• 1056
  • أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : " لَمَّا فَرَغَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ مِنْ بِنَاءِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ جَاءَهُ جِبْرِيلُ ، فَقَالَ : طُفْ بِهِ سَبْعًا فَطَافَ بِهِ سَبْعًا هُوَ وَإِسْمَاعِيلُ يَسْتَلِمَانِ الْأَرْكَانَ كُلَّهَا فِي كُلِّ طَوَافٍ ، فَلَمَّا أَكْمَلَا سَبْعًا هُوَ وَإِسْمَاعِيلُ صَلَّيَا خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ قَالَ : فَقَامَ مَعَهُ جِبْرِيلُ فَأَرَاهُ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ وَمِنًى وَمُزْدَلِفَةَ ، وَعَرَفَةَ ، قَالَ : فَلَمَّا دَخَلَ مِنًى وَهَبَطَ مِنَ الْعَقَبَةِ تَمَثَّلَ لَهُ إِبْلِيسُ عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ : ارْمِهْ فَرَمَاهُ إِبْرَاهِيمُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فَغَابَ عَنْهُ . ثُمَّ بَرَزَ لَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ : ارْمِهْ ، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فَغَابَ عَنْهُ ، ثُمَّ بَرَزَ لَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ السُّفْلَى ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ : ارْمِهْ ، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ مِثْلَ حَصَى الْخَذْفِ ، فَغَابَ عَنْهُ إِبْلِيسُ ، ثُمَّ مَضَى إِبْرَاهِيمُ فِي حَجِّهِ وَجِبْرِيلُ يُوقِفُهُ عَلَى الْمَوَاقِفَ ، وَيُعَلِّمُهُ الْمَنَاسِكَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى عَرَفَةَ ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهَا ، قَالَ لَهُ جِبْرِيلُ : أَعَرَفْتَ مَنَاسِكَكَ ؟ قَالَ إِبْرَاهِيمُ : نَعَمْ ، قَالَ : فَسُمِّيَتْ عَرَفَاتٍ بِذَلِكَ لِقَوْلِهِ أَعَرَفْتَ مَنَاسِكَكَ ؟ قَالَ : ثُمَّ أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ ، قَالَ : فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ : يَا رَبِّ مَا يَبْلُغُ صَوْتِي ؟ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : أَذِّنْ وَعَلَيَّ الْبَلَاغُ ، قَالَ : فَعَلَا عَلَى الْمَقَامِ فَأَشْرَفَ بِهِ حَتَّى صَارَ أَرْفَعَ الْجِبَالِ ، وَأَطْوَلَهَا ، فَجُمِعَتْ لَهُ الْأَرْضُ يَوْمَئِذٍ سَهْلُهَا وَجَبَلُهَا وَبَرُّهَا وَبَحْرُهَا وَإِنْسُهَا وَجِنُّهَا حَتَّى أَسْمَعَهُمْ جَمِيعًا قَالَ : فَأَدْخَلَ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ ، وَأَقْبَلَ بِوَجْهِهِ يَمنًا وَشاِمًا وشَرْقًا وَغَرْبًا ، وَبَدَأَ بِشِقِّ اليَمَنِ ، فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ ، كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْحَجُّ إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ فَأَجِيبُوا رَبَّكُمْ ، فَأَجَابُوهُ مِنْ تَحْتِ التُّخُومِ السَّبْعَةِ ، وَمِنْ بَيْنِ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ إِلَى مُنْقَطَعِ التُّرَابِ مِنْ أَقْطَارِ الْأَرْضِ كُلِّهَا ، لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ . قَالَ : وَكَانَتِ الْحِجَارَةُ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ الْيَوْمَ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ الْمَقَامَ آيَةً ، فَكَانَ أَثَرُ قَدَمَيْهِ فِي الْمَقَامِ إِلَى الْيَوْمِ ، قَالَ : أَفَلَا تَرَاهُمُ الْيَوْمَ يَقُولُونَ ؟ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ ، قَالَ : فَكُلُّ مَنْ حَجَّ إِلَى الْيَوْمِ فَهُوَ مِمَّنْ أَجَابَ إِبْرَاهِيمَ ، وَإِنَّمَا حَجُّهُمْ عَلَى قَدْرِ إِجَابَتِهِمْ يَوْمَئِذٍ فَمَنْ حَجَّ حَجَّتَيْنِ فَقَدْ كَانَ أَجَابَ مَرَّتَيْنِ ، أَوْ ثَلَاثًا فَثَلَاثًا عَلَى هَذَا ، قَالَ : وَأَثَرُ قَدَمَيْ إِبْرَاهِيمَ فِي الْمَقَامِ آيَةٌ وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : {{ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا }}

    حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ : حَدَّثَنِي جَدِّي ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : لَمَّا فَرَغَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ مِنْ بِنَاءِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ جَاءَهُ جِبْرِيلُ ، فَقَالَ : طُفْ بِهِ سَبْعًا فَطَافَ بِهِ سَبْعًا هُوَ وَإِسْمَاعِيلُ يَسْتَلِمَانِ الْأَرْكَانَ كُلَّهَا فِي كُلِّ طَوَافٍ ، فَلَمَّا أَكْمَلَا سَبْعًا هُوَ وَإِسْمَاعِيلُ صَلَّيَا خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ قَالَ : فَقَامَ مَعَهُ جِبْرِيلُ فَأَرَاهُ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ وَمِنًى وَمُزْدَلِفَةَ ، وَعَرَفَةَ ، قَالَ : فَلَمَّا دَخَلَ مِنًى وَهَبَطَ مِنَ الْعَقَبَةِ تَمَثَّلَ لَهُ إِبْلِيسُ عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ : ارْمِهْ فَرَمَاهُ إِبْرَاهِيمُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فَغَابَ عَنْهُ . ثُمَّ بَرَزَ لَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ : ارْمِهْ ، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فَغَابَ عَنْهُ ، ثُمَّ بَرَزَ لَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ السُّفْلَى ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ : ارْمِهْ ، فَرَمَاهُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ مِثْلَ حَصَى الْخَذْفِ ، فَغَابَ عَنْهُ إِبْلِيسُ ، ثُمَّ مَضَى إِبْرَاهِيمُ فِي حَجِّهِ وَجِبْرِيلُ يُوقِفُهُ عَلَى الْمَوَاقِفَ ، وَيُعَلِّمُهُ الْمَنَاسِكَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى عَرَفَةَ ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهَا ، قَالَ لَهُ جِبْرِيلُ : أَعَرَفْتَ مَنَاسِكَكَ ؟ قَالَ إِبْرَاهِيمُ : نَعَمْ ، قَالَ : فَسُمِّيَتْ عَرَفَاتٍ بِذَلِكَ لِقَوْلِهِ أَعَرَفْتَ مَنَاسِكَكَ ؟ قَالَ : ثُمَّ أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ ، قَالَ : فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ : يَا رَبِّ مَا يَبْلُغُ صَوْتِي ؟ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : أَذِّنْ وَعَلَيَّ الْبَلَاغُ ، قَالَ : فَعَلَا عَلَى الْمَقَامِ فَأَشْرَفَ بِهِ حَتَّى صَارَ أَرْفَعَ الْجِبَالِ ، وَأَطْوَلَهَا ، فَجُمِعَتْ لَهُ الْأَرْضُ يَوْمَئِذٍ سَهْلُهَا وَجَبَلُهَا وَبَرُّهَا وَبَحْرُهَا وَإِنْسُهَا وَجِنُّهَا حَتَّى أَسْمَعَهُمْ جَمِيعًا قَالَ : فَأَدْخَلَ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ ، وَأَقْبَلَ بِوَجْهِهِ يَمنًا وَشاِمًا وشَرْقًا وَغَرْبًا ، وَبَدَأَ بِشِقِّ اليَمَنِ ، فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ ، كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْحَجُّ إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ فَأَجِيبُوا رَبَّكُمْ ، فَأَجَابُوهُ مِنْ تَحْتِ التُّخُومِ السَّبْعَةِ ، وَمِنْ بَيْنِ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ إِلَى مُنْقَطَعِ التُّرَابِ مِنْ أَقْطَارِ الْأَرْضِ كُلِّهَا ، لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ . قَالَ : وَكَانَتِ الْحِجَارَةُ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ الْيَوْمَ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ الْمَقَامَ آيَةً ، فَكَانَ أَثَرُ قَدَمَيْهِ فِي الْمَقَامِ إِلَى الْيَوْمِ ، قَالَ : أَفَلَا تَرَاهُمُ الْيَوْمَ يَقُولُونَ ؟ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ ، قَالَ : فَكُلُّ مَنْ حَجَّ إِلَى الْيَوْمِ فَهُوَ مِمَّنْ أَجَابَ إِبْرَاهِيمَ ، وَإِنَّمَا حَجُّهُمْ عَلَى قَدْرِ إِجَابَتِهِمْ يَوْمَئِذٍ فَمَنْ حَجَّ حَجَّتَيْنِ فَقَدْ كَانَ أَجَابَ مَرَّتَيْنِ ، أَوْ ثَلَاثًا فَثَلَاثًا عَلَى هَذَا ، قَالَ : وَأَثَرُ قَدَمَيْ إِبْرَاهِيمَ فِي الْمَقَامِ آيَةٌ وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : {{ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا }} وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : وَبَلَغَنِي أَنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ اسْتَلَمَ الْأَرْكَانَ كُلَّهَا قَبْلَ إِبْرَاهِيمَ وَحَجَّهُ إِسْحَاقُ وَسَارَةُ مِنَ الشَّامِ ، قَالَ : وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَحُجُّهُ كُلَّ سَنَةٍ عَلَى الْبُرَاقِ ، قَالَ : وَحَجَّتْ بَعْدَ ذَلِكَ الْأَنْبِيَاءُ وَالْأُمَمُ

    حصيات: الحصيات : جمع حصاة وهي الصغيرة من الحجارة
    الخذف: حصى الخذف : الحصى الصغير
    بشق: الشق : الجانب
    لبيك: التلبية : أصل التلبية الإقامة بالمكان ، وإجابة المنادي ، ولبيك أي إجابة لك بعد إجابة والتلبية أيضا قول المرء: لبيك اللهم لبيك
    لا توجد بيانات
    لا توجد بيانات
    لا توجد بيانات
    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت