُ مَنْ هُوَ لَهُ عَلَيْهِ يَأْخُذُهُ مِنْهُ حَتَّى تَبْرَأَ ذِمَّتُهُ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أَوْلَى النَّاسِ بِذَلِكَ وَأَشَدُّهُمْ تَمَسُّكًا بِهِ ، وَفِي جَوَابِ صَفْوَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِقَوْلِهِ : إِنَّ فِي قَلْبِي الْيَوْمَ مِنَ الْإِيمَانِ مَا لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الَّذِيَ كَانَ اشْتَرَطَهُ عَلَيْهِ مِنَ الضَّمَانِ لَمَّا أَعَارَهُ إِيَّاهُ كَانَ عَلَى حُكْمٍ غَيْرِ الْإِيمَانِ ، كَمَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الْعَارِيَةِ بَيْنَ أَهْلِ الْإِيمَانِ بِخِلَافِ ذَلِكَ مِنَ انْتِفَاءِ الضَّمَانِ عَنْهَا ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ
طَلْحَةُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ
خَالِدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ
سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ