• 2411
  • عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ : هِيَ فِي " الرَّجُلِ يَمُوتُ فِي السَّفَرِ فَيَحْضُرُهُ بَعْضُ وَرَثَتِهِ وَيَغِيبُ بَعْضُهُمْ فَيَتَّهِمُ الْغَائِبُ مِنْهُمُ الْحَاضِرَ ، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا "

    أَخْبَرَنَا عَلِيٌّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ق‍َالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، عَنِ اللَّيْثِ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ : هِيَ فِي الرَّجُلِ يَمُوتُ فِي السَّفَرِ فَيَحْضُرُهُ بَعْضُ وَرَثَتِهِ وَيَغِيبُ بَعْضُهُمْ فَيَتَّهِمُ الْغَائِبُ مِنْهُمُ الْحَاضِرَ ، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ فِي الْحُكْمِ أَلَّا يَكُونَ أَهْلُ الشِّرْكِ عُدُولًا عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ ، وَلَوْلَا خِلَافُ مَنْ سَمَّيْنَا فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ ، وَأُولَئِكَ أَكْثَرُ عَدَدًا ، وَفِيهِمْ بَعْضُ الصَّحَابَةِ مَعَ خَلَلٍ فِي هَذَا الْقَوْلِ لَيْسَ فِي ذَاكَ ، أَمَّا حَدِيثُ أَبِي مُوسَى هَذَا فَلَا نَرَاهُ حُفِظَ ؛ لِأَنَّ الشَّعْبِيَّ يُحَدِّثُ عَنْهُ بِخِلَافِهِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ وَهُوَ أَقْرَبُ إِلَى الثَّبْتِ وَالصِّحَّةِ ، وَأَمَّا تَأَوُّلُ الْحَسَنِ : مِنْ قَبِيلَتِكُمْ أَوْ مِنْ قَبِيلَةِ غَيْرِكُمْ ، فَكَيْفَ يَصِيرُ أَهْلُ الْمُخَاطَبَةِ بِالْآيَةِ مِنْ غَيْرِهِمْ ، وَإِنَّمَا خَاطَبَ اللَّهُ بِهَا أَهْلَ التَّوْحِيدِ كَافَّةً ، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : {{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ }} ، فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَّا قَدْ خُوطِبَ بِهَا ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : مِنْ غَيْرِكُمْ ، إِلَّا مَنْ كَانَ خَارِجًا مِنْهَا ، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ : إِنَّهَا فِي أَهْلِ الْمِيرَاثِ يَتَّهِمُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَأَنَّى يَكُونُ هَذَا ؟ وَإِنَّمَا سَمَّاهَا اللَّهُ لَنَا شَهَادَةً ، ثُمَّ أَعَادَ ذِكْرَهَا فِي الْآيَةِ وَأَبْدَاهُ مِرَارًا ، فَقَالَ : {{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ }} ، وَقَالَ : {{ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا }} ، وَقَالَ : {{ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا }} . وَهَذَا يَتَأَوَّلُهَا فِي الِادِّعَاءِ مِنْ بَعْضِ الْوَرَثَةِ عَلَى بَعْضٍ ، فَإِنَّمَا هُمْ مُدَّعُونَ وَمُدَّعًى عَلَيْهِمْ ، فَأَيْنَ الشَّهَادَةُ مِنَ الدَّعْوَى ؟ وَكَيْفَ يُقَالُ لِلْمُدَّعِي شَاهِدٌ ؟ فَهَذَانِ نَوْعَانِ مِنَ التَّأْوِيلِ لَا أَعْرِفُ لَهُمَا وَجْهًا ، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ إِلَّا وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُتْرَكُ إِلَّا النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، وَفِي مَذْهَبِهِمَا مَعَ مَا ذَكَرْنَا أَمْرَانِ لَا يَجُوزَانُ فِي أَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : {{ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ ، فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا }} . فَهَلْ يُعْرَفُ فِي حُكْمِ الْإِسْلَامِ أَنْ يَحْلِفَ الشَّاهِدَانِ ، أَوْ يَجِبَ عَلَيْهِمَا يَمِينٌ ، أَمْ هَلْ يُعْرَفُ فِي حُكْمِ الْإِسْلَامِ أَنْ لَا يَقْبَلَ الْحَاكِمُ شَهَادَتَهُمَا وَلَا يُنْفِذَهَا إِلَّا بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : هَذَا مَا لَا يَجِبُ عَلَى شُهُودِ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا إِلَّا الْقَوْلُ الْأَوَّلُ عَمَّنْ سَمَّيْنَا مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، ثُمَّ أَخَذَ سُفْيَانُ بِهِ ، وَمَعَ هَذَا إِنَّا قَدْ وَجَدْنَا لِمِثْلِ هَذَا نَظَائِرَ خَصَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِرُخْصَتِهَا السَّفَرَ ، وَحَظَرَهَا عَلَى أَهْلِ الْحَضَرِ ، مِنْهَا قَصْرُ الصَّلَاةِ وَالتَّيَمُّمُ مَكَانَ الطَّهُورِ ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَالْإِفْطَارُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ، فَكُلُّ هَذِهِ الْخِلَالِ جَعَلَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ دُونَ غَيْرِهِمْ ، ثُمَّ أَحَلَّ جَلَّ جَلَالُهُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ عِنْدَ الِاضْطِرَارِ إِلَى ذَلِكَ ، فَهَكَذَا هَذِهِ الشَّهَادَةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَأَيُّ ضَرُورَةٍ أَشَدُّ مِنْ رَجُلٍ يَحْضُرُهُ الْمَوْتُ فِي السَّفَرِ ؟ وَلِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ حُقُوقٌ مِنْ زَكَاةٍ وَحَجٍّ وَكَفَّارَاتٍ ، وَلِلنَّاسِ عَلَيْهِ حُقُوقٌ مِنْ دُيُونٍ وَوَدَائِعَ وَغَيْرِهَا لَا يَجِدُ إِلَى تَثْبِيتِهِمَا وَأَدَائِهَا سَبِيلًا إِلَّا بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ ، فَإِنْ تَرَكَهَا بَطَلَتْ كُلُّهَا ، وَقَدْ جَوَّزَ الْمُسْلِمُونَ شَهَادَةَ النِّسَاءِ بِلَا رَجُلٍ عَلَى الْوِلَادَةِ وَالِاسْتِهْلَالِ وَالْحَيْضِ وَالْحَبَلِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لِلِاضْطِرَارِ إِلَيْهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَوْجُودٍ فِي كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ ، فَالَّذِي يَحْتَمِلُهُ تَأْوِيلُ الْكِتَابِ أَوْلَى بِالِاتِّبَاعِ وَأَوْجَبَ عَلَى النَّاسِ ، وَإِنَّمَا نَرَاهُمْ تَأَوَّلُوا بِقَوْلِهِ : {{ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ }} أَنَّهَا صَلَاةُ الْعَصْرِ ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ وَإِنْ كَانُوا لَا يُصَلُّونَ لِلشَّمْسِ كَالْمَجُوسِ ، فَإِنَّ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَغُرُوبَهَا وَقْتٌ لِصَلَوَاتِهِمْ ، عَرَفْنَا ذَلِكَ بِمَا رَأَيْنَا مِنْ بَعْضِهِمْ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ مِنْ ذَلِكَ

    لا توجد بيانات
    لا توجد بيانات
    لا توجد بيانات
    لا توجد بيانات
    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت