• 3088
  • حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ ، قَالَ : أَمَا وَاللَّهِ مَا خَلَقَ اللَّهُ مُؤْمِنًا يَسْمَعُ بِي ، وَيَرَانِي إِلَّا أَحَبَّنِي ، قُلْتُ : وَمَا عِلْمُكَ بِذَلِكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ؟ قَالَ : إِنَّ أُمِّي كَانَتِ امْرَأَةً مُشْرِكَةً وَكُنْتُ أَدْعُوهَا إِلَى الْإِسْلَامِ ، فَتَأْبَى عَلَيَّ ، فَدَعَوْتُهَا يَوْمًا ، فَأَسْمَعَتْنِي فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَكْرَهُ ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَبْكِي ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي كُنْتُ أَدْعُو أُمِّي إِلَى الْإِسْلَامِ ، فَتَأْبَى عَلَيَّ وَأَدْعُوهَا ، فَأَسْمَعَتْنِي فِيكَ مَا أَكْرَهُ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَهْدِيَ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اللَّهُمَّ اهْدِهَا " ، فَلَمَّا أَتَيْتُ الْبَابَ إِذَا هُوَ مُجَافٌ ، فَسَمِعْتُ خَضْخَضَةَ الْمَاءِ ، وَسَمِعْتُ خَشْفَ رَجُلٍ أَوْ رِجُلٍ ، فَقَالَتْ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، كَمَا أَنْتَ وَفَتَحَتِ الْبَابَ وَلَبِسَتْ دِرْعَهَا وَعَجِلَتْ عَلَى خِمَارِهَا ، فَقَالَتْ : إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْكِي مِنَ الْفَرَحِ كَمَا بَكَيْتُ مِنَ الْحُزْنِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبْشِرْ ، فَقَدِ اسْتَجَابَ اللَّهُ دَعَوْتَكَ ، قَدْ هَدَى اللَّهُ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَقَالَ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُحَبِّبَنِي أَنَا وَأُمِّي إِلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَيُحَبِّبَهُمْ إِلَيَّ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اللَّهُمَّ حَبِّبْ عُبَيْدَكَ وَأُمَّهُ إِلَى عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ وَحَبِّبْهُمْ إِلَيْهِمَا "

    أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ بِالْبَصْرَةِ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو كَثِيرٍ السُّحَيْمِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ ، قَالَ : أَمَا وَاللَّهِ مَا خَلَقَ اللَّهُ مُؤْمِنًا يَسْمَعُ بِي ، وَيَرَانِي إِلَّا أَحَبَّنِي ، قُلْتُ : وَمَا عِلْمُكَ بِذَلِكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ؟ قَالَ : إِنَّ أُمِّي كَانَتِ امْرَأَةً مُشْرِكَةً وَكُنْتُ أَدْعُوهَا إِلَى الْإِسْلَامِ ، فَتَأْبَى عَلَيَّ ، فَدَعَوْتُهَا يَوْمًا ، فَأَسْمَعَتْنِي فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مَا أَكْرَهُ ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وَأَنَا أَبْكِي ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي كُنْتُ أَدْعُو أُمِّي إِلَى الْإِسْلَامِ ، فَتَأْبَى عَلَيَّ وَأَدْعُوهَا ، فَأَسْمَعَتْنِي فِيكَ مَا أَكْرَهُ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَهْدِيَ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : اللَّهُمَّ اهْدِهَا ، فَلَمَّا أَتَيْتُ الْبَابَ إِذَا هُوَ مُجَافٌ ، فَسَمِعْتُ خَضْخَضَةَ الْمَاءِ ، وَسَمِعْتُ خَشْفَ رَجُلٍ أَوْ رِجُلٍ ، فَقَالَتْ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، كَمَا أَنْتَ وَفَتَحَتِ الْبَابَ وَلَبِسَتْ دِرْعَهَا وَعَجِلَتْ عَلَى خِمَارِهَا ، فَقَالَتْ : إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أَبْكِي مِنَ الْفَرَحِ كَمَا بَكَيْتُ مِنَ الْحُزْنِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبْشِرْ ، فَقَدِ اسْتَجَابَ اللَّهُ دَعَوْتَكَ ، قَدْ هَدَى اللَّهُ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَقَالَ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُحَبِّبَنِي أَنَا وَأُمِّي إِلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَيُحَبِّبَهُمْ إِلَيَّ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : اللَّهُمَّ حَبِّبْ عُبَيْدَكَ وَأُمَّهُ إِلَى عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ وَحَبِّبْهُمْ إِلَيْهِمَا أَبُو كَثِيرٍ السُّحَيْمِيُّ اسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ

    فتأبى: تأبي : تمتنع وترفض بشدة
    مجاف: مجاف : مغلق
    خضخضة: الخضخضة : صوت تحريك الماء
    خشف: الخشف : الصوت والحركة
    درعها: الدرع : قميص المرأة
    اسْتَجَابَ اللَّهُ دَعَوْتَكَ ، قَدْ هَدَى اللَّهُ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ ،
    حديث رقم: 4651 في صحيح مسلم كتاب فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ بَابُ مِنْ فَضَائِلِ أَبِي هُرَيْرَةَ الدَّوْسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 8075 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
    حديث رقم: 4209 في المستدرك على الصحيحين كِتَابُ تَوَارِيخِ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ وَمِنْ كِتَابِ آيَاتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي هِيَ
    حديث رقم: 20982 في المعجم الكبير للطبراني بَابُ الْمِيمِ
    حديث رقم: 5301 في الطبقات الكبير لابن سعد المجلد الخامس وَأُمُّهُ ابْنَةُ صُفَيْحِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ شَابِي بْنِ أَبِي صَعْبِ بْنِ هُنَيَّةَ بْنِ سَعْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ سُلَيْمِ بْنِ فَهُمْ بْنِ غَنْمِ بْنِ دَوْسٍ . وَكَانَ سَعْدُ بْنُ صُفَيْحٍ خَالَ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ أَشِدَّاءِ بَنِي دَوْسٍ ، فَكَانَ لَا يَأْخُذُ أَحَدًا مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّا قَتَلَهُ بِأَبِي أُزَيْهِرٍ الدَّوْسِيِّ
    حديث رقم: 35 في الأدب المفرد للبخاري بَابُ عَرْضِ الْإِسْلَامِ عَلَى الْأُمِّ النَّصْرَانِيَّةِ بَابُ عَرْضِ الْإِسْلَامِ عَلَى الْأُمِّ النَّصْرَانِيَّةِ
    حديث رقم: 35 في الأدب المفرد للبخاري بَابُ عَرْضِ الْإِسْلَامِ عَلَى الْأُمِّ النَّصْرَانِيَّةِ بَابُ مَنْ أَثْنَى عَلَى صَاحِبِهِ إِنْ كَانَ آمِنًا بِهِ
    حديث رقم: 35 في الأدب المفرد للبخاري بَابُ مَنْ أَثْنَى عَلَى صَاحِبِهِ إِنْ كَانَ آمِنًا بِهِ بَابُ عَرْضِ الْإِسْلَامِ عَلَى الْأُمِّ النَّصْرَانِيَّةِ
    حديث رقم: 35 في الأدب المفرد للبخاري بَابُ مَنْ أَثْنَى عَلَى صَاحِبِهِ إِنْ كَانَ آمِنًا بِهِ بَابُ مَنْ أَثْنَى عَلَى صَاحِبِهِ إِنْ كَانَ آمِنًا بِهِ
    حديث رقم: 4240 في معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني الأسمَاء عَبْدُ غَنْمٍ الدَّوْسِيُّ أَبُو هُرَيْرَةَ وَقَالَ شُعْبَةُ : اسْمُهُ عَبْدُ شَمْسٍ ، وَقِيلَ : عَبْدُ نَهْمٍ ، وَقَالَ بَكْرُ بْنُ بَكَّارٍ : اسْمُهُ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ غَنْمِ وَقِيلَ : عَامِرُ بْنُ عَبْدِ شَمْسٍ ، وَقِيلَ : عَبْدُ يَالِيلَ وَقِيلَ عَبْدُ الْعُزَّى ، وَقِيلَ : عَامِرُ بْنُ عَبْدِ شَمْسِ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : اسْمُهُ عَامِرُ بْنُ عُمَيْرٍ ، وَقَالَ هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ : اسْمُهُ عُمَيْرُ بْنُ عَامِرٍ ، وَقِيلَ : سَعْدُ بْنُ الْحَارِثِ ، وَقِيلَ : سُكَيْنُ بْنُ دَزْمَةَ ، وَقِيلَ سُكَيْنُ بْنُ مُلٍّ ، وَقِيلَ سَكَنُ بْنُ صَخْرٍ وَقِيلَ : سُكَيْنُ بْنُ هَانِئٍ وَقِيلَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَائِذٍ ، قَالَهُ الْوَاقِدِيُّ ، وَالْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ النَّسَّابَةُ ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ : اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ، وَقَالَ الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ : اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَخْرٍ . وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ الْمِحْرِزِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ : كَانَ اسْمُ أَبِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ غَنْمٍ ، وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْفَضْلِ الْمَخْزُومِيُّ : كَانَ اسْمُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَبْدَ شَمْسٍ ، وَكُنْيَتُهُ أَبُو الْأَسْوَدِ ، فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدُ اللَّهِ ، وَكَنَّاهُ بِأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ : قُلْتُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ : لِمَ كَنَّوْكَ بِأَبِي هُرَيْرَةَ ؟ قَالَ : أَمَا تَفْرُقُ مِنِّي ؟ قُلْتُ : بَلَى ، إِنِّي لَأَهَابُكَ فَقَالَ : كُنْتُ أَرْعَى غَنَمَ أَهْلِي ، فَكَانَتْ لِي هُرَيْرَةٌ صَغِيرَةٌ أَلْعَبُ بِهَا ، فَكَنَّوْنِي أَبَا هُرَيْرَةَ ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكْنِيهِ أَبَا هِرٍّ ، كَانَ أَخُوهُ أَبُو كَرِيمٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمِ بْنِ فِهْرِ بْنِ غَنْمِ بْنِ دَوْسٍ ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ : عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكَلْبِيِّ ، اسْمُ أَبِي هُرَيْرَةَ عُمَيْرُ بْنُ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ بْنِ طَرِيفِ بْنِ عَتَّابِ بْنِ أَبِي صَعْبِ بْنِ هَيِّنَةَ بْنِ سَعْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ سُلَيْمِ بْنِ فِهْرِ بْنِ غَنْمِ بْنِ دَوْسٍ وَأُمُّ أَبِي هُرَيْرَةَ بِنْتُ صفيحِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي صَعْبِ بْنِ هُنَيَّةَ بْنِ سَعْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ أَسْلَمَتْ وَمَاتَتْ مُسْلِمَةً رَحِمَهَا اللَّهُ كَانَ أَحْفَظَ الصَّحَابَةِ لِأَخْبَارِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَآثَارِهِ ، وَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنْ يُحَبِّبَهُ اللَّهُ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ مِنْ عِبَادِهِ كَانَ إِسْلَامُهُ بَيْنَ الْحُدَيْبِيَةِ وَخَيْبَرَ ، قَدِمَ الْمَدِينَةَ مُهَاجِرًا وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَيْبَرَ ، فَشَهِدَ فَتْحَ خَيْبَرَ وَلَمْ يُسْهِمْ لَهُ سَكَنَ الصُّفَّةَ ، وَلَمْ يَشْتَغِلْ بِالصُّفَقِ فِي الْأَسْوَاقِ ، وَلَا بِغِرْسِ الْوَلَدِ ، وَقَطْعِ الْأَعْذَاقِ ، لَزِمَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَ سِنِينَ مُخَتَارًا لِلْعَدَمِ وَالْإِمْلَاقِ ، فَكَانَ يَشْهَدُ إِذَا غَابُوا ، وَيَحْفَظُ إِذَا نَسُوا بَسَطَ نَمِرَتَهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَتَّى فَرَغَ فِيهَا مِنْ حَدِيثِهِ ، فَجَمَعَهَا إِلَى صَدْرِهِ ، فِصَارَ لِلْعُلُومِ وَاعِيًا ، وَمِنَ الْهُمُومِ خَالِيًا ، كَانَ مِنْ أَرْوَى الصَّحَابَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَحْفَظِهِمْ . تُوُفِّيَ بِالْعَقِيقِ ، وَقِيلَ : بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ سَبْعٍ وَقِيلَ : ثَمَانٍ ، وَقِيلَ : تِسْعٍ وَخَمْسِينَ فِي أَيَّامِ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا حَدَّثَ بِالشَّامِ ، وَبِالْعِرَاقِ وَبِالْبَحْرَيْنِ ، كَانَ مِنَ الذَّاكِرِينَ لِلَّهِ كَثِيرًا ، وَمِنَ الشَّاكِرِينَ نَعِمَ اللَّهِ بَعْدَ أَنْ كَانَ فَقِيرًا أَجِيرًا ، صَاحِبَ الْمِزْوَدِ الْمُبَارَكِ ، وَالْمُوَلَّى حَفْظَ الصَّدَقَاتِ مِنَ التَّمْرِ الْمُعَدِّ الْمَخْزُونِ
    حديث رقم: 7204 في معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني النساء مَيْمُونَةُ بِنْتُ صُبَيْحٍ أُمُّ أَبِي هُرَيْرَةَ ذَكَرَهَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، وَأَخْرَجَ لَهَا هَذَا الْحَدِيثَ

    الدُّعاءُ للكُفَّارِ والمُشْرِكين بالهِدايةِ سُنَّةٌ نَبويَّةٌ أنْقَذَتْ وأسْعَدَت الكَثيرينَ، وهذا يُوضِّحُ مَدى عَظمَتِه ورَحمتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ للمُخالِفينَ في غيرِ بأسٍ منهم بأذًى أو قِتالٍ يَستلزِمُ دَفْعَه، ولوْ بالدُّعاءِ عليهم.وفي هذا الحديثِ يَرْوي أبو هُرَيْرَةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه كان يَدعو أُمَّه إلى الإسلامِ وهي مُشركةٌ، فتَرفُضُ وتَمتنِعُ عن الدُّخولِ فيه، ويُكرِّرُ عليه دَعْوتَه تلك، فَدعاها يومًا فَأسمعَتْه في رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ «ما يَكرَهُ»، أي: أنَّها أساءتْ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في حُضورِ أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه، فَأتى أبو هُرَيْرَةَ رَضيَ اللهُ عنه إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَبكي مِنَ الحزنِ، وإساءةِ أُمِّه للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وذكَرَ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما فَعَلَتْ، وطَلَبَ مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَدعوَ اللهَ لها بِالهدايةِ، فأجابَهُ النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في طَلبِهِ ودَعا لها قائلًا: «اللَّهمَّ اهْدِ أُمَّ أبي هُرَيْرَةَ» فَخَرَجَ أبو هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه مِن عندِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بتلك الدَّعوةِ مُستبشِرًا، مَسروًرا مُنشرِحًا؛ وذلك لعِلمِه أنَّ دَعوةَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُستجابةٌ، ورَجَع إلى بَيتِه، فَلمَّا وَصَلَ إلى بابِ أُمِّه فإذا البابُ «مُجافٌ» أي: مَردودٌ مُغلَقٌ، فَسَمِعَتْ أُمُّه خَشَفَ قَدمِه، أي: مَشْيتَه، فعَرَفَت أنَّه وَلَدُها، فقالت له: «مَكانَكَ»، أي: لا تَدخُلْ، وسَمِعَ أبو هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه «خَضْخَضَةَ الماءِ»، أي: تَحريَكَه، أو صَوْتَه، وهذا كلُّه كِنايةٌ عن استعمالِها الماءَ واغتِسالِها به، فلمَّا أنِ اغتَسَلَت ولَبِستْ «دِرعَها»، أي: مَلابِسَها، وتركَتْ خِمارَها مِنَ العَجَلِة، فلمْ تَلْبَسْه على رَأسِها، والمعنى: أنَّها بَادرَتْ إلى فتحِ البابِ بعدَ لُبْسِها الثِّيابَ قبْلَ أنْ تَلبَسَ خِمارَها لتُبشِّرَ ابْنَها وتُفرِّحَه بإسلامِها، فقالتْ رَضيَ اللهُ عنها: «يا أبا هُرَيْرَةَ، أشهدُ أنَّ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأشهدُ أنَّ محمَّدًا عبدُه ورسولُه» فنَطَقَت الشَّهادتينِ ودخَلَت في الإسلامِ، فلمَّا سَمِع أبو هُرَيْرةَ رَضيَ اللهُ عنه ذلك منها رجَعَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو يَبكي مِنَ الفرَحِ، وقالَ: «يا رَسُولَ اللهِ، أبْشِرْ» بالخيرِ، وأنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ قَدِ اسْتَجَابَ دَعْوتَه، فحَمِدَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اللهَ وأثْنَى عليه، وقال كلامًا يَتضمَّنُ خيرًا، ثُمَّ طَلَبَ أبو هُرَيْرةَ رَضيَ اللهُ عنه مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَدعُوَ اللهَ أنْ يُحبِّبَه هو وأمَّه إلى عِبادِه المؤمِنينَ، ويُحبِّبَهم إليهما، فدعا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قائلًا: «اللَّهمَّ حَبِّبْ عُبيدَك هذا -يعني أبا هُرَيْرةَ- وأُمَّه إلى عِبادِكَ المؤمِنينَ وحَبِّبْ إليهمُ المؤمِنينَ» فاستجابَ اللهُ دُعاءَ نَبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، حتَّى قال أبو هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه: «فما خُلقَ مُؤمنٌ يَسمعُ بي» بذِكرِ اسْمي «ولا يَراني» في حَياتِي «إلَّا أحبَّنِي» ببَرَكةِ دَعوةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.وفي الحديثِ: فضْلُ أبي هُرَيْرَةَ رَضيَ اللهُ عنه ومَنقبةٌ له ولأُمِّه رَضيَ اللهُ عنها.وفيه: البِرُّ بِالوالدَيْنِ والتأدُّبُ معهم ولو كانَا كافِرَيْنِ.وفيه: استجابةُ دُعاءِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على الفَورِ بِعينِ المسؤولِ وهو مِن أعلامِ نُبوَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.وفيه: أنَّ مِن هدْيِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حمْدَ اللهِ عندَ حُصولِ النِّعمِ.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت