• 3033
  • حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْبَلْخِيُّ ، قَالَ : " أَسْلَمَ مَلِكٌ مِنْ مُلُوكِ التُّبَّتِ ، وَكَانَ لَهُ صَنَمٌ مِنْ ذَهَبٍ يَعْبُدُهُ فِي صُورَةِ إِنْسَانٍ ، وَكَانَ عَلَى رَأْسِ الصَّنَمِ تَاجٌ مِنَ الذَّهَبِ مُكَلَّلٌ بِخَرَزِ الْجَوْهَرِ وَالْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ وَالْأَخْضَرِ وَالزَّبَرْجَدِ ، وَكَانَ عَلَى سَّرِيرْ مُرَبَّعٍ مُرْتَفِعٍ مِنَ الْأَرْضِ عَلَى قَوَائِمَ ، وَالسَّرِيرُ مِنْ فِضَّةٍ ، وَكَانَ عَلَى السَّرِيرِ فَرْشَةُ الدِّيبَاجِ ، وَعَلَى أَطْرَافِ الْفُرُشِ أَزْرَارٌ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ مُرْخَاةٍ ، وَالْأَزْرَارُ عَلَى قَدْرِ الْكَرَّيْنِ فِي وَجْهِ السَّرِيرِ ، فَلَمَّا أَسْلَمَ ذَلِكَ الْمَلِكُ ، أَهْدَى السَّرِيرَ وَالصَّنَمَ إِلَى الْكَعْبَةِ ، فَبَعَثَ بِهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدِ اللَّهِ الْمَأْمُونِ هَدِيَّةً لِلْكَعْبَةِ ، وَالْمَأْمُونُ يَوْمَئِذٍ بِمَرْوَ مِنْ خُرَاسَانَ ، فَبَعَثَ بِهِ الْمَأْمُونُ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ بِوَاسِطَ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَبْعَثَ بِهِ إِلَى الْكَعْبَةِ ، فَبَعَثَ بِهِ مَعَ نُصَيْرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْأَعْجَمِيِّ - رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَلْخَ مِنَ الْقُوَّادِ - فَقَدِمَ بِهِ مَكَّةَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَمِائَتَيْنِ ، وَحَجَّ بِالنَّاسِ تِلْكَ السَّنَةَ إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى بْنِ عِيسَى بْنِ مُوسَى ، فَلَمَّا صَدَرَ النَّاسُ مِنْ مِنًى نَصَبَ نُصَيْرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ السَّرِيرَ وَمَا عَلَيْهِ مِنَ الْفَرْشَةِ وَالصَّنَمِ ، فِي وَسَطِ رَحَبَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، فَمَكَثَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مَنْصُوبًا ، وَمَعَهُمْ لَوْحٌ مِنْ فِضَّةٍ مَكْتُوبٌ فِيهِ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، هَذَا سَرِيرُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ مَلِكِ التُّبَّتِ أَسْلَمَ وَبَعَثَ بِهَذَا السَّرِيرِ هَدِيَّةً إِلَى الْكَعْبَةِ ، فَاحْمَدُوا اللَّهَ الَّذِي هَدَاهُ لِلْإِسْلَامِ . وَكَانَ يَقِفُ عَلَى السَّرِيرِ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ ابْنُ أُخْتِ نُصَيْرٍ الْأَعْجَمِيِّ ، فَيَقْرَأُهُ عَلَى النَّاسِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً ، وَيَحْمَدُ اللَّهَ الَّذِي هَدَى مَلِكَ التُّبَّتِ إِلَى الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى الْحَجَبَةِ ، وَأَشْهَدَ عَلَيْهِمْ بِقَبْضِهِ ، فَجَعَلُوهُ فِي خِزَانَةِ الْكَعْبَةِ ، فِي دَارِ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ ، حَتَّى اسْتَخْلَفَ حَمْدُونُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى بْنِ مَاهَانَ يَزِيدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْظَلةَ الْمَخْزُومِيَّ عَلَى مَكَّةَ ، وَخَرَجَ إِلَى الْيَمَنِ فَخَالَفَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ إِلَى مَكَّةَ مُقْبِلًا مِنَ الْيَمَنِ ، فَسَمِعَ بِهِ يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، فَخَنْدَقَ عَلَى مَكَّةَ وَسَكَّهَا بِالْبُنْيَانِ مِنْ أَنْقَابِهَا ، وَأَرْسَلَ إِلَى الْحَجَبَةِ ، فَأَخَذَ السَّرِيرَ وَمَا عَلَيْهِ مِنْهُمْ ، فَاسْتَعَانَ بِهِ عَلَى حَرْبِهِ ، وَقَالَ : أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يُخْلِفُهُ لَهَا ، وَضَرَبَهُ دَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ . وَذَلِكَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَمِائَتَيْنِ ، فَبَقِيَ التَّاجُ وَاللَّوْحُ فِي الْكَعْبَةِ إِلَى الْيَوْمِ "

    حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْبَلْخِيُّ ، قَالَ : أَسْلَمَ مَلِكٌ مِنْ مُلُوكِ التُّبَّتِ ، وَكَانَ لَهُ صَنَمٌ مِنْ ذَهَبٍ يَعْبُدُهُ فِي صُورَةِ إِنْسَانٍ ، وَكَانَ عَلَى رَأْسِ الصَّنَمِ تَاجٌ مِنَ الذَّهَبِ مُكَلَّلٌ بِخَرَزِ الْجَوْهَرِ وَالْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ وَالْأَخْضَرِ وَالزَّبَرْجَدِ ، وَكَانَ عَلَى سَّرِيرْ مُرَبَّعٍ مُرْتَفِعٍ مِنَ الْأَرْضِ عَلَى قَوَائِمَ ، وَالسَّرِيرُ مِنْ فِضَّةٍ ، وَكَانَ عَلَى السَّرِيرِ فَرْشَةُ الدِّيبَاجِ ، وَعَلَى أَطْرَافِ الْفُرُشِ أَزْرَارٌ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ مُرْخَاةٍ ، وَالْأَزْرَارُ عَلَى قَدْرِ الْكَرَّيْنِ فِي وَجْهِ السَّرِيرِ ، فَلَمَّا أَسْلَمَ ذَلِكَ الْمَلِكُ ، أَهْدَى السَّرِيرَ وَالصَّنَمَ إِلَى الْكَعْبَةِ ، فَبَعَثَ بِهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدِ اللَّهِ الْمَأْمُونِ هَدِيَّةً لِلْكَعْبَةِ ، وَالْمَأْمُونُ يَوْمَئِذٍ بِمَرْوَ مِنْ خُرَاسَانَ ، فَبَعَثَ بِهِ الْمَأْمُونُ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ بِوَاسِطَ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَبْعَثَ بِهِ إِلَى الْكَعْبَةِ ، فَبَعَثَ بِهِ مَعَ نُصَيْرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْأَعْجَمِيِّ - رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَلْخَ مِنَ الْقُوَّادِ - فَقَدِمَ بِهِ مَكَّةَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَمِائَتَيْنِ ، وَحَجَّ بِالنَّاسِ تِلْكَ السَّنَةَ إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى بْنِ عِيسَى بْنِ مُوسَى ، فَلَمَّا صَدَرَ النَّاسُ مِنْ مِنًى نَصَبَ نُصَيْرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ السَّرِيرَ وَمَا عَلَيْهِ مِنَ الْفَرْشَةِ وَالصَّنَمِ ، فِي وَسَطِ رَحَبَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، فَمَكَثَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مَنْصُوبًا ، وَمَعَهُمْ لَوْحٌ مِنْ فِضَّةٍ مَكْتُوبٌ فِيهِ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، هَذَا سَرِيرُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ مَلِكِ التُّبَّتِ أَسْلَمَ وَبَعَثَ بِهَذَا السَّرِيرِ هَدِيَّةً إِلَى الْكَعْبَةِ ، فَاحْمَدُوا اللَّهَ الَّذِي هَدَاهُ لِلْإِسْلَامِ . وَكَانَ يَقِفُ عَلَى السَّرِيرِ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ ابْنُ أُخْتِ نُصَيْرٍ الْأَعْجَمِيِّ ، فَيَقْرَأُهُ عَلَى النَّاسِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً ، وَيَحْمَدُ اللَّهَ الَّذِي هَدَى مَلِكَ التُّبَّتِ إِلَى الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى الْحَجَبَةِ ، وَأَشْهَدَ عَلَيْهِمْ بِقَبْضِهِ ، فَجَعَلُوهُ فِي خِزَانَةِ الْكَعْبَةِ ، فِي دَارِ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ ، حَتَّى اسْتَخْلَفَ حَمْدُونُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى بْنِ مَاهَانَ يَزِيدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْظَلةَ الْمَخْزُومِيَّ عَلَى مَكَّةَ ، وَخَرَجَ إِلَى الْيَمَنِ فَخَالَفَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيُّ إِلَى مَكَّةَ مُقْبِلًا مِنَ الْيَمَنِ ، فَسَمِعَ بِهِ يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، فَخَنْدَقَ عَلَى مَكَّةَ وَسَكَّهَا بِالْبُنْيَانِ مِنْ أَنْقَابِهَا ، وَأَرْسَلَ إِلَى الْحَجَبَةِ ، فَأَخَذَ السَّرِيرَ وَمَا عَلَيْهِ مِنْهُمْ ، فَاسْتَعَانَ بِهِ عَلَى حَرْبِهِ ، وَقَالَ : أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يُخْلِفُهُ لَهَا ، وَضَرَبَهُ دَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ . وَذَلِكَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَمِائَتَيْنِ ، فَبَقِيَ التَّاجُ وَاللَّوْحُ فِي الْكَعْبَةِ إِلَى الْيَوْمِ

    الديباج: الديباج : هو الثِّيابُ المُتَّخذة من الإبْرِيسَم أي الحرير الرقيق
    مرخاة: مرخاة : مسدلة
    رحبة: الرحبة : الساحة
    بكرة: البكرة : من البكور وهو أول النهار
    وعشية: العشي : ما بين زوال الشمس إلى وقت غروبها
    لا توجد بيانات
    لا يوجد رواة
    لا توجد بيانات

    كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم أفصَحَ العرَبِ لهجةً، وأتمَّهم بلاغةً، وفي قِراءةِ القُرآنِ كان يَقِفُ على الآيِ آيةً آيةً؛ لِيَبينَ لِمَن وَراءَه رُؤوسُ الآياتِ ومَعانيها، وفي هذا الحديثِ تبيِّنُ أمُّ سَلمَةَ رضِيَ اللهُ عنها قِراءةَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم لآياتٍ مِن الفاتحةِ، وهي: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}[الفاتحة: 1 - 3]؛ يُقطِّعُ قِراءتَه، أي: في الصَّلاةِ وغَيرِها، آيةً آيةً، أي: يَقِفُ على رأسِ كلِّ آيةٍ، ويَأتي بها على حِدَةٍ.وفي الحَديثِ: الوقوفُ على كلِّ آيةٍ وإنْ تعَلَّقَت بما بَعدَها.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت