" مَنْ أَنْتَ ؟ " قَالَ : أَنَا رِعْيَةُ السُّحَيْمِيُّ . قَالَ : فَتَنَاوَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَضُدَهُ ثُمَّ رَفَعَهُ ، ثُمَّ قَالَ : " يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ هَذَا رِعْيَةُ السُّحَيْمِيُّ الَّذِي كَتَبْتُ إِلَيْهِ فَأَخَذَ كِتَابِي ، فَرَقَعَ بِهِ دَلْوَهُ " . فَأَخَذَ يَتَضَرَّعُ إِلَيْهِ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَهْلِي وَمَالِي . قَالَ : " أَمَّا مَالُكَ فَقَدْ قُسِّمَ ، وَأَمَّا أَهْلُكَ فَمَنْ قَدَرْتَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ " . فَخَرَجَ فَإِذَا ابْنُهُ قَدْ عَرَفَ الرَّاحِلَةَ وَهُوَ قَائِمٌ عِنْدَهَا ، فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : هَذَا ابْنِي . فَقَالَ : " يَا بِلَالُ اخْرُجْ مَعَهُ ، فَسَلْهُ أَبُوكَ هَذَا ؟ فَإِنْ قَالَ : نَعَمْ فَادْفَعْهُ إِلَيْهِ " . فَخَرَجَ بِلَالٌ إِلَيْهِ فَقَالَ : أَبُوكَ هَذَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا اسْتَعْبَرَ إِلَى صَاحِبِهِ . فَقَالَ : " ذَاكَ جَفَاءُ الْأَعْرَابِ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ رِعْيَةَ السُّحَيْمِيِّ قَالَ : كَتَبَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فِي أَدِيمٍ أَحْمَرَ ، فَأَخَذَ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَرَقَعَ بِهِ دَلْوَهُ ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ سَرِيَّةً ، فَلَمْ يَدَعُوا لَهُ رَائِحَةً وَلَا سَارِحَةً وَلَا أَهْلًا وَلَا مَالًا إِلَّا أَخَذُوهُ ، وَانْفَلَتَ عُرْيَانًا عَلَى فَرَسٍ لَهُ لَيْسَ عَلَيْهِ قِشْرَةٌ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى ابْنَتِهِ ، وَهِيَ مُتَزَوِّجَةٌ فِي بَنِي هِلَالٍ ، وَقَدْ أَسْلَمَتْ وَأَسْلَمَ أَهْلُهَا ، وَكَانَ مَجْلِسُ الْقَوْمِ بِفِنَاءِ بَيْتِهَا ، فَدَارَ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهَا مِنْ وَرَاءِ الْبَيْتِ قَالَ : فَلَمَّا رَأَتْهُ أَلْقَتْ عَلَيْهِ ثَوْبًا . قَالَتْ : مَا لَكَ ؟ قَالَ : كُلُّ الشَّرِّ نَزَلَ بِأَبِيكِ مَا تُرِكَ لَهُ رَائِحَةٌ وَلَا سَارِحَةٌ وَلَا أَهْلٌ وَلَا مَالٌ إِلَّا وَقَدْ أُخِذَ . قَالَتْ : دُعِيتَ إِلَى الْإِسْلَامِ . قَالَ : أَيْنَ بَعْلُكِ ؟ قَالَتْ : فِي الْإِبِلِ قَالَ : فَأَتَاهُ فَقَالَ : مَا لَكَ ؟ قَالَ : كُلُّ الشَّرِّ قَدْ نَزَلَ بِهِ مَا تُرِكَتْ لَهُ رَائِحَةٌ وَلَا سَارِحَةٌ وَلَا أَهْلٌ وَلَا مَالٌ إِلَّا وَقَدْ أُخِذَ ، وَأَنَا أُرِيدُ مُحَمَّدًا أُبَادِرُهُ قَبْلَ أَنْ يُقَسِّمَ أَهْلِي وَمَالِي . قَالَ : فَخُذْ رَاحِلَتِي بِرَحْلِهَا . قَالَ : لَا حَاجَةَ لِي فِيهَا . قَالَ : فَأَخَذَ قَعُودَ الرَّاعِي ، وَزَوَّدَهُ إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ . قَالَ : وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ إِذَا غَطَّى بِهِ وَجْهَهُ خَرَجَتْ اسْتُهُ ، وَإِذَا غَطَّى اسْتَهُ خَرَجَ وَجْهُهُ ، وَهُوَ يَكْرَهُ أَنْ يُعْرَفَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَعَقَلَ رَاحِلَتَهُ ، ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَكَانَ بِحِذَائِهِ حَيْثُ يُقْبِلُ ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ الْفَجْرَ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ابْسُطْ يَدَيْكَ فَلْأُبَايِعْكَ قَالَ : فَبَسَطَهَا . فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَضْرِبَ عَلَيْهَا قَبَضَهَا إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، قَالَ : فَفَعَلَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ذَلِكَ ثَلَاثًا قَبَضَهَا إِلَيْهِ وَيَفْعَلُهُ ، فَلَمَّا كَانَتِ الثَّالِثَةُ قَالَ : مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : أَنَا رِعْيَةُ السُّحَيْمِيُّ . قَالَ : فَتَنَاوَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَضُدَهُ ثُمَّ رَفَعَهُ ، ثُمَّ قَالَ : يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ هَذَا رِعْيَةُ السُّحَيْمِيُّ الَّذِي كَتَبْتُ إِلَيْهِ فَأَخَذَ كِتَابِي ، فَرَقَعَ بِهِ دَلْوَهُ . فَأَخَذَ يَتَضَرَّعُ إِلَيْهِ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَهْلِي وَمَالِي . قَالَ : أَمَّا مَالُكَ فَقَدْ قُسِّمَ ، وَأَمَّا أَهْلُكَ فَمَنْ قَدَرْتَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ . فَخَرَجَ فَإِذَا ابْنُهُ قَدْ عَرَفَ الرَّاحِلَةَ وَهُوَ قَائِمٌ عِنْدَهَا ، فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَقَالَ : هَذَا ابْنِي . فَقَالَ : يَا بِلَالُ اخْرُجْ مَعَهُ ، فَسَلْهُ أَبُوكَ هَذَا ؟ فَإِنْ قَالَ : نَعَمْ فَادْفَعْهُ إِلَيْهِ . فَخَرَجَ بِلَالٌ إِلَيْهِ فَقَالَ : أَبُوكَ هَذَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا اسْتَعْبَرَ إِلَى صَاحِبِهِ . فَقَالَ : ذَاكَ جَفَاءُ الْأَعْرَابِ
دلوه: الدلو : إناء يُستقى به من البئر ونحوه
سرية: السرية : هي طائفةٌ من الجَيش يبلغُ أقصاها أربَعمائة تُبْعث سرا إلى العَدوّ، وجمعُها السَّرَايا، وقد يراد بها الجنود مطلقا
رائحة: الرائحة : ما يروح من الإبل
سارحة: السَّرحُ والسَّارحُ والسَّارحةُ سواء : هي المْاَشية
راحلتي: الراحلة : البَعيرُ القويّ على الأسفار والأحمال، ويَقَعُ على الذكر والأنثى
برحلها: الرحل : ما يوضع على ظهر البعير للركوب
قعود: القعود : القوي والفتي من الإبل إلى أن يصير في السنة السادسة
إداوة: الإداوة : إناء صغير من جلد يحمل فيه الماء وغيره
استه: الاست : العجز والمؤخرة ويطلق على حلقة الدبر
فعقل: عقل الدابة : ربطها بالعقال ، وهو الحبل الذي تُربط به الإبل ونحوها
عضده: عضد : ما بين المرفق والكتف
فرقع: رقعه : أصلحه بالرقعة
استعبر: استعبر : استفعل من العَبْرة ، وهي تَحلُّب الدمع
جفاء: الجفاء : الغلظة وشدة الطبع ، والفحش في القول والفعل
حديث رقم: 4496 في المعجم الكبير للطبراني مَنِ اسْمُهُ رَبِيعَةُ رِعْيَةُ الْجُهَنِيُّ ثُمَّ السُّحَيْمِيُّ
حديث رقم: 2486 في معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني الأسمَاء رُعْيَةُ الْجُهَنِيُّ ثُمَّ السُّحَيْمِيُّ وَقِيلَ : زُعْبَةُ ، كَتَبَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَدِيثُهُ عِنْدَ الشَّعْبِيِّ مُرْسَلًا