حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، قَالَ : " خَرَجْتُ بِأَبِي أَقُودُهُ فِي بَعْضِ سِكَكِ الْبَصْرَةِ ، فَمَرَرْتُ بِجَدْوَلٍ فَلَمْ يَسْتَطِعِ الشَّيْخُ يَتَخَطَّاهُ ، فَاضْطَجَعْتُ لَهُ فَمَرَّ عَلَى ظَهْرِي ، ثُمَّ قُمْتُ فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ ، ثُمَّ دَفَعْنَا إِلَى مَنْزِلِ الْحَسَنِ فَطَرَقْتُ الْبَابَ فَخَرَجَتْ إِلَيْنَا جَارِيَةٌ سُدَاسِيَّةٌ فَقَالَتْ : مَنْ هَذَا ؟ قُلْتُ : هَذَا مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ أَرَادَ لِقَاءَ الْحَسَنِ فَقَالَتْ : كَاتِبُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ؟ قُلْتُ لَهَا : نَعَمْ . قَالَتْ : يَا شَقِيُّ ، مَا بَقَاؤُكَ إِلَى هَذَا الزَّمَانِ السُّوءِ ؟ قَالَ : فَبَكَى الشَّيْخُ ، فَسَمِعَ الْحَسَنُ بُكَاءَهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ فَاعْتَنَقَا ، ثُمَّ دَخَلَا ، فَقَالَ مَيْمُونٌ : يَا أَبَا سَعِيدٍ قَدْ آنَسْتُ مِنْ قَلْبِي غِلْظَةً فَاسْتَلِنْ لِي مِنْهُ . فَقَرَأَ الْحَسَنُ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {{ أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ . ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ . مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ }} قَالَ : فَسَقَطَ الشَّيْخُ ، فَرَأَيْتُهُ يَفْحَصُ بِرِجْلِهِ كَمَا تَفْحَصُ الشَّاةُ الْمَذْبُوحَةُ ، فَأَقَامَ طَوِيلًا ثُمَّ أَفَاقَ ، فَجَاءَتِ الْجَارِيَةُ فَقَالَتْ : قَدْ أَتْعَبْتُمُ الشَّيْخَ ، قُومُوا تَفَرَّقُوا . فَأَخَذْتُ بِيَدِ أَبِي فَخَرَجْتُ بِهِ ، ثُمَّ قُلْتُ : يَا أَبَتَاهُ ، هَذَا الْحَسَنُ ؟ قَدْ كُنْتُ أَحْسِبُ أَنَّهُ أَكْبَرُ مِنْ هَذَا . قَالَ : فَوَكَزَنِي فِي صَدْرِي وَكْزَةً ثُمَّ قَالَ : يَا بُنَيَّ ، لَقَدْ قَرَأَ عَلَيْنَا آيَةً لَوْ فَهِمْتَهَا بِقَلْبِكَ لَأَبْقَى لَهَا فِيكَ كُلُومٌ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدُوسٍ الْحَرَّانِيُّ ، ثنا يَزِيدُ بْنُ قُبَيْسٍ ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْحَلَبِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، قَالَ : خَرَجْتُ بِأَبِي أَقُودُهُ فِي بَعْضِ سِكَكِ الْبَصْرَةِ ، فَمَرَرْتُ بِجَدْوَلٍ فَلَمْ يَسْتَطِعِ الشَّيْخُ يَتَخَطَّاهُ ، فَاضْطَجَعْتُ لَهُ فَمَرَّ عَلَى ظَهْرِي ، ثُمَّ قُمْتُ فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ ، ثُمَّ دَفَعْنَا إِلَى مَنْزِلِ الْحَسَنِ فَطَرَقْتُ الْبَابَ فَخَرَجَتْ إِلَيْنَا جَارِيَةٌ سُدَاسِيَّةٌ فَقَالَتْ : مَنْ هَذَا ؟ قُلْتُ : هَذَا مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ أَرَادَ لِقَاءَ الْحَسَنِ فَقَالَتْ : كَاتِبُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ؟ قُلْتُ لَهَا : نَعَمْ . قَالَتْ : يَا شَقِيُّ ، مَا بَقَاؤُكَ إِلَى هَذَا الزَّمَانِ السُّوءِ ؟ قَالَ : فَبَكَى الشَّيْخُ ، فَسَمِعَ الْحَسَنُ بُكَاءَهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ فَاعْتَنَقَا ، ثُمَّ دَخَلَا ، فَقَالَ مَيْمُونٌ : يَا أَبَا سَعِيدٍ قَدْ آنَسْتُ مِنْ قَلْبِي غِلْظَةً فَاسْتَلِنْ لِي مِنْهُ . فَقَرَأَ الْحَسَنُ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {{ أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ . ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ . مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ }} قَالَ : فَسَقَطَ الشَّيْخُ ، فَرَأَيْتُهُ يَفْحَصُ بِرِجْلِهِ كَمَا تَفْحَصُ الشَّاةُ الْمَذْبُوحَةُ ، فَأَقَامَ طَوِيلًا ثُمَّ أَفَاقَ ، فَجَاءَتِ الْجَارِيَةُ فَقَالَتْ : قَدْ أَتْعَبْتُمُ الشَّيْخَ ، قُومُوا تَفَرَّقُوا . فَأَخَذْتُ بِيَدِ أَبِي فَخَرَجْتُ بِهِ ، ثُمَّ قُلْتُ : يَا أَبَتَاهُ ، هَذَا الْحَسَنُ ؟ قَدْ كُنْتُ أَحْسِبُ أَنَّهُ أَكْبَرُ مِنْ هَذَا . قَالَ : فَوَكَزَنِي فِي صَدْرِي وَكْزَةً ثُمَّ قَالَ : يَا بُنَيَّ ، لَقَدْ قَرَأَ عَلَيْنَا آيَةً لَوْ فَهِمْتَهَا بِقَلْبِكَ لَأَبْقَى لَهَا فِيكَ كُلُومٌ