جَلَسْنَا إِلَى الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ يَوْمًا ، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ فَقَالَ : طُوبَى لِهَاتَيْنِ الْعَيْنَيْنِ اللَّتَيْنِ رَأَتَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاللَّهِ لَوَدِدْنَا أَنَّا رَأَيْنَا مَا رَأَيْتَ ، وَشَهِدْنَا مَا شَهِدْتَ ، فَاسْتَمَعْتُ فَجَعَلْتُ أَعْجَبُ ، مَا قَالَ إِلَّا خَيْرًا ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ : مَا يَحْمِلُ أَحَدُكُمْ عَلَى أَنْ يَتَمَنَّى مَحْضَرًا غَيَّبَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهُ ، لَا يَدْرِي لَوْ شَهِدَهُ كَيْفَ كَانَ يَكُونُ فِيهِ ، وَاللَّهِ لَقَدْ حَضَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْوَامٌ كَبَّهَمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي جَهَنَّمَ ، لَمْ يُجِيبُوهُ وَلَمْ يُصَدِّقُوهُ ، أَوَ لَا تَحْمَدُونَ اللَّهَ إِذْ أَخْرَجَكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَا تَعْرِفُونَ إِلَّا رَبَّكُمْ ، مُصَدِّقِينَ بِمَا جَاءَ بِهِ نَبِيُّكُمْ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَقَدْ كُفِيتُمُ الْبَلَاءَ بِغَيْرِكُمْ ، وَاللَّهِ لَقَدْ بُعِثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَشَدِّ حَالٍ بُعِثَ عَلَيْهِ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فِي فَتْرَةٍ وَجَاهِلِيَّةٍ مَا يَرَوْنَ دِينًا أَفْضَلَ مِنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ ، فَجَاءَ بِفُرْقَانٍ فَرَّقَ بِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ ، وَفَرَّقَ بَيْنَ الْوَالِدِ وَوَلَدِهِ ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَرَى وَالِدَهُ أَوْ وَلَدَهُ أَوْ أَخَاهُ كَافِرًا وَقَدْ فَتْحَ اللَّهُ تَعَالَى قُفْلَ قَلْبِهِ لِلْإِيمَانِ ، لِيَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ هَلَكَ مَنْ دَخَلَ النَّارَ فَلَا تَقَرُّ عَيْنُهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ حَمِيمَهُ فِي النَّارِ ، وَأَنَّهَا لَلَّتِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : {{ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ }} "
حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، ثَنَا أَبُو حُصَيْنٍ الْوَادِعِيُّ ، ثَنَا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : جَلَسْنَا إِلَى الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ يَوْمًا ، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ فَقَالَ : طُوبَى لِهَاتَيْنِ الْعَيْنَيْنِ اللَّتَيْنِ رَأَتَا رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ، وَاللَّهِ لَوَدِدْنَا أَنَّا رَأَيْنَا مَا رَأَيْتَ ، وَشَهِدْنَا مَا شَهِدْتَ ، فَاسْتَمَعْتُ فَجَعَلْتُ أَعْجَبُ ، مَا قَالَ إِلَّا خَيْرًا ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ : مَا يَحْمِلُ أَحَدُكُمْ عَلَى أَنْ يَتَمَنَّى مَحْضَرًا غَيَّبَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهُ ، لَا يَدْرِي لَوْ شَهِدَهُ كَيْفَ كَانَ يَكُونُ فِيهِ ، وَاللَّهِ لَقَدْ حَضَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أَقْوَامٌ كَبَّهَمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي جَهَنَّمَ ، لَمْ يُجِيبُوهُ وَلَمْ يُصَدِّقُوهُ ، أَوَ لَا تَحْمَدُونَ اللَّهَ إِذْ أَخْرَجَكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَا تَعْرِفُونَ إِلَّا رَبَّكُمْ ، مُصَدِّقِينَ بِمَا جَاءَ بِهِ نَبِيُّكُمْ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَقَدْ كُفِيتُمُ الْبَلَاءَ بِغَيْرِكُمْ ، وَاللَّهِ لَقَدْ بُعِثَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَلَى أَشَدِّ حَالٍ بُعِثَ عَلَيْهِ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فِي فَتْرَةٍ وَجَاهِلِيَّةٍ مَا يَرَوْنَ دِينًا أَفْضَلَ مِنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ ، فَجَاءَ بِفُرْقَانٍ فَرَّقَ بِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ ، وَفَرَّقَ بَيْنَ الْوَالِدِ وَوَلَدِهِ ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَرَى وَالِدَهُ أَوْ وَلَدَهُ أَوْ أَخَاهُ كَافِرًا وَقَدْ فَتْحَ اللَّهُ تَعَالَى قُفْلَ قَلْبِهِ لِلْإِيمَانِ ، لِيَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ هَلَكَ مَنْ دَخَلَ النَّارَ فَلَا تَقَرُّ عَيْنُهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ حَمِيمَهُ فِي النَّارِ ، وَأَنَّهَا لَلَّتِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : {{ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ }}
كبهم: كبهم : قلبهم وألقاهم على وجههم
كفيتم: كفى : عصم وحفظ
البلاء: البلاء والابتلاء : الاخْتِبار بالخير ليتَبَيَّن الشُّكر، وبالشَّر ليظْهر الصَّبْر
الأوثان: الأوثان : جمع وَثَن وهو الصنم، وقيل : الوَثَن كلُّ ما لَه جُثَّة مَعْمولة من جَواهِر الأرض أو من الخَشَب والحِجارة، كصُورة الآدَميّ تُعْمَل وتُنْصَب فتُعْبَد وقد يُطْلَق الوَثَن على غير الصُّورة، والصَّنَم : الصُّورة بِلا جُثَّة
تقر: قرة العين : هدوء العين وسعادتها ويعبر بها عن المسرة ورؤية ما يحبه الإنسان
حميمه: الحميم : خاصَّة الإنسان ومن يَقْرُب منه
أَبُو حُصَيْنٍ الْوَادِعِيُّ
يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ
صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ
أَبِيهِ
الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ
حديث رقم: 6661 في صحيح ابن حبان كِتَابُ التَّارِيخِ ذِكْرُ تَفْرِيقِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ بِالرِّسَالَةِ
حديث رقم: 17387 في المعجم الكبير للطبراني مَا أَسْنَدَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ
حديث رقم: 17395 في المعجم الكبير للطبراني مَا أَسْنَدَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ