• 571
  • قَالَ رَجُلٌ لِلْفُضَيْلِ : كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا أَبَا عَلِيٍّ ؟ فَكَانَ يَثْقُلُ عَلَيْهِ كَيْفَ أَصْبَحْتَ وَكَيْفَ أَمْسَيْتَ , فَقَالَ : " فِي عَافِيَةٍ " فَقَالَ : كَيْفَ حَالُكَ فَقَالَ : " عَنْ أَيِّ حَالٍ تَسْأَلُ عَنْ حَالِ الدُّنْيَا ، أَوْ حَالِ الْآخِرَةِ ؟ إِنْ كُنْتَ تَسْأَلُ عَنْ حَالِ الدُّنْيَا ، فَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ مَالَتْ بِنَا وَذَهَبَتْ بِنَا كُلَّ مَذْهَبٍ وَإِنْ كُنْتَ تَسْأَلُ عَنْ حَالِ الْآخِرَةِ ، فَكَيْفَ تَرَى حَالَ مَنْ كَثُرَتْ ذُنُوبُهُ وَضَعُفَ عَمَلُهُ , وَفَنِيَ عُمْرُهُ , ولَمْ يتَزَوَّدْ لِمَعَادِهِ وَلَمْ يَتَأَهَّبْ لِلْمَوْتِ ولَمْ يَخْضَعْ لِلْمَوْتِ ولَمْ يَتَشَمَّرْ لِلْمَوْتِ وَلَمْ يَتَزَيَّنْ لِلْمَوْتِ وَتَزَيَّنَ لِلدُّنْيَا هِيهِ . وَقَعَدَ يُحَدِّثُ يَعْنِي نَفْسَهُ وَاجْتَمَعُوا حَوْلَكَ يَكْتُبُونَ عَنْكَ بَخٍ , فَقَدْ تَفَرَّغْتَ لِلْحَدِيثِ ثُمَّ قَالَ : هَاهٍ وَتَنَفَّسَ طَوِيلًا وَيْحَكَ أَنْتَ تُحْسِنُ تُحَدِّثُ أَوْ أَنْتَ أَهْلُ أَنْ يُحْمَلَ عَنْكَ اسْتَحْيِي يَا أَحْمَقُ بَيْنَ الْحُمْقَانِ لَوْلَا قِلَّةُ حَيَائِكَ وَسَفَاهَةُ وَجْهِكَ مَا جَلَسْتَ تُحَدِّثُ وَأَنْتَ أَنْتَ ، أَمَا تَعْرِفُ نَفْسِكَ ، أَمَا تَذْكُرُ مَا كُنْتَ وَكَيْفَ كُنْتَ ، أَمَا لَوْ عَرَفُوكَ مَا جَلَسُوا إِلَيْكَ , وَلَا كَتَبُوا عَنْكَ وَلَا سَمِعُوا مِنْكَ شَيْئًا أَبَدًا فَيَأْخُذُ فِي مِثْلِ هَذِهِ ثُمَّ يَقُولُ : وَيْحَكَ أَمَا تَذْكُرُ الْمَوْتَ أَمَا لِلْمَوْتِ فِي قَلْبِكَ مَوْضِعٌ أَمَا تَدْرِي مَتَى تُؤْخَذُ فَيُرْمَى بِكَ فِي الْآخِرَةِ فَتَصِيرُ فِي الْقَبْرِ وَضِيقِهِ وَوَحْشَتِهِ أَمَا رَأَيْتَ قَبْرًا قَطُّ , أَمَا رَأَيْتَ حِينَ دَفَنُوهُ أَمَا رَأَيْتَ كَيْفَ سَلُّوهُ فِي حُفْرَتِهِ وَهَالُوا عَلَيْهِ التُّرَابَ وَالْحِجَارَةَ ثُمَّ , قَالَ : مَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَتَكَلَّمَ بِفَمِكَ كُلِّهِ يَعْنِي نَفْسَهُ تَدْرِي مَنْ تَكَلَّمَ بِفَمِهِ كُلِّهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ كَانَ يُطْعِمُهُمُ الطِّيبَ وَيَأْكُلُ الْغَلِيظَ وَيَكْسُوهُمُ الْلَيِّنَ وَيَلْبَسُ الْخَشِنَ وَكَانَ يُعْطِيهِمْ حُقُوقَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ أَعْطَى رَجُلًا عَطَاءَهُ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَزَادَهُ أَلْفًا فَقِيلَ لَهُ : أَلَا تَزِيدُ أَخَاكَ كَمَا زِدْتَ هَذَا قَالَ : إِنَّ أَبَا هَذَا ثَبَتَ يَوْمَ أُحُدٍ وَلَمْ يَثَبُتْ أَبُو هَذَا "

    حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , ثنا الْمُفَضَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ , ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ : قَالَ رَجُلٌ لِلْفُضَيْلِ : كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا أَبَا عَلِيٍّ ؟ فَكَانَ يَثْقُلُ عَلَيْهِ كَيْفَ أَصْبَحْتَ وَكَيْفَ أَمْسَيْتَ , فَقَالَ : فِي عَافِيَةٍ فَقَالَ : كَيْفَ حَالُكَ فَقَالَ : عَنْ أَيِّ حَالٍ تَسْأَلُ عَنْ حَالِ الدُّنْيَا ، أَوْ حَالِ الْآخِرَةِ ؟ إِنْ كُنْتَ تَسْأَلُ عَنْ حَالِ الدُّنْيَا ، فَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ مَالَتْ بِنَا وَذَهَبَتْ بِنَا كُلَّ مَذْهَبٍ وَإِنْ كُنْتَ تَسْأَلُ عَنْ حَالِ الْآخِرَةِ ، فَكَيْفَ تَرَى حَالَ مَنْ كَثُرَتْ ذُنُوبُهُ وَضَعُفَ عَمَلُهُ , وَفَنِيَ عُمْرُهُ , ولَمْ يتَزَوَّدْ لِمَعَادِهِ وَلَمْ يَتَأَهَّبْ لِلْمَوْتِ ولَمْ يَخْضَعْ لِلْمَوْتِ ولَمْ يَتَشَمَّرْ لِلْمَوْتِ وَلَمْ يَتَزَيَّنْ لِلْمَوْتِ وَتَزَيَّنَ لِلدُّنْيَا هِيهِ . وَقَعَدَ يُحَدِّثُ يَعْنِي نَفْسَهُ وَاجْتَمَعُوا حَوْلَكَ يَكْتُبُونَ عَنْكَ بَخٍ , فَقَدْ تَفَرَّغْتَ لِلْحَدِيثِ ثُمَّ قَالَ : هَاهٍ وَتَنَفَّسَ طَوِيلًا وَيْحَكَ أَنْتَ تُحْسِنُ تُحَدِّثُ أَوْ أَنْتَ أَهْلُ أَنْ يُحْمَلَ عَنْكَ اسْتَحْيِي يَا أَحْمَقُ بَيْنَ الْحُمْقَانِ لَوْلَا قِلَّةُ حَيَائِكَ وَسَفَاهَةُ وَجْهِكَ مَا جَلَسْتَ تُحَدِّثُ وَأَنْتَ أَنْتَ ، أَمَا تَعْرِفُ نَفْسِكَ ، أَمَا تَذْكُرُ مَا كُنْتَ وَكَيْفَ كُنْتَ ، أَمَا لَوْ عَرَفُوكَ مَا جَلَسُوا إِلَيْكَ , وَلَا كَتَبُوا عَنْكَ وَلَا سَمِعُوا مِنْكَ شَيْئًا أَبَدًا فَيَأْخُذُ فِي مِثْلِ هَذِهِ ثُمَّ يَقُولُ : وَيْحَكَ أَمَا تَذْكُرُ الْمَوْتَ أَمَا لِلْمَوْتِ فِي قَلْبِكَ مَوْضِعٌ أَمَا تَدْرِي مَتَى تُؤْخَذُ فَيُرْمَى بِكَ فِي الْآخِرَةِ فَتَصِيرُ فِي الْقَبْرِ وَضِيقِهِ وَوَحْشَتِهِ أَمَا رَأَيْتَ قَبْرًا قَطُّ , أَمَا رَأَيْتَ حِينَ دَفَنُوهُ أَمَا رَأَيْتَ كَيْفَ سَلُّوهُ فِي حُفْرَتِهِ وَهَالُوا عَلَيْهِ التُّرَابَ وَالْحِجَارَةَ ثُمَّ , قَالَ : مَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَتَكَلَّمَ بِفَمِكَ كُلِّهِ يَعْنِي نَفْسَهُ تَدْرِي مَنْ تَكَلَّمَ بِفَمِهِ كُلِّهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ كَانَ يُطْعِمُهُمُ الطِّيبَ وَيَأْكُلُ الْغَلِيظَ وَيَكْسُوهُمُ الْلَيِّنَ وَيَلْبَسُ الْخَشِنَ وَكَانَ يُعْطِيهِمْ حُقُوقَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ أَعْطَى رَجُلًا عَطَاءَهُ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَزَادَهُ أَلْفًا فَقِيلَ لَهُ : أَلَا تَزِيدُ أَخَاكَ كَمَا زِدْتَ هَذَا قَالَ : إِنَّ أَبَا هَذَا ثَبَتَ يَوْمَ أُحُدٍ وَلَمْ يَثَبُتْ أَبُو هَذَا

    يتزود: تزود : اتخذ زادا وهو طعام يتخذه المسافر والمراد هنا الاستعداد للآخرة بأعمال الخير
    يتأهب: التأهب : الاستعداد
    هيه: هيه : معناها : طلب الاستزادة من الحديث
    بخ: بخ : كلمة تقال لاستحسان الأمر وتعظيم الخير
    ويحك: ويْح : كَلمةُ تَرَحُّمٍ وتَوَجُّعٍ، تقالُ لمن وَقَع في هَلَكةٍ لا يَسْتَحِقُّها. وقد يقال بمعنى المدح والتَّعجُّب
    قط: قط : بمعنى أبدا ، وفيما مضى من الزمان
    الغليظ: الغليظ : السميك الخشن
    لا توجد بيانات
    لا توجد بيانات
    لا توجد بيانات
    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت