فَقَالَ النُّفَيْلِيُّ : " إِنَّمَا أُحَدِّثُ النَّاسَ عَلَى قَدْرِ مَا يَحْتَمِلُونَ ، رَأَيْتُ هَذَا مَوْضِعًا لِمَا حَدَّثْتُهُ ، وَلَمْ أَرْ فِيكَ مَوْضِعًا لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَحَادِيثَ أَوْ نَحْوِهِ " ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : " أَرَادَ بِالْغَرِيبِ عُثْمَانَ بْنَ سَعِيدٍ "
أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْعُصْمِيُّ ، نا أَبُو إِسْحَاقَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ الْحَافِظُ ، نا أَبُو سَعِيدٍ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ النُّفَيْلِيَّ ، - وَعَاتَبَهُ رَجُلٌ فِي قِلَّةِ مَا حَدَّثَهُ فَقَالَ : حَدَّثْتَنِي بِأَرْبَعَةٍ ، وَحَدَّثْتَ هَذَا الْغَرِيبَ بِثَلَاثِينَ - فَقَالَ النُّفَيْلِيُّ : إِنَّمَا أُحَدِّثُ النَّاسَ عَلَى قَدْرِ مَا يَحْتَمِلُونَ ، رَأَيْتُ هَذَا مَوْضِعًا لِمَا حَدَّثْتُهُ ، وَلَمْ أَرْ فِيكَ مَوْضِعًا لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَحَادِيثَ أَوْ نَحْوِهِ ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : أَرَادَ بِالْغَرِيبِ عُثْمَانَ بْنَ سَعِيدٍ وَكَتَبَ مَعِي أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ إِلَى أَبِي نُعَيْمٍ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَصْبَهَانِيِّ الْحَافِظِ كِتَابًا يَقُولُ فِي فَصْلٍ مِنْهُ : وَقَدْ نَفِذَ إِلَى مَا عِنْدَكَ عَمْدًا مُتَعَمِّدًا أَخُونَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ أَيَّدَهُ اللَّهُ وَسَلَّمَهُ لِيَقْتَبِسَ مِنْ عُلُومِكَ ، وَيَسْتَفِيدَ مِنْ حَدِيثِكَ ، وَهُوَ بِحَمْدِ اللَّهِ مِمَّنْ لَهُ فِي هَذَا الشَّأَنِ سَابِقَةٌ حَسَنَةٌ ، وَقَدَمٌ ثَابِتٌ ، وَفَهْمٌ بِهِ حَسَنٌ ، وَقَدْ رَحَلَ فِيهِ وَفِي طَلَبِهِ ، وَحَصَلَ لَهُ مِنْهُ مَا لَمْ يَحْصُلْ لَكَثِيرٍ مِنْ أَمْثَالِهِ الطَّالِبِينَ لَهُ ، وَسَيَظْهَرُ لَكَ مِنْهُ عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ مِنْ ذَلِكَ ، مَعَ التَّوَرُّعِ وَالتَّحَفُّظِ ، وَصِحَّةِ التَّحْصِيلِ ، مَا يَحْسُنُ لَدَيْكَ مَوْقِعُهُ ، وَتَجْمُلُ عِنْدَكَ مَنْزِلَتُهُ ، وَأَنَا أَرْجُو إِذَا صَحَّتْ لَدَيْكَ مِنْهُ هَذِهِ الصِّفَةُ أَنْ تُلِينَ لَهُ جَانِبَكَ ، وَأَنْ تَتَوَفَّرَ عَلَيْهِ ، وَتَحْتَمِلَ مِنْهُ مَا عَسَاهُ يُورِدُهُ مِنْ تَثْقِيلٍ فِي الِاسْتِكْثَارِ ، أَوْ زِيَادَةٍ فِي الِاصْطِبَارِ ، فَقِدَمًا حَمَلَ السَّلَفُ مِنَ الْخَلَفِ مَا رُبَّمَا ثَقُلَ ، وَتَوَفَّرُوا عَلَى الْمُسْتَحِقِّ مِنْهُمْ بِالتَّخْصِيصِ وَالتَّقْدِيمِ وَالتَّفْضِيلِ مَا لَمْ يَنَلْهُ الْكَلُّ مِنْهُمْ