بَيْنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَسِيرُ يَوْمًا فِي سُوقِ حِمْصَ ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ عَلَيْهِ بُرْدَانِ قِطْرِيَّانِ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أَمَرْتَ مَنْ كَانَ مَظْلُومًا أَنْ يَأْتِيَكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَقَدْ أَتَاكَ مَظْلُومٌ بَعِيدُ الدَّارِ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : وَأَيْنَ أَهْلُكَ ؟ قَالَ : بِعَدَنَ أَبْيَنَ ، قَالَ عُمَرُ : وَاللَّهِ إِنَّ أَهْلَكَ مِنَ أَهْلِ عُمَرَ لَبَعِيدٌ ، فَنَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ فِي مَوْضِعِهِ ، فَقَالَ : مَا ظَلَامَتُكَ ؟ قَالَ : ضَيْعَةٌ لِي وَثَبَ عَلَيْهَا وَاثِبٌ فَانْتَزَعَهَا مِنِّي ، فَكَتَبَ إِلَى عُرْوَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ يَأْمُرُهُ أَنْ يَسْمَعَ مِنْ بَيِّنَتِهِ فَإِنْ ثَبَتَ لَهُ حَقَّ دَفْعِهِ إِلَيْهِ ، وَخَتَمَ كِتَابَهُ ، فَلَمَّا أَرَادَ الرَّجُلُ الْقِيَامَ ، قَالَ لَهُ عُمَرُ : عَلَى رِسْلِكَ ، إِنَّكَ قَدْ أَتَيْتَنَا مِنْ بَلَدٍ بَعِيدٍ ، فَكَمْ نَفِدَ لَكَ زَادٌ ، أَوْ نَفَقَتْ لَكَ رَاحِلَةٌ ، وَأَخْلَقَ لَكَ ثَوْبٌ ، فَحَسَبَ ذَلِكَ ، فَبَلَغَ أَحَدَ عَشَرَ دِينَارًا ، فَدَفَعَهَا عُمَرُ إِلَيْهِ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي قَالَ : بَيْنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَسِيرُ يَوْمًا فِي سُوقِ حِمْصَ ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ عَلَيْهِ بُرْدَانِ قِطْرِيَّانِ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أَمَرْتَ مَنْ كَانَ مَظْلُومًا أَنْ يَأْتِيَكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَقَدْ أَتَاكَ مَظْلُومٌ بَعِيدُ الدَّارِ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : وَأَيْنَ أَهْلُكَ ؟ قَالَ : بِعَدَنَ أَبْيَنَ ، قَالَ عُمَرُ : وَاللَّهِ إِنَّ أَهْلَكَ مِنَ أَهْلِ عُمَرَ لَبَعِيدٌ ، فَنَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ فِي مَوْضِعِهِ ، فَقَالَ : مَا ظَلَامَتُكَ ؟ قَالَ : ضَيْعَةٌ لِي وَثَبَ عَلَيْهَا وَاثِبٌ فَانْتَزَعَهَا مِنِّي ، فَكَتَبَ إِلَى عُرْوَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ يَأْمُرُهُ أَنْ يَسْمَعَ مِنْ بَيِّنَتِهِ فَإِنْ ثَبَتَ لَهُ حَقَّ دَفْعِهِ إِلَيْهِ ، وَخَتَمَ كِتَابَهُ ، فَلَمَّا أَرَادَ الرَّجُلُ الْقِيَامَ ، قَالَ لَهُ عُمَرُ : عَلَى رِسْلِكَ ، إِنَّكَ قَدْ أَتَيْتَنَا مِنْ بَلَدٍ بَعِيدٍ ، فَكَمْ نَفِدَ لَكَ زَادٌ ، أَوْ نَفَقَتْ لَكَ رَاحِلَةٌ ، وَأَخْلَقَ لَكَ ثَوْبٌ ، فَحَسَبَ ذَلِكَ ، فَبَلَغَ أَحَدَ عَشَرَ دِينَارًا ، فَدَفَعَهَا عُمَرُ إِلَيْهِ
قطريان: القطر : ضَرْب من البُرود فيه حُمْرة، ولها أعْلام فيها بعض الخشونة تحمل من البحرين
بينته: البينة : الدليل والبرهان الواضح
رسلك: على رسلك : تمهل ولا تعجل