• 1385
  • عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ قَالَ : " نَفَثَ رُوحُ الْقُدُسِ فِي رَوْعِي أَنَّ نفْسًا لَنْ تَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى تَسْتَكْمِلَ أَجَلَهَا ، وَتَسْتَوْعِبَ رِزْقَهَا ، فَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ ، وَلَا يَحْمِلَنَّكُمِ اسْتِبْطَاءُ الرِّزْقِ أَنْ تَطْلُبُوهُ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُنَالُ مَا عِنْدَهُ إِلَّا بِطَاعَتِهِ "

    حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ الْحَوْطِيُّ ، ثنا أَبُو الْيَمَانِ ، ثنا عُفَيْرُ بْنُ مَعْدَانَ ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ قَالَ : نَفَثَ رُوحُ الْقُدُسِ فِي رَوْعِي أَنَّ نفْسًا لَنْ تَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى تَسْتَكْمِلَ أَجَلَهَا ، وَتَسْتَوْعِبَ رِزْقَهَا ، فَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ ، وَلَا يَحْمِلَنَّكُمِ اسْتِبْطَاءُ الرِّزْقِ أَنْ تَطْلُبُوهُ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُنَالُ مَا عِنْدَهُ إِلَّا بِطَاعَتِهِ

    روعي: روعي : خاطري ونفسي وقلبي
    لا توجد بيانات

    إنَّ الأرزاقَ مقسومةٌ ومُقدَّرةٌ كالآجالِ، ولو فرَّ الإنسانُ من رِزْقِهِ كما يَفِرُّ من أَجَلِهِ لأَدْركَهُ رِزْقُه كما يُدْرِكُه أَجَلُه.وفي هذا الحَديثِ يقولُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "إنَّ رُوحَ القُدُسِ"، أي: جِبريلَ عليه السَّلامُ، "نَفَثَ"، أي: أوْحى، "في رُوعِي"، أي: في نَفْسي وقَلْبي، "أنَّ نَفْسًا لن تَموتَ حتى تَسْتكمِلَ أَجَلَها، وتَسْتَوْعِبَ رِزْقَها"، أي: لن يَموَت أحدٌ حتى يَسْتَوفيَ أَجَلَه المُحدَّدَ له، ويَأْخُذَ رِزْقَه الذي كُتِبَ له كاملًا بغير نُقْصانٍ؛ "فاتَّقوا اللهَ"، أي: اخْشَوْهُ واجْتَنِبوا ما نَهاكُمْ عنه، "وأَجْمِلوا في الطَّلَبِ"، أي: اسْعَوْا في طلَبِ الدُّنيا باعتدالٍ دُونَ إفراطٍ أو تَفريطٍ، واطْلُبوا الحَلالَ برِفْقٍ؛ لأنَّ الرِّفْقَ لمْ يكُنْ في شَيءٍ قَطُّ إلَّا زَانَه، ولَا مُنِعَ من شَيءٍ إلَّا شانَه، فطَلَبُ الرِّزْقِ برِفْقٍ أجْمَلُ من طَلَبِه بِعُنْفٍ، واتْرُكوا أخْذَ الحرامِ، كما في روايةِ ابْنِ مَاجَهْ من حديثِ جَابِرِ بن عبْدِ اللهِ رضِي اللهُ عنهما: "خُذوا ما حَلَّ، ودَعوا ما حَرُمَ"، قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "ولا يَحْمِلَنَّ أحدَكُمْ"، أي: لا يَدْفعنَّه "اسْتِبْطاءُ الرِّزْقِ"، أي: تأخُّرُ الرِّزْقِ، وهذا فيما يَراهُ، ولكنَّ قَدْرَ الرِّزقِ وموعدَه مُقدَّرٌ عند اللهِ "أنْ يَطْلُبَهُ بمعصيةِ اللهِ"، ومعلومٌ أنَّ الرِّزْقَ لا يَتأخَّرُ عن وَقْتِهِ، ولكِنَّ الإنسانَ قد يَسْتعجِلُه قبْلَ وقْتِه المُقدَّرِ، فإذا لم يأْتِ قبْلَ ذلك الوَقْتِ اسْتَبْطَأَهُ فطَلَبَه من الحرامِ، وهو ما يُعرِّضُه للخَسارةِ، "فإنَّ اللهَ تعالى لا يُنالُ ما عندَه"، أي: من نَعيمٍ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، "إلَّا بطاعَتِهِ"، أي: بالتزامِ أوامِرِه واجْتِنابِ نَواهِيه؛ فإنَّ العَبْدَ لَيُحْرَمُ الرِّزقَ بالذَّنبِ يُصِيبُه، ولا سَبيلَ إلى طاعةِ اللهِ سُبحانَه إلَّا بتوفيقِه ومعونتِه، ومَن كان للهِ كما يُريدُ كان اللهُ له فوقَ ما يُريدُ.وفي الحديثِ: الحَثُّ على الكَسْبِ الحَلالِ، وإنْ تَباطَأَ على الإنسانِ رِزْقُه.وفيه: أنَّ تَقديرَ الرِّزقِ لا يَعني عَدَمَ السَّعيِ في تَحصيلِه( ).

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت