أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا افْتَتَحَ الشَّامَ ، فَقَامَ إِلَيْهِ بِلَالٌ فَقَالَ : لَتَقْسِمَنَّهَا أَوْ لَنَتَضَارَبَنَّ عَلَيْهَا بِالسَّيْفِ , فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " لَوْلَا أَنِّي أَتْرُكُ ، يَعْنِي النَّاسَ ، بَبَّانًا لَا شَيْءَ لَهُمْ مَا فُتِحَتْ قَرْيَةٌ إِلَّا قَسَمْتُهَا سُهْمَانًا كَمَا قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ , وَلَكِنْ أَتْرُكُهَا لِمَنْ بَعْدَهُمْ جِرْيَةً يَقْسِمُونَهَا "
أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ , وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَسَنِ ، قَالَا : ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ ، أنا مُحَمَّدٌ , أنا ابْنُ وَهْبٍ , أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا افْتَتَحَ الشَّامَ ، فَقَامَ إِلَيْهِ بِلَالٌ فَقَالَ : لَتَقْسِمَنَّهَا أَوْ لَنَتَضَارَبَنَّ عَلَيْهَا بِالسَّيْفِ , فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَوْلَا أَنِّي أَتْرُكُ ، يَعْنِي النَّاسَ ، بَبَّانًا لَا شَيْءَ لَهُمْ مَا فُتِحَتْ قَرْيَةٌ إِلَّا قَسَمْتُهَا سُهْمَانًا كَمَا قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ خَيْبَرَ , وَلَكِنْ أَتْرُكُهَا لِمَنْ بَعْدَهُمْ جِرْيَةً يَقْسِمُونَهَا وَرَوَاهُ نَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ قَالَ : أَصَابَ النَّاسُ فَتْحًا بِالشَّامِ ، فِيهِمْ بِلَالٌ ، قَالَ : وَأَظُنُّهُ ذَكَرَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ ، فَكَتَبُوا إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي قِسْمَتِهِ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِخَيْبَرَ ، فَأَبَى وَأَبَوْا ، فَدَعَا عَلَيْهِمْ فَقَالَ : اللَّهُمَّ اكْفِنِي بِلَالًا وَأَصْحَابَ بِلَالٍ . وَفِي كُلِّ ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَرَى مِنَ الْمَصْلَحَةِ إِقْرَارَ الْأَرَاضِي , وَكَانَ يَطْلُبُ اسْتِطَابَةَ قُلُوبِ الْغَانِمِينَ , وَإِذَا لَمْ يَرْضَوْا بِتَرْكِهَا فَالْحُجَّةُ فِي قِسْمَتِهَا قَائِمَةٌ بِمَا ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فِي قِسْمَتِهِ خَيْبَرَ ، وَقَدْ خَالَفَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ وَبِلَالٌ وَأَصْحَابُهُ ، وَمُعَاذٌ عَلَى الشَّكِّ مِنَ الرَّاوِي ، عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِيمَا رَأَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ , وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي فَتْحِ السَّوَادِ وَقِسْمَتِهِ بَيْنَ الْغَانِمِينَ حَتَّى اسْتَطَابَ قُلُوبَهُمْ بِالرَّدِّ ، مَا يُوَافِقُ قَوْلَ غَيْرِهِ ، وَذَلِكَ يَرِدُ فِي مَوْضِعِهِ مِنَ الْمُخْتَصَرَاتِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَسَنِ
أَبُو الْعَبَّاسِ
مُحَمَّدٌ
ابْنُ وَهْبٍ
مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ
زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ
عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ