عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : " مِنِ اغْتَسَلَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَقَرَأَ فِيهِمَا أَلْفَ مُرَّةٍ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، ثُمَّ نَامَ عَلَى طُهْرٍ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَنَامِ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بُكَيْرٍ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عُكَاشَةَ الْكِرْمَانِيُّ ، يَقُولُ : أَخْبَرَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ حَمَّادٍ الْكِرْمَانِيُّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : مِنِ اغْتَسَلَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَقَرَأَ فِيهِمَا أَلْفَ مُرَّةٍ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، ثُمَّ نَامَ عَلَى طُهْرٍ رَأَى النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فِي الْمَنَامِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُكَاشَةَ : دُمْتُ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ أَغْتَسِلُ فِي كُلِّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ ، أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ أَقْرَأُ فِيهِمَا : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ أَلْفَ مُرَّةٍ طَمَعًا أَنْ أَرَى النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فِي الْمَنَامِ ، فَصَلَّيْتُ لَيْلَةَ جُمُعَةٍ رَكْعَتَيْنِ ، قَرَأْتُ فِيهِمَا : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ أَلْفَ مُرَّةٍ ، فَلَمَّا أَخَذْتُ مَضْجَعِي أَصَابَنِي حُلْمٍ ، فَقُمْتُ فَاغْتَسَلَتُ ، وَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ ، قَرَأْتُ فِيهِمَا : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ أَلْفَ مُرَّةٍ ، فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْهُمَا كَانَ وَقْتَ السَّحَرِ اسْتَنَدْتُ إِلَى الْحَائِطِ وَوَجْهِي إِلَى الْقِبْلَةِ ، فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، عَلَى النَّعْتِ ، وَالصِّفَةِ وَعَلَيْهِ بُرْدَانِ مِنْ هَذِهِ الْبُرُودِ الْيَمَانِيَةِ قَدْ تَأَزَّرَ بِوَاحِدٍ ، وَارْتَدَى بِالْآخَرِ ، فَجَاءَ فَاسْتَوَى عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى ، وَأَقَامَ الْيُمْنَى ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُكَاشَةَ : فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ : حَيَّاكَ اللَّهُ ، فَبَدَأَنِي ، فَقَالَ : حَيَّاكَ اللَّهُ ، وَكُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَرَى ثَنِيَّتَهُ الْمَكْسُورَةَ ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، فَنَظَرْتُ إِلَى رَبَاعِيَتِهِ الْمَكْسُورَةِ . فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ الْفُقَهَاءَ قَدْ خَلَطُوا عَلَيَّ ، وَعِنْدِي أَصْلَانِ مِنَ السُّنَّةِ ، فَأَعْرِضُهُنَّ عَلَيْكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : الرِّضَا بِقَضَاءِ اللَّهِ ، وَالتَّسْلِيمُ لِأَمْرِ اللَّهِ ، وَالصَّبْرُ عَلَى حُكْمِهِ ، وَالْأَخْذُ بِمَا أَمْرَ اللَّهُ ، وَالنَّهْيُ عَمَّا نَهَى اللَّهُ ، وَإِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ ، وَالْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ مِنَ اللَّهِ ، وَتَرْكُ الْمِرَاءِ وَالْخُصُومَاتِ فِي الدِّينِ ، وَالْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، وَالْجِهَادُ مَعَ كُلِّ خَلِيفَةٍ ، وَصَلَاةُ الْجُمُعَةِ مَعَ كُلِّ بَرٍّ ، وَفَاجِرٍ ، وَالصَّلَاةُ عَلَى مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ ، وَالْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ ، وَالْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ ، وَالصَّبْرُ تَحْتَ لِوَاءِ السُّلْطَانِ عَلَى مَا كَانَ فِيهِ مِنْ عَدْلٍ أَوْ جَوْرٍ ، وَلَا يُخْرَجُ عَلَى الْأُمَرَاءِ بِالسَّيْفِ وَإِنْ جَارُوا ، وَلَا يُنْزَلُ أَحَدٌ مِنَ أَهْلِ الْقِبْلَةِ جَنَّةً ، وَلَا نَارًا ، وَلَا يُكَفَّرُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ ، وَإِنْ عَمِلُوا بِالْكَبَائِرِ ، وَالْكَفُّ عَنْ مَسَاوِئِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، وَأَفْضَلُ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ ، ثُمَّ عُمَرُ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُكَاشَةَ : فَوَقَفْتُ عِنْدَ عُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ ، فَإِنِّي هِبْتُ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أَنْ أُفَضِّلَ عُثْمَانَ عَلَى عَلِيٍّ ، قُلْتُ فِي نَفْسِي : عَلِيٌّ ابْنُ عَمِّهِ ، وَعُثْمَانُ خَتَنُهُ ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ كَأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ ، ثُمَّ قَالَ : عُثْمَانُ ، ثُمَّ عَلِيٌّ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : هَذِهِ السُّنَّةُ ، تَمَسَّكْ بِهَا وَضَمَّ أَصَابِعَهُ ، وَعَقَدَ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَتِسْعِينَ ، وَضَمَّ إِبْهَامَهُ فَوْقَ أَصَابِعَهُ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُكَاشَةَ : عَرَضْتُ عَلَيْهِ هَذِهِ الْأُصُولَ ثَلَاثَ لَيَالٍ ، كُلَّ لَيْلَةٍ أَقِفُ عِنْدَ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ ، فَتَبَسَّمَ عِنْدَ وُقُوفِي ، كَأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، ثُمَّ يَقُولُ : عُثْمَانُ ثُمَّ عَلِيٌّ ، تَمَسَّكْ بِهَا . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُكَاشَةَ : كُنْتُ أَعْرِضُ عَلَيْهِ هَذِهِ الْأُصُولَ وَعَيْنَاهُ تَهْطِلَانِ بَكَّاءً ، إِنْ قُلْتُ : وَالْكَفُّ عَنْ مَسَاوِئِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ انْتَحَبَ حَتَّى عَلَا صَوْتُهُ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُكَاشَةَ : وَجَدْتُ بَعْدَ رُؤْيَايَ حَلَاوَةً فِي فَمِي وَقَلْبِي ، فَكُنْتُ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ لَا آكُلُ طَعَامًا ، حَتَّى ضَعُفْتُ عَنْ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ ، فَلَمَّا أَكَلْتُ الطَّعَامَ ذَهَبَتْ تِلْكَ الْحَلَاوَةُ مِنْ فَمِي