• 406
  • كَانَ الْحُسَيْنُ يَهْوَى جَارِيَةً لِابْنِ جَعْفَرٍ قَالَ الْمُبَرِّدُ : قَالَ لِيَ صَدِيقٌ لِي : لَا وَاللَّهِ مَا عَايَنْتُ أَحْسَنَ وَجْهًا مِنْهَا قَطُّ , وَكَانَتْ مِنْ أَطْوَلِ النَّاسِ لِسَانًا , وَمَعَ ذَلِكَ شَاعِرَةٌ نَاقِدَةٌ , وَكُنْتُ أَخْتَلِفُ مَعَ الْحُسَيْنِ إِلَيْهَا إِلَى الْخَلْدِ , فَكَانَتْ تَرْقُبُ وَقْتَهُ فَتَنْتَظِرَهُ فِيهِ فَتُحَدِّثُهُ مَلِيًّا , فَقَالَتْ لَهُ يَوْمًا : هَلْ قُلْتَ فِينَا شَيْئًا ؟ فَأَنْشَدَهَا : " {
    }
    رَمَتْكَ غَدَاةَ السَّبْتِ شَمْسٌ مِنَ الْخَلْدِ {
    }
    بِسَهْمِ الْهَوَى عَمْدًا وَمَرْتُكَ فِي الْعَمْدِ {
    }
    {
    }
    مُخَضَّبَةُ الْأَطْرَافِ رَوْدٌ شَبَابُهَا {
    }
    مُعَقْرَبَةُ الصَّدْغَيْنِ كَاذِبَةُ الْوَعْدِ {
    }
    {
    }
    مُزَرَّرَةُ السِّرْبَالِ مُكَوَّرَةُ الْحَشَا {
    }
    غُلَامِيَّةُ التَّقْطِيعِ شَاطِرَةُ الْقَدِّ {
    }
    {
    }
    أَقُولُ وَقَلْبِي بَيْنَ شَوْقٍ وَزَفْرَةٍ {
    }
    وَقَدْ شَخِصَتْ عَيْنِي وَدَمْعِي عَلَى خَدِّي {
    }
    {
    }
    أَجِيزِي عَلَى مَنْ قَدْ تَرَكْتِ فُؤَادَهُ {
    }
    بِلَحْظَتِهِ بَيْنَ التَّأَسُّفِ وَالْجَهْدِ {
    }
    {
    }
    فَقَالَتْ : عَذَابٌ بِالْهَوَى قَبْلَ مَنِيَّةٍ {
    }
    وَمَوْتٌ أَنَا أَقْرَحْتُ قَلْبَكَ مِنْ بُعْدِ {
    }
    {
    }
    سَأَشْكُوكِ فِي الْأَشْعَارِ غَيْرَ مُقَصِّرٍ {
    }
    إِلَى عَاصِمٍ ذِي الْمَكْرُمَاتِ وَذِي الْحَمْدِ {
    }
    {
    }
    لَعَلَّ فَتَى غَسَّانَ يَجْمَعُ بَيْنَنَا {
    }
    فَتَأْمَنُ نَفْسِي مِنْكُمُ لَوْعَةَ الصَّدِّ {
    }
    فَبَعَثَ بِهَذَا الشِّعْرِ إِلَى عَاصِمٍ الْغَسَّانِيِّ , فَرَامَ شِرَاءَهَا وَلَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ , فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِأَلْفِ دِينَارٍ وَقَالَ : هَذِهِ عِوَضٌ مِنْهَا , فَأَنْفَقَهَا الْحُسَيْنُ عَلَيْهَا , ثُمَّ كَتَبَ بِشَعْرٍ آخَرَ إِلَى دَاوُدَ بْنِ يَزِيدَ , وَكَانَ الشَّعْرُ : {
    }
    أَمَتُّ بِالْهِجْرَانِ مَوْعِودِي {
    }
    وَجُرْتُ فِي غَايَةٍ مَجْهُودِ {
    }
    {
    }
    فَإِنْ تَأَنَّيْتُ بِإِتْيَانِكُمْ {
    }
    كُنْتُ فَتًى أَهْوَنَ مَفْقُودِ {
    }
    {
    }
    وَكُنْتُ إِنْ جِئْتُكُمْ زَائِرًا {
    }
    أَبِتْ بِرَغْمٍ غَيْرَ مَحْمُودِ {
    }
    {
    }
    فَكَيْفَ أَحْتَالُ لَكُمْ خُلَّتِي {
    }
    هَاتِ فَقَدْ ضَلَّتْ مَقَالِيدِي {
    }
    {
    }
    بَلَى سَأَشْكُوكِ وَأَشْكُو الْهَوَى {
    }
    إِلَى فَتَى قَحْطَانَ دَاوُدَ {
    }
    {
    }
    لَعَلَّهُ يَكْشِفُ إِنْ جِئْتُهُ {
    }
    أَشْكِيكُمُ كُرْبَةَ مَعْمُودِ {
    }
    فَأَمَرَ لَهُ بِجَارِيَةٍ وَقَالَ : لَوْ كَانَتْ مِمَّنْ يُعْدَى عَلَيْهَا لَأَعْدَيْنَاكُ بِشَكْوَاكِ "

    حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بِنُ يَزِيدَ الْمُبَرِّدُ , حَدَّثَنِي صَدِيقٌ لِي كَانَ ضَيْفًا لِلْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْوَضَّاحِ قَالَ : كَانَ الْحُسَيْنُ يَهْوَى جَارِيَةً لِابْنِ جَعْفَرٍ قَالَ الْمُبَرِّدُ : قَالَ لِيَ صَدِيقٌ لِي : لَا وَاللَّهِ مَا عَايَنْتُ أَحْسَنَ وَجْهًا مِنْهَا قَطُّ , وَكَانَتْ مِنْ أَطْوَلِ النَّاسِ لِسَانًا , وَمَعَ ذَلِكَ شَاعِرَةٌ نَاقِدَةٌ , وَكُنْتُ أَخْتَلِفُ مَعَ الْحُسَيْنِ إِلَيْهَا إِلَى الْخَلْدِ , فَكَانَتْ تَرْقُبُ وَقْتَهُ فَتَنْتَظِرَهُ فِيهِ فَتُحَدِّثُهُ مَلِيًّا , فَقَالَتْ لَهُ يَوْمًا : هَلْ قُلْتَ فِينَا شَيْئًا ؟ فَأَنْشَدَهَا : رَمَتْكَ غَدَاةَ السَّبْتِ شَمْسٌ مِنَ الْخَلْدِ بِسَهْمِ الْهَوَى عَمْدًا وَمَرْتُكَ فِي الْعَمْدِ مُخَضَّبَةُ الْأَطْرَافِ رَوْدٌ شَبَابُهَا مُعَقْرَبَةُ الصَّدْغَيْنِ كَاذِبَةُ الْوَعْدِ مُزَرَّرَةُ السِّرْبَالِ مُكَوَّرَةُ الْحَشَا غُلَامِيَّةُ التَّقْطِيعِ شَاطِرَةُ الْقَدِّ أَقُولُ وَقَلْبِي بَيْنَ شَوْقٍ وَزَفْرَةٍ وَقَدْ شَخِصَتْ عَيْنِي وَدَمْعِي عَلَى خَدِّي أَجِيزِي عَلَى مَنْ قَدْ تَرَكْتِ فُؤَادَهُ بِلَحْظَتِهِ بَيْنَ التَّأَسُّفِ وَالْجَهْدِ فَقَالَتْ : عَذَابٌ بِالْهَوَى قَبْلَ مَنِيَّةٍ وَمَوْتٌ أَنَا أَقْرَحْتُ قَلْبَكَ مِنْ بُعْدِ سَأَشْكُوكِ فِي الْأَشْعَارِ غَيْرَ مُقَصِّرٍ إِلَى عَاصِمٍ ذِي الْمَكْرُمَاتِ وَذِي الْحَمْدِ لَعَلَّ فَتَى غَسَّانَ يَجْمَعُ بَيْنَنَا فَتَأْمَنُ نَفْسِي مِنْكُمُ لَوْعَةَ الصَّدِّ فَبَعَثَ بِهَذَا الشِّعْرِ إِلَى عَاصِمٍ الْغَسَّانِيِّ , فَرَامَ شِرَاءَهَا وَلَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ , فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِأَلْفِ دِينَارٍ وَقَالَ : هَذِهِ عِوَضٌ مِنْهَا , فَأَنْفَقَهَا الْحُسَيْنُ عَلَيْهَا , ثُمَّ كَتَبَ بِشَعْرٍ آخَرَ إِلَى دَاوُدَ بْنِ يَزِيدَ , وَكَانَ الشَّعْرُ : أَمَتُّ بِالْهِجْرَانِ مَوْعِودِي وَجُرْتُ فِي غَايَةٍ مَجْهُودِ فَإِنْ تَأَنَّيْتُ بِإِتْيَانِكُمْ كُنْتُ فَتًى أَهْوَنَ مَفْقُودِ وَكُنْتُ إِنْ جِئْتُكُمْ زَائِرًا أَبِتْ بِرَغْمٍ غَيْرَ مَحْمُودِ فَكَيْفَ أَحْتَالُ لَكُمْ خُلَّتِي هَاتِ فَقَدْ ضَلَّتْ مَقَالِيدِي بَلَى سَأَشْكُوكِ وَأَشْكُو الْهَوَى إِلَى فَتَى قَحْطَانَ دَاوُدَ لَعَلَّهُ يَكْشِفُ إِنْ جِئْتُهُ أَشْكِيكُمُ كُرْبَةَ مَعْمُودِ فَأَمَرَ لَهُ بِجَارِيَةٍ وَقَالَ : لَوْ كَانَتْ مِمَّنْ يُعْدَى عَلَيْهَا لَأَعْدَيْنَاكُ بِشَكْوَاكِ

    جارية: الجارية : الأمة المملوكة أو الشابة من النساء
    غداة: الغداة : ما بين الفجر وطلوع الشمس
    لا توجد بيانات
    لا يوجد رواة
    لا توجد بيانات
    لا توجد بيانات
    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت