ثنا الرَّبِيعُ قَالَ : كَانَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ إِذَا حَدَّثَ عَنْ مَالِكٍ فَمَرَّةً يَقُولُ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ وَمَرَّةً يَقُولُ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، كَأَنَّهُ عِنْدَهُ سَوَاءٌ
وَأَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ ، ثنا عِيْسَى بْنُ عَلِيٍّ ، ثنا الرَّبِيعُ قَالَ : كَانَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ إِذَا حَدَّثَ عَنْ مَالِكٍ فَمَرَّةً يَقُولُ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ وَمَرَّةً يَقُولُ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، كَأَنَّهُ عِنْدَهُ سَوَاءٌ قَالَ الرَّبِيعُ : وَقَدْ سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ : إِذَا قَرَأَ عَلَيْكَ الْعَالِمُ فَقُلْ : حَدَّثَنَا ، وَإِذَا قَرَأْتَ عَلَيْهِ فَقُلْ : أنا وَذَكَرَ أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ ، عَنْ حُسَيْنٍ الْكَرَابِيسِيِّ ، قَالَ : لَمَّا كَانَتْ قَدْمَةُ الشَّافِعِيِّ الثَّانِيَةُ ، يَعْنِي بَغْدَادَ ، أَتَيْتُهُ ، فَقُلْتُ لَهُ : أَتَأْذَنُ لِي أَقْرَأُ عَلَيْكَ الْكُتُبَ فَأَبَى وَقَالَ لِي : قَدْ كَتَبَ الزَّعْفَرَانِيُّ الْكُتُبَ فَانْسَخْهَا ، فَقَدْ أَجَزْتُهَا لَكَ ، فَأَخَذْتُهَا إِجَازَةً قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْآثَارُ فِي هَذَا الْبَابِ كَثِيرَةٌ عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَا فَرَأَيْتُ الِاقْتِصَارَ أَوْلَى مِنَ الْإِكْثَارِ ، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْإِجَازَةِ فَأَجَازَهَا قَوْمٌ وَكَرِهَهَا آخَرُونَ ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِهَا إِذَا كَانَ الشَّيْءُ الَّذِي أُجِيزَ مُعَيَّنًا أَوْ مَعْلُومًا مَحْفُوظًا مَضْبُوطًا ، وَكَانَ الَّذِي تَنَاوَلَهُ عَالِمًا بِطُرُقِ هَذَا الشَّأْنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَمْ يُؤْمَنْ أَنْ يُحَدِّثَ الَّذِي أُجِيزَ لَهُ عَنِ الشَّيْخِ بِمَا لَيْسَ مِنْ حَدِيثِهِ ، أَوْ يَنْقُصَ مِنْ إِسْنَادِهِ الرَّجُلَ وَالرِّجْلَيْنِ مِنْ أَوَّلِ إِسْنَادِ الدِّيوَانِ ، أَوْ مِنْ سَائِرِ أَسَانِيدِ الْأَحَادِيثِ ، وَقَدْ رَأَيْتُ قَوْمًا وَقَعُوا فِي مِثْلِ هَذَا وَمَا أَظُنُّ الَّذِينَ كَرِهُوا الْإِجَازَةَ كَرِهُوهَا إِلَّا لِهَذَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ