عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ : كَانَتْ قُرَيْظَةُ قَدْ مَكَرَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَاتَبَتْ مُشْرِكِي مَكَّةَ وَعُيَيْنَةَ بْنَ حُصنٍ وَأَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ يَوْمَ الْأَحْزَابِ أَنِ اثْبُتُوا فَإِنَّا سَنُخَالِفُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى بَيْضَتِهِمْ . فَلَمَّا هَزَمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْأَحْزَابَ نَدَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ فَطَلَبُوهُمْ إِلَى حَمْرَاءِ الْأَسَدِ ثُمَّ رَجَعُوا فَوَضَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَأْمَتَهُ وَاغْتَسَلَ وَاسْتَجْمَرَ فَنَادَاهُ جَبْرَئِيلَ : عَذِيرَكَ مِنْ مُحَارِبٍ ، أَلَا أَرَاكَ قَدْ وَضَعْتَ لَأْمَتَكَ وَلَمْ نَضَعْهَا ؟ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَزِعًا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ : عَزَمْتُ عَلَيْكُمْ ألَا تُصَلُّوا الْعَصْرَ حَتَّى تَأْتُوا قُرَيْظَةَ . فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَرَّ بِمَجَالِسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَنِي قُرَيْظَةَ فَقَالَ : هَلْ مَرَّ بِكُمْ مِنْ أَحَدٍ ؟ فَقَالُوا : نَعَمْ مَرَّ عَلَيْنَا دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ تَحْتَهُ قَطِيفَةٌ مِنْ دِيبَاجٍ . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيْسَ ذلك دِحْيَةَ ، وَلَكِنَّهُ جَبْرَئِيلُ أُرْسِلَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ لِيُزَلْزِلَ حُصُونَهُمْ وَيَقْذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ . فَحَاصَرَهُمْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فلَمَا انْتَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَسْتُرُوهُ بِحَجَفةٍ لِيَقُوهُ الْحِجَارَةَ حَتَّى يُسْمِعَهُمْ كَلَامَهُ فَنَادَاهُمْ : يَا إِخْوَةَ الْقُرُودِ وَالْخَنَازِيرِ . فَقَالُوا : يَا أَبَا الْقَاسِمِ مَا كُنْتَ فَحَّاشًا . فَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَقَاتَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَحَكَمَ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ وَتُقْسَمَ أَمْوَالُهُمْ وَتُسْبَى ذَرَارِيُّهُمْ وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَصَابَ الْحُكْمَ
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ إِمْلَاءً وَقِرَاءَةً ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيٍّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ : كَانَتْ قُرَيْظَةُ قَدْ مَكَرَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وَكَاتَبَتْ مُشْرِكِي مَكَّةَ وَعُيَيْنَةَ بْنَ حُصنٍ وَأَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ يَوْمَ الْأَحْزَابِ أَنِ اثْبُتُوا فَإِنَّا سَنُخَالِفُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى بَيْضَتِهِمْ . فَلَمَّا هَزَمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْأَحْزَابَ نَدَبَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أَصْحَابَهُ فَطَلَبُوهُمْ إِلَى حَمْرَاءِ الْأَسَدِ ثُمَّ رَجَعُوا فَوَضَعَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لَأْمَتَهُ وَاغْتَسَلَ وَاسْتَجْمَرَ فَنَادَاهُ جَبْرَئِيلَ : عَذِيرَكَ مِنْ مُحَارِبٍ ، أَلَا أَرَاكَ قَدْ وَضَعْتَ لَأْمَتَكَ وَلَمْ نَضَعْهَا ؟ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَزِعًا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ : عَزَمْتُ عَلَيْكُمْ ألَا تُصَلُّوا الْعَصْرَ حَتَّى تَأْتُوا قُرَيْظَةَ . فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَمَرَّ بِمَجَالِسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَنِي قُرَيْظَةَ فَقَالَ : هَلْ مَرَّ بِكُمْ مِنْ أَحَدٍ ؟ فَقَالُوا : نَعَمْ مَرَّ عَلَيْنَا دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ تَحْتَهُ قَطِيفَةٌ مِنْ دِيبَاجٍ . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : لَيْسَ ذلك دِحْيَةَ ، وَلَكِنَّهُ جَبْرَئِيلُ أُرْسِلَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ لِيُزَلْزِلَ حُصُونَهُمْ وَيَقْذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ . فَحَاصَرَهُمْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فلَمَا انْتَهَى النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَسْتُرُوهُ بِحَجَفةٍ لِيَقُوهُ الْحِجَارَةَ حَتَّى يُسْمِعَهُمْ كَلَامَهُ فَنَادَاهُمْ : يَا إِخْوَةَ الْقُرُودِ وَالْخَنَازِيرِ . فَقَالُوا : يَا أَبَا الْقَاسِمِ مَا كُنْتَ فَحَّاشًا . فَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَقَاتَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَحَكَمَ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ وَتُقْسَمَ أَمْوَالُهُمْ وَتُسْبَى ذَرَارِيُّهُمْ وَقَالَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : أَصَابَ الْحُكْمَ
شهباء: الشهباء : البيضاء التي يخالطها قليل سواد
ديباج: الديباج : هو الثِّيابُ المُتَّخذة من الإبْرِيسَم أي الحرير الرقيق
بحجفة: الْحجفَة : التُّرْسُ وهو الدرع المصنوع من الجلود القوية أو المغطى بالجلد
فحاشا: الفحاش : كثير الفحش ، وهو التكلم بالكلام القبيح
وتسبى: تسبى : تؤسر
ذراريهم: الذُّرِّية : اسمٌ يَجْمعُ نَسل الإنسان من ذَكَرٍ وأنَثَى وقد تطلق على الزوجة
إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ
عَبْدِ الرَّزَّاقِ
مَعْمَرٍ
الزُّهْرِيٍّ
سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ