أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ اسْتَسْقَى فَأُتِيَ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ وَعَسَلٌ , فَلَمَّا أَدْنَاهُ مِنْ فِيهِ بَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ , فَسَكَتَ وَمَا سَكَتُوا , ثُمَّ عَادَ فَبَكَى حَتَّى ظَنُّوا أَنْ لَا يَقْدِرُوا عَلَى مُسَاءَلَتِهِ , ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ وَأَفَاقَ , فَقَالُوا : مَا هَاجَكَ عَلَى هَذَا الْبُكَاءِ ؟ قَالَ : كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَعَلَ يَدْفَعُ عَنْهُ شَيْئًا وَيَقُولُ : " إِلَيْكَ عَنِّي إِلَيْكَ عَنِّي " وَلَمْ أَرَ مَعَهُ أَحَدًا , فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَاكَ تَدْفَعُ عَنْكَ شَيْئًا وَلَا أَرَى مَعَكَ أَحَدًا ؟ قَالَ : " هَذِهِ الدُّنْيَا تَمَثَّلَتْ لِي بِمَا فِيهَا , فَقُلْتُ لَهَا : إِلَيْكِ عَنِّي فُتَنَحَّتْ وَقَالَتْ : أَمَا وَاللَّهِ لَئِنِ انْفَلَتَّ مِنِّي لَا يَنْفَلِتُ مِنِّي مَنْ بَعْدَكَ " , فَخَشِيتُ أَنْ تَكُونَ قَدْ لَحِقَتْنِي , فَذَاكَ الَّذِي أَبْكَانِي "
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَالْفَضْلُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَا : ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زَيْدٍ ، ثنا أَسْلَمُ ، عَنْ مُرَّةَ الطَّيِّبِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ اسْتَسْقَى فَأُتِيَ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ وَعَسَلٌ , فَلَمَّا أَدْنَاهُ مِنْ فِيهِ بَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ , فَسَكَتَ وَمَا سَكَتُوا , ثُمَّ عَادَ فَبَكَى حَتَّى ظَنُّوا أَنْ لَا يَقْدِرُوا عَلَى مُسَاءَلَتِهِ , ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ وَأَفَاقَ , فَقَالُوا : مَا هَاجَكَ عَلَى هَذَا الْبُكَاءِ ؟ قَالَ : كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وَجَعَلَ يَدْفَعُ عَنْهُ شَيْئًا وَيَقُولُ : إِلَيْكَ عَنِّي إِلَيْكَ عَنِّي وَلَمْ أَرَ مَعَهُ أَحَدًا , فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَاكَ تَدْفَعُ عَنْكَ شَيْئًا وَلَا أَرَى مَعَكَ أَحَدًا ؟ قَالَ : هَذِهِ الدُّنْيَا تَمَثَّلَتْ لِي بِمَا فِيهَا , فَقُلْتُ لَهَا : إِلَيْكِ عَنِّي فُتَنَحَّتْ وَقَالَتْ : أَمَا وَاللَّهِ لَئِنِ انْفَلَتَّ مِنِّي لَا يَنْفَلِتُ مِنِّي مَنْ بَعْدَكَ , فَخَشِيتُ أَنْ تَكُونَ قَدْ لَحِقَتْنِي , فَذَاكَ الَّذِي أَبْكَانِي قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَكَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَا يُفَارِقُ الْجِدَّ , وَلَا يُجَاوِزُ الْحَدَّ , وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ التَّصَوُّفَ الْجِدُّ فِي السُّلُوكِ إِلَى مَالِكِ الْمُلُوكِ
هاجك: هاج : أثار
تمثلت: مثلت : هيئت وصورت
انفلت: الانفلات : المباغتة والانسلاخ والتخلص من الشيء فجأة من غير تمكث
الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ
وَالْفَضْلُ بْنُ دَاوُدَ
عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْ
عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زَيْدٍ
أَسْلَمُ
مُرَّةَ الطَّيِّبِ
زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ
أَبَا بَكْرٍ
حديث رقم: 51 في مسند أبي بكر الصديق مسند أبي بكر الصديق مَا رَوَى زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
حديث رقم: 11 في الزهد لابن أبي الدنيا الزهد لابن أبي الدنيا الزهد لابن أبي الدنيا