عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ : {{ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ }} ، قَالَ : أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ ، لِأَنَّ اللَّهَ قَالَ : {{ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ }} ، وَالْيَأْسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ : {{ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ }} ، وَالْآخِرَةُ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ : {{ لَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ }} ، وَمِنْهَا عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ، جَعَلَ الْعَاقَّ جَبَّارًا شَقِيًّا ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ : {{ فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ }} الْآيَةَ ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ ، لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ يَقُولُ : {{ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ }} ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ ، لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ : {{ إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا }} وَالْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : {{ وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ }} وَأَكْلُ الرِّبَا ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : {{ الَّذِينَ يَأْكُلُونُ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ }} وَالسِّحْرُ ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : {{ وَلَقَدْ عَلِمُوا لِمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ }} وَالزِّنَا لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ : {{ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا }} ، وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ الْفَاجِرَةُ ، لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ : {{ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا }} الْآيَةَ ، وَالْغُلُولُ ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : {{ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ }} ، وَمَنْعُ الزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ : {{ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ }} وَشَهَادَةُ الزُّورِ ، لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ : {{ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ }} وَشُرْبُ الْخَمْرِ ، لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَدَلَ بِهَا الْأَوْثَانَ ، وَتَرْكُ الصَّلَاةِ مُتَعَمِّدًا أَوْ شَيْئًا مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ ، لِأَنَّ الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ مُتَعَمِّدًا فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ " وَنَقْضُ الْعَهْدِ ، وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ
حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ : {{ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ }} ، قَالَ : أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ ، لِأَنَّ اللَّهَ قَالَ : {{ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ }} ، وَالْيَأْسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ : {{ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ }} ، وَالْآخِرَةُ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ : {{ لَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ }} ، وَمِنْهَا عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ، جَعَلَ الْعَاقَّ جَبَّارًا شَقِيًّا ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ : {{ فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ }} الْآيَةَ ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ ، لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ يَقُولُ : {{ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ }} ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ ، لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ : {{ إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا }} وَالْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : {{ وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ }} وَأَكْلُ الرِّبَا ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : {{ الَّذِينَ يَأْكُلُونُ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ }} وَالسِّحْرُ ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : {{ وَلَقَدْ عَلِمُوا لِمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ }} وَالزِّنَا لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ : {{ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا }} ، وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ الْفَاجِرَةُ ، لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ : {{ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا }} الْآيَةَ ، وَالْغُلُولُ ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : {{ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ }} ، وَمَنْعُ الزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ : {{ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ }} وَشَهَادَةُ الزُّورِ ، لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ : {{ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ }} وَشُرْبُ الْخَمْرِ ، لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَدَلَ بِهَا الْأَوْثَانَ ، وَتَرْكُ الصَّلَاةِ مُتَعَمِّدًا أَوْ شَيْئًا مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ ، لِأَنَّ الرَّسُولَ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ مُتَعَمِّدًا فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ وَنَقْضُ الْعَهْدِ ، وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ
عقوق: العقوق : الاستخفاف بالوالدين وعصيانهما وترك الإحسان إليهما
شقيا: الشقاء : التعاسة وهو ضد السعادة
وقذف: القذف : الاتهام بالزنا دون شهود ولا بينة
المحصنات: المحصنات : العفيفات
الزحف: الزحف : الجهاد ولقاء العدو في الحرب
يتخبطه: يتخبطه : يصرعه ويلعب به
أثاما: أثاما : عقابا على المعصية
الغموس: الغموس : اليمين الكاذبة التي تغمس صاحبها في الإثم
الفاجرة: الفاجرة : الكاذبة
والغلول: الغلول : الخيانة والسرقة
يغلل: الغلول : الخيانة والسرقة
غل: الغلول : الخيانة والسرقة
آثم: الآثم : المتحمل للذنب والوزر والمعصية والحرج والواقع في ذلك كله والفعل: آثم
الأوثان: الأوثان : جمع وَثَن وهو الصنم، وقيل : الوَثَن كلُّ ما لَه جُثَّة مَعْمولة من جَواهِر الأرض أو من الخَشَب والحِجارة، كصُورة الآدَميّ تُعْمَل وتُنْصَب فتُعْبَد وقد يُطْلَق الوَثَن على غير الصُّورة، والصَّنَم : الصُّورة بِلا جُثَّة
وقطيعة: قطيعة الرحم : الجفوة والهجر
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ
مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ
عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ
ابْنِ عَبَّاسٍ