لا توجد بيانات
ومن بني عبد الدار بن قُصَيّ عثمان بن طلحة بن أبي طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي . وأمه السّلافة الصغرى بنت سعد بن الشهيد من بني عمرو بن عوف من الأنصار. وكان لعثمان بن طلحة من الولد : عبد الله وهو أبو شيبة ، وأمامة ، وجميلة . وأمهم أم شيبة بنت سماك بن سعد بن شهيد من بني عمرو بن عوف من الأنصار. قَالَ : أَخْبَرَنا مُحَمَّد بْنِ عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنا إبراهيم بن محمد العَبدَريّ ، عَنْ أبيه ، قَالَ : قَالَ عثمان بن طلحة : لقيني رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيه وسَلَّم بمكة قبل الهجرة ، فدعاني إلى الإسلام فقلت ، يا محمد ، العجب لك حيث تطمع أن أتبعك وقد خالفت دين قومك وجئت بدين محدث ، ففرّقت جماعتهم وألفتهم ، وأذهبت بهاءهم ، فانصرف. وكنا نفتح الكعبة في الجاهلية يوم الإثنين والخميس ، فأقبل (النبي صَلى الله عَليهِ وَسلَّم) يوما يريد أن يدخل الكعبة مع الناس فغََّّلظتُ عليه ونلت منه ، وحَلُمَ عني . ثم قَالَ : يا عثمان لعلك سترى هذا المفتاح يوما بيدي أضعه حيث شئت فقلت : لقد هلكت قريش يومئذ وذلت . فقال رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيه وسَلَّم : بل عَمِرَت وعزت يومئذ ، ودخل الكعبة فوقعت كلمته مني موقعا ظننت يومئذ أن الأمر سيصير إلى ما قَالَ . قَالَ : فأردت الإسلام ومقاربة محمد صَلَّى اللَّه عَلَيه وسَلَّم ، فإذا قومي يزبرونني زبرا شديدا ويُزْرُون برأيي ، فأمسكت عَنْ ذكره . فلما هاجر رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيه وسَلَّم إلى المدينة جعلت قريش تشفق من رجوعه عليها . فَهُم على ما هم عليه حتى جاء النفير إلى بدر فخرجت فيمن خرج من قومنا ، وشهدت المشاهد كلها معهم على رسول الله صَلى الله عَليهِ وَسلَّم. فلما دخل رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيه وسَلَّم مكة عام القضية غَيَّر الله قلبي عما كان عليه ودخلني الإسلام ، وجعلت أفكر فيما نحن عليه ، وما نعبد من حجر لا يسمع ولا يبصر ولا ينفع ولا يضر ، وأنظر إلى رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيه وسَلَّم وأصحابه ، وظَلَفِ أنفسهم عَنِ الدنيا ، فيقع ذلك مني فأقول : ما عمل القوم إلا الثواب لما يكون بعد الموت ، وجعلت أحب النظر إلى رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيه وسَلَّم إلى أن رأيته خارجا من باب بني شيبة يريد منزله بالأبطح ، فأردت أن آتيه وآخذه بيده وأسلم عليه ، فلم يُعزم لي على ذلك ، وانصرف رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيه وسَلَّم راجعا إلى المدينة ، ثم عزم لي على الخروج إليه ، فأدلجت إلى بطن يأجج ، فألقى خالد بن الوليد ، فاصطحبنا حتى وصلنا الهَدة ، فما شعرنا إلا بعمرو بن العاص ، فانقمعنا منه وانقمع منا ، ثم قَالَ : أين يريد الرجلان ؟ فأخبرناه ، فقَالَ : وأنا أريد الذي تريدان ، فاصطحبنا جميعا حتى قدمنا المدينة على رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيه وسَلَّم فبايعته على الإسلام ، وأقمت حتى خرجت معه في غزوة الفتح ، ودخل مكة فقال لي : يا عثمان ائت بالمفتاح ، فأتيته به ، فأخذه مني ثم دفعه إلي مضطبعا عليه بثوبه ، وقَالَ : خذها تالدة خالدة ، لا ينزعها منكم إلا ظالم : يا عثمان ، إن الله استأمنكم على بيته ، فكلوا مما يصل إليكم من هذا البيت بالمعروف . قَالَ عثمان : فلما وليت ناداني ، فرجعت إليه فقَالَ : ألم يكن الذي قلت لك ؟ قَالَ : فذكرت قوله صَلَّى اللَّه عَلَيه وسَلَّم لي بمكة قبل الهجرة : لعلك سترى هذا المفتاح يوما أضعه حيث شئت فقلت : بلى أشهد أنك رسول الله. قَالَ : أَخْبَرَنا أنس بن عياض أبو ضمرة الليثي ، قَالَ : حَدَّثَنا محمد بن أبي يحيى ، عَنْ عمر بن أبي معتب ، عَنْ سعيد بن المسيب ، قَالَ : لما دخل رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيه وسَلَّم مكة ففتحها ، أخذ المفتاح بيده ثم قام للناس ، فقَالَ : هل من متكلم ؟ هل من أحد يتكلم ؟ قَالَ : فتطاول العباس ورجال من بني هاشم رجاء أن يدفعها إليهم مع السقاية قَالَ : (فقال) لعثمان بن طلحة : تعال . قَالَ : فجاء فوضعها في يده . قَالَ : أَخْبَرَنا عفان بن مسلم ، قَالَ : حَدَّثَنا حماد بن سلمة ، قَالَ : أَخْبَرَنا محمد بن عمرو ، عَنْ أبي سلمة بن عبد الرحمن : أن رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيه وسَلَّم لما دخل مكة يوم الفتح ، بعث إلى أم عثمان بن طلحة أن ابعثي إلي بالمفتاح ، قالت : لا ، واللات والعزى لا أبعث إليه بالمفتاح . فأراد رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيه وسَلَّم أن يبعث إليها فيأخذه منها قسرا . فقال عثمان بن طلحة : يا رسول الله ، إنها حديثة عهد بالكفر فابعثني إليها . فأرسله إليها ، فقَالَ : يا أمه ، إنه قد حدث أمر غير الذي كان ، فاعلمي أنك إن لم تدفعي إليه المفتاح قُتِلت أنا وأخي ، فأعطته فجاء به مسرعا ، فلما دنا من رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيه وسَلَّم عثر ووقع المفتاح ، فقام رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيه وسَلَّم فحنى عليه (بثوبه) ووصف حماد : بثوبه : غطاه ، ففتح الباب فدخل فقام عند أركان البيت وأرجائه يدعو ، ثم صلى ركعتين بين الأسطوانتين ، فلما فرغ خرج على الباب وتطاول علي بن أبي طالب رجاء أن تجمع له السقاية والحجابة . فقال النبي صَلَّى اللَّه عَلَيه وسَلَّم يا عثمان هاك خذوا ما أعطاكم الله. قَالَ : أَخْبَرَنا معَنْ بن عيسى ، قَالَ : حَدَّثَنا عبد الله بن المؤمل المخزومي ، عَنْ عبد الله بن أبي مليكة ، عَنْ عبد الله بن عباس ، أن النبي صَلَّى اللَّه عَلَيه وسَلَّم قَالَ : خذوها يا بني طلحة خالدة تالدة ، لا ينزعها منكم إلا ظالم ، يعني الكعبة والحجابة. قَالَ : أَخْبَرَنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي المكي ، قَالَ : حَدَّثَنا مسلم بن خالد الزنجي ، أنه سمع الزهري يقول : دفع النبي صَلَّى اللَّه عَلَيه وسَلَّم مفتاح الكعبة إلى عثمان بن طلحة فقَالَ : ها : يا عثمان غيبوه قَالَ : فخرج عثمان إلى الهجرة وخلف شيبة فحجب بعده. قَالَ : أَخْبَرَنا مُحَمَّد بْنِ عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عبد الله بن نافع ، عَنْ أبيه ، عَنْ ابن عمر ، قَالَ : قدم عثمان بن طلحة على رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيه وسَلَّم المدينة مع خالد بن الوليد وعمرو بن العاص مسلما قبل الفتح ، فلم يزل في المدينة حتى خرج رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيه وسَلَّم لغزوة الفتح فخرج معه. قال مُحَمَّد بْنِ عُمَرَ : وكان قدوم عثمان المدينة في صفر سنة ثمان ، وهذا أثبت الوجوه في إسلام عثمان ، ولم يزل مقيما بالمدينة حتى قبض رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيه وسَلَّم فرجع إلى مكة فنزلها حتى مات بها في أول خلافة معاوية بن أبي سفيان.