عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، قَالَ : كُنْتُ يَتِيمًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ فِي حِجْرِهِ فِي سَفْرَتِهِ تِلْكَ مُرْدِفِي عَلَى حَقِيبَةِ رَاحِلَتِهِ فَوَاللَّهِ إِنَّا لَنَسِيرُ لَيْلَةً إِذْ سَمِعْتُهُ يَتَمَثَّلُ بِبَيْتِهِ هَذَا : {
} إِذَا أَدَّيْتَنِي وَحَمَلْتَ رَحْلِي {
}مَسِيرَةَ أَرْبَعٍ بَعْدَ الْحِسَاءِ {
}فَلَمَّا سَمِعْتُهُ مِنْهُ بَكَيْتُ ، فَخَفَقَنِي بِالدِّرَّةِ ، وَقَالَ : مَا عَلَيْكَ يَا لُكَعُ إِنْ يَرْزُقَنِي اللَّهُ الشَّهَادَةَ وَتَرْجِعُ بَيْنَ شُعْبَتَيِ الرَّحْلِ ، ثُمَّ مَضَى النَّاسُ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِتُخُومِ الْبَلْقَاءِ ، لَقِيَتْهُمْ جُمُوعُ هِرَقْلَ مِنَ الرُّومِ ، وَالْعَرَبِ بِقَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الْبَلْقَاءِ ، يُقَالُ لَهَا مَشَارِفُ ، ثُمَّ دَنَا الْمُشْرِكُونَ ، وَانْحَازَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى قَرْيَةٍ ، يُقَالُ لَهَا مُؤْتَةُ ، فَالْتَقَى النَّاسُ عِنْدَهَا وَتَعَبَّأَ لَهُمُ الْمُسْلِمُونَ ، فَجَعَلُوا عَلَى مَيْمَنَتِهِمْ رَجُلًا مِنْ بَنِي عُذْرَةَ ، يُقَالُ لَهُ قُطْبَةُ بْنُ قَتَادَةَ ، وَعَلَى مَيْسَرَتِهِمْ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ ، يُقَالُ لَهُ عَبَايَةُ بْنُ مَالِكٍ ، ثُمَّ الْتَقَى النَّاسُ فَاقْتَتَلُوا ، فَقَاتَلَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ بِرَايَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَتَّى شَاطَ فِي رماحِ الْقَوْمِ ، ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ فَقَاتَلَ بِهَا حَتَّى إِذَا أَلْحَمَهُ الْقِتَالُ اقْتَحَمَ عَنْ فَرَسٍ لَهُ شَقْرَاءَ فَعَقَرَهَا ، فَقَاتَلَ الْقَوْمَ حَتَّى قُتِلَ ، وَكَانَ جَعْفَرٌ أَوَّلَ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَقَرَ فِي الْإِسْلَامِ "
حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَّانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، قَالَ : كُنْتُ يَتِيمًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ فِي حِجْرِهِ فِي سَفْرَتِهِ تِلْكَ مُرْدِفِي عَلَى حَقِيبَةِ رَاحِلَتِهِ فَوَاللَّهِ إِنَّا لَنَسِيرُ لَيْلَةً إِذْ سَمِعْتُهُ يَتَمَثَّلُ بِبَيْتِهِ هَذَا : إِذَا أَدَّيْتَنِي وَحَمَلْتَ رَحْلِي مَسِيرَةَ أَرْبَعٍ بَعْدَ الْحِسَاءِ فَلَمَّا سَمِعْتُهُ مِنْهُ بَكَيْتُ ، فَخَفَقَنِي بِالدِّرَّةِ ، وَقَالَ : مَا عَلَيْكَ يَا لُكَعُ إِنْ يَرْزُقَنِي اللَّهُ الشَّهَادَةَ وَتَرْجِعُ بَيْنَ شُعْبَتَيِ الرَّحْلِ ، ثُمَّ مَضَى النَّاسُ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِتُخُومِ الْبَلْقَاءِ ، لَقِيَتْهُمْ جُمُوعُ هِرَقْلَ مِنَ الرُّومِ ، وَالْعَرَبِ بِقَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الْبَلْقَاءِ ، يُقَالُ لَهَا مَشَارِفُ ، ثُمَّ دَنَا الْمُشْرِكُونَ ، وَانْحَازَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى قَرْيَةٍ ، يُقَالُ لَهَا مُؤْتَةُ ، فَالْتَقَى النَّاسُ عِنْدَهَا وَتَعَبَّأَ لَهُمُ الْمُسْلِمُونَ ، فَجَعَلُوا عَلَى مَيْمَنَتِهِمْ رَجُلًا مِنْ بَنِي عُذْرَةَ ، يُقَالُ لَهُ قُطْبَةُ بْنُ قَتَادَةَ ، وَعَلَى مَيْسَرَتِهِمْ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ ، يُقَالُ لَهُ عَبَايَةُ بْنُ مَالِكٍ ، ثُمَّ الْتَقَى النَّاسُ فَاقْتَتَلُوا ، فَقَاتَلَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ بِرَايَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، حَتَّى شَاطَ فِي رماحِ الْقَوْمِ ، ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ فَقَاتَلَ بِهَا حَتَّى إِذَا أَلْحَمَهُ الْقِتَالُ اقْتَحَمَ عَنْ فَرَسٍ لَهُ شَقْرَاءَ فَعَقَرَهَا ، فَقَاتَلَ الْقَوْمَ حَتَّى قُتِلَ ، وَكَانَ جَعْفَرٌ أَوَّلَ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَقَرَ فِي الْإِسْلَامِ
حقيبة: الحقيبة : كل ما شد في مؤخر الرحل
راحلته: الراحلة : البَعيرُ القويّ على الأسفار والأحمال، ويَقَعُ على الذكر والأنثى
يتمثل: يتمثل : يستحضر كلاما ليستشهد به من شعر وغيره
رحلي: الرحل : كل شيء يعد للرحيل من وعاء للمتاع وغيره
بالدرة: الدرة : السوط يُضرب به
لكع: اللكع : اللئيم الصغير في العلم والعقل
دنا: الدنو : الاقتراب
فعقرها: العقر : الذبح والقتل والهلاك
أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ
مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ
مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ
زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ