عَنْ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، - قَالُوا : " لَمَّا اشْتَدَّ الْمُشْرِكُونَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ لِعَمِّهِ الْعَبَّاسِ : " يَا عَمِّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَاصِرٌ دِينَهُ بِقَوْمٍ , يَهُونُ عَلَيْهِمْ رَغْمُ قُرَيْشٍ غَدًا فِي ذَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ " ، وَذَلِكَ حِينَ أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُعْلِنَ الدُّعَاءَ ، فَلَقِيَ السِّتَّةَ النَّفَرَ الْخَزْرَجِيِّينَ ، وَالْأَوْسَ : أَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ , وَأَبَا الْهَيْثَمِ بْنَ التَّيْهَانِ ، وَذَكَرَهُمْ ، فَلَمَّا بَايَعُوهُ وَأَخَذَ مَوَاثِيقَهُمْ عَلَى الْبَيْعَةِ وَالنُّصْرَةِ وَاشْتَرَطَ لَهُمُ الرِّضْوَانَ وَالْجَنَّةَ ، أَقْبَلَ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيْهَانِ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ : أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ ؟ فَقَدْ آمَنْتُمْ بِهِ , وَصَدَّقْتُمُوهُ ؟ قَالُوا : بَلَى قَالَ : أَوَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ فِي بَلَدِ اللَّهِ الْحَرَامِ , وَمَسْقَطِ رَأْسِهِ وَمَوْلِدِهِ وَعَشِيرَتِهِ ؟ قَالُوا : بَلَى , قَالَ : فَإِنْ كُنْتُمْ خَاذِلِيهِ أَوْ مُسْلِمِيهِ يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ لِبَلَاءٍ نَزَلَ بِكُمْ فَالْآنَ ، فَإِنَّ الْعَرَبَ سَتَرْمِيكُمْ فِيهِ عَنْ قَوْسٍ وَاحِدَةٍ ، فَإِنْ طَابَتْ أَنْفُسُكُمْ عَنِ الْأَنْفُسِ وَالْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ فِي ذَاتِ اللَّهِ فَمَالَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الثَّوَابِ خَيْرٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ ، فَأَجَابَ الْقَوْمُ جَمِيعًا : لَا ، بَلْ نَحْنُ مَعَهُ بِالْوَفَاءِ وَالصِّدْقِ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لَعَلَّكَ إِذَا حَارَبْنَا النَّاسَ فِيكَ ، وَقَطَعْنَا مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ مِنَ الْجِوَارِ وَالْحِلْفِ وَالْأَرْحَامِ ، وَحَمَلَتْنَا الْحَرْبُ عَلَى سَبِيسَانِهَا , وَكَشَفَتْ لَنَا عَنْ قِنَاعِهَا ، لَحِقْتَ بِبَلَدِكَ , وَتَرَكْتَنَا , وَقَدْ حَارَبْنَا النَّاسَ فِيكَ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ : " الدَّمُ الدَّمُ , الْهَدْمُ الْهَدْمُ " ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ : خَلِّ بَيْنَنَا يَا أَبَا الْهَيْثَمِ حَتَّى نُبَايِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَبَقَهُمْ أَبُو الْهَيْثَمِ إِلَى بَيْعَتِهِ , فَقَالَ : أُبَايِعُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ , عَلَى مَا بَايَعَ عَلَيْهِ الِاثْنَا عَشَرَ نَقِيبًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ "
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْهَيْثَمِ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْعَوَّامِ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، وَعَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، - قَالُوا : لَمَّا اشْتَدَّ الْمُشْرِكُونَ عَلَى النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ , قَالَ لِعَمِّهِ الْعَبَّاسِ : يَا عَمِّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَاصِرٌ دِينَهُ بِقَوْمٍ , يَهُونُ عَلَيْهِمْ رَغْمُ قُرَيْشٍ غَدًا فِي ذَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَذَلِكَ حِينَ أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُعْلِنَ الدُّعَاءَ ، فَلَقِيَ السِّتَّةَ النَّفَرَ الْخَزْرَجِيِّينَ ، وَالْأَوْسَ : أَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ , وَأَبَا الْهَيْثَمِ بْنَ التَّيْهَانِ ، وَذَكَرَهُمْ ، فَلَمَّا بَايَعُوهُ وَأَخَذَ مَوَاثِيقَهُمْ عَلَى الْبَيْعَةِ وَالنُّصْرَةِ وَاشْتَرَطَ لَهُمُ الرِّضْوَانَ وَالْجَنَّةَ ، أَقْبَلَ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيْهَانِ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ : أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ ؟ فَقَدْ آمَنْتُمْ بِهِ , وَصَدَّقْتُمُوهُ ؟ قَالُوا : بَلَى قَالَ : أَوَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ فِي بَلَدِ اللَّهِ الْحَرَامِ , وَمَسْقَطِ رَأْسِهِ وَمَوْلِدِهِ وَعَشِيرَتِهِ ؟ قَالُوا : بَلَى , قَالَ : فَإِنْ كُنْتُمْ خَاذِلِيهِ أَوْ مُسْلِمِيهِ يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ لِبَلَاءٍ نَزَلَ بِكُمْ فَالْآنَ ، فَإِنَّ الْعَرَبَ سَتَرْمِيكُمْ فِيهِ عَنْ قَوْسٍ وَاحِدَةٍ ، فَإِنْ طَابَتْ أَنْفُسُكُمْ عَنِ الْأَنْفُسِ وَالْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ فِي ذَاتِ اللَّهِ فَمَالَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الثَّوَابِ خَيْرٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ ، فَأَجَابَ الْقَوْمُ جَمِيعًا : لَا ، بَلْ نَحْنُ مَعَهُ بِالْوَفَاءِ وَالصِّدْقِ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لَعَلَّكَ إِذَا حَارَبْنَا النَّاسَ فِيكَ ، وَقَطَعْنَا مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ مِنَ الْجِوَارِ وَالْحِلْفِ وَالْأَرْحَامِ ، وَحَمَلَتْنَا الْحَرْبُ عَلَى سَبِيسَانِهَا , وَكَشَفَتْ لَنَا عَنْ قِنَاعِهَا ، لَحِقْتَ بِبَلَدِكَ , وَتَرَكْتَنَا , وَقَدْ حَارَبْنَا النَّاسَ فِيكَ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ : الدَّمُ الدَّمُ , الْهَدْمُ الْهَدْمُ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ : خَلِّ بَيْنَنَا يَا أَبَا الْهَيْثَمِ حَتَّى نُبَايِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، فَسَبَقَهُمْ أَبُو الْهَيْثَمِ إِلَى بَيْعَتِهِ , فَقَالَ : أُبَايِعُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ , عَلَى مَا بَايَعَ عَلَيْهِ الِاثْنَا عَشَرَ نَقِيبًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ
مواثيقهم: المواثيق : جمع ميثاق ، وهو العهد
البيعة: البيعة والمبايعة : عبارة عن المُعَاقَدة والمُعَاهدة على الأمر كأنّ كلَّ واحد منهما باع ما عِنده من صاحبه وأعطاه خالِصَةَ نفسِه وطاعتَه ودَخِيلةَ أمره
وعشيرته: العشيرة : الأهل أو القبيلة
طابت: طابت نفسه : ارتاحت وسمحت
قناعها: القناع : غطاء الوجه
الهدم: الهدم : العفو عن الدماء أو هدرها والمراد أن من طلب دمكم فقد طلب دمي
خل: خلى : ترك وابتعد وأفسح
نقيبا: النقيب : كالعريف على القوم المقدم عليهم الذي يتعرف أخبارهم وينقب ويفتش عن أحوالهم
مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَب
أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ
الشَّعْبِيِّ
عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ
مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ اب
الزُّهْرِيِّ