سَمِعْتُ الشُّمَيْطَ أَخَا أَخْضَرِ بْنِ عَجْلَانَ وَهُوَ يَقُولُ فِي مَجْلِسِهِ ، وَوَصَفَ أَهْلَ الدُّنْيَا وَمَا هُمْ فِيهِ مِنَ الْغَفْلَةِ فَقَالَ : " حَيَارَى سُكَارَى ، فَارِسُهُمْ يَرْكُضُ رَكْضًا ، وَبْيَدَقُهُمْ يَسْعَى سَعْيًا ، عَشِقُوا الدُّنْيَا وَلَزِمَتْ بِأُمِّ رُءُوسِهِمْ ، يَرْتَضِعُونَهَا لَا يَنْفَطِمُونَ مِنْ رَضَاعِهَا ، وَإِذَا أَحْدَثَ اللَّهُ تَعَالَى لِأَحَدِهِمْ نِعْمَةً أَحْدَثَ رِيَاءً وَسُمْعَةً ، فَعَلَّقَ مِنْ بَيْنِ أَصْفَرَ وَأَخْضَرَ وَأَحْمَرَ ، ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ : تَعَالَوْا فَانْظُرُوا ، فَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ فَيَقُولُونَ : لَا حَسَنٌ وَاللَّهِ وَلَا جَمِيلٌ ، إِنْ يَكُنْ مِنْ حَلَالٍ فَقَدْ أَسْرَفْتُ ، وَإِنْ يَكُنْ مِنْ حَرَامٍ فَثَكِلَتْكَ أُمُّكَ ، وَأَمَّا الْمُنَافِقُونَ فَيَقُولُونَ : يَا وَيْحَنَا يَا لَيْتَ لَنَا مَا أَكْثَرُ وَأَطْيَبُ ، ذَرُوهُمْ عِبَادَ اللَّهِ وَمَا اخْتَارُوا لِأَنْفُسِهِمْ مِنْ فَالُوذَجِهِمْ وَرَوْدَجِهِمْ ، فَكُلْ يَوْمًا بَقْلًا ، وَيَوْمًا خَلًّا ، وَيَوْمًا مِلْحًا ، وَالْمَوْعِدُ اللَّهُ ، يَطْلُبُونَ لِأَوْلَادِهِمُ السَّمْنَ وَالْعَسَلَ ، ثُمَّ يُخْرِجُونَهُمْ عَلَى أَيْتَامِ الْمَسَاكِينِ ، فَيَذْهَبُ الصَّبِيُّ إِلَى أُمِّهِ فَيُجَاذِبُهَا خِمَارَهَا فَيَقُولُ : اطْلُبِي لَنَا سَمْنًا وَعَسَلًا ؛ فَإِنِّي رَأَيْتُ مَعَ ابْنِ فُلَانٍ سَمْنًا وَعَسَلًا ، فَتَقُولُ لَهُ أُمُّهُ : إِنَّهُ كَثِيرٌ لَكَ مِنْ حَيْثُ أَصَبْتُ لَكَ الْخُبْزَ وَالْمِلْحَ ، يَشْتَرِي أَحَدُهُمُ الْأَمَةَ الْعَجْمَاءَ قَدْ أُخْرِجَتْ مِنْ دَارِ الْمُشْرِكِينَ إِلَى دَارِ الْمُسْلِمِينَ ، فَلَا يُفَقِّهُهَا فِي الدِّينِ ، وَلَا يُعَلِّمُهَا شَيْئًا مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ ، فَتَلْبَسُ الْوَشْيَ ، وَتُحَلَّى بِالذَّهَبِ ، ثُمَّ تَخْطِرُ عَلَى فُسَّاقِ أَهْلِ الْأَسْوَاقِ ، فَإِنْ جَنَتْ جِنَايَةً تَبِعَهُ ذَلِكَ مَا سَاءَهُ "
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ قَالَ : ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْوَاسِطِيُّ ، عَنْ رَبَاحِ بْنِ عُمَرَ أَبِي الْمُهَاجِرِ قَالَ : سَمِعْتُ الشُّمَيْطَ أَخَا أَخْضَرِ بْنِ عَجْلَانَ وَهُوَ يَقُولُ فِي مَجْلِسِهِ ، وَوَصَفَ أَهْلَ الدُّنْيَا وَمَا هُمْ فِيهِ مِنَ الْغَفْلَةِ فَقَالَ : حَيَارَى سُكَارَى ، فَارِسُهُمْ يَرْكُضُ رَكْضًا ، وَبْيَدَقُهُمْ يَسْعَى سَعْيًا ، عَشِقُوا الدُّنْيَا وَلَزِمَتْ بِأُمِّ رُءُوسِهِمْ ، يَرْتَضِعُونَهَا لَا يَنْفَطِمُونَ مِنْ رَضَاعِهَا ، وَإِذَا أَحْدَثَ اللَّهُ تَعَالَى لِأَحَدِهِمْ نِعْمَةً أَحْدَثَ رِيَاءً وَسُمْعَةً ، فَعَلَّقَ مِنْ بَيْنِ أَصْفَرَ وَأَخْضَرَ وَأَحْمَرَ ، ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ : تَعَالَوْا فَانْظُرُوا ، فَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ فَيَقُولُونَ : لَا حَسَنٌ وَاللَّهِ وَلَا جَمِيلٌ ، إِنْ يَكُنْ مِنْ حَلَالٍ فَقَدْ أَسْرَفْتُ ، وَإِنْ يَكُنْ مِنْ حَرَامٍ فَثَكِلَتْكَ أُمُّكَ ، وَأَمَّا الْمُنَافِقُونَ فَيَقُولُونَ : يَا وَيْحَنَا يَا لَيْتَ لَنَا مَا أَكْثَرُ وَأَطْيَبُ ، ذَرُوهُمْ عِبَادَ اللَّهِ وَمَا اخْتَارُوا لِأَنْفُسِهِمْ مِنْ فَالُوذَجِهِمْ وَرَوْدَجِهِمْ ، فَكُلْ يَوْمًا بَقْلًا ، وَيَوْمًا خَلًّا ، وَيَوْمًا مِلْحًا ، وَالْمَوْعِدُ اللَّهُ ، يَطْلُبُونَ لِأَوْلَادِهِمُ السَّمْنَ وَالْعَسَلَ ، ثُمَّ يُخْرِجُونَهُمْ عَلَى أَيْتَامِ الْمَسَاكِينِ ، فَيَذْهَبُ الصَّبِيُّ إِلَى أُمِّهِ فَيُجَاذِبُهَا خِمَارَهَا فَيَقُولُ : اطْلُبِي لَنَا سَمْنًا وَعَسَلًا ؛ فَإِنِّي رَأَيْتُ مَعَ ابْنِ فُلَانٍ سَمْنًا وَعَسَلًا ، فَتَقُولُ لَهُ أُمُّهُ : إِنَّهُ كَثِيرٌ لَكَ مِنْ حَيْثُ أَصَبْتُ لَكَ الْخُبْزَ وَالْمِلْحَ ، يَشْتَرِي أَحَدُهُمُ الْأَمَةَ الْعَجْمَاءَ قَدْ أُخْرِجَتْ مِنْ دَارِ الْمُشْرِكِينَ إِلَى دَارِ الْمُسْلِمِينَ ، فَلَا يُفَقِّهُهَا فِي الدِّينِ ، وَلَا يُعَلِّمُهَا شَيْئًا مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ ، فَتَلْبَسُ الْوَشْيَ ، وَتُحَلَّى بِالذَّهَبِ ، ثُمَّ تَخْطِرُ عَلَى فُسَّاقِ أَهْلِ الْأَسْوَاقِ ، فَإِنْ جَنَتْ جِنَايَةً تَبِعَهُ ذَلِكَ مَا سَاءَهُ
رياء: الرياء : إظهار العمل للناس ليروه ويظنوا به خيرا
بقلا: البقل : نبات عشبي يتغذى به الإنسان دون أن يصنع
خمارها: الخمار : ثوب تغطي به المرأة رأسها