سَمِعْتُ ابْنَ ذَرٍّ ، يَقُولُ فِي كَلَامِهِ : أَمَّا الْمَوْتُ فَقَدْ شُهِرَ لَكُمْ ، فَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مِنْ بَيْنِ مَنْقُولٍ عَزِيزٍ عَلَى أَهْلِهِ ، كَرِيمٍ فِي عَشِيرَتِهِ ، مُطَاعٍ فِي قَوْمِهِ ، إِلَى حُفْرَةٍ يَابِسَةٍ ، وَأَحْجَارٍ مِنَ الْجَنْدَلِ صُمٍّ ، لَيْسَ يَقْدِرُ لَهُ الْأَهْلُونَ عَلَى وَسَادٍ إِلَّا خَالَطَهُ فِيهِ الْهَوَامُّ ، فَوِسَادُهُ يَوْمَئِذٍ عَمَلُهُ ، وَمِنْ بَيْنِ مَغْمُومٍ غَرِيبٍ ، قَدْ كَثُرَ فِي الدُّنْيَا هَمُّهُ ، وَطَالَ فِيهَا سَعْيُهُ ، وَتَعِبَ فِيهَا بَدَنُهُ ، جَاءَهُ الْمَوْتُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَنَالَ بُغْيَتَهُ ، فَأَخَذَهُ بَغْتَةً ، وَمِنْ بَيْنِ صَبِيٍّ مُرْضَعٍ ، وَمَرِيضٍ مُوجَعٍ ، وَوَهَنٍ بِالشَّرِّ مُولَعٍ ، وَكُلُّهُمْ بِسَهْمِ الْمَوْتِ يُقْرَعُ ، أَمَا لِلْعَابِدِينَ مِنْ عِبَرٍ فِي كَلَامِ الْوَاعِظِينَ ؟ وَلَرُبَّمَا قُلْتُ : سُبْحَانَهُ وَجَلَّ جَلَالُهُ ، لَقَدْ أَمْهَلَكُمْ حَتَّى كَأَنَّهُ أَهْمَلَكُمْ ، ثُمَّ أَرْجِعُ إِلَى حِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ ثُمَّ أَقُولُ : بَلْ أَخَّرْنَا إِلَى حِينِ آجَالِنَا سُبْحَانَهُ ، إِلَى يَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ ، وَتَجِفُّ فِيهِ الْقُلُوبُ {{ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ }} ، يَا رَبِّ قَدْ أَنْذَرْتَ وَحَذَّرْتَ ، فَلَكَ الْحُجَّةُ عَلَى خَلْقِكَ ، ثُمَّ قَرَأَ {{ وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجْلٍ قَرِيبٍ }} ، ثُمَّ يَقُولُ : أَيُّهَا الظَّالِمُ أَنْتَ فِي أَجَلِكَ الَّذِي اسْتَأْجَلْتَ ، فَاغْتَنِمْهُ قَبْلَ نَفَاذِهِ ، وَبَادِرْهُ قَبْلَ فَوْتِهِ ، وَآخِرُ الْأَجَلِ مُعَاينَةُ الْأَجَلِ عِنْدَ نُزُولِ الْمَوْتِ ، فَعِنْدَ ذَلِكَ لَا يَنْفَعُ الْأَسَفُ ، إِنَّمَا ابْنُ آدَمَ غَرَضٌ لِلْمَنَايَا مَنْصُوبٌ مَنْ رَمَتْهُ بِسِهَامِهَا لَمْ تُخْطِئُهُ ، وَمَنْ أَرَادَتْهُ لَمْ تُصِبْ غَيْرَهُ ، أَلَا وَإِنَّ الْخَيْرَ الْأَكْبَرَ خَيْرُ الْآخِرَةِ الدَّائِمُ فَلَا يَنْفَدُ ، وَالْبَاقِي فَلَا يَفْنَى ، وَالْمُمْتَدُّ فَلَا يَنْقَطِعُ ، وَالْعِبَادُ الْمُكْرَمُونَ فِي جِوَارِ اللَّهِ تَعَالَى ، مُقِيمُونَ فِي كُلِّ مَا اشْتَهَتِ الْأَنْفُسُ ، وَلَذَّتِ الْأَعْيُنُ ، مُتَزَاوِرُونَ عَلَى النَّجَائِبِ ، وَيَتَلَاقَوْنَ فَيَتَذَاكَرُونَ أَيَّامَ الدُّنْيَا ، هَنِيئًا لِلْقَوْمِ ، هَنِيئًا لَقَدْ وَجَدَ الْقَوْمُ بُغْيَتَهُمْ ، وَنَالُوا طِلْبَتَهُمْ ، إِذْ كَانَ رَغْبَتُهُمْ إِلَى السَّيِّدِ الْكَرِيمِ الْمُتَفَضِّلِ
حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَحْمَدَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ ، قَالَا : ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْوَاسِطِيُّ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبُرْجُلَانِيُّ ، ثنا الصَّلْتُ بْنُ حَكِيمٍ ، ثنا النَّضْرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ ذَرٍّ ، يَقُولُ فِي كَلَامِهِ : أَمَّا الْمَوْتُ فَقَدْ شُهِرَ لَكُمْ ، فَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مِنْ بَيْنِ مَنْقُولٍ عَزِيزٍ عَلَى أَهْلِهِ ، كَرِيمٍ فِي عَشِيرَتِهِ ، مُطَاعٍ فِي قَوْمِهِ ، إِلَى حُفْرَةٍ يَابِسَةٍ ، وَأَحْجَارٍ مِنَ الْجَنْدَلِ صُمٍّ ، لَيْسَ يَقْدِرُ لَهُ الْأَهْلُونَ عَلَى وَسَادٍ إِلَّا خَالَطَهُ فِيهِ الْهَوَامُّ ، فَوِسَادُهُ يَوْمَئِذٍ عَمَلُهُ ، وَمِنْ بَيْنِ مَغْمُومٍ غَرِيبٍ ، قَدْ كَثُرَ فِي الدُّنْيَا هَمُّهُ ، وَطَالَ فِيهَا سَعْيُهُ ، وَتَعِبَ فِيهَا بَدَنُهُ ، جَاءَهُ الْمَوْتُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَنَالَ بُغْيَتَهُ ، فَأَخَذَهُ بَغْتَةً ، وَمِنْ بَيْنِ صَبِيٍّ مُرْضَعٍ ، وَمَرِيضٍ مُوجَعٍ ، وَوَهَنٍ بِالشَّرِّ مُولَعٍ ، وَكُلُّهُمْ بِسَهْمِ الْمَوْتِ يُقْرَعُ ، أَمَا لِلْعَابِدِينَ مِنْ عِبَرٍ فِي كَلَامِ الْوَاعِظِينَ ؟ وَلَرُبَّمَا قُلْتُ : سُبْحَانَهُ وَجَلَّ جَلَالُهُ ، لَقَدْ أَمْهَلَكُمْ حَتَّى كَأَنَّهُ أَهْمَلَكُمْ ، ثُمَّ أَرْجِعُ إِلَى حِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ ثُمَّ أَقُولُ : بَلْ أَخَّرْنَا إِلَى حِينِ آجَالِنَا سُبْحَانَهُ ، إِلَى يَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ ، وَتَجِفُّ فِيهِ الْقُلُوبُ {{ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ }} ، يَا رَبِّ قَدْ أَنْذَرْتَ وَحَذَّرْتَ ، فَلَكَ الْحُجَّةُ عَلَى خَلْقِكَ ، ثُمَّ قَرَأَ {{ وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجْلٍ قَرِيبٍ }} ، ثُمَّ يَقُولُ : أَيُّهَا الظَّالِمُ أَنْتَ فِي أَجَلِكَ الَّذِي اسْتَأْجَلْتَ ، فَاغْتَنِمْهُ قَبْلَ نَفَاذِهِ ، وَبَادِرْهُ قَبْلَ فَوْتِهِ ، وَآخِرُ الْأَجَلِ مُعَاينَةُ الْأَجَلِ عِنْدَ نُزُولِ الْمَوْتِ ، فَعِنْدَ ذَلِكَ لَا يَنْفَعُ الْأَسَفُ ، إِنَّمَا ابْنُ آدَمَ غَرَضٌ لِلْمَنَايَا مَنْصُوبٌ مَنْ رَمَتْهُ بِسِهَامِهَا لَمْ تُخْطِئُهُ ، وَمَنْ أَرَادَتْهُ لَمْ تُصِبْ غَيْرَهُ ، أَلَا وَإِنَّ الْخَيْرَ الْأَكْبَرَ خَيْرُ الْآخِرَةِ الدَّائِمُ فَلَا يَنْفَدُ ، وَالْبَاقِي فَلَا يَفْنَى ، وَالْمُمْتَدُّ فَلَا يَنْقَطِعُ ، وَالْعِبَادُ الْمُكْرَمُونَ فِي جِوَارِ اللَّهِ تَعَالَى ، مُقِيمُونَ فِي كُلِّ مَا اشْتَهَتِ الْأَنْفُسُ ، وَلَذَّتِ الْأَعْيُنُ ، مُتَزَاوِرُونَ عَلَى النَّجَائِبِ ، وَيَتَلَاقَوْنَ فَيَتَذَاكَرُونَ أَيَّامَ الدُّنْيَا ، هَنِيئًا لِلْقَوْمِ ، هَنِيئًا لَقَدْ وَجَدَ الْقَوْمُ بُغْيَتَهُمْ ، وَنَالُوا طِلْبَتَهُمْ ، إِذْ كَانَ رَغْبَتُهُمْ إِلَى السَّيِّدِ الْكَرِيمِ الْمُتَفَضِّلِ
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّد
مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبُ
الصَّلْتُ بْنُ حَكِيمٍ
النَّضْرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ