عَنْ مُوسَى بْنِ عِيسَى الْمَدِينِيِّ ، قَالَ : " لَمَّا كَانَ تُبَّعٌ بِالدُّفِّ مِنْ جُمْدَانَ بَيْنَ أَمَجَ وَعُسْفَانَ ، دَفَّتْ بِهِمْ دَوَابُّهُمْ ، وَأَظْلَمَتِ الْأَرْضُ عَلَيْهِمْ ، فَدَعَا أَحْبَارًا كَانُوا مَعَهَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، فَسَأَلَهُمْ ، فَقَالُوا : هَلْ هَمَمْتَ لِهَذَا الْبَيْتِ بِشَيْءٍ ؟ قَالَ : أَرَدْتُ أَنْ أَهْدِمَهُ قَالُوا : فَانْوِ لَهُ خَيْرًا أَنْ تَكْسُوَهُ ، وَتَنْحَرَ عِنْدَهُ فَفَعَلَ ، فَانْجَلَتْ عَنْهُمُ الظُّلْمَةُ وَإِنَّمَا سُمِّيَ الدُّفَّ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : فَسَارَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالدُّفِّ مِنْ جُمْدَانَ بَيْنَ أَمَجَ وَعُسْفَانَ دَفَّتْ بِهِمُ الْأَرْضُ ، وَغَشِيَتْهُمْ ظُلْمَةٌ شَدِيدَةٌ وَرِيحٌ ، فَدَعَا أَحْبَارًا كَانُوا مَعَهُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، فَسَأَلَهُمْ ، فَقَالُوا : هَلْ هَمَمْتَ لِهَذَا الْبَيْتِ بِسُوءٍ ؟ فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا قَالَ لَهُ الْهُذَلِيُّونَ ، وَبِمَا أَرَادَ أَنْ يَفْعَلَ ، فَقَالَتِ الْأَحْبَارُ : وَاللَّهِ مَا أَرَادُوا إِلَّا هَلَاكَكَ وَهَلَاكَ قَوْمِكَ ، إِنَّ هَذَا بَيْتُ اللَّهِ الْحَرَامُ ، وَلَمْ يُرِدْهُ أَحَدٌ قَطُّ بِسُوءٍ إِلَّا هَلَكَ . قَالَ : فَمَا الْحِيلَةُ ؟ قَالُوا : تَنْوِي لَهُ خَيْرًا أَنْ تُعَظِّمَهُ وَتَكْسُوَهُ ، وَتَنْحَرَ عِنْدَهُ ، وَتُحْسِنَ إِلَى أَهْلِهِ . فَفَعَلَ ، فَانْجَلَتْ عَنْهُمُ الظُّلْمَةُ ، وَسَكَنَتِ الرِّيحُ ، وَانْطَلَقَتْ بِهِمْ رِكَابُهُمْ وَدَوَابُّهُمْ ، فَأَمَرَ تُبَّعٌ بِالْهُذَلِيِّينَ ، فَضُرِبَتْ أَعْنَاقُهُمْ وَصَلَبَهُمْ وَإِنَّمَا كَانُوا فَعَلُوا ذَلِكَ حَسَدًا لِقُرَيْشٍ عَلَى وِلَايَتِهِمُ الْبَيْتَ . ثُمَّ سَارَ تُبَّعٌ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ ، فَكَانَتْ سِلَاحَهُ بِقُعَيْقِعَانَ ، فَيُقَالُ : فَبِذَلِكَ سُمِّيَ قُعَيْقِعَانَ ، وَكَانَتْ خَيْلُهُ بِأَجْيَادٍ ، وَيُقَالُ : إِنَّمَا سُمِّيَتْ أَجْيَادٌ أَجْيَادًا بِجِيَادِ خَيْلِ تُبَّعٍ ، وَكَانَتْ مَطَابِخُهُ فِي الشِّعْبِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ شِعْبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ كَرِيزٍ ؛ فَلِذَلِكَ سُمِّيَ الشِّعْبُ الْمَطَابِخَ ، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ أَيَّامًا ، يَنْحَرُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةَ بَدَنَةٍ ، لَا يَرْزَأُ هُوَ وَلَا أَحَدٌ مِمَّنْ فِي عَسْكَرِهِ مِنْهَا شَيْئًا ، يَرِدُهَا النَّاسُ فَيَأْخُذُونَ مِنْهَا حَاجَتَهُمْ ، ثُمَّ تَقَعُ الطَّيْرُ فَتَأْكُلُ ، ثُمَّ تَنْتَابُهَا السِّبَاعُ إِذَا أَمْسَتْ ، لَا يُصَدُّ عَنْهَا شَيْءٌ مِنَ الْأَشْيَاءِ إِنْسَانٌ وَلَا طَائِرٌ وَلَا سَبْعٌ ، يَفْعَلُ ذَلِكَ كُلَّ يَوْمٍ مَقَامَهُ أَجْمَعَ ، ثُمَّ كَسَا الْبَيْتَ كِسْوَةً كَامِلَةً ، كَسَاهُ الْعَصْبَ ، وَجَعَلَ لَهُ بَابًا يُغْلَقُ بِضَبَّةٍ فَارِسِيَّةٍ . قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : كَانَ تُبَّعٌ أَوَّلَ مَنْ كَسَا الْبَيْتَ كِسْوَةً كَامِلَةً ، أُرِيَ فِي الْمَنَامِ أَنْ يَكْسُوَهَا فَكَسَاهَا الْأَنْطَاعَ ، ثُمَّ أُرِيَ أَنْ يَكْسُوَهَا فَكَسَاهَا الْوَصَائِلَ ثِيَابَ حِبَرَةٍ مِنْ عَصْبِ الْيَمَنِ ، وَجَعَلَ لَهَا بَابًا يُغْلَقُ ، وَلَمْ يَكُنْ يُغْلَقُ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَقَالَ تُبَّعٌ فِي ذَلِكَ وَفِي مَسِيرِهِ شِعْرًا : {
} وَكَسَوْنَا الْبَيْتَ الَّذِي حَرَّمَ اللَّهُ {
}مُلَاءً مُعْصَبًا وَبُرُودَا {
}{
} وَأَقَمْنَا بِهِ مِنَ الشَّهْرِ عَشْرًا {
}وَجَعَلْنَا لِبَابِهِ إِقْلِيدَا {
}{
} وَخَرَجْنَا مِنْهُ نَؤُمُّ سُهَيْلًا {
}قَدْ رَفَعْنَا لِوَاءَنَا مَعْقُودَا {
}"
حَدَّثَنِي جَدِّي ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عِيسَى الْمَدِينِيِّ ، قَالَ : لَمَّا كَانَ تُبَّعٌ بِالدُّفِّ مِنْ جُمْدَانَ بَيْنَ أَمَجَ وَعُسْفَانَ ، دَفَّتْ بِهِمْ دَوَابُّهُمْ ، وَأَظْلَمَتِ الْأَرْضُ عَلَيْهِمْ ، فَدَعَا أَحْبَارًا كَانُوا مَعَهَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، فَسَأَلَهُمْ ، فَقَالُوا : هَلْ هَمَمْتَ لِهَذَا الْبَيْتِ بِشَيْءٍ ؟ قَالَ : أَرَدْتُ أَنْ أَهْدِمَهُ قَالُوا : فَانْوِ لَهُ خَيْرًا أَنْ تَكْسُوَهُ ، وَتَنْحَرَ عِنْدَهُ فَفَعَلَ ، فَانْجَلَتْ عَنْهُمُ الظُّلْمَةُ وَإِنَّمَا سُمِّيَ الدُّفَّ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : فَسَارَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالدُّفِّ مِنْ جُمْدَانَ بَيْنَ أَمَجَ وَعُسْفَانَ دَفَّتْ بِهِمُ الْأَرْضُ ، وَغَشِيَتْهُمْ ظُلْمَةٌ شَدِيدَةٌ وَرِيحٌ ، فَدَعَا أَحْبَارًا كَانُوا مَعَهُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، فَسَأَلَهُمْ ، فَقَالُوا : هَلْ هَمَمْتَ لِهَذَا الْبَيْتِ بِسُوءٍ ؟ فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا قَالَ لَهُ الْهُذَلِيُّونَ ، وَبِمَا أَرَادَ أَنْ يَفْعَلَ ، فَقَالَتِ الْأَحْبَارُ : وَاللَّهِ مَا أَرَادُوا إِلَّا هَلَاكَكَ وَهَلَاكَ قَوْمِكَ ، إِنَّ هَذَا بَيْتُ اللَّهِ الْحَرَامُ ، وَلَمْ يُرِدْهُ أَحَدٌ قَطُّ بِسُوءٍ إِلَّا هَلَكَ . قَالَ : فَمَا الْحِيلَةُ ؟ قَالُوا : تَنْوِي لَهُ خَيْرًا أَنْ تُعَظِّمَهُ وَتَكْسُوَهُ ، وَتَنْحَرَ عِنْدَهُ ، وَتُحْسِنَ إِلَى أَهْلِهِ . فَفَعَلَ ، فَانْجَلَتْ عَنْهُمُ الظُّلْمَةُ ، وَسَكَنَتِ الرِّيحُ ، وَانْطَلَقَتْ بِهِمْ رِكَابُهُمْ وَدَوَابُّهُمْ ، فَأَمَرَ تُبَّعٌ بِالْهُذَلِيِّينَ ، فَضُرِبَتْ أَعْنَاقُهُمْ وَصَلَبَهُمْ وَإِنَّمَا كَانُوا فَعَلُوا ذَلِكَ حَسَدًا لِقُرَيْشٍ عَلَى وِلَايَتِهِمُ الْبَيْتَ . ثُمَّ سَارَ تُبَّعٌ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ ، فَكَانَتْ سِلَاحَهُ بِقُعَيْقِعَانَ ، فَيُقَالُ : فَبِذَلِكَ سُمِّيَ قُعَيْقِعَانَ ، وَكَانَتْ خَيْلُهُ بِأَجْيَادٍ ، وَيُقَالُ : إِنَّمَا سُمِّيَتْ أَجْيَادٌ أَجْيَادًا بِجِيَادِ خَيْلِ تُبَّعٍ ، وَكَانَتْ مَطَابِخُهُ فِي الشِّعْبِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ شِعْبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ كَرِيزٍ ؛ فَلِذَلِكَ سُمِّيَ الشِّعْبُ الْمَطَابِخَ ، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ أَيَّامًا ، يَنْحَرُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةَ بَدَنَةٍ ، لَا يَرْزَأُ هُوَ وَلَا أَحَدٌ مِمَّنْ فِي عَسْكَرِهِ مِنْهَا شَيْئًا ، يَرِدُهَا النَّاسُ فَيَأْخُذُونَ مِنْهَا حَاجَتَهُمْ ، ثُمَّ تَقَعُ الطَّيْرُ فَتَأْكُلُ ، ثُمَّ تَنْتَابُهَا السِّبَاعُ إِذَا أَمْسَتْ ، لَا يُصَدُّ عَنْهَا شَيْءٌ مِنَ الْأَشْيَاءِ إِنْسَانٌ وَلَا طَائِرٌ وَلَا سَبْعٌ ، يَفْعَلُ ذَلِكَ كُلَّ يَوْمٍ مَقَامَهُ أَجْمَعَ ، ثُمَّ كَسَا الْبَيْتَ كِسْوَةً كَامِلَةً ، كَسَاهُ الْعَصْبَ ، وَجَعَلَ لَهُ بَابًا يُغْلَقُ بِضَبَّةٍ فَارِسِيَّةٍ . قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : كَانَ تُبَّعٌ أَوَّلَ مَنْ كَسَا الْبَيْتَ كِسْوَةً كَامِلَةً ، أُرِيَ فِي الْمَنَامِ أَنْ يَكْسُوَهَا فَكَسَاهَا الْأَنْطَاعَ ، ثُمَّ أُرِيَ أَنْ يَكْسُوَهَا فَكَسَاهَا الْوَصَائِلَ ثِيَابَ حِبَرَةٍ مِنْ عَصْبِ الْيَمَنِ ، وَجَعَلَ لَهَا بَابًا يُغْلَقُ ، وَلَمْ يَكُنْ يُغْلَقُ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَقَالَ تُبَّعٌ فِي ذَلِكَ وَفِي مَسِيرِهِ شِعْرًا : وَكَسَوْنَا الْبَيْتَ الَّذِي حَرَّمَ اللَّهُ مُلَاءً مُعْصَبًا وَبُرُودَا وَأَقَمْنَا بِهِ مِنَ الشَّهْرِ عَشْرًا وَجَعَلْنَا لِبَابِهِ إِقْلِيدَا وَخَرَجْنَا مِنْهُ نَؤُمُّ سُهَيْلًا قَدْ رَفَعْنَا لِوَاءَنَا مَعْقُودَا
أحبارا: الأحبار : جمع حِبْر وحَبْر ، وهو العالم
وغشيتهم: غشيتهم : غطتهم وأصابتهم
الأحبار: الأحبار : جمع حِبْر وحَبْر ، وهو العالم
ركابهم: الركاب : وهي الإبل المركوبة أو الحاملة شيئا أو التي يراد الحمل عليها
الشعب: الشعب : الطريق في الجبل أو الانفراج بين الجبلين
ينحر: النحر : الذبح
بدنة: البُدْن والبَدَنَة : تقع على الجمل والناقة والبقرة، وهي بالإبل أشبه، وسميت بدَنةً لِعِظَمِها وسِمْنَها.
يرزأ: رزأ : أنقص
حبرة: الحبرة : ثوب يماني من قطن أو كتان مخطط
نؤم: أم : أراد وقصد