سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ , يَقُولُ : " إِجْمَاعُ النَّاسِ عَلَى شَيْءٍ أَوْثَقُ فِي نَفْسِي مِنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ "
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمٍ الضَّبِّيُّ ، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ الْبُخَارِيُّ ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ حَاتِمٍ ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ , قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ , يَقُولُ : إِجْمَاعُ النَّاسِ عَلَى شَيْءٍ أَوْثَقُ فِي نَفْسِي مِنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَمِمَّا يُوجِبُ تَقْوِيَةَ أَحَدِ الْخَبَرَيْنِ الْمُتَعَارِضَيْنِ وَتَرْجِيحَهُ عَلَى الْآخَرِ : سَلَامَتُهُ فِي مَتْنِهِ مِنَ الِاضْطِرَابِ , وَحُصُولُ ذَلِكَ فِي الْآخَرِ , لِأَنَّ الظَّنَّ بِصِحَّةِ مَا سَلِمَ مَتْنُهُ مِنَ الِاضْطِرَابِ يَقْوَى , وَيَضْعُفُ فِي النَّفْسِ سَلَامَةُ مَا اخْتَلَفَ لَفْظُ مَتْنِهِ . فَإِنْ كَانَ اخْتِلَافًا يُؤَدِّي إِلَى اخْتِلَافِ مَعْنَى الْخَبَرِ , فَهُوَ آكَدُ وَأَظْهَرُ فِي اضْطِرَابِهِ , وَأَجْدَرُ أَنْ يَكُونَ رَاوِيهِ ضَعِيفًا قَلِيلَ الضَّبْطِ لِمَا سَمِعَهُ , أَوْ كَثِيرَ التَّسَاهُلِ فِي تَغْيِيرِ لَفْظِ الْحَدِيثِ , وَإِنْ كَانَ اخْتِلَافُ اللَّفْظِ لَا يُوجِبُ اخْتِلَافَ مَعْنَاهُ فَهُوَ أَقْرَبُ مِنَ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ , غَيْرَ أَنَّ مَا لَمْ يَخْتَلِفْ لَفْظُهُ أَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ عَلَيْهِ , فَإِنْ قِيلَ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ رِوَايَةُ الزِّيَادَةِ فِي الْمَتْنِ اضْطِرَابًا , قُلْنَا : لَا يَجِبُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى خَبَرَيْنِ مُنْفَصِلَيْنِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ , وَإِنْ عُرِفَ مُحَدِّثٌ بِكَثْرَةِ الزِّيَادَاتِ فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي يَرْوِيهَا الْجَمَاعَةُ الْحُفَّاظُ بِغَيْرِ زِيَادَةٍ وَسَبَقَ إِلَى الظَّنِّ قِلَّةُ ضَبْطِهِ وَتَسَاهُلُهُ بِالتَّغْيِيرِ وَالزِّيَادَةِ , قُدِّمَ خَبَرُ غَيْرِهِ عَلَيْهِ , وَمِمَّا يُوجِبُ ذَلِكَ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ سَنَدُهُ عَارِيًا مِنَ الِاضْطِرَابِ , وَسَنَدُ الْآخَرِ مُضْطَرِبًا , وَاضْطِرَابُ السَّنَدِ أَنْ يَذْكُرَ رَاوِيهِ رِجَالًا فَيُلَبِّسُ أَسْمَاءَهُمْ وَأَنْسَابَهُمْ وَنُعُوتَهُمْ تَدْلِيسًا لِلرِّوَايَةِ عَنْهُمْ , وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ غَالِبًا فِي الرِّوَايَةِ عَنِ الضُّعَفَاءِ , وَقَدْ يُرَجَّحُ أَحَدُ الْخَبَرَيْنِ بِأَنْ يَكُونَ مَرْوِيًّا فِي تَضَاعِيفِ قِصَّةٍ مَشْهُورَةٍ مُتَدَاوَلَةٍ مَعْرُوفَةٍ عِنْدَ أَهْلِ النَّقْلِ , لِأَنَّ مَا يَرْوِيهِ الْوَاحِدُ مَعَ غَيْرِهِ أَقْرَبُ فِي النَّفْسِ إِلَى الصِّحَّةِ مِمَّا يَرْوِيهِ الْوَاحِدُ عَارِيًا عَنْ قِصَّةٍ مَشْهُورَةٍ , وَقَدْ يُرَجَّحُ أَيْضًا بِضَبْطِ رَاوِيهِ وَحِفْظِهِ وَقِلَّةِ غَلَطِهِ , لِأَنَّ الظَّنَّ يَقْوَى بِذَلِكَ
عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ
عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِ
عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ
عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِ
عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ