• 3004
  • عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : لَمَّا فَتْحَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ ، قَتَلَتْ هُذَيْلُ رَجُلًا مِنْ بَنِي لَيْثٍ بِقَتِيلٍ كَانَ لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَامَ ، فَقَالَ : " إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا حَبَسَ الْفِيلَ عَنْ مَكَّةَ ، وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ ، وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي ، وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي ، وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ، وَإِنَّهَا سَاعَتِي هَذِهِ ، ثُمَّ هِيَ حَرَامٌ ، لَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا ، وَلَا يُخْتَلَى شَوْكُهَا ، وَلَا يُلْتَقَطُ سَاقِطُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ ، وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ ، فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ ، إِمَّا أَنْ يَقْتُلَ ، وَإِمَّا أَنْ يَفْدِيَ " ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْيَمَنِ يُقَالُ لَهُ : أَبُو شَاهٍ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ اكْتُبُوا لِي ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اكْتُبُوا لِأَبِي شَاهٍ " ، ثُمَّ قَامَ الْعَبَّاسُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا الْإِذْخِرَ ، فَإِنَّا نَجْعَلُهُ فِي قُبُورِنَا ، وَفِي بُيُوتِنَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِلَّا الْإِذْخِرَ "

    أَخْبَرَنَا ابْنُ سَلْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : لَمَّا فَتْحَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا عَلَى رَسُولِهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مَكَّةَ ، قَتَلَتْ هُذَيْلُ رَجُلًا مِنْ بَنِي لَيْثٍ بِقَتِيلٍ كَانَ لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، فَقَامَ ، فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا حَبَسَ الْفِيلَ عَنْ مَكَّةَ ، وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ ، وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي ، وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي ، وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ، وَإِنَّهَا سَاعَتِي هَذِهِ ، ثُمَّ هِيَ حَرَامٌ ، لَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا ، وَلَا يُخْتَلَى شَوْكُهَا ، وَلَا يُلْتَقَطُ سَاقِطُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ ، وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ ، فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ ، إِمَّا أَنْ يَقْتُلَ ، وَإِمَّا أَنْ يَفْدِيَ ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْيَمَنِ يُقَالُ لَهُ : أَبُو شَاهٍ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ اكْتُبُوا لِي ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : اكْتُبُوا لِأَبِي شَاهٍ ، ثُمَّ قَامَ الْعَبَّاسُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا الْإِذْخِرَ ، فَإِنَّا نَجْعَلُهُ فِي قُبُورِنَا ، وَفِي بُيُوتِنَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : إِلَّا الْإِذْخِرَ

    يعضد: يعضد : يقطع
    يختلى: يُخْتَلى : يُقْطَع
    ساقطها: الساقطة : ما يوجد ساقطا من مال ومتاع وغيره
    لمنشد: المنشد : المعرف
    النظرين: النظران : الأمران
    الإذخر: الإذخِر : حشيشة طيبة الرائِحة تُسَقَّفُ بها البُيُوت فوق الخشبِ ، وتستخدم في تطييب الموتي
    إِنَّ اللَّهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ
    حديث رقم: 111 في صحيح البخاري كتاب العلم باب كتابة العلم
    حديث رقم: 2329 في صحيح البخاري كتاب في اللقطة باب كيف تعرف لقطة أهل مكة
    حديث رقم: 6517 في صحيح البخاري كتاب الديات باب من قتل له قتيل فهو بخير النظرين
    حديث رقم: 2492 في صحيح مسلم كِتَابُ الْحَجِّ بَابُ تَحْرِيمِ مَكَّةَ وَصَيْدِهَا وَخَلَاهَا وَشَجَرِهَا وَلُقَطَتِهَا ، إِلَّا لِمُنْشِدٍ عَلَى
    حديث رقم: 2493 في صحيح مسلم كِتَابُ الْحَجِّ بَابُ تَحْرِيمِ مَكَّةَ وَصَيْدِهَا وَخَلَاهَا وَشَجَرِهَا وَلُقَطَتِهَا ، إِلَّا لِمُنْشِدٍ عَلَى
    حديث رقم: 1762 في سنن أبي داوود كِتَاب الْمَنَاسِكِ بَابُ تَحْرِيمِ حَرَمِ مَكَّةَ
    حديث رقم: 3218 في سنن أبي داوود كِتَاب الْعِلْمِ بَابٌ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ
    حديث رقم: 3968 في سنن أبي داوود كِتَاب الدِّيَاتِ بَابُ وَلِيِّ الْعَمْدِ يَرْضَى بِالدِّيَةِ
    حديث رقم: 1388 في جامع الترمذي أبواب الديات باب ما جاء في حكم ولي القتيل في القصاص والعفو
    حديث رقم: 2715 في جامع الترمذي أبواب العلم باب ما جاء في الرخصة فيه
    حديث رقم: 4750 في السنن الصغرى للنسائي كتاب القسامة هل يؤخذ من قاتل العمد الدية إذا عفا ولي المقتول عن القود
    حديث رقم: 4751 في السنن الصغرى للنسائي كتاب القسامة هل يؤخذ من قاتل العمد الدية إذا عفا ولي المقتول عن القود
    حديث رقم: 4752 في السنن الصغرى للنسائي كتاب القسامة هل يؤخذ من قاتل العمد الدية إذا عفا ولي المقتول عن القود
    حديث رقم: 2619 في سنن ابن ماجة كِتَابُ الدِّيَاتِ بَابُ مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ إِحْدَى ثَلَاثٍ
    حديث رقم: 7083 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 18362 في مسند أحمد ابن حنبل أَوَّلُ مُسْنَدِ الْكُوفِيِّينَ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْحَمْرَاءِ الزُّهْرِيِّ
    حديث رقم: 4125 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ المناسك إِشْعَارُ الْهَدْيِ
    حديث رقم: 5684 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ الْعِلْمِ كِتَابَةُ الْعِلْمِ
    حديث رقم: 6778 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ الْقَسَامَةِ هَلْ يُؤْخَذُ مِنْ قَاتَلِ الْعَمْدِ الدِّيَةُ إِذَا عَفَا وَلِيُّ الْمَقْتُولِ عَنِ
    حديث رقم: 6779 في السنن الكبرى للنسائي كِتَابُ الْقَسَامَةِ هَلْ يُؤْخَذُ مِنْ قَاتَلِ الْعَمْدِ الدِّيَةُ إِذَا عَفَا وَلِيُّ الْمَقْتُولِ عَنِ
    حديث رقم: 35864 في مصنّف بن أبي شيبة كِتَابُ الْمَغَازِي مَا ذُكِرَ فِي أَبِي يَكْسُومَ وَأَمْرِ الْفِيلِ
    حديث رقم: 36247 في مصنّف بن أبي شيبة كِتَابُ الْمَغَازِي حَدِيثُ فَتْحِ مَكَّةَ
    حديث رقم: 886 في سنن الدارمي وَمِنْ كِتَابِ الْبُيُوعِ بَابُ : فِي النَّهْيِ عَنْ لُقَطَةِ الْحَاجِّ
    حديث رقم: 6357 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ الْجَنَائِزِ جُمَّاعُ أَبْوَابِ عَدَدِ الْكَفَنِ ، وَكَيْفَ الْحَنُوطُ ؟
    حديث رقم: 9254 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ الْحَجِّ جُمَّاعُ أَبْوَابِ دُخُولِ مَكَّةَ
    حديث رقم: 9356 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ الْحَجِّ جُمَّاعُ أَبْوَابِ جَزَاءِ الصَّيْدِ
    حديث رقم: 11335 في السنن الكبير للبيهقي كِتَابُ اللُّقَطَةِ بَابُ لَا تَحِلُّ لُقَطَةُ مَكَّةَ إِلَّا لِمُنْشِدٍ
    حديث رقم: 14951 في السنن الكبير للبيهقي جُمَّاعُ أَبْوَابِ تَحْرِيمِ الْقَتْلِ وَمَنْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ وَمَنْ لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ جُمَّاعُ أَبْوَابِ صِفَةِ قَتْلِ الْعَمْدِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ
    حديث رقم: 14952 في السنن الكبير للبيهقي جُمَّاعُ أَبْوَابِ تَحْرِيمِ الْقَتْلِ وَمَنْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ وَمَنْ لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ جُمَّاعُ أَبْوَابِ صِفَةِ قَتْلِ الْعَمْدِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ
    حديث رقم: 14953 في السنن الكبير للبيهقي جُمَّاعُ أَبْوَابِ تَحْرِيمِ الْقَتْلِ وَمَنْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ وَمَنْ لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ جُمَّاعُ أَبْوَابِ صِفَةِ قَتْلِ الْعَمْدِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ
    حديث رقم: 493 في المنتقى لابن جارود كِتَابُ الْمَنَاسِكِ بَابُ الْمَنَاسِكِ
    حديث رقم: 2762 في سنن الدارقطني كِتَابُ الْحُدُودِ وَالدِّيَاتِ وَغَيْرُهُ
    حديث رقم: 2763 في سنن الدارقطني كِتَابُ الْحُدُودِ وَالدِّيَاتِ وَغَيْرُهُ
    حديث رقم: 2386 في السنن الصغير للبيهقي كِتَابُ الْجِرَاحِ بَابُ الْخِيَارِ فِي الْقِصَاصِ
    حديث رقم: 2680 في شرح معاني الآثار للطحاوي كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجِّ بَابُ دُخُولِ الْحَرَمِ , هَلْ يَصْلُحُ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ ؟
    حديث رقم: 2681 في شرح معاني الآثار للطحاوي كِتَابُ مَنَاسِكِ الْحَجِّ بَابُ دُخُولِ الْحَرَمِ , هَلْ يَصْلُحُ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ ؟
    حديث رقم: 3208 في شرح معاني الآثار للطحاوي كِتَابُ الْجِنَايَاتِ بَابُ مَا يَجِبُ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ وَجِرَاحِ الْعَمْدِ
    حديث رقم: 3553 في شرح معاني الآثار للطحاوي كِتَابُ السِّيَرِ كِتَابُ الْحُجَّةِ فِي فَتْحِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ عَنْوَةً قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اجْتَمَعَتِ الْأُمَّةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , صَالَحَ أَهْلَ مَكَّةِ قَبْلَ افْتِتَاحِهِ إِيَّاهَا , ثُمَّ افْتَتَحَهَا بَعْدَ ذَلِكَ , فَقَالَ قَوْمٌ : كَانَ افْتِتَاحُهُ إِيَّاهَا بَعْدَ أَنْ نَقَضَ أَهْلُ مَكَّةَ الْعَهْدَ وَخَرَجُوا مِنَ الصُّلْحِ , فَافْتَتَحَهَا يَوْمَ افْتَتَحَهَا وَهِيَ دَارُ حَرْبٍ , لَا صُلْحَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِهَا , وَلَا عَقْدَ وَلَا عَهْدَ , وَمِمَّنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ : أَبُو حَنِيفَةَ , وَالْأَوْزَاعِيُّ , وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ , وَسُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ , وَأَبُو يُوسُفَ , وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ ، وَقَالَ قَوْمٌ : بَلِ افْتَتَحَهَا صُلْحًا , ثُمَّ احْتَجَّ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْ هَذَيْنِ الْفَرِيقَيْنِ لِقَوْلِهِ , مِنَ الْآثَارِ بِمَا سَنُبَيِّنُهُ فِي كِتَابِي هَذَا , وَنَذْكُرُ مَعَ ذَلِكَ , صِحَّةَ مَا احْتَجَّ بِهِ أَوْ فَسَادَهُ , إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى , وَكَانَ حُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ افْتَتَحَهَا صُلْحًا , أَنْ قَالَ : أَمَّا الصُّلْحُ فَقَدْ كَانَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ أَهْلِ مَكَّةَ , فَأَمِنَ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُ وَمِنْ أَهْلِ مَكَّةَ , مِنَ الْفَرِيقِ الْآخِرِ , ثُمَّ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فِي ذَلِكَ , مَا يُوجِبُ نَقْضَ الصُّلْحِ , وَإِنَّمَا كَانَ بَنُو نُفَاثَةَ , وَهُمْ غَيْرٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ , قَاتَلُوا خُزَاعَةَ , وَأَعَانَهُمْ عَلَى ذَلِكَ رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ , وَثَبَتَ بَقِيَّةُ أَهْلِ مَكَّةَ عَلَى صُلْحِهِمْ , وَتَمَسَّكُوا بِعَهْدِهِمُ الَّذِي عَاهَدُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَرَجَتْ بَنُو نُفَاثَةَ , وَمَنْ تَابَعَهُمْ , عَلَى مَا فَعَلُوا مِنْ ذَلِكَ مِنَ الصُّلْحِ , وَثَبَتَ بَقِيَّةُ أَهْلِ مَكَّةَ عَلَى الصُّلْحِ الَّذِي كَانُوا صَالَحُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالُوا : وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا افْتَتَحَهَا , لَمْ يَقْسِمْ فِيهَا فَيْئًا , وَلَمْ يَسْتَعْبِدْ فِيهَا أَحَدًا , وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ لِمُخَالِفِهِمْ , أَنَّ عِكْرِمَةَ , مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا , وَمُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيَّ , وَعَلَيْهِمَا يَدُورُ أَكْثَرُ أَخْبَارِ الْمَغَازِي , قَدْ رُوِيَ عَنْهُمَا مَا يَدُلُّ عَلَى خُرُوجِ أَهْلِ مَكَّةَ مِنَ الصُّلْحِ الَّذِي كَانُوا صَالَحُوا عَلَيْهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَحْدَاثٍ أَحْدَثُوهَا
    حديث رقم: 3554 في شرح معاني الآثار للطحاوي كِتَابُ السِّيَرِ كِتَابُ الْحُجَّةِ فِي فَتْحِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ عَنْوَةً قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اجْتَمَعَتِ الْأُمَّةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , صَالَحَ أَهْلَ مَكَّةِ قَبْلَ افْتِتَاحِهِ إِيَّاهَا , ثُمَّ افْتَتَحَهَا بَعْدَ ذَلِكَ , فَقَالَ قَوْمٌ : كَانَ افْتِتَاحُهُ إِيَّاهَا بَعْدَ أَنْ نَقَضَ أَهْلُ مَكَّةَ الْعَهْدَ وَخَرَجُوا مِنَ الصُّلْحِ , فَافْتَتَحَهَا يَوْمَ افْتَتَحَهَا وَهِيَ دَارُ حَرْبٍ , لَا صُلْحَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِهَا , وَلَا عَقْدَ وَلَا عَهْدَ , وَمِمَّنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ : أَبُو حَنِيفَةَ , وَالْأَوْزَاعِيُّ , وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ , وَسُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ , وَأَبُو يُوسُفَ , وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ ، وَقَالَ قَوْمٌ : بَلِ افْتَتَحَهَا صُلْحًا , ثُمَّ احْتَجَّ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْ هَذَيْنِ الْفَرِيقَيْنِ لِقَوْلِهِ , مِنَ الْآثَارِ بِمَا سَنُبَيِّنُهُ فِي كِتَابِي هَذَا , وَنَذْكُرُ مَعَ ذَلِكَ , صِحَّةَ مَا احْتَجَّ بِهِ أَوْ فَسَادَهُ , إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى , وَكَانَ حُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ افْتَتَحَهَا صُلْحًا , أَنْ قَالَ : أَمَّا الصُّلْحُ فَقَدْ كَانَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ أَهْلِ مَكَّةَ , فَأَمِنَ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُ وَمِنْ أَهْلِ مَكَّةَ , مِنَ الْفَرِيقِ الْآخِرِ , ثُمَّ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فِي ذَلِكَ , مَا يُوجِبُ نَقْضَ الصُّلْحِ , وَإِنَّمَا كَانَ بَنُو نُفَاثَةَ , وَهُمْ غَيْرٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ , قَاتَلُوا خُزَاعَةَ , وَأَعَانَهُمْ عَلَى ذَلِكَ رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ , وَثَبَتَ بَقِيَّةُ أَهْلِ مَكَّةَ عَلَى صُلْحِهِمْ , وَتَمَسَّكُوا بِعَهْدِهِمُ الَّذِي عَاهَدُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَرَجَتْ بَنُو نُفَاثَةَ , وَمَنْ تَابَعَهُمْ , عَلَى مَا فَعَلُوا مِنْ ذَلِكَ مِنَ الصُّلْحِ , وَثَبَتَ بَقِيَّةُ أَهْلِ مَكَّةَ عَلَى الصُّلْحِ الَّذِي كَانُوا صَالَحُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالُوا : وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا افْتَتَحَهَا , لَمْ يَقْسِمْ فِيهَا فَيْئًا , وَلَمْ يَسْتَعْبِدْ فِيهَا أَحَدًا , وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ لِمُخَالِفِهِمْ , أَنَّ عِكْرِمَةَ , مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا , وَمُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيَّ , وَعَلَيْهِمَا يَدُورُ أَكْثَرُ أَخْبَارِ الْمَغَازِي , قَدْ رُوِيَ عَنْهُمَا مَا يَدُلُّ عَلَى خُرُوجِ أَهْلِ مَكَّةَ مِنَ الصُّلْحِ الَّذِي كَانُوا صَالَحُوا عَلَيْهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَحْدَاثٍ أَحْدَثُوهَا
    حديث رقم: 4017 في شرح معاني الآثار للطحاوي كِتَابُ الْإِجَارَاتِ بَابُ اللُّقَطَةِ وَالضَّوَالِّ
    حديث رقم: 1395 في أخبار مكة للفاكهي أخبار مكة للفاكهي ذِكْرُ تَحْرِيمِ الْحَرَمِ وَحُدُودِهِ ، وَتَعْظِيمِهِ ، وَفَضْلِهِ ، وَمَا جَاءَ
    حديث رقم: 584 في غريب الحديث لإبراهيم الحربي غَرِيبُ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَابُ : نشد
    حديث رقم: 5819 في مسند أبي يعلى الموصلي مسند أبي يعلى الموصلي مُسْنَدُ أَبِي هُرَيْرَةَ
    حديث رقم: 3040 في مستخرج أبي عوانة كِتَابُ الْحَجِّ بَابُ بَيَانِ حَظْرِ شَجَرِ مَكَّةَ وَالْحَرَمِ وَاخْتِلَاءِ شَوْكِهَا ، وَتَنْفِيرِ صَيْدِهَا
    حديث رقم: 3041 في مستخرج أبي عوانة كِتَابُ الْحَجِّ بَابٌ فِي مَعْنَاهُ
    حديث رقم: 5194 في مستخرج أبي عوانة مُبْتَدَأُ كِتَابِ الأَحْكَامِ بَابُ الْخَبَرِ النَّاهِي عَنْ لُقَطَةِ الْحَاجِّ ، وَالْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى إِبَاحَةِ
    حديث رقم: 5195 في مستخرج أبي عوانة مُبْتَدَأُ كِتَابِ الأَحْكَامِ بَابُ الْخَبَرِ النَّاهِي عَنْ لُقَطَةِ الْحَاجِّ ، وَالْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى إِبَاحَةِ
    حديث رقم: 259 في المحدث الفاصل بين الراوي والواعي للرامهرمزي المحدث الفاصل بين الراوي والواعي للرامهرمزي بَابُ الْكِتَابِ
    حديث رقم: 6240 في معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني الْكُنَى أَبُو شَاهٍ الْيَمَانِيُّ ذِكْرُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا
    حديث رقم: 289 في الجامع في بيان العلم و فضله لابن عبد البر بَابُ ذِكْرِ الرُّخْصَةِ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ بَابُ ذِكْرِ الرُّخْصَةِ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ
    حديث رقم: 112 في الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي بَابُ الْقَوْلِ فِي حُكْمِ مَنْ بَعْدَ الصَّحَابَةِ , وَذِكْرِ الشَّرَائِطِ الَّتِي
    حديث رقم: 2663 في مُشكِل الآثار للطحاوي مُشكِل الآثار للطحاوي بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
    حديث رقم: 2664 في مُشكِل الآثار للطحاوي مُشكِل الآثار للطحاوي بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
    حديث رقم: 4097 في مُشكِل الآثار للطحاوي مُشكِل الآثار للطحاوي بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
    حديث رقم: 4189 في مُشكِل الآثار للطحاوي مُشكِل الآثار للطحاوي بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
    حديث رقم: 4190 في مُشكِل الآثار للطحاوي مُشكِل الآثار للطحاوي بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
    حديث رقم: 4284 في مُشكِل الآثار للطحاوي مُشكِل الآثار للطحاوي بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

    كان الناسُ في الجاهليَّةِ يَتعايَشون فيما بيْنهم بضَلالاتِها، مُشرِّعينَ أنواعًا مِن الظُّلمِ وسَفْكِ الدِّماءِ، فجاء الإسلامُ فحرَّمَ كلَّ أنواعِ الظُّلمِ، وشدَّدَ في سَفْكِ الدِّماءِ بغيرِ وجْهِ حقٍّ.وفي هذا الحديثِ يَحكي أبو هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ قَبيلةَ خُزاعةَ قتَلوا رجُلًا مِن بني لَيثٍ بقَتيلٍ منهم قَتَلوه في الجاهليَّةِ، وكان ذلك عامَ فتْحِ مكَّةَ في السَّنةِ الثامنةِ مِن الهِجرةِ، فعَلِمَ بذلك النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فخطَبَ النَّاسَ وهو على راحلتِه -وهي ناقتُه التي يَركَبُها- ووضَّح لهم أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ قد حبَسَ القَتْلَ أو الفِيلَ عن مكَّةَ يومَ أنْ حاوَلَ أبرهةُ الحَبشيُّ هدَمَ الكَعبةَ قبْلَ بَعثةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأربعينَ سَنةً، والذي جاء ذِكرُه في قولِ اللهِ تعالَى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ}، فأرسَلَ اللهُ تعالَى على أصحابِه جَماعاتٍ من الطَّيرِ تَرمِيهم بحِجارةٍ حِين وَصَلوا إلى بطْنِ الوادي بالقُربِ مِن مكَّةَ فأهلَكَتْهم.وإنَّما ذكَّرَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أصحابَه رَضيَ اللهُ عنهم بحادثِ الفِيلِ في مَعرضِ خُطبتِه فيهم؛ لبَيانِ حُرمةِ القتْلِ في مكَّةَ، فمعَ كَونِ أهلِ مكَّةَ وَقتئذٍ كُفارًا دافَعَ اللهُ عنها، فحُرمةُ أهْلِها بعدَ الإسلامِ آكَدُ.ولكنَّ اللهَ سلَّطَ على أهلِ مكَّةَ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وصَحابتَه رَضيَ اللهُ عنهم، ولم يَحِلَّ في مكَّةَ القِتالُ إلَّا وَقتَ دُخولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إيَّاها فَاتِحًا مع أصحابِه، ثُمَّ عادَتْ حُرْمَتُها كما كانتْ، وأنَّها لم تَحِلَّ لأحدٍ قبْلَه، ولنْ تَحِلَّ لأحدٍ بعدَه؛ لأنَّ تَحريمَ مكَّةَ أمْرٌ قَديمٌ، وشَريعةٌ سالفةٌ ومُستمِرَّةٌ، ليس ممَّا أحْدَثهُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أو اختُصَّ بشَرْعِه، وقد عادَتْ إليها حُرمتُها بعْدَ الفتْحِ.ثمَّ حرَّمَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يُقطَعَ نَباتُها؛ لا الشَّجَرُ الكِبارُ ولا الشَّجَرُ الصِّغارُ، أوِ النَّباتُ الصَّغيرُ الذي هو الحَشيشُ الرَّطبُ، إلَّا نَباتَ الإذخِرِ؛ لحاجةِ النَّاِس إليه، وهو: نَباتٌ عُشبيٌّ عَريضُ الأوراقِ، له رائحةٌ لَيمونيَّةٌ عَطِرةٌ، أزهارُه تُستَعملُ مَنقوعةً كالشَّايِ، وهو نَباتٌ نافِعٌ في حَرْقِه بَدَلًا مِنَ الحَطَبِ، ويَجعَلونَه في أسقُفِ بُيوتِهم، وكذا لِسُقُفِ قُبورِهم، فاستَثناهُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِنَ النَّهيِ عن قَطْعِه.والرَّجلُ مِن قُريشٍ الذي طَلَبَ استثناءَ الإذخرِ هو العبَّاسُ رَضيَ اللهُ عنه، كما جاء في الصَّحيحينِ، وسُؤالُه كان على سَبيلِ الضَّراعةِ، وتَرخيصُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان تَبليغًا عن اللهِ تعالَى؛ إمَّا بطَريقِ الإلهامِ، أو بطَريقِ الوحْيِ. وقولُه: «ولا يُخْتلى شَوكُها»، أي: لا يُؤخَذُ ويُقطَعُ، وذِكرُ الشَّوكِ دَليلٌ على أنَّ غيرَه ممَّا لا يُؤْذي بالأَولى، ولكنَّه يُخصَّصُ بالمُؤذي، فيَجوزُ قطْعُه قِياسًا على حلِّ قتْلِ الفواسقِ الخَمْسِ في الحرَمِ بجامعِ الإيذاءِ.وحرَّمَ أنْ تُؤخَذَ لُقَطَتُها إلَّا لِمَن عرَّفها، فلا يُؤخَذُ شَيءٌ سَقَطَ مِن صاحبِه في مكَّةَ، بلْ يُترَكُ مكانَه حتَّى إذا رَجَعَ صاحبُه وجَدَه، ولا يَأخُذه إلَّا مَن نَوى أنْ يُعرِّفَه ويَحفَظَه حتَّى يَأتِيَ صاحبُه.ثم خيَّر النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أولياءَ الدَّمِ بيْن قَبولِ الدِّيَةِ «العقْل» وبيْن القَوَدِ وقَتْلِ القاتلِ قِصاصًا، وذلك في قتْلِ العمْدِ؛ وإلَّا فإنَّ القتْلَ الخطَأَ لا يكونُ فيه إلَّا الدِّيةُ. والعقْلُ «الدِّيةُ»: هو مِقدارُ ما يُدفَعُ من مالٍ مِن الجاني إلى المَجنيِّ عليه بقَدْرِ ما وقَعَ فيه مِن جِنايةٍ، وسُمِّيَت عقْلًا؛ لأنَّهم كانوا يَعقِلون الإبلَ ويَربِطونها بفِناءِ دارِ المُستحِقِّ للعقْلِ.وفي رِوايةِ أحمَدَ عن أبي شُريحٍ رَضيَ اللهُ عنه: أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أعْطى الدِّيةَ في الَّذي قَتلَتْهُ قَبيلةُ خُزاعةَ مِن بني لَيثٍ. وفي هذا الموقِفِ جاءَ رَجُلٌ مِن أهْلِ اليَمَنِ -وهو أبو شاهٍ، كما في الصَّحيحينِ- فطلَبَ مِن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَكتُبَ له بَعضَ السُّننِ التي تَنفَعُه، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «اكْتُبُوا لأبِي فُلَانٍ»، وهذا أمرٌ صَريحٌ بالكِتابةِ، وإنْ كان قد سَبَقَ مِن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ النَّهيُ عن كِتابةِ السُّننِ، فقال أكثرُ أهلِ العِلمِ: إنَّ أحاديثَ الأمْرِ بالكِتابةِ ناسِخةٌ لأحاديثِ النَّهيِ عنها؛ فقد كان النَّهيُ لعِلَّةٍ؛ فإنَّه ربَّما اختلَطَ حَديثُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالقُرآنِ، فلمَّا زالتِ العِلَّةُ أُذِنَ في الكِتابةِ؛ لزَوالِ المَحذورِ مِن الكِتابةِ، ويُؤيِّدُ هذا عُمومُ ألفاظِ الأمرِ بالكِتابةِ، وأنَّها مُتأخِّرةٌ في الزَّمنِ، وقيل: إنَّ النَّهيَ إنَّما كان عن كِتابةِ الحديثِ مع القُرآنِ في صَحيفةٍ واحدةٍ؛ لأنَّهم كانوا يَسمَعونَ تَأويلَ الآيةِ، فربَّما كَتَبوه معها، فنُهوا عن ذلك لخَوفِ الاشتِباهِ، وأُذِنَ لهم في كِتابةِ السُّنةِ مُستقِلَّةً، أو لأفرادٍ وفي حوادثَ قَليلةٍ لمُحتاجٍ ونحوِه، فلمَّا كمَل الوحيُ انتفَتْ تِلك العِلَّةُ، وذلك بعدَ أنْ رسَخَتْ مَعرفةُ الصَّحابةِ بالقُرآنِ؛ فلمْ يُخشَ خَلطُهم له بغَيرِه مِن حَديثِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ. وقيل: إنَّ النَّهيَ كان في حَقِّ مَن يُوثَقُ بحِفظِه مَخافةَ أنْ يتَّكِلَ على الكِتابةِ، وأمَّا الإذنُ فهو في حقِّ مَن لا يُوثَقُ بحِفظِه. وبعضُ الصَّحابةِ داوَمَ على عدَمِ الكِتابةِ مِن بابِ الحِرصِ والتَّحرُّجِ والتأثُّم الشَّخصيِّ أنْ يَتحمَّلَ بعضَ وِزرِ الخَلطِ بيْنَ القرآنِ وشَيءٍ مِن السُّنَّةِ، أو خَشيةَ أنْ يَنشغِلَ عن كِتابةِ القرآنِ.وفي هذا الحديثِ: تَذكيرُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ النَّاسَ نِعمةَ اللهِ في حبْسِ الفيلِ عن مكَّةَ؛ فإنَّها كانت آيةً شهِدَ بها كلُّ مُحِقٍّ ومُبطِلٍ.وفيه: أنَّ الإنسانَ إذا سَمِعَ الكلامَ الجَزْلَ الَّذي لا يُمكِنُه ضبْطُه حِفظًا؛ فإنَّه يَنْبغي له أنْ يَطلُبَ كِتابتَه، كما فعَلَ أبو شَاهٍ.وفيه: جَوازُ مُراجَعةِ العالِمِ في المصالحِ الشَّرعيةِ، والمُبادرَةُ إلى ذلك في المَجامِعِ والمَشاهِدِ.وفيه: الأمْرُ بكِتابةِ حَديثِه وسُنَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت