حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ الْخُزَاعِيِّ أَنَّهُ قَامَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ بِمِصْرَ - وَذَاكَ عِنْدَ فِتْنَةِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ ، خَيْرُ النَّاسِ فِيهَا الْجُنْدُ الْغُزَّى وَأَنْتُمُ الْجُنْدُ الْغُزَّى ، فَجِئْتُكُمْ لِأَكُونَ فِيمَا أَنْتُمْ فِيهِ ، قَالَ اللَّيْثُ : فَكَانَ مَعَهُمْ فِي أَشَرِّ أُمُورِهِمْ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ عِمْرَانَ التُّجِيبِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِمَاسَةَ الْمَهْرِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ : إِنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَ أَرْضًا يُذْكَرُ فِيهَا الْقِيرَاطُ ، فَاسْتَوْصُوا بِأَهْلِهَا خَيْرًا ، فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً وَرَحِمًا فَإِذَا رَأَيْتُمْ رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ عَلَى مَوْضِعِ لَبِنَةٍ فَاخْرُجْ مِنْهَا . فَمَرَّ بِرَبِيعَةَ , وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنَيْ شُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ يَتَنَازَعَانِ فِي مَوْضِعِ لَبِنَةٍ فَخَرَجَ مِنْهَا . قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : فَسَمِعْتُ اللَّيْثَ - يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ - يَقُولُ : لَا أَرَى رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، قَالَ لَهُ ذَلِكَ إِلَّا لِلَّذِي كَانَ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ فِي عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ
حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ : قَدِمَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَجَازَهُ بِمِائَةِ أَلْفٍ . ثُمَّ طَعَنَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ . وَقَالَ : مَا جَعَلَ هَؤُلَاءِ أَحَقَّ بِالْمَالِ مِنِّي
حَدَّثَنَا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَوْفٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ : رَكِبَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ فِي سَفِينَةٍ قِبَلَ الشَّامِ زَمَنَ عُثْمَانَ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا الْمُسْلِمُونَ ، فَقَالَ مُحَمَّدٌ لِكَعْبٍ : كَيْفَ تَجِدُ نَعْتَ سَفِينَتِنَا هَذِهِ فِي التَّوْرَاةِ تَجْرِي غَدًا فِي الْبَحْرِ ؟ فَقَالَ كَعْبٌ : يَا مُحَمَّدُ لَا تَسْخَرْ بِالتَّوْرَاةِ ، فَإِنَّ التَّوْرَاةَ كِتَابُ اللَّهِ . قَالَ : ثُمَّ قَالَ لَهُ ذَاكَ ثَلَاثَ مِرَارٍ . فَقَالَ : لَا أَجِدُ سَفِينَتَنَا هَذِهِ مَنْعُوتَةً فِي التَّوْرَاةِ ، وَلَكِنِّي أَجِدُ فِي بَعْضِ كِتَابِ اللَّهِ أَنَّ فِتْنَةً قَدْ أَطَلَّتْ يَنْزُو فِيهَا رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ لَهُ سِنٌّ شَاغِيَةٌ نَزْوَ الْحِمَارِ فِي الْقَيْدِ ، فَاتَّقِ أَلَّا تَكُونَ ذَلِكَ الرَّجُلَ . حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قُرَّةُ ، عَنْ مُحَمَّدٍ بِمِثْلِهِ وَقَالَ : يَثِبُ فِيهَا غُلَامٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَشْفَى الثَّنِيَّتَيْنِ فَيُؤْخَذُ فَيُضْرَبُ عُنُقُهُ ، فَانْظُرْ أَلَّا تَكُونَ ذَاكَ , فَكَانَ هُوَ
حَدَّثَنَا عَارِمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ : رَكِبَ كَعْبٌ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حُذَيْفَةَ فِي سَفِينَةٍ فَقَالَ مُحَمَّدٌ : يَا كَعْبُ ، أَتَجِدُ جَرْيَ سَفِينَتِنَا فِي التَّوْرَاةِ ؟ فَقَالَ كَعْبٌ : يَا مُحَمَّدُ إِنَّ التَّوْرَاةَ حَقٌّ ، وَهِيَ فِي كِتَابِ اللَّهِ . فَلَا تَسْتَهْزِئْ بِهَا . فَأَعَادَ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا . فَقَالَ كَعْبٌ : أَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ اسْمُهُ اسْمُكَ أَشِرُ الثَّنَايَا يَحْجِلُ فِي الْفِتْنَةِ كَمَا يَحْجِلُ الْحِمَارُ فِي الْقَيْدِ ، فَاحْذَرْ لَا يَكُونُ أَنْتَ هُوَ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : غَزَا ابْنُ أَبِي سَرْحٍ ذَاتَ الصَّوَارِي سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ ، وَمَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ فَكَانَا يَعِيبَانِ عُثْمَانَ ، فَحَمَلَهُمَا ابْنُ أَبِي سَرْحٍ فِي سَفِينَةٍ مَعَ الْقِبْطِ , ثُمَّ كُلِّمَ فِيهِمَا فَحَوَّلَهُمَا ، فَلَمَّا رَجَعَ كَتَبَ إِلَى عُثْمَانَ بِمَا كَانَ مِنْهُمَا ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ أَشْخِصْ إِلَيَّ ابْنَ أَبِي بَكْرٍ ، وَقَالَ عُثْمَانُ : الْعَجَبُ لِابْنِ أَبِي حُذَيْفَةَ ، كَفَلْتُهُ وَرَبَّيْتُهُ ، ثُمَّ هُوَ يُؤَلِّبُ النَّاسَ عَلَيَّ ، اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَمْ يَشْكُرْ بَلَائِي فَأْجُرْنِي مِنْهُ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنِ الْمَاجِشُونِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : قَالَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَلَا تَعْجَبُونَ لِابْنِ أَبِي حُذَيْفَةَ ، ضَمَمْتُ الرَّجُلَ لِرَحِمِهِ ، فَكُنْتُ أَجُسُّ بَطْنَهُ مِنَ اللَّيْلِ أَنْظُرُ أَجَائِعٌ هُوَ أَمْ شَبْعَانُ ، ثُمَّ هُوَ يَسْعَى فِي خَلْعِي وَسَفْكِ دَمِي ، اللَّهُمَّ فَاجْزِهِ جَزَاءَ مَنْ كَفَرَ النِّعْمَةَ وَفَجَرَ
حَدَّثَنَا صَلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبُّوَيْهِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ يَخْطُبُ , وَكَانَ أَقْرَأَ النَّاسِ لِلْقُرْآَنِ فَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ : صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَقُولُ : يَقْرَأُ الْقُرْآنَ قَوْمٌ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ . قَالَ : لَئِنْ كُنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ تَزْعُمُ أَنَّكَ . . . . . . لَكَذُوبٌ ، إِنَّكَ مَا عَلِمْتُ لَمِنْهُمْ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنِ ابْنِ حَبِيبَةَ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ لَقِيطٍ قَالَ : حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ مَخْرَمَةَ قَالَ : لَمَّا انْتَزَى ابْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ بِمِصْرَ , فَخَلَعَ عُثْمَانَ دَعَا النَّاسَ إِلَى أُعْطِيَاتِهِمْ ، فَأَبَيْتُ أَنْ آخُذَ مِنْهُ ، قَالَ : ثُمَّ رَكِبْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَصِرْتُ إِلَى عُثْمَانَ فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ ابْنَ أَبِي حُذَيْفَةَ إِمَامٌ حَلَا لَهُ كَمَا عَلِمْتَ ، وَإِنَّهُ انْتَزَى عَلَيْنَا بِمِصْرَ , فَدَعَانَا إِلَى أُعْطِيَاتِنَا ، فَأَبَيْتُ أَنْ آخُذَ مِنْهُ . فَقَالَ : عَجَزْتَ إِنَّمَا هُوَ حَقُّكَ ، عَجَزْتَ إِنَّمَا هُوَ حَقُّكَ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُجَاهِدٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُحَيْفٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ ، وَحُبَابِ بْنُ مُوسَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مَخْلَدِ بْنِ خُفَافٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَا : كَتَبَ أَهْلُ مِصْرَ إِلى عُثْمَانَ : فِي الْمَلَأِ الْمُسْلِمِينَ إِلَى الْخَلِيفَةِ الْمُبْتَلَى , أَمَّا بَعْدُ : فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْعَمَ عَلَيْنَا وَعَلَيْكَ وَاتَّخَذَ عَلَيْنَا فِيمَا آتَاكَ الْحُجَّةَ ، وَإِنَّا نُذَكِّرُكَ اللَّهَ فِي مَوَاقِعِ السَّحَابِ ، فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ فِي كِتَابِهِ : {{ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ }} أَنْ تُحِلَّ مَا شِئْتَ مِنْهُ بِقَوْلِكَ وَتُحَرِّمَ مَا شِئْتَ مِنْهُ بِقَوْلِكَ ، وَنُذَكِّرُكَ اللَّهَ فِي الْحُدُودِ ، أَنْ تُعَطِّلَهَا فِي الْقَرِيبِ وَتُقِيمَهَا فِي الْبَعِيدِ ، فَإِنَّ سُنَّةَ اللَّهِ وَاحِدَةٌ ، وَنُذَكِّرُكَ اللَّهَ فِي أَقْوَامٍ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَهُمْ عَلَى طَاعَتِهِ لِيَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى خَلْقِهِ ، نَصَحُوا لَكَ فَاغْتَشَشْتَ نَصِيحَتَهُمْ وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ - وَقَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ : {{ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ }} فَنُذَكِّرُكَ اللَّهَ وَنَنْهَاكَ عَنِ الْمَعْصِيَةِ ، فَإِنَّكَ تَدَّعِي عَلَيْنَا الطَّاعَةَ ، وَكِتَابُ اللَّهِ يَنْطِقُ : وَلَا طَاعَةَ لِمَنْ عَصَى اللَّهَ ، فَإِنْ تُعْطِ اللَّهَ الطَّاعَةَ نُؤَازِرْكَ وَنُوَقِّرْكَ , وَإِنْ تَأْبَ فَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّكَ تُرِيدُ هَلَكَتَنَا وَهَلَكَتَكَ ، فَمَنْ يَمْنَعُنَا مِنَ اللَّهِ إِنْ أَطَعْنَاكَ وَعَصَيْنَاهُ وَأَنْتَ الْعَبْدُ الْمَيِّتُ الْمُحَاسَبُ ، وَاللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ الَّذِي لَا يَمُوتُ
حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : كَتَبَ عُثْمَانُ إِلَى أَهْلِ مِصْرَ : أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ الَّذِي عَلَّمَكُمُ الْإِسْلَامَ ، وَهَدَاكُمْ مِنَ الضَّلَالَةِ ، وَأَنْقَذَكُمْ مِنَ الْكُفْرِ ، فَإِنَّهُ قَالَ : {{ وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا }} ، وَقَالَ : {{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }} ، وَقَالَ : {{ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ }} ، وَقَالَ : {{ وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ }} ، وَقَالَ : {{ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ }} ، وَقَالَ : {{ إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ , يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ , فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ }} ، أَمَّا بَعْدُ : فَإِنَّ اللَّهَ رَضِيَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالطَّاعَةَ ، وَحَذَّرَكُمُ الْمَعْصِيَةَ وَالْفُرْقَةَ ، وَأَنْبَأَكُمْ أَنَّهُ قَدْ فَعَلَهُ مَنْ قَبْلَكُمْ ، وَتَقَدَّمَ إِلَيْكُمْ فِيهِ لِتَكُونَ لَهُ الْحُجَّةُ عَلَيْكُمْ إِنْ عَصَيْتُمُوهُ ، فَاقْبَلُوا وَصِيَّةَ اللَّهِ ، وَاحْذَرُوا عَذَابَهُ ، فَإِنَّكُمْ لَمْ تَجِدُوا أُمَّةً هَلَكَتْ إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ تَخْتَلِفَ فَلَا يَكُونُ لَهَا رَأْسٌ يَجْمَعُهَا ، وَمَتَى تَفْعَلُوا ذَلِكَ لَا تَكُنْ لَكُمْ صَلَاةُ جَمَاعَةِ ، وَيُسَلَّطُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ وَتَكُونُوا شِيَعًا . وَقَالَ اللَّهُ : {{ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ }}
حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسْطٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ قَالَ : دَعَا عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَقَالَ : يَا أَبَا الْيَقْظَانِ إِنَّ لَكَ سَابِقَةً وَقِدْمًا ، وَقَدْ عَرَفَكَ النَّاسُ بِذَلِكَ وَقَدِ اسْتَمْرَحَ أَهْلُ مِصْرَ وَاسْتَعْلَى أَمْرُهُمْ وَبَغْيُهُمْ عَلَيَّ ، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَبْعَثَكَ إِلَيْهِمْ فَتُعْتِبَهُمْ مِنْ كُلِّ مَا عَتَبُوا ، وَتَضْمَنَ ذَلِكَ عَلَيَّ ، وَتَقُولَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْشُرَ الْحُسْنَى ، فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يُطْفِئَ بِكَ ثَائِرَةً ، وَيُلِمَّ بِكَ شَعْثًا ، وَيُصْلِحَ بِكَ فَسَادًا . وَأَمَرَ لَهُ بِحِمْلَانٍ وَنَفَقَةٍ ، وَكَتَبَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ أَنْ يُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقًا مَا أَقَامَ عِنْدَهُ . فَخَرَجَ عَمَّارٌ إِلَى مِصْرَ وَهُوَ عَاتِبٌ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَأَلَّبَ النَّاسَ عَلَيْهِ ، وَأَشْعَلَ أَهْلَ مِصْرَ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَكَتَبَ ابْنُ أَبِي سَرْحٍ إِلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : إِنَّ عَمَّارًا قَدِمَ عَلَيْنَا فَأَظْهَرَ الْقَبِيحَ ، وَقَالَ مَا لَا يَحِلُّ ، وَأَطَافَ بِهِ قَوْمٌ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الدِّينِ وَلَا الْقُرْآنِ وَكَتَبَ يَسْتَأْذِنُهُ فِي عُقُوبَتِهِ وَأَصْحَابِهِ , فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَ : بِئْسَ الرَّأْيُ رَأَيْتَ يَا ابْنَ أَبِي سَرْحٍ أَنَا بِقَضَاءِ اللَّهِ أَرْضَى بِهِ - اعْلَمْهُ - مِنْ أَنْ آذَنَ لَكَ فِي عُقُوبَةِ عَمَّارٍ أَوْ أَحَدِ أَصْحَابِهِ ، فَقَدْ وَجَّهْتُ عَمَّارًا وَأَنَا أَظُنُّ بِهِ غَيْرَ الَّذِي كَتَبْتَ بِهِ ، فَإِذَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ الَّذِي كَانَ فَأَحْسِنْ جِهَازَهُ وَاحْمِلْهُ إِلَيَّ ، فَلَعَمْرِي إِنِّي لِعَلَى يَقِينٍ أَنِّي أَسْتَكْمِلُ أَجَلِي وَأَسْتَوْفِي رِزْقِي وَأُصْرَعُ مَصْرَعِي ، فَقَدِمَ الْكِتَابُ عَلَى ابْنِ أَبِي سَرْحٍ فَحَمَلَ عَمَّارًا إِلَى الْمَدِينَةِ
حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ مَعْمَرِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ : كَتَبَ ابْنُ أَبِي سَرْحٍ إِلَى عُثْمَانَ : أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّكَ بَعَثْتَ قَوْمًا لِيَقُومُوا بِضَرَرِكَ , وَإِنَّهُمْ يُحَرِّضُونَ عَلَيْكَ ، فَإِنْ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَأْذَنَ لِي فِي ضَرْبِ أَعْنَاقِهِمْ فَلْيَفْعَلْ . فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : بِئْسَ الرَّأْيُ رَأَيْتَ يَا ابْنَ أَبِي سَرْحٍ حَتَّى تَسْتَأْذِنَ فِي قَتْلِ قَوْمٍ فِيهِمْ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ أَنَا بِقَضَاءِ اللَّهِ أَرْضَى مِنْ أَنْ آذَنَ لَكَ فِي ذَلِكَ ، فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا فَأَحْسِنْ صُحْبَتَهُمْ مَا صَحِبُوكَ ، فَإِذَا أَرَادُوا فَأَحْسِنْ جِهَازَهُمْ ، وَإِيَّاكَ أَنْ يَأْتِيَنِي عَنْكَ خِلَافُ مَا كَتَبْتُ بِهِ إِلَيْكَ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : بَعَثَنِي أَبِي إِلَى عَمَّارٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ قَدِمَ مِنْ مِصْرَ وَبَلَغَهُ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ ، فَأَتَيْتُهُ فَقَامَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ رِدَاءٌ ، وَعَلَيْهِ قَلَنْسُوَةٌ مِنْ شَعْرٍ , مُعْتَمٌّ عَلَيْهَا بِعِمَامَةٍ وَسِخَةٍ ، وَعَلَيْهِ جُبَّةُ فِرَاءٍ يَمَانِيَةٌ ، فَأَقْبَلَ مَعِي حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدٍ ، فَقَالَ : يَا أَبَا الْيَقْظَانِ إِنْ كُنْتَ عِنْدَنَا لَمِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ ، وَكُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا ، فَمَا الَّذِي بَلَغَنِي عَنْكَ مِنْ سَعْيِكَ فِي فَسَادِ الْمُسْلِمِينَ ، وَالتَّأْلِيبِ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ؟ ، فَأَهْوَى عَمَّارٌ بِعِمَامَتِهِ فَنَزَعَهَا عَنْ رَأْسِهِ . فَقَالَ : وَيْحَكَ يَا عَمَّارُ أَحِينَ كَبِرَتْ سِنُّكَ وَنَفِدَ عُمْرُكَ وَاقْتَرَبَ أَجَلُكَ خَلَعْتَ بَيْعَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقَكَ وَخَرَجْتَ مِنَ الدِّينِ عُرْيَانًا , فَقَامَ عَمَّارٌ مُغْضَبًا وَهُوَ يَقُولُ : أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْفِتْنَةِ , فَقَالَ سَعْدٌ : {{ أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ }} أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطْتَ يَا عَمَّارُ
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّ عَمَّارًا قَالَ لِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَلَا تَخْرُجُ مَعَنَا فِي هَذَا الْأَمْرِ , فَقَدْ خَرَجَ فِيهِ مَنْ لَيْسَ بِدُونِكَ ؟ فَقَالَ سَعْدٌ : إِنْ جِئْتُمُونِي بِسَيْفٍ يَنْبُو عَنِ الْمُؤْمِنِ وَيُجِيرُ عَلَى الْكَافِرِ فَعَلْتُ ، فَقَالَ عَمَّارٌ مِثْلَ قَوْلِ سَعْدٍ ، ثُمَّ قَالَ : كَأَنَّكَ أَفْضَلُ مِمَّنْ خَرَجَ فِيهِ ؟ فَقَالَ سَعْدٌ : أَيُّمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ ، أَمَوَدَّةٌ عَلَى دَخَنٍ أَمْ صَرْمٌ جَمِيلٌ ؟ قَالَ عَمَّارٌ : بَلْ صَرْمٌ جَمِيلٌ . قَالَ سَعْدٌ : فَهُوَ لِلَّهِ عَلَيَّ إِنْ كَلَّمْتُكَ مِنْ رَأْسِي مَا حَيِيتُ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : لَمَّا خَرَجَ عَمَّارٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ مِصْرَ فَحَرَّكَ أَهْلَ مِصْرَ وَقَالُوا : سَيَّرَ عَمَّارٌ ، وَصَرَفَ ابْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ فِيهِمْ وَدَعَاهُمْ إِلَى السَّيْرِ فَأَجَابُوهُ فَخَرَجَ سِتُّمِائَةٍ أَوْ أَرْبَعُمِائَةٍ ، وَجَعَلُوا أَمْرَهُمْ إِلَى أَرْبَعَةٍ مِنْهُمْ رُؤَسَاءَ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ التُّجِوبِيُّ ، وَجِمَاعُ أَمْرِهِمْ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حُذَيْفَةَ , وَيُقَالُ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُدَيْسٍ ، وَكَانَ اسْمُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلْقَمَةُ فَتَسَمَّى عَبْدَ الرَّحْمَنِ ، وَكَانَ مَعَهُمْ عُرْوَةُ بْنُ شُتَيْمٍ اللَّيْثِيُّ ، وَأَبُو رُومَانَ الْأَسَدِيُّ ، وَسَوْدَانُ بْنُ عمْرَانَ التُّجِوبِيُّ ، وَأَظْهَرُوا أَنَّهُمْ يُرِيدُونَ الْعُمْرَةَ , فَسَارُوا قُرْبَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ ، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ الشَّاعِرُ : خَرَجْنَ مِنْ أَلْيُونَ بِالصَّعِيدِ مُسْتَحْقِبَاتٍ حِلَقَ الْحَدِيدِ يَطْلُبْنَ حَقَّ اللَّهِ فِي الْوَلِيدِ وَفِي ابْنِ عَفَّانَ وَفِي سَعِيدِ فَقَدِمُوا فَنَزَلُوا بِذِي خُشُبٍ فِي رَمَضَانَ ، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ لِعَمَّارٍ : يَا أَبَا الْيَقْظَانِ أَلَا تَخْرُجُ إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ فَتَرُدُّهُمْ وَتَنْهَاهُمْ عَنِ الْبَغْيِ ؟ وَجَاءَ كَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ يَسْمَعُ كَلَامَهُمَا فِي فُرْجَةٍ فِي الْبَابِ , وَفَطِنَ لَهُ عَمَّارٌ , فَقَامَ إِلَيْهِ مُغْضَبًا بُعَكَّازٍ فَوَلَّى كَثِيرٌ ، وَقَالَ عَمَّارٌ : وَأَمَّا وَاللَّهِ لَوْ ثَبَتَّ لَفَقَأْتُ عَيْنَكَ . وَغَضِبَ فَقَالَ : لَا أَرُدُّهُمْ عَنْهُ ، وَتَمَثَّلَ : أَبَتْ كَبِدِي لَا أُكْرِهَنْكَ قِتَالَهُمْ عَلَيَّ وَتَأْبَاهُ عَلَيَّ أَنَامِلِي وَكَيْفَ قِتَالِي مَعْشَرًا يَأْذُنُونَكُمْ عَنِ الْحَقِّ أَنْ لَا يَأْشِبُوهُ بِبَاطِلِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْأَصَمِّ قَالَ : أَرْسَلُونِي بِذِي خُشُبٍ وَقَالُوا : اسْأَلْ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، وَاجْعَلْ عَلِيًّا فِي آخِرِ مَنْ تَسْأَلُ . قَالَ : فَسَأَلْتُ , فَكُلُّهُمْ يَأْمُرُنِي بِالْقُدُومِ ، قَالَ : فَأَتَيْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَسَأَلْتُهُ ، فَقَالَ : لَكِنِّي لَا آمُرُهُمْ ، فَإِنْ فَعَلُوا فَبَيْضٌ فَلْيُفْرِخْ
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ وَزِيَادًا مَرَّا عَلَى أَهْلِ مِصْرَ بِذِي خُشُبٍ فَقَالَ لَهُمْ : أَتُرِيدُونَ أَنْ أُبَلِّغَ عَنْكُمْ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وَأَزْوَاجَهُ ؟ فَأَرْسَلُوهُمَا إِلَى الْمَدِينَةِ إِلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وَأَزْوَاجِهِ ، وَاسْتَشَارُوهُمْ فِي الْقُدُومِ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَأَمَرُوهُمَا أَنْ يَجْعَلَا عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ آخِرِ مَنْ يَأْتِيَانِهِ فَيَسْتَعْتِبُونَهُ , فَإِنْ أَعْتَبَهُمْ فَهُوَ الَّذِي يُرِيدُونَ ، فَأَمَّا عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , فَقَالَ لَهُمَا : هَلْ أَتَيْتُمَا أَحَدًا قَبْلِي ؟ قَالَا : نَعَمْ ، أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وَأَصْحَابَكَ . قَالَ : فَمَا أَمَرُوهُمْ ؟ قَالَا : أَمَرُوهُمْ بِالْقُدُومِ . قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَكِنْ لَا آمُرُهُمْ بِالْقُدُومِ ، وَلَكِنْ لِيَبْعَثُوا إِلَيْهِ مِنْ مَكَانِهِمْ فَلْيَسْتَعْتِبُوهُ ، فَإِنْ أَعْتَبَهُمْ فَهُوَ الَّذِي يُرِيدُونَ ، وَإِنْ أَبَوْا إِلَّا أَنْ يَقْدَمُوا فَبَيْضٌ فَلْيَفْرِخُوهُ ، فَبَيْضٌ فَلْيَفْرِخُوهُ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُصْعَبٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : كُنْتُ أَمْشِي مَعَ أَبِي فَلَقِيَنَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ : إِنِّي لَا أَظُنُّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ إِلَّا قَادِمِينَ فَمَا تَرَى ؟ قَالَ : إِنِّي أَرَى أَنْ تُحْبَسَ فِي بَيْتِكَ وَلَا تَكُفَّهُمْ وَلَا تُرْشِدْهُمْ . قَالَ : هُوَ رَأْيٌ ، وَمَضَى ، فَقُلْتُ لِأَبِي : وَاللَّهِ لَيُعِينَنَّهُمْ وَلَيُرْشِدَنَّهُمْ وَلَيَسْتَعِينَنَّ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ
حَدَّثَنَا قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي الزِّنَادِ يَذْكُرُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ : بَيْنَا أَنَا وَأَبِي نَهْوِي نَحْوَ الْبَقِيعِ إِذَا مُنَادٍ يُنَادِي أَبِي مِنْ وَرَائِهِ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَتَشَرَّبْتُ لَهُ - يَعْنِي تَحَرَّفْتُ لَهُ - فَقَالَ أَبِي : إِنَّهُ أَبُو الْحَسَنِ لَا أُمَّ لَكَ . فَجَاءَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ : أَلَا تَرَى مَا يَلْقَى عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ؟
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَاهِلِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي مُؤَدِّبٌ وَلَدُ جَعْفَرٍ ، عَنِ ابْنِ دَأْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : مَا ذَاكَرَنِي عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَتَّى حَضَرَ أَهْلُ مِصْرَ وَأَرْسَلَ إِلَيَّ , فَقَالَ : أَشِرْ عَلَيَّ فِي هَذَا الْأَمْرِ ، مَا الرَّأْيُ لِي فِيهِ ؟ فَقُلْتُ : إِنَّكَ قَدْ عَمَّيْتَ عَلَيَّ فِي أَمْرِكَ ، فَلَسْتُ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ وَسَأُشِيرُ عَلَيْكَ مَشُورَةً لَا أَكْشِفُ فِيهَا مَا سَتَرْتَ عَنِّي ، إِنْ كُنْتَ تَطْمَعُ فِي هَذَا الْأَمْرِ فَإِنَّ مَعَكَ مَنْ يَطْمَعُ فِيهِ مِثْلَ طَمَعِكَ وَيَدَّعِي فِيهِ مِثْلَ حَظِّكَ ، فَإِنْ أَنْتَ أَشْرَفْتَ لِنَفْسِكَ أَشْرَفَ عَلَيْهِ يَعْذِرُوهُ وَيَصُدُّوهُ ، وَكَانَ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْكَ بَعْدُ ، كَمَا كَانَ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْكَ قَبْلُ ، فَإِنْ رَأَوْا أَنَّكَ رَافِضٌ لِلْأَمْرِ كَفَوْكَ الْمَؤُونَةَ ، وَوَلَّوْا نَسِيًّا يَكْفِيكَ ، ثُمَّ تَكُونُ مِنْهُ حَيْثُ تَرَى وَرَأْيِي لَكَ : قَدْ سَبَقَكَ إِلَى هَذَا الْأَمْرِ رَجُلَانِ لَنْ تَعْمَلَ أَفْضَلَ مِنْ عَمَلِهِمَا إِنْ وَلِيتَ مَا وَلِيَاهُ ، وَاتِّبَاعُ عَمَلِهِمَا بِمِثْلِ عَمَلِهِمَا شَيْءٌ هُوَ لَهُمَا دُونَكَ ، وَقَدْ أَشْرَفَ . . . . . غَيْرُكَ مِنْ شَاهِدٍ لَكَ وَغَائِبٍ عَنْكَ ، وَوَاللَّهِ لَئِنْ قُتِلَ عُثْمَانُ لَيَلْتَبِسَنَّ هَذَا الْأَمْرُ الْتِبَاسًا لَا يَتَخَلَّصُ لَكَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِكَ حَتَّى تَمُوتَ ، فَإِمَّا يُلْبِسُهُ لَكَ مِنْ وَلِيَهُ بِكَ وَإِمَّا صَارَ لِغَيْرِكَ ، فَأَرَى أَنْ تَرْفُضَهُ رَفْضًا صَحِيحًا لَا تُسِرُّ فِيهِ وَلَا تُعْلِنُ . قَالَ : فَرَغْتَ فَحَسْبُكَ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ : نَزَلَ الْمِصْرِيُّونَ بِذِي خُشُبٍ ، فَبَعَثَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَجُلًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ إِلَيْهِمْ وَقَالَ : أَعْطِهِمْ مَا سَأَلُوكَ . فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ : إِنِّي لَا آمَنُ الَّذِي بَعَثْتَ ، فَإِنْ أَذِنْتَ لِي اتَّبَعْتُهُ , فَأَذِنَ لَهُ ، فَقَدِمَ عَلَيْهِمُ الرَّجُلُ فَرَآهُمْ فِي هَيْئَةٍ رَثَّةٍ ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : قَدِمْتُمْ بِمَا أَرَى مِنْ سُوءِ الْحَالِ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي سُودَانِهِ وَحُمْرَانِهِ ، مَا هَذَا لَكُمْ بِرَأْيٍ . فَرَجَعَ الْمَخْزُومِيُّ إِلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَخْبَرَهُ فَقُلْ : إِنَّهُ لَحَرِيصٌ لَا بَارَكَ اللَّهُ لَهُ فِيمَا يُؤَمِّلُ عَلَى مَا يَبْلُغُنَا وَقَدْ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَقُولُ : لَا يَنَالُهَا أَبَدًا
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيِّ قَالَ : جَاءَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى أَهْلِ مِصْرِ وَهُمْ فِي قُبَّةٍ لَهُمْ فَقَالَ : جِئْتُمُونِي أَكَلَةَ رَأْسٍ ، إِنَّكُمْ لَا طَاقَةَ لَكُمْ بِحُمْرَانِ عُثْمَانَ وَلَا سُودَانِهِ ، ارْجِعُوا فَاسْتَوْثِقُوا وَتَعَالَوْا ، خَيَّرَ بِذَلِكَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْفَضْلِ عَمَّنْ كَانَ وَرَاءَ الْقُبَّةِ
حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا غَسَّانُ بْنُ نَضْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمُ سَعِيدُ بْنُ يَزِيدٍ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى أَبِي أُسَيْدٍ قَالَ : خَطَبَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ : إِنَّ رَكْبًا نَزَلُوا ذَا الْحُلَيْفَةِ وَإِنِّي خَارِجٌ إِلَيْهِمْ ، فَمَنْ شَاءَ أَنْ يَخْرُجَ فَلْيَخْرُجْ قَالَ : فَكُنْتُ فِيمَنْ خَرَجَ - يَعْنِي أَبَا سَعِيدٍ - قَالَ : فَأَتَيْنَاهُمْ فَإِذَا هُمْ فِي حَظَائِرَ سُقُفٍ أَبْصَرْنَاهُمْ مِنْ خِلَالِ الْحَائِطِ ، وَإِذَا شَابٌّ قَاعِدٌ فِي حِجْرِهِ الْمُصْحَفُ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أَرَأَيْتَ : {{ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ }} فَقَالَ : إِنَّ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَمَى حِمًى ، وَإِنَّ الصَّدَقَةَ زَادَتْ فَزِدْتُ فِي الْحِمَى ، فَمَنْ شَاءَ أَنْ يَرْعَى فَلْيَرْعَ ، أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ وَأَسْتَغْفِرُهُ . فَقَالُوا : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَحْسَنْتَ . ثُمَّ قَالُوا : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، هَلْ عَلَى بَيْتِ اللَّهِ إِذْنٌ ؟ قَالَ : كُنْتُ أَرَى أَنَّ الْجِهَادَ أَفْضَلُ مِنَ الْحَجِّ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ رَأْيِكُمْ فَقَدْ أَذِنَّا لِلنَّاسِ فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَحُجَّ فَلْيَحُجَّ ، أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ وَأَسْتَغْفِرُهُ . فَقَالُوا : وَاللَّهِ لَقَدْ أَحْسَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ - فِي خِصَالٍ سَأَلُوهُ عَنْهَا فَتَابَ مِنْهَا وَرَجَعَ عَنْهَا ، كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُونَ : قَدْ أَحْسَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ - قَالَ : فَانْفِرُوا وَتَفَرَّقُوا ، ثُمَّ قَامَ خَطِيبًا فَقَالَ : مَا رَأَيْتُ رَكْبًا كَانُوا فِي نَفْسِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ خَيْرًا مِنْ هَؤُلَاءِ الرَّكْبِ ، وَاللَّهِ إِنْ قَالُوا إِلَّا حَقًّا وَإِنْ سَأَلُوا إِلَّا حَقًّا . فَرَجَعُوا إِلَيْهِ ، فَأَشْرَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ : مَا رَجَّعَكُمْ إِلَيَّ بَعْدَ إِعْطَائِكُمُ الْحَقَّ ؟ قَالُوا : كِتَابُكَ . قَالَ : وَيْلَكُمْ لَا تُهْلِكُوا أَنْفُسَكُمْ وَتُهْلِكُوا أُمَّتَكُمْ ، وَاللَّهِ إِنْ كَتَبْتُهَا وَلَا أَمْلَيْتُهَا . فَقَالَ الْأَشْتَرُ : إِنِّي وَاللَّهِ أَسْمَعُ حَلِفَ رَجُلٍ مَا أَرَاهُ إِلَّا قَدْ مُكِرَ بِهِ وَمُكِرَ بِكُمْ قَالَ : فَوَثَبُوا عَلَيْهِ فَوَطِئُوهُ حتَّى ثَقُلَ ثِقَلًا قَالَ : فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ فَقَالَ : أَفِيمَ قَتْلُكُم تَرَكْتُمُوهُ وَهُوَ فِي خَطِيئَتِهِ . . . . . تَطَهَّرَ مِنْهَا قَتَلْتُمُوهُ فجَعَلُوا يُقَرِّعُونَهُ بِالرِّمَاحِ حَتَّى سَقَطَ لِجَنْبِهِ ، وَجَعَلَ يَقُولُ : هَلُمَّ فَاقْتُلُونِي فَلَقَدْ أَصَابَتْ أُمِّي اسْمِيَ إِذَنْ إِذْ سَمَّتْنِي سَعْدًا . وَأَقْبَلَ الْأَشْتَرُ فَنَهَاهُمْ وَقَالَ : يَا عِبَادَ اللَّهِ اتَّخَذْتُمْ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ بُدْنًا ؟ وَخَرَجَ سَعْدٌ يَدْعُو وَيَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي فَرَرْتُ بِدِينِي مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَأَنَا أَفِرُّ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ لَاحِقٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ : حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ تَدْمُرَ - وَهِيَ قَبِيلَةٌ مِنَ الْيَمَنِ - قَالَ : بَيْنَمَا أَنَا أَسِيرُ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ إِذَا أَنَا بِرَكْبٍ يَسِيرُونَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ رَاكِبٌ فَدَنَوْتُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمْ فَقُلْتُ : مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ . فَنَهَرْتُ دَابَّتِي فَدَنَوْتُ مِنْهُ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَقُلْتُ : مَاذَا صَنَعْتُمْ ؟ قَالَ : أَتَعْجَبُ ؟ كُنْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ بِهَا مَوْلِدِي وَدَارِي وَمَالِي ، فَلَمْ أَزَلْ بِهَا حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَاتَّبَعْتُهُ وَآمَنْتُ بِهِ ، فَمَكَثْتُ بِهَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَمْكُثَ ، ثُمَّ خَرَجْتُ مِنْهَا فِرَارًا بِدِينِي إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَلَمْ أَزَلْ بِهَا حَتَّى جَمَعَ اللَّهُ لِي بِهَا أَهْلًا وَمَالًا ، وَأَنَا الْيَوْمَ فَارٌّ بِدِينِي مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ كَمَا فَرَرْتُ بِدِينِي مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ
حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ : شَهِدْتُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ يُقْتَلُ بِالدَّارِ ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَهُوَ يُضَارِبُ عَنْهُ حَتَّى جُرِحَ فَرُفِعَ مِنْ بَنِي زَمْعَةَ جَرِيحًا
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ، وَالْأَصْمَعِيُّ قَالَا : حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا كِنَانَةُ مُولِي صَفِيَّةَ قَالَ : كُنْتُ فِيمَنْ يَحْمِلُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا جَرِيحًا مِنْ دَارِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ : قَامَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا بَعْدَ مَا قُتِلَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ لَهُمْ - يَعْنِي لِقَتَلَةِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَا مَرْحَبًا بِالْوُجُوهِ وَلَا أَهْلًا ، مَشَائِمُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مَنْ فَتَقَ فِيهَا الْفَتْقَ الْعَظِيمَ ، أَمَا وَاللَّهِ لَوْلَا عَزْمَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْنَا لَكَانَ الرَّأْيُ فِيكُمْ ثَابِتًا
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا قَالُوا : جَاءَ قَوْمٌ يَطْلُبُونَ عَلِيًّا بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ ، فَسَأَلُوا الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : أَيْنَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ : فِي حَشِّ كَوْكَبٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ : يَعْنِي عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ : حَدَّثَنَا الْهُذَيْلُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزَّرَّادِ أَنَّ رَجُلًا حَدَّثَهُ أَنَّهُ كَانَ مَعَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْحَمَّامِ وَرَجُلَيْنِ آخَرَيْنِ وَعَلَى الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ النُّورَةُ ، وَقَدْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى الْحَائِطِ فَتَنَفَّسَ فَقَالَ : لَعَنَ اللَّهُ قَتَلَةَ عُثْمَانَ ، فَقَالَ رَجُلٌ : أَمَا إِنَّهُمُ يَزْعُمُونَ أَنَّ عَلِيًّا قَتَلَهُ ، فَقَالَ : قَتَلَهُ مَنْ قَتَلَهُ ، لَعَنَ اللَّهُ قَتَلَةَ عُثْمَانَ ، ثُمَّ قَالَ : قَالَ عَلِيٌّ : أَنَا وَعُثْمَانُ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ كَمَا قَالَ اللَّهُ : {{ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ }} حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : . . . . . عُثْمَانَ , ثُمَّ انْصَرَفْتُ فَوَجَدْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَاقِفًا عَلَى بَابِ دَارِهِ ، فَقِيلَ : . . . .
حَدَّثَنَا . . . . . ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ حَفْصٍ ، عَنْ أَشْيَاخٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ : أَنَّهُمْ خَرَجُوا إِلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعَلَيْهِمْ حَكِيمُ بْنُ جَبَلَةَ ، وَفِيهِمْ سَدُوسُ بْنُ عِيسَى وَرَجُلٌ مِنْ بَنِي ضُبَيْعَةَ يُقَالُ لَهُ : مَالِكٌ ، كَانَ حَكِيمٌ وَمَالِكٌ مِمَّنْ دَخَلَ عَلَيْهِ فَأَصَابَهُ
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَبْدِ الْمَجِيدِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مُولِي أَبِي أُسَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : سَمِعَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ وَفْدًا مِنْ أَهْلِ مِصْرَ قَدْ أَقْبَلُوا فَاسْتَقْبَلَهُمْ ، فَكَانَ فِي قَرْيَةٍ لَهُ خَارِجًا مِنَ الْمَدِينَةِ - أَوْ كَمَا قَالَ - فَلَمَّا سَمِعُوا بِهِ أَقْبَلُوا إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي هُوَ فِيهِ - أَرَاهُ قَالَ : وَكَرِهَ أَنْ يَقْدَمُوا عَلَيْهِ الْمَدِينَةَ - فَأَتَوْهُ فَقَالُوا : ادْعُ بِالْمُصْحَفِ , فَدَعَا بِالْمُصْحَفِ ، فَقَالُوا لَهُ : افْتَتِحِ السَّابِعَةَ - قَالَ : وَكَانُوا يُسَمُّونَ سُورَةَ يُونُسَ السَّابِعَةَ - فَقَرَأَهَا حَتَّى أَتَى عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ : {{ قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ }} قَالُوا لَهُ : قِفْ أَرَأَيْتَ مَا حَمَيْتَ مِنَ الْحِمَى آللَّهُ أَذِنَ بِهِ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرِي ؟ قَالَ : أَمْضِهِ ، نَزَلَتْ فِي كَذَا وَكَذَا ، وَأَ مَا الْحِمَى فَإِنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَمَى حِمًى قَبْلُ لِإِبِلِ الصَّدَقَةِ ، فَلَمَّا وَلِيتُ زَادَتْ إِبِلُ الصَّدَقَةِ فَزِدْتُ فِي الْحِمَى لَمَّا زَادَتْ ، أَمْضِهْ . قَالَ : فَجَعَلُوا يَأْخُذُونَهُ بِالْآيَةِ ، فَيَقُولُ : أَمْضِهْ نَزَلَتْ فِي كَذَا وَكَذَا ، قَالَ : وَالَّذِي يَلِي كَلَامَ عُثْمَانَ يَوْمَئِذٍ فِي سِنِّكَ ، قَالَ أَبُو نَضْرَةَ قَالَ : قَالَ لِي أَبُو سَعِيدٍ : وَأَنَا فِي سِنِّكَ يَوْمَئِذٍ . قَالَ : وَلَمْ يَخْرُجْ وَجْهِي يَوْمَئِذٍ . قَالَ : وَلَا أَدْرِي لَعَلَّهُ قَالَ مَرَّةً أُخْرَى : وَأَنَا يَوْمَئِذٍ ابْنُ ثَلَاثِينَ سَنَةً - ثُمَّ أَخَذُوهُ بِأَشْيَاءَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنْهَا مَخْرَجٌ ، فَقَالَ : أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ . وَقَالَ لَهُمْ : مَا تُرِيدُونَ ؟ فَأَخَذُوا مِيثَاقَهُ - قَالَ : وَأَحْسَبُهُ قَالَ : وَكَتَبُوا عَلَيْهِ شَرْطًا ، وَأَخَذَ عَلَيْهِمْ أَلَّا يَشُقُّوا عَصًا وَلَا يُفَارِقُوا جَمَاعَةً مَا قَامَ لَهُمْ بِشَرْطِهِمْ - أَوْ كَمَا أَخَذُوا عَلَيْهِ - قَالَ : فَقَالَ لَهُمْ : وَمَا تُرِيدُونَ ؟ قَالُوا : نُرِيدُ أَلَّا يَأْخُذَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ عَطَاءً . قَالَ : إِنَّمَا هَذَا الْمَالُ لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهِ ، وَلِهَذِهِ الشُّيُوخِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ . قَالَ : فَرَضُوا وَأَقْبَلُوا مَعَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ رَاضِينَ ، فَقَالَ : فَخَطَبَ فَقَالَ : إِنِّي وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ وَافِدًا فِي الْأَرْضِ هُمْ خَيْرٌ لَحَوْباتِي مِنْ هَذَا الْوَفْدِ الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَيَّ ، أَلَا مَنْ كَانَ لَهُ زَرْعٌ فَلْيَلْحَقْ بِزَرْعِهِ ، وَمَنْ كَانَ لَهُ ضَرْعٌ فَلْيَحْتَلِبْهُ ، أَلَا إِنَّهُ لَا مَالَ لَكُمْ عِنْدَنَا ، إِنَّمَا هَذَا الْمَالُ لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهِ ، وَلِهَذِهِ الشُّيُوخِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ . قَالَ : فَغَضِبَ النَّاسُ وَقَالُوا : هَذَا مَكْرُ بَنِي أُمَيَّةَ . قَالَ : ثُمَّ رَجَعَ الْوَفْدُ الْمِصْرِيُّونَ رَاضِينَ
حَدَّثَنَا أَبُو مُطَرِّفِ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : بَعَثَنَا عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَمْسِينَ رَاكِبًا ، أَمِيرُنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ ، فَكَلَّمَ أَهْلَ مِصْرَ ، فَإِذَا رَجُلٌ فِي عُنُقِهِ مُصْحَفٌ مُتَقَلِّدٌ سَيْفًا تَذْرِفُ عَيْنَاهُ فَقَالَ : إِنَّ هَذَا يَأْمُرُنَا أَنْ نَضْرِبَ بِهَذَا عَلَى مَا فِي هَذَا . فَقَالَ مُحَمَّدٌ : اجْلِسْ ، فَنَحْنُ ضَرَبْنَا بِهَذَا عَلَى مَا فِي هَذَا قَبْلَ أَنْ تُولَدَ . فَلَمْ يَزَلْ يُكَلِّمُهُمْ حَتَّى رَجَعُوا قَالَ جَابِرٌ : فَسَمِعْتُ رَجُلًا يَقُولُ : أَمَا وَاللَّهِ لَيُوشِكُ أَنْ يَرْجِعَ . قَالَ عَمْرٌو : فَسَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ : فَزَعَمُوا أَنَّهُمْ وَجَدُوا كِتَابًا إِلَى ابْنِ أَبِي سَرْحٍ فَاللَّهُ أَعْلَمُ
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ ، صَاحِبُ الْكَرَا . . . . . ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ زِيَادٍ الْمَوْصِلِيِّ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : لَمَّا أَقْبَلَ الرَّكْبُ مِنْ مِصْرَ دَعَانِي عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَقَالَ : يَا جَابِرُ الْقَ هَؤُلَاءِ الرَّكْبَ . قَالَ : قُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَصْنَعُ مَاذَا ؟ قَالَ : أَعْطِهِمْ عَلَى الْحَقِّ ، وَأَنْ أَرْجِعَ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ كَرِهَتْهُ الْأُمَّةُ . قَالَ : قُلْتُ : وَأُعْطِيهِمْ عَلَى ذَلِكَ عَهْدًا وَمِيثَاقًا ؟ قَالَ : نَعَمْ قُلْتُ : عَلَى أَنْ تُرَدَّ كُلَّ مَنْفِيٍّ ، وَتُعْطِيَ كُلَّ مَحْرُومٍ ، وَيُقَامَ كِتَابُ اللَّهِ وَسُنَّةُ نَبِيِّهِ . قَالَ : فَرَكِبْتُ فَلَقِيتُ الْقَوْمَ سَحَرًا بِذِي خُشُبٍ . فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمْ فَرَدُّوا السَّلَامَ ، وَقَالُوا : مَنِ الرَّجُلُ ؟ قُلْتُ : جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ . قَالُوا : مَرْحَبًا مَرْحَبًا بِصَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ . قُلْتُ : مَا جَاءَ بِكُمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ ؟ فَانْبَرَى إِلَيَّ مِنْهُمْ فَتًى أَمْرَدُ فَاسْتَخْرَجَ الْمُصْحَفَ ثُمَّ سَلَّ السَّيْفَ فَقَالَ : جِئْنَا نَضْرِبُ بِهَذَا عَلَى مَا فِي هَذَا . قَالَ جَابِرٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقُلْتُ : نَحْنُ ضَرَبْنَا بِهِ عَلَى مَا فِيهِ قَبْلَ أَنْ تُولَدَ ، بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ . قَالَ : فَنَزَلْنَا فَنَشَرْنَا الْمُصْحَفَ نَتَجَادَلُ بِالْقُرْآنِ حَتَّى أَصْبَحْنَا . قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ : سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ الْأَنْصَارِيَّ ذَكَرَ أَنَّهُمْ تَجَادَلُوا بِالْقُرْآنِ حَتَّى أَرْمَضَتْهُمْ حِجَارَةُ الْجَبَلِ يُرْمَوْنَ بِهَا حَتَّى تَحَوَّلُوا إِلَى مَكَانٍ تَبَاعَدُوا فِيهِ مِنَ الْجَبَلِ . قَالَ : فَقَالَ جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : اصْطَلَحْنَا عَلَى الْحَقِّ ، عَلَى أَنْ نَرُدَّ كُلَّ مَنْفِيٍّ ، وَنُعْطِيَ كُلَّ مَحْرُومٍ ، وَنَعْمَلَ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فِي الْعَامَّةِ . قَالَ : فَرَدَّ عَنْهُمْ لِيَنْصَرِفُوا , فَقَالُوا : بَلْ نَأْتِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَنُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَنَسْتَلُّ سَخِيمَتَهُ وَنَأْتِي مَا سَرَّهُ . قُلْتُ : فَعَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ . فَرَجَعْتُ بِسَبَبِهِمْ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ , فَقَالَ : مَا وَرَاءَكَ يَا جَابِرُ ؟ قُلْتُ : خَيْرٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أَعْطَيْتُهُمُ الَّذِي أَمَرْتَنِي فَرَضُوا وَأَرَادُوا الرُّجُوعَ ، ثُمَّ إِنَّهُمْ بَدَا لَهُمْ أَنْ يُسَلِّمُوا عَلَيْكَ وَيَسْتَلُّوا سَخِيمَةً إِنْ كَانَتْ فِي نَفْسِكَ . قَالَ : فَدَخَلُوا عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ ، وَمَكَثُوا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِالْمَدِينَةِ ، ثُمَّ انْصَرَفَ الْقَوْمُ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ : قَدِمَ الْمِصْرِيُّونَ فَلَقَوْا عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ : مَا الَّذِي تَنْقِمُونَ ؟ قَالُوا : تَمْزِيقَ الْمَصَاحِفِ . قَالَ : إِلَى النَّاسِ لَمَّا اخْتَلَفُوا فِي الْقِرَاءَةِ خَشِيَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْفِتْنَةَ , فَقَالَ : مَنْ أَعْرَبُ النَّاسِ ؟ فَقَالُوا : سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ . قَالَ : فَمَنْ أَخَطُّهُمْ ؟ قَالُوا : زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ . فَأَمَرَ بِمُصْحَفٍ فَكُتِبَ بِإِعْرَابِ سَعِيدٍ وَخَطِّ زَيْدٍ ، فَجَمَعَ النَّاسَ ثُمَّ قَرَأَهُ عَلَيْهِمْ بِالْمَوْسِمِ , فَلَمَّا كَانَ حَدِيثًا كَتَبَ إِلَى حُذَيْفَةَ : إِنَّ الرَّجُلَ يُلْقِي الرَّجُلَ فَيَقُولُ : قُرْآنِي أَفْضَلُ مِنْ قُرْآنِكَ حَتَّى يَكَادَ أَحَدُهُمَا يُكَفِّرُ صَاحِبَهُ ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ أَمَرْتُ النَّاسَ بِقِرَاءَةِ الْمُصْحَفِ الَّذِي كَتَبَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَهُوَ هَذَا الْمُصْحَفُ ، وَأَمَرَتُهُمْ بِتَرْكِ مَا سِوَاهُ ، وَمَا صَنَعَ اللَّهُ بِكُمْ خَيْرٌ مِمَّا أَرَدْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ . وَمَا تَنْقِمُونَ ؟ قَالُوا : حَمَيْتَ الْحِمَى . وَذَكَرُوا أَهْلَ الْبَوَادِي وَمَا يَلْقَوْنَ مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ . فَقَالَ : إِنْ وَجَدْتُمْ فِيهِ بَعِيرًا لِآلِ أَبِي الْعَاصِ فَهُوَ لَكُمْ . وَمَا تَنْقِمَونَ أَيْضًا ؟ قَالُوا : تَعْطِيلَ الْحُدُودِ . قَالَ : وَأَيَّ حَدٍّ عَطَّلْتُ ؟ وَمَا وَجَبَ حَدٌّ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا أَقَمْتُهُ عَلَيْهِ ، وَأَنَا أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا ، أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ أَنْ تَلْقَوْا غَدًا مُحَمَّدًا صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وَلَسْتُمْ مِنْهُ فِي شَيْءٍ
حَدَّثَنَا قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ : لَمَّا قَدِمَ الْمِصْرِيُّونَ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَرْسَلَ إِلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ , فَاسْتَشَارَهُمْ , فَقَامَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , فَقَالَ : صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ , فَلَا أَعْلَمُ أَظَلَّ يَوْمًا أَوْ بَاتَ لَيْلَةً إِلَّا وَهُوَ عَنِّي رَاضٍ ، وَصَحِبْتُ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَكَذَلِكَ ، وَصَحِبْتُ أَبِي فَكَذَلِكَ ، وَقَدْ رَأَيْتُ لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الطَّاعَةِ مَا رَأَيْتُ لَهُمْ . قَالَ : جَزَاكُمُ اللَّهُ خَيْرًا آلَ عُمَرَ ، لَسْتُ عَنْ هَذَا أَسْأَلُكَ إِنَّمَا أَسْأَلُكَ عَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ ، مَا تَقُولُ فِيهِمْ ؟ قَالَ : أَرْسِلْ إِلَيْهِمْ فَادْعُهُمْ إِلَى كِتَابٍ اللَّهِ ، فَإِنْ قَبِلُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُمْ ، وَإِنْ أَبَوْا فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ وَشَرٌّ لَهُمْ . قَالَ : فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَرَجُلًا آخَرَ ، فَشَادُّوهُ فَشادَّهُمْ ، فَشَادُّوهُ فَشَادَّهُمْ ، فَشَادُّوهُ فَشَادَّهُمْ . فَقَالَ رَجُلٌ : رَسُولُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَعْرِضُ عَلَيْكُمْ كِتَابَ اللَّهِ قَالَ : فَأَصْلَحَ عَلِيٌّ بَيْنَهُمْ , وَكَتَبُوا كِتَابًا اشْتَرَطُوا فِيهِ خَمْسًا ، أَنَّ الْمَنْفِيَّ يُقْلَبُ ، وَأَنَّ الْمَحْرُومَ يُعْطَى ، وَأَنَّ الْفَيْءَ يُوَفَّرُ ، وَأَنْ يُعْدَلَ فِي الْقَسَمِ ، وَأَنَ يُسْتَعْمَلَ أُولُو الْقُوَّةِ وَالْأَمَانَةِ ، قَالَ : وَاشْتَرَطُوا شَيْئَيْنِ لَمْ يَكْتُبُوهُمَا فِي الْكِتَابِ ، وَأَنْ يُسْتَعْمَلَ الْأَشْعَرِيُّ عَلَى الْكُوفَةِ ، وَأَنْ يُرَدَّ ابْنُ عُمَرَ عَلَى عَمَلِهِ بِالْبَصْرَةِ فَإِنَّهُمْ بِهِ رَاضُونَ قَالَ : فَذَهَبُوا
حَدَّثَنَا صَلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبُّوَيْهِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ يُحَدِّثُ قَالَ : لَمَّا قَدِمَ أَهْلُ مِصْرَ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ : إِنَّ الْقَوْمَ تَفَرَّقُوا فِي الدُّورِ فَلَيْسَ أَمْرُهُمْ بِشَيْءٍ ، وَإِنْ نَزَلُوا زَمْزَمَةً وَاحِدَةً فَأَمْرُهُمْ سَدِيدٌ . قَالَ : فَنَزَلُوا زَمْزَمَةً وَاحِدَةً ، فَقَالَ : دَعْنِي فَلْآتِهِمْ ، قَالَ : فَأَتَاهُمُ الْمُغِيرَةُ ، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا : إِلَيْكَ عَنَّا يَا أَعْوَرَ ثَقِيفٍ . فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ ، فَدَعَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ : آتِ هَؤُلَاءِ فَأَعْطِهِمْ كِتَابَ اللَّهِ . فَأَتَاهُمْ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , فَعَرَضَ عَلَيْهِمْ كِتَابَ اللَّهِ فَأَبَوْا عَلَيْهِ فَانْصَرَفَ عَنْهُمْ , فَقَالَ الْقَوْمُ : أَتَاكُمُ ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ , فَعَرَضَ عَلَيْكُمْ كِتَابَ اللَّهِ فَرَدَدْتُمُوهُ فَبَعَثُوا إِلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَدَعَوْهُ وَقَبِلُوا مَا أَعْطَاهُمْ ، وَاشْتَرَطُوا أَشْيَاءَ - قَالَ ابْنُ عَوْنٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ : فَمِنْهَا أَشْيَاءُ كَتَبُوهَا فِي كِتَابِهِمْ ، وَمِنْهَا أَشْيَاءُ لَمْ يَكْتُبُوهَا
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى ابْنِ أُسَيْدٍ قَالَ : لَمَّا قَدِمَ الْمِصْرِيُّونَ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اجْتَمَعُوا إِلَى حُجْرَةٍ ، وَجِئْنَا فَجَعَلْنَا نَنْظُرُ إِلَيْهِمْ مِنْ خَلَلِ الْحُجْرَةِ ، فَمَا سَأَلُوهُ شَيْئًا إِلَّا خَرَجَ مِنْهُ ، فَقَالُوا : أَغْلَقْتَ بَابَ الْهِجْرَةِ ، وَحَمَيْتَ الْحِمَى . قَالَ : إِنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَمَى الْحِمَى لِلصَّدَقَةِ ، وَإِنَّهَا كَثُرَتْ وَزَادَتْ ، فَزِدْتُ فِي الْحِمَى عَلَى قَدْرِ مَا زَادَتِ الصَّدَقَةُ ، وَأَمَّا قَوْلُكُمْ : أَغْلَقْتُ بَابَ الْهِجْرَةِ فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ أَرَى هَذَا الْمَالَ إِلَّا لِمَنْ جَاهَدَ عَلَيْهِ ، فَمَنْ شَاءَ فَلْيُهَاجِرْ ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيَجْلِسْ ، ثُمَّ قَالَ : وَيْحَكُمْ لَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تُهْلِكُوا أُمَّتَكُمْ . فَرَجَعَ الْقَوْمُ رَاضِينَ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي مِخْنَفٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُنْدُبٍ ، قَالَ : قَالَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : مَا تَرَى فِي هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ ؟ قَالَ : تَدْعُوهُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ ، فَإِنْ أَجَابُوكَ كَانَ خَيْرًا لَهُمْ ، وَإِنْ أَبَوْا كَانَ خَيْرًا لَكَ وَشَرًّا لَهُمْ ، ابْعَثْ عَلِيًّا فَإِنَّهُ لَا يَرُدُّهُمْ عَنْكَ غَيْرُهُ . قَالَ : جَزَاكُمُ اللَّهُ خَيْرًا آلَ عُمَرَ ، فَإِنَّكُمْ طَالَمَا نَصَحْتُمُ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ . فَأَرْسَلَ إِلَى عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ : إِيتِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ فَأَعْطِهِمْ مَا يَسْأَلُونَكَ . قَالَ : قَالَ : وَأَضْمَنُ ذَلِكَ عَلَيْكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَأَتَاهُمْ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَبَهَشُوا إِلَيْهِ ، فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : تُعْطُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَتُعْتَبُونَ مِنْ كُلِّ مَا سَخِطْتُمْ ؟ قَالُوا : فَتَضْمَنُ ذَلِكَ لَنَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَأَقْبَلَ مَعَهُ ثَلَاثُونَ مِنْ وُجُوهِهِمْ ، فَدَخَلُوا عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَأَرْضَاهُمْ وَكَتَبُوا بَيْنَهُمْ كِتَابًا : مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عُثْمَانَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ لِمَنْ نَقِمَ عَلَيْهِ ، إِنَّ لَكُمُ الْعَمَلَ بِكِتَابِ اللَّهِ ، وَإِنَّ الْمَحْرُومَ يُعْطَى ، وَالْمَنْفِيَّ يُرَدُّ ، وَلَا يُجَمَّرُ الْمَبْعُوثُ ، وَلَا تُحْمَى الْحِمَى . شَهِدَ عَلِيٌّ ، وَطَلْحَةُ ، وَالزُّبَيْرُ ، وَسَعْدٌ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَسَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ , وَأَبُو أَيُّوبَ ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ . ثُمَّ انْصَرَفُوا إِلَى بِلَادِهِمْ رَاضِينَ