عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : خَرَجْنَا مِنْ قَوْمِنَا غِفَارٍ وَكَانُوا يَحِلُّونَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ قَالَ : فَخَرَجْتُ أَنَا وَأَخِي أُنَيْسٌ وَأُمُّنَا فَانْطَلَقْنَا حَتَّى نَزَلْنَا عَلَى خَالٍ لَنَا فَأَكْرَمَنَا خَالُنَا وَأَحْسَنَ إِلَيْنَا فَحَسَدَنَا قَوْمُنَا وقَالُوا لَهُ : إِنَّكَ إِذَا خَرَجْتَ مِنْ أَهْلِكَ خَالَفَ إِلَيْهِمْ أُنَيْسٌ فَجَاءَ خَالُنَا فَنَثَى عَلَيْنَا مَا قِيلَ لَهُ فَقُلْتُ لَهُ : أَمَّا مَا مَضَى مِنْ مَعْرُوفِكَ فَقَدْ كَدَّرْتَ وَلَا جِمَاعَ لَكَ فِيمَا بَعْدُ قَالَ : فَقَرَّبْنَا صِرْمَتَنَا فَاحْتَمَلْنَا عَلَيْهَا وَتَغَطَّى خَالُنَا بِثَوْبِهِ يَبْكِي فَانْطَلَقْنَا حَتَّى نَزَلْنَا بِحَضْرَةِ مَكَّةَ وَقَدْ صَلَّيْتُ يَا ابْنَ أَخِي قَبْلَ أَنْ أَلْقَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثَلَاثِ سِنِينَ فَقُلْتُ : لِمَنْ ؟ فَقَالَ : لِلَّهِ ، قُلْتُ : أَيْنَ تَوَجَّهُ ؟ قَالَ : أَتَوَجَّهُ حَيْثُ وَجَّهَنِي اللَّهُ أُصَلِّي عِشَاءً حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ السَّحَرِ أُلْقِيتُ كَأَنِّي خِفَاءٌ ، - يَعْنِي خِبَاءً - ، حَتَّى تَعْلُوَنِي الشَّمْسُ فَقَالَ أُنَيْسٌ : إِنَّ لِي حَاجَةً بِمَكَّةَ فَاكْفِنِي حَتَّى آتِيَكَ فَانْطَلَقَ أُنَيْسٌ فَرَاثَ عَلَيَّ - يَعْنِي أَبْطَأَ - ، ثُمَّ جَاءَ فَقُلْتُ لَهُ : مَا حَبَسَكَ ؟ قَالَ : لَقِيتُ رَجُلًا بِمَكَّةَ عَلَى دِينِكَ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُ قَالَ : قُلْتُ لَهُ : فَمَا يَقُولُ النَّاسُ لَهُ ؟ قَالَ : يَقُولُونَ : شَاعِرٌ كَاهِنٌ سَاحِرٌ وَكَانَ أُنَيْسٌ أَحَدَ الشُّعَرَاءِ قَالَ أُنَيْسٌ : وَاللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ قَوْلَ الْكَهَنَةِ فَمَا هُوَ بِقَوْلِهِمْ وَلَقَدْ وَضَعْتُ قَوْلَهُ عَلَى أَقْرَاءِ الشُّعَرَاءِ فَمَا يَلْتَئِمُ عَلَى لِسَانِ أَحَدٍ يُقْرِي أَنَّهُ شِعْرٌ وَاللَّهِ إِنَّهُ لَصَادِقٌ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ فَقُلْتُ : اكْفِنِي حَتَّى أَذْهَبَ فَأَنْظُرَ قَالَ : نَعَمْ وَكُنْ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ عَلَى حَذَرٍ فَإِنَّهُمْ قَدْ شَنَفُوا لَهُ وَقَدْ تَجَهَّمُوا لَهُ قَالَ : فَانْطَلَقْتُ وَقَدِمْتُ مَكَّةَ فَاسْتَضْعَفْتُ رَجُلًا مِنْهُمْ فَقُلْتُ : أَيْنَ هَذَا الَّذِي تَدْعُونَهُ الصَّابِئَ ؟ فَأَشَارَ إِلَيَّ وَقَالَ : الصَّابِئَ ؟ قَالَ : فَمَالَ عَلَيَّ أَهْلُ الْوَادِي بِكُلِّ مَدَرَةٍ وَعَظْمٍ فَخَرَرْتُ مَغْشِيًّا عَلَيَّ فَارْتَفَعْتُ حِينَ ارْتَفَعْتُ كَأَنِّي نُصُبٌ أَحْمَرُ فَأَتَيْتُ زَمْزَمَ فَشَرِبْتُ مِنْ مَائِهَا وَغَسَلْتُ عَنِّي الدِّمَاءَ فَلَبِثْتُ بِهَا يَا ابْنَ أَخِي ثَلَاثِينَ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مَا لِي طَعَامٌ إِلَّا مَاءُ زَمْزَمَ فَسَمِنْتُ حَتَّى تَكَسَّرَتْ عُكَنُ بَطْنِي وَمَا وَجَدْتُ عَلَى بَطْنِي سُخْفَةَ جُوعٍ فَبَيْنَا أَهْلُ مَكَّةَ فِي لَيْلَةٍ قَمْرَاءَ إِضْحِيَانٍ إِذْ ضَرَبَ اللَّهُ عَلَى أَسْمِخَتِهِمْ فَمَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ أَحَدٌ غَيْرُ امْرَأَتَيْنِ فَأَتَتَا عَلَيَّ وَهُمَا تَدْعُوَانِ إِسَافًا وَنَائِلَةَ قَالَ : قُلْتُ : أَنْكِحَا أَحَدَهُمَا الْأُخْرَى قَالَ : فَمَا تَنَاهَتَا عَنْ قَوْلِهِمَا قَالَ : فَأَتَتَا عَلَيَّ فَقُلْتُ : هَنٌ مِثْلُ الْخَشَبَةِ غَيْرَ أَنِّي لَمْ أَكْنِ فَانْطَلَقَتَا تُوَلْوِلَانِ وَتَقُولَانِ : لَوْ كَانَ هَا هُنَا أَحَدٌ مِنْ أَنْفَارِنَا ؟ فَاسْتَقْبَلَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَهُمَا هَابِطَانِ مِنَ الْجَبَلِ فَقَالَ : مَا لَكُمَا ؟ قَالَتَا : الصَّابِئُ بَيْنَ الْكَعْبَةِ وَأَسْتَارِهَا قَالَ : فَمَا قَالَ لَكُمَا ؟ قَالَتَا : قَالَ لَنَا كَلِمَةً تَمْلَأُ الْفَمَ قَالَ : فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَاحِبُهُ فَاسْتَلَمَ الْحَجَرَ وَطَافَ بِالْبَيْتِ فَأَتَيْتُهُ حِينَ قَضَى صَلَاتَهُ فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ حَيَّاهُ بِتَحِيَّةِ الْإِسْلَامِ قَالَ : وَعَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ مِمَّنْ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : مِنْ غِفَارٍ فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى جَبْهَتِهِ هَكَذَا فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : كَرِهَ أَنِ انْتَمَيْتُ إِلَى غِفَارٍ فَذَهَبْتُ لِآخُذَ يَدَهُ فَدَفَعَنِي عَنْهُ صَاحِبُهُ وَكَانَ أَعْلَمَ بِهِ مِنِّي فَقَالَ : مَتَى كُنْتَ هَاهُنَا ؟ فَقُلْتُ : كُنْتُ هَاهُنَا مُنْذُ ثَلَاثِينَ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ قَالَ : فَمَنْ كَانَ يُطْعِمُكَ ؟ قُلْتُ : مَا كَانَ لِي طَعَامٌ إِلَّا مَاءَ زَمْزَمَ فَسَمِنْتُ حَتَّى تَكَسَّرَتْ عُكَنُ بَطْنِي وَمَا وَجَدْتُ عَلَى بَطْنِي سُخْفَةَ جُوعٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ إِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي فِي طَعَامِهِ اللَّيْلَةَ قَالَ : فَفَعَلَ فَانْطَلَقَ النبي صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَانْطَلَقْتُ مَعَهُمَا فَفَتَحَ أَبُو بَكْرٍ بَابًا فَجَعَلَ يَقْبِضُ لَنَا مِنْ زَبِيبِ الطَّائِفِ قَالَ أَبُو ذَرٍّ : فَذَلِكَ أَوَّلُ طَعَامٍ أَكَلْتُهُ بِهَا قَالَ : فَغَبَرْتُ مَا غَبَرْتُ فَلَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنِّي وُجِّهْتُ إِلَى أَرْضٍ ذَاتِ نَخْلٍ وَلَا أَحْسَبُهَا إِلَّا يَثْرِبَ فَهَلْ أَنْتَ مُبَلِّغٌ عَنِّي قَوْمَكَ ؛ عَسَى أَنْ يَنْفَعَهُمُ اللَّهُ بِكَ وَيَأْجُرَكَ فِيهِمْ ؟ قَالَ : فَانْطَلَقْتُ حَتَّى لَقِيتُ أَخِي أُنَيْسًا فَقَالَ : مَا صَنَعْتَ ؟ قُلْتُ : صَنَعْتُ أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ قَالَ : مَا بِي رَغْبَةٌ عَنْ دِينِكَ فَإِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ قَالَ : فَأَتَيْنَا أُمَّنَا فَقَالَتْ : مَا بِي رَغْبَةٌ عَنْ دِينِكُمَا فَإِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ قَالَ : فَاحْتَمَلْنَا فَأَتَيْنَا قَوْمَنَا فَأَسْلَمَ نِصْفُهُمْ قَبْلَ أَنْ يَقْدُمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَكَانَ يَؤُمُّهُمْ إِيمَاءُ بْنُ رَحَضَةَ وَكَانَ سَيِّدَهُمْ وَقَالَ بَقِيَّتُهُمْ : إِذَا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْلَمْنَا فَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْلَمَ بَقِيَّتُهُمْ وَجَاءَتْ أَسْلَمُ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ نُسْلِمُ عَلَى الَّذِي أَسْلَمَ عَلَيْهِ إِخْوَتُنَا فَأَسْلَمُوا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " غِفَارٌ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ
حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ : ثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى قَالَ : ثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِي قَالَ : ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : خَرَجْنَا مِنْ قَوْمِنَا غِفَارٍ وَكَانُوا يَحِلُّونَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ قَالَ : فَخَرَجْتُ أَنَا وَأَخِي أُنَيْسٌ وَأُمُّنَا فَانْطَلَقْنَا حَتَّى نَزَلْنَا عَلَى خَالٍ لَنَا فَأَكْرَمَنَا خَالُنَا وَأَحْسَنَ إِلَيْنَا فَحَسَدَنَا قَوْمُنَا وقَالُوا لَهُ : إِنَّكَ إِذَا خَرَجْتَ مِنْ أَهْلِكَ خَالَفَ إِلَيْهِمْ أُنَيْسٌ فَجَاءَ خَالُنَا فَنَثَى عَلَيْنَا مَا قِيلَ لَهُ فَقُلْتُ لَهُ : أَمَّا مَا مَضَى مِنْ مَعْرُوفِكَ فَقَدْ كَدَّرْتَ وَلَا جِمَاعَ لَكَ فِيمَا بَعْدُ قَالَ : فَقَرَّبْنَا صِرْمَتَنَا فَاحْتَمَلْنَا عَلَيْهَا وَتَغَطَّى خَالُنَا بِثَوْبِهِ يَبْكِي فَانْطَلَقْنَا حَتَّى نَزَلْنَا بِحَضْرَةِ مَكَّةَ وَقَدْ صَلَّيْتُ يَا ابْنَ أَخِي قَبْلَ أَنْ أَلْقَى رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِثَلَاثِ سِنِينَ فَقُلْتُ : لِمَنْ ؟ فَقَالَ : لِلَّهِ ، قُلْتُ : أَيْنَ تَوَجَّهُ ؟ قَالَ : أَتَوَجَّهُ حَيْثُ وَجَّهَنِي اللَّهُ أُصَلِّي عِشَاءً حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ السَّحَرِ أُلْقِيتُ كَأَنِّي خِفَاءٌ ، - يَعْنِي خِبَاءً - ، حَتَّى تَعْلُوَنِي الشَّمْسُ فَقَالَ أُنَيْسٌ : إِنَّ لِي حَاجَةً بِمَكَّةَ فَاكْفِنِي حَتَّى آتِيَكَ فَانْطَلَقَ أُنَيْسٌ فَرَاثَ عَلَيَّ - يَعْنِي أَبْطَأَ - ، ثُمَّ جَاءَ فَقُلْتُ لَهُ : مَا حَبَسَكَ ؟ قَالَ : لَقِيتُ رَجُلًا بِمَكَّةَ عَلَى دِينِكَ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُ قَالَ : قُلْتُ لَهُ : فَمَا يَقُولُ النَّاسُ لَهُ ؟ قَالَ : يَقُولُونَ : شَاعِرٌ كَاهِنٌ سَاحِرٌ وَكَانَ أُنَيْسٌ أَحَدَ الشُّعَرَاءِ قَالَ أُنَيْسٌ : وَاللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ قَوْلَ الْكَهَنَةِ فَمَا هُوَ بِقَوْلِهِمْ وَلَقَدْ وَضَعْتُ قَوْلَهُ عَلَى أَقْرَاءِ الشُّعَرَاءِ فَمَا يَلْتَئِمُ عَلَى لِسَانِ أَحَدٍ يُقْرِي أَنَّهُ شِعْرٌ وَاللَّهِ إِنَّهُ لَصَادِقٌ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ فَقُلْتُ : اكْفِنِي حَتَّى أَذْهَبَ فَأَنْظُرَ قَالَ : نَعَمْ وَكُنْ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ عَلَى حَذَرٍ فَإِنَّهُمْ قَدْ شَنَفُوا لَهُ وَقَدْ تَجَهَّمُوا لَهُ قَالَ : فَانْطَلَقْتُ وَقَدِمْتُ مَكَّةَ فَاسْتَضْعَفْتُ رَجُلًا مِنْهُمْ فَقُلْتُ : أَيْنَ هَذَا الَّذِي تَدْعُونَهُ الصَّابِئَ ؟ فَأَشَارَ إِلَيَّ وَقَالَ : الصَّابِئَ ؟ قَالَ : فَمَالَ عَلَيَّ أَهْلُ الْوَادِي بِكُلِّ مَدَرَةٍ وَعَظْمٍ فَخَرَرْتُ مَغْشِيًّا عَلَيَّ فَارْتَفَعْتُ حِينَ ارْتَفَعْتُ كَأَنِّي نُصُبٌ أَحْمَرُ فَأَتَيْتُ زَمْزَمَ فَشَرِبْتُ مِنْ مَائِهَا وَغَسَلْتُ عَنِّي الدِّمَاءَ فَلَبِثْتُ بِهَا يَا ابْنَ أَخِي ثَلَاثِينَ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مَا لِي طَعَامٌ إِلَّا مَاءُ زَمْزَمَ فَسَمِنْتُ حَتَّى تَكَسَّرَتْ عُكَنُ بَطْنِي وَمَا وَجَدْتُ عَلَى بَطْنِي سُخْفَةَ جُوعٍ فَبَيْنَا أَهْلُ مَكَّةَ فِي لَيْلَةٍ قَمْرَاءَ إِضْحِيَانٍ إِذْ ضَرَبَ اللَّهُ عَلَى أَسْمِخَتِهِمْ فَمَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ أَحَدٌ غَيْرُ امْرَأَتَيْنِ فَأَتَتَا عَلَيَّ وَهُمَا تَدْعُوَانِ إِسَافًا وَنَائِلَةَ قَالَ : قُلْتُ : أَنْكِحَا أَحَدَهُمَا الْأُخْرَى قَالَ : فَمَا تَنَاهَتَا عَنْ قَوْلِهِمَا قَالَ : فَأَتَتَا عَلَيَّ فَقُلْتُ : هَنٌ مِثْلُ الْخَشَبَةِ غَيْرَ أَنِّي لَمْ أَكْنِ فَانْطَلَقَتَا تُوَلْوِلَانِ وَتَقُولَانِ : لَوْ كَانَ هَا هُنَا أَحَدٌ مِنْ أَنْفَارِنَا ؟ فَاسْتَقْبَلَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَهُمَا هَابِطَانِ مِنَ الْجَبَلِ فَقَالَ : مَا لَكُمَا ؟ قَالَتَا : الصَّابِئُ بَيْنَ الْكَعْبَةِ وَأَسْتَارِهَا قَالَ : فَمَا قَالَ لَكُمَا ؟ قَالَتَا : قَالَ لَنَا كَلِمَةً تَمْلَأُ الْفَمَ قَالَ : فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وَصَاحِبُهُ فَاسْتَلَمَ الْحَجَرَ وَطَافَ بِالْبَيْتِ فَأَتَيْتُهُ حِينَ قَضَى صَلَاتَهُ فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ حَيَّاهُ بِتَحِيَّةِ الْإِسْلَامِ قَالَ : وَعَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ مِمَّنْ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : مِنْ غِفَارٍ فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى جَبْهَتِهِ هَكَذَا فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : كَرِهَ أَنِ انْتَمَيْتُ إِلَى غِفَارٍ فَذَهَبْتُ لِآخُذَ يَدَهُ فَدَفَعَنِي عَنْهُ صَاحِبُهُ وَكَانَ أَعْلَمَ بِهِ مِنِّي فَقَالَ : مَتَى كُنْتَ هَاهُنَا ؟ فَقُلْتُ : كُنْتُ هَاهُنَا مُنْذُ ثَلَاثِينَ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ قَالَ : فَمَنْ كَانَ يُطْعِمُكَ ؟ قُلْتُ : مَا كَانَ لِي طَعَامٌ إِلَّا مَاءَ زَمْزَمَ فَسَمِنْتُ حَتَّى تَكَسَّرَتْ عُكَنُ بَطْنِي وَمَا وَجَدْتُ عَلَى بَطْنِي سُخْفَةَ جُوعٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ إِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي فِي طَعَامِهِ اللَّيْلَةَ قَالَ : فَفَعَلَ فَانْطَلَقَ النبي صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَانْطَلَقْتُ مَعَهُمَا فَفَتَحَ أَبُو بَكْرٍ بَابًا فَجَعَلَ يَقْبِضُ لَنَا مِنْ زَبِيبِ الطَّائِفِ قَالَ أَبُو ذَرٍّ : فَذَلِكَ أَوَّلُ طَعَامٍ أَكَلْتُهُ بِهَا قَالَ : فَغَبَرْتُ مَا غَبَرْتُ فَلَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَقَالَ : إِنِّي وُجِّهْتُ إِلَى أَرْضٍ ذَاتِ نَخْلٍ وَلَا أَحْسَبُهَا إِلَّا يَثْرِبَ فَهَلْ أَنْتَ مُبَلِّغٌ عَنِّي قَوْمَكَ ؛ عَسَى أَنْ يَنْفَعَهُمُ اللَّهُ بِكَ وَيَأْجُرَكَ فِيهِمْ ؟ قَالَ : فَانْطَلَقْتُ حَتَّى لَقِيتُ أَخِي أُنَيْسًا فَقَالَ : مَا صَنَعْتَ ؟ قُلْتُ : صَنَعْتُ أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ قَالَ : مَا بِي رَغْبَةٌ عَنْ دِينِكَ فَإِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ قَالَ : فَأَتَيْنَا أُمَّنَا فَقَالَتْ : مَا بِي رَغْبَةٌ عَنْ دِينِكُمَا فَإِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ قَالَ : فَاحْتَمَلْنَا فَأَتَيْنَا قَوْمَنَا فَأَسْلَمَ نِصْفُهُمْ قَبْلَ أَنْ يَقْدُمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَكَانَ يَؤُمُّهُمْ إِيمَاءُ بْنُ رَحَضَةَ وَكَانَ سَيِّدَهُمْ وَقَالَ بَقِيَّتُهُمْ : إِذَا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أَسْلَمْنَا فَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَأَسْلَمَ بَقِيَّتُهُمْ وَجَاءَتْ أَسْلَمُ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ نُسْلِمُ عَلَى الَّذِي أَسْلَمَ عَلَيْهِ إِخْوَتُنَا فَأَسْلَمُوا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : غِفَارٌ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ . وَفِي رِوَايَةِ ابنِ عَبَّاسٍ : فَخَرَجَ فَنَادَى : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ : صَبَأَ الرَّجُلُ صَبَأَ الرَّجُلُ فَضَرَبُوهُ حَتَّى سَقَطَ فَمَرَّ بِهِ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَأَكَبَّ عَلَيْهِ وَقَالَ : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِنَّكُمْ تُجَّارٌ وَإِنَّ طَرِيقَكُمْ عَلَى غِفَارٍ تُرِيدُونَ أَنْ تُقْطَعَ الطَّرِيقُ عَلَيْكُمْ ؟ فَأَمْسَكُوا عَنْهُ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي عَادَ لِمِثْلِ مَقَامِهِ فَعَادُوا لِضَرْبِهِ فَمَرَّ بِهِ الْعَبَّاسُ فَقَالَ لَهُمْ تِلْكَ ؛ فَأَمْسَكُوا . قَالَ الشَّيْخُ : فَسَّرَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ وَغَيْرُهُ غَرِيبَ الْأَلْفَاظِ : قَوْلُهُ : أُلْقِيتُ كَأَنِّي خِفَاءٌ : يَعْنِي كِسَاءً غَلِيظًا يُتَّخَذُ مِنْ وَبَرٍ شَنَفُوا : أَبْغَضُوا وَتَجَهَّمُوا : أَسْمَعُوهُ مَا يَكْرَهُ وَالنُّصُبُ : حَجَرٌ يَذْبَحُونَ عَلَيْهِ سُخْفَةُ جُوعٍ : خَفْتُهُ الصَّابِئُ : الَّذِي لَا عَقْلَ لَهُ الْأَنْفَارُ : جَمْعُ نَفَرٍ
فاحتملنا: احتملنا : حملنا متاعنا على الإبل وسرنا
فاكفني: كفاه الشيء : استغنى به عن غيره
كاهن: الكاهن : الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان ويدعي معرفة الأسرار
أقراء: الأقراء : جمع القرء وهو الحيض أو الطهر منه
شنفوا: شنفوا له : أبغضوه
الصابئ: صبأ الرجل وصبا : ترك دين قومه ودان بآخر
مدرة: المدرة : القطعة من الطين اللزج المتماسك, وما يصنع منه مثل اللَّبِنِ والبيوت وهو بخلاف وبر الخيام
فخررت: خر : سقط وهوى بسرعة
مغشيا: الغشي : فقدان الوعي , والإغماء
نصب: النصب : الصنم
عكن: العكن : ما انطوى وتثنى من لحم البطن سمنا
سخفة: السخفة : الرقة والهزال من الجوع
إضحيان: الإضحيان : المضيئة المقمرة
أسمختهم: السِّماخ : ثَقْب الأُذُن الذي يَدْخل فيه الصَّوت. والمراد أنامهم
تناهتا: تناهى : انتهى
تولولان: الولولة : صوت متتابع بالويل والاستغاثة
فأهوى: أهْوَى : يقال أهوى يَدَه وبِيَده إلى الشَّيء لِيَأخُذَه ويمسك به
زبيب: الزبيب : العنب المجفف
غبرت: غبرت ما غبرت : بقيت ما بقيت
رغبة: رغب عن الشيء : تركه متعمدا وزهد فيه
يؤمهم: يؤم : يصلي إماما
بِشْرُ بْنُ مُوسَى
أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْ
سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ
حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ
أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ
حديث رقم: 4676 في صحيح مسلم كتاب فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ بَابُ دُعَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِغِفَارَ وَأَسْلَمَ
حديث رقم: 4677 في صحيح مسلم كتاب فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ بَابُ دُعَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِغِفَارَ وَأَسْلَمَ
حديث رقم: 21000 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ الْأَنْصَارِ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ
حديث رقم: 21009 في مسند أحمد ابن حنبل مُسْنَدُ الْأَنْصَارِ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ
حديث رقم: 7256 في صحيح ابن حبان كِتَابُ إِخْبَارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مَنَاقِبِ الصَّحَابَةِ ، رِجَالِهُمْ ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ أَبَا ذَرٍّ كَانَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ
حديث رقم: 5466 في المستدرك على الصحيحين كِتَابُ مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ذِكْرُ مَنَاقِبِ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
حديث رقم: 35922 في مصنّف بن أبي شيبة كِتَابُ الْمَغَازِي إِسْلَامُ أَبِي ذَرٍّ
حديث رقم: 59 في المعجم الأوسط للطبراني بَابُ الْأَلِفِ مَنِ اسْمُهُ أَحْمَدُ
حديث رقم: 3119 في المعجم الأوسط للطبراني بَابُ الْأَلِفِ مَنِ اسْمُهُ الْأَحْوَصُ
حديث رقم: 772 في المعجم الكبير للطبراني بَابُ مَنِ اسْمُهُ أُنَيْسٌ أُنَيْسُ بْنُ جُنَادَةَ الْغِفَارِيُّ أَخُو أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
حديث رقم: 454 في مسند الطيالسي أَحَادِيثُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَحَادِيثُ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
حديث رقم: 454 في مسند الطيالسي أَحَادِيثُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ مَا رَوَتْ أُمُّ كُرْزٍ الْكَعْبِيَّةُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ