" كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِذَا صَلَّى صَلَاةً جَلَسَ لِلنَّاسِ فَمَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ كَلَّمَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ حَاجَةٌ قَامَ فَدَخَلَ " قَالَ : " فَصَلَّى صَلَوَاتٍ لَا يَجْلِسُ لِلنَّاسِ فِيهِنَّ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَحَضَرْتُ الْبَابَ فَقُلْتُ : يَا يَرْفَأُ أَبِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ شَكَاةٌ ؟ فَقَالَ : مَا بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ شَكْوًى فَجَلَسْتُ ، فَجَاءَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَجَلَسَ فَخَرَجَ يَرْفَأُ فَقَالَ : قُمْ يَا ابْنَ عَفَّانَ ، قُمْ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ فَدَخَلْنَا عَلَى عُمَرَ " فَإِذَا بَيْنَ يَدَيْهِ صُبَرٌ مِنْ مَالٍ عَلَى كُلِّ صُبْرَةٍ مِنْهَا كِنْفٌ فَقَالَ عُمَرُ : " إِنِّي نَظَرْتُ فِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَجَدْتُكُمَا مِنْ أَكْثَرِ أَهْلِهَا عَشِيرَةً ، فَخُذَا هَذَا الْمَالَ فَاقْتَسِمَاهُ ، فَمَا كَانَ مِنْ فَضْلٍ فَرُدَّا ، فَأَمَّا عُثْمَانُ فَحَثَا وَأَمَّا أَنَا فَجَثَوْتُ لِرُكْبَتَيَّ ، وَقُلْتُ : وَإِنْ كَانَ نُقْصَانٌ رَدَدْتَ عَلَيْنَا ، فَقَالَ عُمَرُ " نَشْنَشَةٌ مِنْ أَخْشَنَ - يَعْنِي حَجَرًا مِنْ جَبَلٍ - أَمَا كَانَ هَذَا عِنْدَ اللَّهِ إِذْ مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ يَأْكُلُونَ الْقَدَّ " فَقُلْتُ : بَلَى وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ هَذَا عِنْدَ اللَّهِ وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيٌّ ، وَلَوْ عَلَيْهِ فُتِحَ لَصَنَعَ فِيهِ غَيْرَ الَّذِي تَصْنَعُ ، قَالَ : فَغَضِبَ عُمَرُ وَقَالَ : " أَوْ صَنَعَ مَاذَا ؟ " قُلْتُ : إِذًا لَأَكَلَ وَأَطْعَمَنَا ، قَالَ : فَنَشَجَ عُمَرُ حَتَّى اخْتَلَفَتْ أَضْلَاعُهُ ، ثُمَّ قَالَ " وَدِدْتُ أَنِّي خَرَجْتُ مِنْهَا كَفَافًا لَا لِيَ وَلَا عَلَيَّ "
حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، ثنا سُفْيَانُ ، ثنا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِذَا صَلَّى صَلَاةً جَلَسَ لِلنَّاسِ فَمَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ كَلَّمَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ حَاجَةٌ قَامَ فَدَخَلَ قَالَ : فَصَلَّى صَلَوَاتٍ لَا يَجْلِسُ لِلنَّاسِ فِيهِنَّ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَحَضَرْتُ الْبَابَ فَقُلْتُ : يَا يَرْفَأُ أَبِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ شَكَاةٌ ؟ فَقَالَ : مَا بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ شَكْوًى فَجَلَسْتُ ، فَجَاءَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَجَلَسَ فَخَرَجَ يَرْفَأُ فَقَالَ : قُمْ يَا ابْنَ عَفَّانَ ، قُمْ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ فَدَخَلْنَا عَلَى عُمَرَ فَإِذَا بَيْنَ يَدَيْهِ صُبَرٌ مِنْ مَالٍ عَلَى كُلِّ صُبْرَةٍ مِنْهَا كِنْفٌ فَقَالَ عُمَرُ : إِنِّي نَظَرْتُ فِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَجَدْتُكُمَا مِنْ أَكْثَرِ أَهْلِهَا عَشِيرَةً ، فَخُذَا هَذَا الْمَالَ فَاقْتَسِمَاهُ ، فَمَا كَانَ مِنْ فَضْلٍ فَرُدَّا ، فَأَمَّا عُثْمَانُ فَحَثَا وَأَمَّا أَنَا فَجَثَوْتُ لِرُكْبَتَيَّ ، وَقُلْتُ : وَإِنْ كَانَ نُقْصَانٌ رَدَدْتَ عَلَيْنَا ، فَقَالَ عُمَرُ نَشْنَشَةٌ مِنْ أَخْشَنَ - يَعْنِي حَجَرًا مِنْ جَبَلٍ - أَمَا كَانَ هَذَا عِنْدَ اللَّهِ إِذْ مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ يَأْكُلُونَ الْقَدَّ فَقُلْتُ : بَلَى وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ هَذَا عِنْدَ اللَّهِ وَمُحَمَّدٌ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ حَيٌّ ، وَلَوْ عَلَيْهِ فُتِحَ لَصَنَعَ فِيهِ غَيْرَ الَّذِي تَصْنَعُ ، قَالَ : فَغَضِبَ عُمَرُ وَقَالَ : أَوْ صَنَعَ مَاذَا ؟ قُلْتُ : إِذًا لَأَكَلَ وَأَطْعَمَنَا ، قَالَ : فَنَشَجَ عُمَرُ حَتَّى اخْتَلَفَتْ أَضْلَاعُهُ ، ثُمَّ قَالَ وَدِدْتُ أَنِّي خَرَجْتُ مِنْهَا كَفَافًا لَا لِيَ وَلَا عَلَيَّ
صبرة: الصبرة : الكُومَة
فحثا: الحثو والحثي : الاغتراف بملء الكفين ، وإلقاء ما فيهما
فجثوت: الجثو : الجلوس على الركبتين
فنشج: نشج : بكى بصوت مرتفع
كفافا: الكفاف : ما أغنى عن سؤال الناس وحفظ ماء الوجه وسد الحاجة من الرزق
حديث رقم: 415 في الرقة و البكاء لابن أبي الدنيا الرقة و البكاء لابن أبي الدنيا جَامِعٌ مِنْ أَخْبَارِ الْبَكَّائِينَ
حديث رقم: 2097 في المطالب العالية للحافظ بن حجر كِتَابُ الْجِهَادِ بَابُ الْعَطَاءِ وَالْحُكْمُ فِيمَا فَضَلَ مِنْهُ