عَنْ رُعْيَةَ السُّحَيْمِيِّ ، " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إِلَيْهِ فِي أَدِيمٍ أَحْمَرَ ، فَأَخَذَ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَقَّعَ بِهِ دَلْوَهُ ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً فَلَمْ يَدَعُوا لَهُ رَائِحَةً وَلَا سَارِحَةً وَلَا أَهْلًا وَلَا مَالًا إِلَّا أَخَذُوهُ ، وَأَفْلَتَ عُرْيَانًا عَلَى فَرَسٍ لَهُ لَيْسَ عَلَيْهِ قِشْرَةٌ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى ابْنَتِهِ ، وَهِيَ مُتَزَوِّجَةٌ فِي بَنِي هِلَالٍ ، وَقَدْ أَسْلَمَتْ وَأَسْلَمَ أَهْلُهَا ، وَكَانَ مَجْلِسُ الْقَوْمِ بِفِنَاءِ بَيْتِهَا ، قَالَ : فَدَارَ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهَا مِنْ وَرَاءِ الْبَيْتِ ، فَلَمَّا رَأَتْهُ أَلْقَتْ عَلَيْهِ ثَوْبًا ، قَالَتْ : مَا لَكَ ؟ قَالَ : كُلُّ الشَّرِّ نَزَلَ بِأَبِيكِ : مَا تُرِكَ لَهُ رَائِحَةٌ وَلَا سَارِحَةٌ وَلَا أَهْلٌ وَلَا مَالٌ ، إِلَّا أُخِذَ ، قَالَتْ : دُعِيتَ إِلَى الْإِسْلَامِ ، قَالَ : أَيْنَ بَعْلُكِ ؟ قَالَتْ : فِي الْإِبِلِ ، قَالَ : فَأَتَاهُ ، فَقَالَ : مَا لَكَ ؟ قَالَ : كُلُّ الشَّرِّ قَدْ نَزَلَ بِهِ : مَا تُرِكَتْ لَهُ رَائِحَةٌ وَلَا سَارِحَةٌ وَلَا أَهْلٌ وَلَا مَالٌ إِلَّا قَدْ أُخِذَ ، وَأَنَا أُرِيدُ مُحَمَّدًا أُبَادِرُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْسِمَ أَهْلِي وَمَالِي . قَالَ : فَخُذْ رَاحِلَتِي بِرَحْلِهَا ، قَالَ : لَا حَاجَةَ لِي فِيهَا , قَالَ : فَأَخَذَ قَعُودَ الرَّاعِي وَزَوَّدَهُ إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ ، قَالَ : وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ إِذَا غَطَّى بِهِ وَجْهَهُ خَرَجَتِ اسْتُهُ ، وَإِذَا غَطَّى بِهِ اسْتَهُ خَرَجَ وَجْهُهُ وَهُوَ يَكْرَهُ أَنْ يُعْرَفَ ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمَدِينَةِ فَعَقَلَ رَاحِلَتَهُ ، ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ بِحِذَائِهِ ، حَيْثُ يُصَلِّي ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفَجْرَ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ابْسُطْ يَدَكَ فَلْأُبَايِعْكَ ، قَالَ : فَبَسَطَهَا ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَضْرِبَ عَلَيْهَا قَبَضَهَا إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : فَفَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ ثَلَاثًا وَيَفْعَلُهُ ، فَلَمَّا كَانَتِ الثَّالِثَةُ ، قَالَ : " مَنْ أَنْتَ ؟ " قَالَ : أَنَا رُعْيَةُ السُّحَيْمِيُّ قَالَ : فَتَنَاوَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَضُدَهُ ثُمَّ رَفَعَهُ ، ثُمَّ قَالَ : " يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ ، هَذَا رُعْيَةُ السُّحَيْمِيُّ الَّذِي كَتَبْتُ إِلَيْهِ فَأَخَذَ كِتَابِي فَرَقَّعَ بِهِ دَلْوَهُ " فَأَخَذَ يَتَضَرَّعُ إِلَيْهِ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَهْلِي وَمَالِي ، قَالَ : " أَمَّا مَالُكَ فَقَدْ قُسِمَ ، وَأَمَّا أَهْلُكَ فَمَنْ قَدَرْتَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ " فَخَرَجَ فَإِذَا ابْنُهُ قَدْ عَرَفَ الرَّاحِلَةَ وَهُوَ قَائِمٌ عِنْدَهَا ، فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : هَذَا ابْنِي ، فَقَالَ : " يَا بِلَالُ ، اخْرُجْ مَعَهُ فَسَلْهُ : أَبُوكَ هَذَا ؟ فَإِنْ قَالَ : نَعَمْ , فَادْفَعْهُ إِلَيْهِ " فَخَرَجَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : أَبُوكَ هَذَا ؟ قَالَ : نَعَمْ , فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنْهُمَا اسْتَعْبَرَ إِلَى صَاحِبِهِ ، قَالَ : " ذَلِكَ جَفَاءُ الْأَعْرَابِ "
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، ثنا إِسْرَائِيلُ ، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ رُعْيَةَ السُّحَيْمِيِّ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ كَتَبَ إِلَيْهِ فِي أَدِيمٍ أَحْمَرَ ، فَأَخَذَ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَرَقَّعَ بِهِ دَلْوَهُ ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ سَرِيَّةً فَلَمْ يَدَعُوا لَهُ رَائِحَةً وَلَا سَارِحَةً وَلَا أَهْلًا وَلَا مَالًا إِلَّا أَخَذُوهُ ، وَأَفْلَتَ عُرْيَانًا عَلَى فَرَسٍ لَهُ لَيْسَ عَلَيْهِ قِشْرَةٌ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى ابْنَتِهِ ، وَهِيَ مُتَزَوِّجَةٌ فِي بَنِي هِلَالٍ ، وَقَدْ أَسْلَمَتْ وَأَسْلَمَ أَهْلُهَا ، وَكَانَ مَجْلِسُ الْقَوْمِ بِفِنَاءِ بَيْتِهَا ، قَالَ : فَدَارَ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهَا مِنْ وَرَاءِ الْبَيْتِ ، فَلَمَّا رَأَتْهُ أَلْقَتْ عَلَيْهِ ثَوْبًا ، قَالَتْ : مَا لَكَ ؟ قَالَ : كُلُّ الشَّرِّ نَزَلَ بِأَبِيكِ : مَا تُرِكَ لَهُ رَائِحَةٌ وَلَا سَارِحَةٌ وَلَا أَهْلٌ وَلَا مَالٌ ، إِلَّا أُخِذَ ، قَالَتْ : دُعِيتَ إِلَى الْإِسْلَامِ ، قَالَ : أَيْنَ بَعْلُكِ ؟ قَالَتْ : فِي الْإِبِلِ ، قَالَ : فَأَتَاهُ ، فَقَالَ : مَا لَكَ ؟ قَالَ : كُلُّ الشَّرِّ قَدْ نَزَلَ بِهِ : مَا تُرِكَتْ لَهُ رَائِحَةٌ وَلَا سَارِحَةٌ وَلَا أَهْلٌ وَلَا مَالٌ إِلَّا قَدْ أُخِذَ ، وَأَنَا أُرِيدُ مُحَمَّدًا أُبَادِرُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْسِمَ أَهْلِي وَمَالِي . قَالَ : فَخُذْ رَاحِلَتِي بِرَحْلِهَا ، قَالَ : لَا حَاجَةَ لِي فِيهَا , قَالَ : فَأَخَذَ قَعُودَ الرَّاعِي وَزَوَّدَهُ إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ ، قَالَ : وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ إِذَا غَطَّى بِهِ وَجْهَهُ خَرَجَتِ اسْتُهُ ، وَإِذَا غَطَّى بِهِ اسْتَهُ خَرَجَ وَجْهُهُ وَهُوَ يَكْرَهُ أَنْ يُعْرَفَ ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمَدِينَةِ فَعَقَلَ رَاحِلَتَهُ ، ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وَكَانَ بِحِذَائِهِ ، حَيْثُ يُصَلِّي ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ الْفَجْرَ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ابْسُطْ يَدَكَ فَلْأُبَايِعْكَ ، قَالَ : فَبَسَطَهَا ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَضْرِبَ عَلَيْهَا قَبَضَهَا إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، قَالَ : فَفَعَلَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ذَلِكَ ثَلَاثًا وَيَفْعَلُهُ ، فَلَمَّا كَانَتِ الثَّالِثَةُ ، قَالَ : مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : أَنَا رُعْيَةُ السُّحَيْمِيُّ قَالَ : فَتَنَاوَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَضُدَهُ ثُمَّ رَفَعَهُ ، ثُمَّ قَالَ : يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ ، هَذَا رُعْيَةُ السُّحَيْمِيُّ الَّذِي كَتَبْتُ إِلَيْهِ فَأَخَذَ كِتَابِي فَرَقَّعَ بِهِ دَلْوَهُ فَأَخَذَ يَتَضَرَّعُ إِلَيْهِ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَهْلِي وَمَالِي ، قَالَ : أَمَّا مَالُكَ فَقَدْ قُسِمَ ، وَأَمَّا أَهْلُكَ فَمَنْ قَدَرْتَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ فَخَرَجَ فَإِذَا ابْنُهُ قَدْ عَرَفَ الرَّاحِلَةَ وَهُوَ قَائِمٌ عِنْدَهَا ، فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَقَالَ : هَذَا ابْنِي ، فَقَالَ : يَا بِلَالُ ، اخْرُجْ مَعَهُ فَسَلْهُ : أَبُوكَ هَذَا ؟ فَإِنْ قَالَ : نَعَمْ , فَادْفَعْهُ إِلَيْهِ فَخَرَجَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : أَبُوكَ هَذَا ؟ قَالَ : نَعَمْ , فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنْهُمَا اسْتَعْبَرَ إِلَى صَاحِبِهِ ، قَالَ : ذَلِكَ جَفَاءُ الْأَعْرَابِ رَوَاهُ الْأَنْصَارِيُّ ، وَأَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ ، وَابْنُ رَجَاءٍ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ وَرَوَاهُ الْفَزَارِيُّ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ ، قَالَ : جَاءَ رُعْيَةُ السُّحَيْمِيُّ إِلَى النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ رُعْيَةَ *
دلوه: الدلو : إناء يُستقى به من البئر ونحوه
سرية: السرية : هي طائفةٌ من الجَيش يبلغُ أقصاها أربَعمائة تُبْعث سرا إلى العَدوّ، وجمعُها السَّرَايا، وقد يراد بها الجنود مطلقا
رائحة: الرائحة : ما يروح من الإبل
سارحة: السَّرحُ والسَّارحُ والسَّارحةُ سواء : هي المْاَشية
بعلك: البعل : الزوج
قعود: القعود : القوي والفتي من الإبل إلى أن يصير في السنة السادسة
إداوة: الإداوة : إناء صغير من جلد يحمل فيه الماء وغيره
استه: الاست : العجز والمؤخرة ويطلق على حلقة الدبر
فعقل: عقل الدابة : ربطها بالعقال ، وهو الحبل الذي تُربط به الإبل ونحوها
بحذائه: بحذاء الشيء : بموازاته وجانبه ومحاذاته
عضده: عضد : ما بين المرفق والكتف
استعبر: استعبر : استفعل من العَبْرة ، وهي تَحلُّب الدمع
جفاء: الجفاء : الغلظة وشدة الطبع ، والفحش في القول والفعل
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْن
أَبِي
مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ
إِسْرَائِيلُ
أَبُو إِسْحَاقَ
الشَّعْبِيِّ
رُعْيَةَ السُّحَيْمِيِّ
وَأَبُو سَعِيدٍ
وَابْنُ رَجَاءٍ
إِسْرَائِيلَ
الْفَزَارِيُّ
الثَّوْرِيِّ
أَبِي إِسْحَاقَ
أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ
حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ
الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةَ
أَبِي إِسْحَاقَ
رُعْيَةَ