• 1244
  • سَأَلْتُ فُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ ، عَنِ الزُّهْدِ ، فَقَالَ : " الزُّهْدُ الْقَنَاعَةُ وَفِيهَا الْغِنَى قَالَ : وَسَأَلْتُهُ عَنِ الْوَرَعِ فَقَالَ : اجْتِنَابُ الْمَحَارِمِ "

    وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ قَالَ : سَأَلْتُ فُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ ، عَنِ الزُّهْدِ ، فَقَالَ : الزُّهْدُ الْقَنَاعَةُ وَفِيهَا الْغِنَى قَالَ : وَسَأَلْتُهُ عَنِ الْوَرَعِ فَقَالَ : اجْتِنَابُ الْمَحَارِمِ وَالْآثَارُ عَنِ السَّلَفِ وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِي فَضْلِ الصَّبْرِ عَلَى الدُّنْيَا وَالزُّهْدِ فِيهَا وَفَضْلِ الْقَنَاعَةِ وَالرِّضَا بِالْكَفَافِ وَالِاقْتِصَارِ عَلَى مَا يَكْفِي دُونَ التَّكَاثُرِ الَّذِي يُلْهِي وَيُطْغِي أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحِيطَ بِهَا كِتَابٌ أَوْ يَشْتَمِلَ عَلَيْهَا بَابٌ وَالَّذِينَ زَوَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهُمُ الدُّنْيَا مِنَ الصَّحَابَةِ أَكْثَرُ مِنَ الَّذِينَ فَتَحَهَا عَلَيْهِمْ أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَرُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَيَحْمِي عَبْدَهُ الدُّنْيَا كَمَا يَحْمِي أَحَدُكُمْ مَرِيضَهُ الطَّعَامَ يَشْتَهِيهِ ، وَهَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ نَظَرٌ مِنْهُ عَزَّ وَجَلَّ لِذَلِكَ الْعَبْدِ فَرُبَّ رَجُلٍ كَانَ الْغِنَى سَبَبَ فِسْقِهِ وَعِصْيَانِهِ لِرَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَانْتِهَاكِهِ لِحُرْمَتِهِ وَرُبَّ رَجُلٍ كَانَ الْفَقْرُ سَبَبَ ذَلِكَ كُلِّهِ لَهُ ، وَرُبَّمَا كَانَ سَبَبُ كُفْرِهِ وَتَعْطِيلِ فَرَائِضِهِ وَهُمَا طَرَفَانِ مَذْمُومَانِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ غِنًى مُبْطِرٍ مُطْغٍ وَفَقْرٍ مُنْسٍ وَكَانَ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُوعِ ؛ فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخِيَانَةِ ؛ فَإِنَّهَا بِئْسَتِ الْبِطَانَةُ وَكَانَ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَسْتَعِيذُ بِاللَّهِ مِنَ الْفَقْرِ وَالْفَاقَةِ وَالذِّلَّةِ وَأَنْ يَظْلِمَ أَوْ يُظْلَمَ . وَكَانَ مِنْ دُعَائِهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ اللَّهُمَّ إِنَّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى وَالْعَافِيَةَ وَالْغِنَى وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ التَّقَلُّلَ مِنَ الدُّنْيَا وَالِاقْتِصَادَ فِيهَا وَالرِّضَا بِالْكَفَافِ مِنْهَا وَالِاقْتِصَارَ عَلَى مَا يَكْفِي وَيُغْنِي عَنِ النَّاسِ - أَفْضَلُ مِنَ الِاسْتِكْثَارِ مِنْهَا وَالرَّغْبَةِ فِيهَا ، وَأَقْرَبُ إِلَى السَّلَامَةِ

    لا توجد بيانات
    لا توجد بيانات
    لا توجد بيانات
    لا توجد بيانات
    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت