• 660
  • عَنْ كَعْبٍ ، قَالَ : أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي التَّوْرَاةِ : يَا مُوسَى لَوْلَا مَنْ يَحْمَدُنِي مَا أَنْزَلْتُ مِنَ السَّمَاءِ قَطْرَةً وَلَا أَنْبَتْتُ مِنَ الْأَرْضِ حَبَّةً ، يَا مُوسَى لَوْلَا مَنْ يَقُولُ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لَسَلَّطْتُ جَهَنَّمَ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا ، يَا مُوسَى لَوْلَا مَنْ يَدْعُونِي لَتَبَاعَدْتُ مِنْ خَلْقِي ، يَا مُوسَى لَوْلَا مَنْ يَعَبْدُنِي مَا أَمْهَلْتُ مَنْ يَعْصِينِي طَرْفَةَ عَيْنٍ ، يَا مُوسَى إِيَّاكَ وَالْكِبْرَ فَإِنَّهُ لَوْ لَقِيَنِي جَمِيعُ خَلْقِي بِمِثْقَالِ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ أَدْخَلْتُهُمْ نَارِي ، وَلَوْ كُنْتَ أَنْتَ ، وَلَوْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلِي ، يَا مُوسَى إِذَا لَقِيتَ الْفُقَرَاءَ فَسْأَلْهُمْ كَمَا تَسْأَلُ الْأَغْنِيَاءَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَاجْعَلْ كُلَّ شَيْءٍ عَلَّمْتُكَ تَحْتَ التُّرَابِ ، يَا مُوسَى أَتُحِبُّ أَنْ لَا أَنْسَاكَ عَلَى كُلِّ حَالٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَأَحِبَّ الْفُقَرَاءَ وَمُجَالَسَتَهُمْ وَأَنْذِرِ الْمُذْنِبِينَ ، يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ أَكُونَ لَكَ حَبِيبًا أَيَّامَ حَيَاتِكَ وَفِي الْقَبْرِ لَكَ مُؤْنِسًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَأَكْثِرْ تِلَاوَةَ كِتَابِي ، يَا مُوسَى أَتُحِبُّ أَنْ لَا أَخْذُلَكَ فِي تَارَاتِ الْقِيَامَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَأَصْبِحْ وَأَمْسِ وَلِسَانُكَ رَطْبٌ مِنْ ذِكْرِي ، يَا مُوسَى أَتُحِبُّ أَنْ أُبِيحَكَ جَنَّتِي - وَقَالَ مُحَمَّدٌ - أَنْ تُحِبَّكَ جَنَّتِي وَمَلَائِكَتِي وَمَا ذَرَأْتُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ؟ قَالَ : نَعَمْ قَالَ : حَبِّبْنِي إِلَى خَلْقِي ، قَالَ : يَا رَبِّ كَيْفَ أُحَبِّبُكَ إِلَى عِبَادِكَ ؟ قَالَ : تُذَكِّرُهُمْ آلَائِي وَنَعْمَائِي فَإِنَّهُمْ لَا يَذْكُرُونَ مِنِّي إِلَّا كُلَّ حَسَنَةٍ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكَ يَا مُوسَى إِنَّهُ مَنْ لَقِيَنِي وَهُوَ يَعْرِفُ أَنَّ النِّعْمَةَ مِنِّي وَالشُّكْرَ مِنِّي اسْتَحْيَيْتُ أَنْ أُعَذِّبَهُ ، يَا مُوسَى إِنَّ جَهَنَّمَ وَمَا فِيهَا تَلَظَّى وَتَلَهَّبُ عَلَى الْمُشْرِكِ وَكُلِّ عَاقٍّ لِوَالِدَيْهِ ، قَالَ مُوسَى : إِلَهِي مِنْ كُلٍّ مَا الْعُقُوقُ ؟ قَالَ : الْعُقُوقُ الْمُوجِبُ غَضَبِي أَنْ يَشْكُوَهُ وَالِدَاهُ فِي النَّاسِ فَلَا يبَالِي ، وَيَأْكُلُ شَهْوَتَهُ وَيَحْرِمُ وَالِدَيْهِ ، يَا مُوسَى كَلِمَةٌ مِنَ الْعُقُوقِ تَزِنُ جَمِيعَ الْجِبَالِ ، قَالَ : إِلَهِي مِنْ كُلٍّ مَا هِيَ ؟ قَالَ : أَنْ تَقُولَ لِوَالِدَيْكَ : لَا لَبَّيْكَ ، يَا مُوسَى إِنَّ كَنَفِي وَرَحْمَتِي وَعَفْوِي عَلَى مَنْ إِذَا فَرِحَ الْوَالِدَانِ فَرِحَ وَإِذَا حَزِنَ الْوَالِدَانِ حَزِنَ مَعَهُمَا ، وَإِذَا بَكَى الْوَالِدَانِ بَكَى مَعَهُمَا ، يَا مُوسَى مَنْ رَضِيَ عَنْهُ وَالِدَاهُ رَضِيتُ عَنْهُ ، وَإِذَا اسْتَغْفَرَ لَهُ وَالِدَاهُ غَفَرْتُ لَهُ عَلَى مَا كَانَ فِيهِ وَلَا أُبَالِي ، يَا مُوسَى أَتُرِيدُ الْأَمَانَ مِنَ الْعَطَشِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ يَا رَبِّ ، قَالَ : كُنْ مُسْتَغْفِرًا لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ، يَا مُوسَى أَقِلِ الْعَثْرَةَ وَاعْفُ عَنْ مَنْ ظَلَمَكَ فِي مَالِكَ وَعِرْضِكَ وَأَجِبْ مَنْ دَعَاكَ أَكُنْ لَكَ كَذَلِكَ ، يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ يَكُونَ لَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِثْلُ حَسَنَاتِ جَمِيعِ الْخَلْقِ ؟ قَالَ : نَعَمْ يَا رَبِّ ، قَالَ : عُدِ الْمَرْضَى وَكُنْ لِثِيَابِ الْفُقَرَاءِ فَالِيًا . فَجَعَلَ مُوسَى عَلَى نَفْسِهِ فِي كُلِّ شَهْرٍ سَبْعَةَ أَيَّامٍ يَطُوفُ عَلَى الْفُقَرَاءِ يَفْلِي ثِيَابَ الْفُقَرَاءِ وَيَعُودُ الْمَرْضَى ، قَالَ اللَّهُ : يَا مُوسَى - حِينَ فَعَلَ ذَلِكَ - أَمَا إِنِّي قَدْ أَلْهَمْتُ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْتُهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ وَأَلْهَمْتُ الْمَلَائِكَةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يُسَلِّمُوا عَلَيْكَ حِينَ تَخْرُجُ مِنْ قَبْرِكَ . يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ أَكُونَ لَكَ أَقْرَبَ مِنْ كَلَامِكَ إِلَى لِسَانِكَ وَمِنْ وَسَاوِسِ قَلْبِكَ إِلَى قَلْبِكَ وَمِنْ رُوحِكَ إِلَى بَدَنِكَ وَمِنْ نُورِ بَصَرِكَ إِلَى عَيْنِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ يَا رَبِّ ، قَالَ : فَأَكْثَرِ الصَّلَاةَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبْلِغْ جَمِيعَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ لَقِيَنِي وَهُوَ جَاحِدٌ لِأَحْمَدَ سَلَّطْتُ عَلَيْهِ الزَّبَانِيَةَ فِي الْمَوْقِفِ وَجَعَلْتُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ حِجَابًا لَا يَرَانِي وَلَا كِتَابَ يُبْصِرُهُ وَلَا شَفَاعَةَ تَنَالُهُ وَلَا مَلَكَ يَرْحَمُهُ حَتَّى تَسْحَبَهُ الْمَلَائِكَةُ فَيُدْخِلُوهُ نَارِي : يَا مُوسَى بَلِّغْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ آمَنَ بِأَحْمَدَ فَإِنَّهُ أَكْرَمُ الْخَلْقِ عَلَيَّ يَا مُوسَى بَلِّغْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ صَدَّقَ بِأَحْمَدَ وَكِتَابِهِ نَظَرْتُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، يَا مُوسَى بَلِّغْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ رَدَّ عَلَى أَحْمَدَ شَيْئًا مِمَّا جَاءَ بِهِ وَإِنْ كَانَ حَرْفًا وَاحِدًا أَدْخَلْتُهُ النَّارَ مَسْحُوبًا ، يَا مُوسَى بَلِّغْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّ أَحْمَدَ رَحْمَةٌ وَبَرَكَةٌ وَنُورٌ وَمَنْ صَدَّقَ بِهِ رَآهُ أَوْ لَمْ يَرَهُ أَحْبَبْتُهُ أَيَّامَ حَيَاتِهِ وَلَمْ أُوحِشْهُ فِي قَبْرِهِ وَلَمْ أَخْذُلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَمْ أُنَاقِشْهُ الْحِسَابَ فِي الْمَوْقِفِ وَلَمْ تَزَلْ قَدَمَهُ عَلَى الصِّرَاطِ ، يَا مُوسَى إِنَّ أَحَبَّ الْخَلْقِ إِلَيَّ مَنْ لَمْ يُكَذِّبْ بِأَحْمَدَ وَلَمْ يُبْغِضْهُ . يَا مُوسَى إِنِّي آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي قَبْلَ أَنْ أَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَالدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ أَنَّهُ مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ صَادِقًا مِنْ قَلْبِهِ كُتِبَتْ لَهُ بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِعِشْرِينَ سَاعَةً وَأَوْصَيْتُ مَلَكَ الْمَوْتِ الَّذِي يَقْبِضُ رُوحَهُ أَنْ يَكُونَ أَرْفَقُ بِهِ مِنْ وَالِدَيْهِ وَحَمِيمِهِ وَأَوْصَيْتُ مُنْكَرًا وَنَكِيرًا إِذَا دَخَلَا عَلَيْهِ فَسَأَلَاهُ بَعْدَ مَوْتِهِ أَنْ لَا يُرَوِّعَاهُ وَأَمُنُّ عَلَيْهِ وَأَكُونُ مَعَهُ فَأُضِيءُ عَلَيْهِ ظُلْمَةَ الْقَبْرِ وَأُونِسَ عَلَيْهِ وَحْشَةَ الْقَبْرِ وَلَا يَسْأَلُنِي فِي الْقِيَامَةِ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَيْتُهُ . يَا مُوسَى احْمَدْنِي إِذَا مَنَنْتُ عَلَيْكَ مَعَ كَلَامِي إِيَّاكَ بِالْإِيمَانِ بِأَحْمَدَ ، فَوَعِزَّتِي لَوْ لَمْ تَقْبَلِ الْإِيمَانَ بِأَحْمَدَ مَا جَاوَرْتَنِي فِي دَارِي وَلَا تَنَعَّمْتَ فِي جَنْبِي ، يَا مُوسَى جَمِيعُ الْمُرْسَلِينَ آمَنُوا بِأَحْمَدَ وَصَدَّقُوهُ وَاشْتَاقُوا إِلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ مَنْ يَجِيءُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ بَعْدَكَ ، يَا مُوسَى مَنْ لَمْ يؤْمِنْ بِأَحْمَدَ مِنْ جَمِيعِ الْمُرْسَلِينَ وَلَمْ يصَدِّقُوهُ وَلَمْ يَشْتَاقُوا إِلَيْهِ كَانَتْ حَسَنَاتُهُ مَرْدُودَةً عَلَيْهِ وَمَنَعْتُهُ حِفْظَ الْحِكْمَةِ وَلَا أُدْخِلُ قَبْرَهُ نُورَ الْهُدَى وَأَمْحُو اسْمَهُ مِنَ النُّبُوَّةِ ، يَا مُوسَى أَحِبَّ أَحْمَدَ كَمَا تُحِبُّ نَفْسَكَ وَأَحِبَّ الْخَيْرَ لِأُمَّتِهِ كَمَا تُحِبُّهُ لِأُمَّتِكَ أَجْعَلْ لَكَ وَلِأُمَّتِكَ فِي شَفَاعَتِهِ نَصِيبًا ، يَا مُوسَى اسْتَغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ تُعْطَ سُؤْلَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَإِنَّ مُحَمَّدًا وَأُمَّتَهُ لَيَسْتَغْفِرُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ، يَا مُوسَى رَكْعَتَانِ يصَلِّيهَا مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَطُلُوعِ الشَّمْسِ مَنْ يصَلِّيهَا غَفَرْتُ لَهُ مَا أَصَابَ مِنْ يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ وَيَكُونُ فِي ذِمَّتِي ، يَا مُوسَى بِحَقٍّ أَقُولُ لَكَ مَنْ مَاتَ وَهُوَ فِي ذِمَّتِي فَلَا ضَيْعَةَ عَلَيْهِ ، يَا مُوسَى وَأَرْبَعُ رَكَعَاتٍ يصَلِّيهَا مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ ، عَنْ كَبِدِ السَّمَاءِ قَدْرَ شِرَاكٍ أُعْطِيهِمْ بِرَكْعَةٍ مِنْهَا الْمَغْفِرَةَ وَبِالثَّانِيَةِ أُثَقِّلْ بِهَا مَوَازِينَهُمْ وَبِالثَّالِثَةِ آمُرُ مَلَائِكَتِي يَسْتَغْفِرُونَ لَهُمْ ، وَبِالرَّابِعَةِ تُفْتَحُ لَهُمْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَأُزَوِّجُهُمْ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ وَتُشْرِفُ عَلَيْهِمُ الْحُورُ الْعِينُ ، فَإِنْ سَأَلُونِي الْجَنَّةَ أَعْطَيْتُهُمْ وَزَوَّجْتُهُمْ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ ، يَا مُوسَى وَأَرْبَعُ رَكَعَاتٍ يصَلِّيهَا مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ بِالْعَشِيِّ لَا يَبْقَى مَلَكٌ مُقَرَّبٌ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا اسْتَغْفَرَ لَهُمْ ، وَمَنِ اسْتَغْفَرَتْ لَهُ مَلَائِكَتِي لَمْ أُعَذِّبْهِ ، يَا مُوسَى وَثَلَاثُ رَكَعَاتٍ يصَلِّيهَا مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ حِينَ يَغِيبُ ضَوْءُ النَّهَارِ وَهُوَ مُسْتَغْفِرٌ لَهُمْ وَيَغْشَاهُمْ لَيْلٌ وَهُوَ مُسْتَغْفِرٌ لَهُمْ وَمَنِ اسْتُغْفِرَ لَهُ وَلَمْ يَعْصِنِي غَفَرْتُ لَهُ ، يَا مُوسَى وَأَرْبَعُ رَكَعَاتٍ يصَلِّيهَا مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ حِينَ يَغِيبُ الشَّفَقُ تُفْتَحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ حِيَالَ رُءُوسِهِمْ فَلَا يَسْأَلُونِي حَاجَةً إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ ، يَا مُوسَى وَيَتَنَظَّفُ مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ بِالْمَاءِ كَمَا أَمَرْتُهُمْ فَأُعْطِيهِمْ بِكُلِّ قَطْرَةٍ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ جَنَّةً عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ ، يَا مُوسَى يَصُومُ مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ فِي السَّنَةِ شَهْرًا وَهُوَ شَهْرُ رَمَضَانَ فَأُعْطِيهِمْ بِصِيَامِهِمْ كُلَّ يَوْمٍ مِنْهُ تَتَبَاعَدُ عَنْهُمْ جَهَنَّمُ مَسِيرَةَ مِائَةِ عَامٍ وَأُعْطِيهِمْ بِكُلِّ خَصْلَةٍ يَعْمَلُونَ بِهَا مِنَ التَّطَوُّعِ كَأَجْرِ مَنْ أَدَّى فَرِيضَةً وَأَجْعَلُ لَهُمْ فِيهِ لَيْلَةً ، الْمُسْتَغْفِرُ فِيهَا مَرَّةً وَاحِدَةً نَادِمًا صَادِقًا إِنْ مَاتَ فِي لَيْلَتِهِ أَوْ شَهْرِهِ أُعْطِهِ أَجْرَ ثَلَاثِينَ شَهِيدًا ، يَا مُوسَى وَيَحُجُّ مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ بَلَدِي الْحَرَامَ فَيَحُجُّونَ حَجَّةَ آدَمَ وَسُنَّةَ إِبْرَاهِيمَ فَأُعْطِيهِمْ شَفَاعَةَ آدَمَ وَأَتَّخِذُهُمْ كَمَا اتَّخَذْتُ إِبْرَاهِيمَ ، يَا مُوسَى وَيزَكِّي مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ فَأُعْطِيهِمْ بِالزَّكَاةِ زِيَادَةً فِي أَعْمَارِهِمْ وَإِنْ كُنْتُ عَنْ أَوَّلِهِمْ غَضْبَانُ رَضِيتُ ، عَنْ أَوْسَطِهِمْ وَآخِرِهِمْ وَأَعْطَيْتُهُمْ فِي الْآخِرَةِ الْمَغْفِرَةَ وَالْخُلْدَ فِي الْجَنَّةِ ، يَا مُوسَى إِنِّي وَهَّابٌ قَالَ : يَا إِلَهِي مُنَّ عَلَيَّ قَالَ : يَا مُوسَى أَقْبَلُ مِنْ عَبْدِي الْيَسِيرَ وَأُعْطِهِ الْجَزِيلَ ، يَا مُوسَى نِعْمَ الْمَوْلَى أَنَا وَنِعْمَ النَّصِيرُ أُعْطِيهِمْ فَرْضًا وَأَسْأَلُهُمْ قَرْضًا ، وَلَا تَفْعَلُ الْأَرْبَابُ بِعَبِيدِهَا مَا أَفْعَلُ بِهِمْ . يَا مُوسَى فِعَالِي لَا تُوصَفُ وَرَحْمَتِي كُلُّهَا لِأَحْمَدَ وَأُمَّتِهِ فَقَالَ : إِلَهِي مُنَّ عَلَيَّ ، قَالَ : يَا مُوسَى إِنَّ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ رِجَالًا يَقُومُونَ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ يُنَادُونَ بِشَهَادَةِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَجَزَاؤُهُمْ عَلَى جَزَاءِ الْأَنْبِيَاءِ رَحْمَتِي عَلَيْهِمْ وَغَضَبِي بَعِيدٌ مِنْهُمْ لَا أُسَلِّطُ عَلَيْهِمْ مِنْ أَطْبَاقِ التُّرَابِ الدُّودَ وَلَا مُنْكَرًا وَنَكِيرًا يُرَوِّعُونَهُمْ ، يَا مُوسَى أجْعَلُ جَمِيعَ رَحْمَتِي لِأَحْمَدَ وَأُمَّتِهِ ، قَالَ : إِلَهِي مُنَّ عَلَيَّ قَالَ : لَا أَحْجُبُ التَّوْبَةَ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ مَا دَامَ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ ، فَخَرَّ مُوسَى سَاجِدًا وَقَالَ : رَبِّ اجْعَلْنِي مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ، فَقِيلَ لَهُ : لَا تُدْرِكُهَا

    أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ فِي كِتَابِهِ قَالَ : ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْحَاقَ ، ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، ثَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانِيُّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بَسَّامٍ قَالَ : ثَنَا عِصَامُ بْنُ طَلِيقٍ ، عَنْ شَيْبَانَ السَّدُوسِيِّ ، وَفَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ ، وَأَبَانَ ، كُلُّهُمْ رَوَوْهُ ، عَنْ كَعْبٍ ، قَالَ : أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي التَّوْرَاةِ : يَا مُوسَى لَوْلَا مَنْ يَحْمَدُنِي مَا أَنْزَلْتُ مِنَ السَّمَاءِ قَطْرَةً وَلَا أَنْبَتْتُ مِنَ الْأَرْضِ حَبَّةً ، يَا مُوسَى لَوْلَا مَنْ يَقُولُ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لَسَلَّطْتُ جَهَنَّمَ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا ، يَا مُوسَى لَوْلَا مَنْ يَدْعُونِي لَتَبَاعَدْتُ مِنْ خَلْقِي ، يَا مُوسَى لَوْلَا مَنْ يَعَبْدُنِي مَا أَمْهَلْتُ مَنْ يَعْصِينِي طَرْفَةَ عَيْنٍ ، يَا مُوسَى إِيَّاكَ وَالْكِبْرَ فَإِنَّهُ لَوْ لَقِيَنِي جَمِيعُ خَلْقِي بِمِثْقَالِ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ أَدْخَلْتُهُمْ نَارِي ، وَلَوْ كُنْتَ أَنْتَ ، وَلَوْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلِي ، يَا مُوسَى إِذَا لَقِيتَ الْفُقَرَاءَ فَسْأَلْهُمْ كَمَا تَسْأَلُ الْأَغْنِيَاءَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَاجْعَلْ كُلَّ شَيْءٍ عَلَّمْتُكَ تَحْتَ التُّرَابِ ، يَا مُوسَى أَتُحِبُّ أَنْ لَا أَنْسَاكَ عَلَى كُلِّ حَالٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَأَحِبَّ الْفُقَرَاءَ وَمُجَالَسَتَهُمْ وَأَنْذِرِ الْمُذْنِبِينَ ، يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ أَكُونَ لَكَ حَبِيبًا أَيَّامَ حَيَاتِكَ وَفِي الْقَبْرِ لَكَ مُؤْنِسًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَأَكْثِرْ تِلَاوَةَ كِتَابِي ، يَا مُوسَى أَتُحِبُّ أَنْ لَا أَخْذُلَكَ فِي تَارَاتِ الْقِيَامَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَأَصْبِحْ وَأَمْسِ وَلِسَانُكَ رَطْبٌ مِنْ ذِكْرِي ، يَا مُوسَى أَتُحِبُّ أَنْ أُبِيحَكَ جَنَّتِي - وَقَالَ مُحَمَّدٌ - أَنْ تُحِبَّكَ جَنَّتِي وَمَلَائِكَتِي وَمَا ذَرَأْتُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ؟ قَالَ : نَعَمْ قَالَ : حَبِّبْنِي إِلَى خَلْقِي ، قَالَ : يَا رَبِّ كَيْفَ أُحَبِّبُكَ إِلَى عِبَادِكَ ؟ قَالَ : تُذَكِّرُهُمْ آلَائِي وَنَعْمَائِي فَإِنَّهُمْ لَا يَذْكُرُونَ مِنِّي إِلَّا كُلَّ حَسَنَةٍ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكَ يَا مُوسَى إِنَّهُ مَنْ لَقِيَنِي وَهُوَ يَعْرِفُ أَنَّ النِّعْمَةَ مِنِّي وَالشُّكْرَ مِنِّي اسْتَحْيَيْتُ أَنْ أُعَذِّبَهُ ، يَا مُوسَى إِنَّ جَهَنَّمَ وَمَا فِيهَا تَلَظَّى وَتَلَهَّبُ عَلَى الْمُشْرِكِ وَكُلِّ عَاقٍّ لِوَالِدَيْهِ ، قَالَ مُوسَى : إِلَهِي مِنْ كُلٍّ مَا الْعُقُوقُ ؟ قَالَ : الْعُقُوقُ الْمُوجِبُ غَضَبِي أَنْ يَشْكُوَهُ وَالِدَاهُ فِي النَّاسِ فَلَا يبَالِي ، وَيَأْكُلُ شَهْوَتَهُ وَيَحْرِمُ وَالِدَيْهِ ، يَا مُوسَى كَلِمَةٌ مِنَ الْعُقُوقِ تَزِنُ جَمِيعَ الْجِبَالِ ، قَالَ : إِلَهِي مِنْ كُلٍّ مَا هِيَ ؟ قَالَ : أَنْ تَقُولَ لِوَالِدَيْكَ : لَا لَبَّيْكَ ، يَا مُوسَى إِنَّ كَنَفِي وَرَحْمَتِي وَعَفْوِي عَلَى مَنْ إِذَا فَرِحَ الْوَالِدَانِ فَرِحَ وَإِذَا حَزِنَ الْوَالِدَانِ حَزِنَ مَعَهُمَا ، وَإِذَا بَكَى الْوَالِدَانِ بَكَى مَعَهُمَا ، يَا مُوسَى مَنْ رَضِيَ عَنْهُ وَالِدَاهُ رَضِيتُ عَنْهُ ، وَإِذَا اسْتَغْفَرَ لَهُ وَالِدَاهُ غَفَرْتُ لَهُ عَلَى مَا كَانَ فِيهِ وَلَا أُبَالِي ، يَا مُوسَى أَتُرِيدُ الْأَمَانَ مِنَ الْعَطَشِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ يَا رَبِّ ، قَالَ : كُنْ مُسْتَغْفِرًا لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ، يَا مُوسَى أَقِلِ الْعَثْرَةَ وَاعْفُ عَنْ مَنْ ظَلَمَكَ فِي مَالِكَ وَعِرْضِكَ وَأَجِبْ مَنْ دَعَاكَ أَكُنْ لَكَ كَذَلِكَ ، يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ يَكُونَ لَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِثْلُ حَسَنَاتِ جَمِيعِ الْخَلْقِ ؟ قَالَ : نَعَمْ يَا رَبِّ ، قَالَ : عُدِ الْمَرْضَى وَكُنْ لِثِيَابِ الْفُقَرَاءِ فَالِيًا . فَجَعَلَ مُوسَى عَلَى نَفْسِهِ فِي كُلِّ شَهْرٍ سَبْعَةَ أَيَّامٍ يَطُوفُ عَلَى الْفُقَرَاءِ يَفْلِي ثِيَابَ الْفُقَرَاءِ وَيَعُودُ الْمَرْضَى ، قَالَ اللَّهُ : يَا مُوسَى - حِينَ فَعَلَ ذَلِكَ - أَمَا إِنِّي قَدْ أَلْهَمْتُ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْتُهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ وَأَلْهَمْتُ الْمَلَائِكَةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يُسَلِّمُوا عَلَيْكَ حِينَ تَخْرُجُ مِنْ قَبْرِكَ . يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ أَكُونَ لَكَ أَقْرَبَ مِنْ كَلَامِكَ إِلَى لِسَانِكَ وَمِنْ وَسَاوِسِ قَلْبِكَ إِلَى قَلْبِكَ وَمِنْ رُوحِكَ إِلَى بَدَنِكَ وَمِنْ نُورِ بَصَرِكَ إِلَى عَيْنِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ يَا رَبِّ ، قَالَ : فَأَكْثَرِ الصَّلَاةَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وَأَبْلِغْ جَمِيعَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ لَقِيَنِي وَهُوَ جَاحِدٌ لِأَحْمَدَ سَلَّطْتُ عَلَيْهِ الزَّبَانِيَةَ فِي الْمَوْقِفِ وَجَعَلْتُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ حِجَابًا لَا يَرَانِي وَلَا كِتَابَ يُبْصِرُهُ وَلَا شَفَاعَةَ تَنَالُهُ وَلَا مَلَكَ يَرْحَمُهُ حَتَّى تَسْحَبَهُ الْمَلَائِكَةُ فَيُدْخِلُوهُ نَارِي : يَا مُوسَى بَلِّغْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ آمَنَ بِأَحْمَدَ فَإِنَّهُ أَكْرَمُ الْخَلْقِ عَلَيَّ يَا مُوسَى بَلِّغْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ صَدَّقَ بِأَحْمَدَ وَكِتَابِهِ نَظَرْتُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، يَا مُوسَى بَلِّغْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ رَدَّ عَلَى أَحْمَدَ شَيْئًا مِمَّا جَاءَ بِهِ وَإِنْ كَانَ حَرْفًا وَاحِدًا أَدْخَلْتُهُ النَّارَ مَسْحُوبًا ، يَا مُوسَى بَلِّغْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّ أَحْمَدَ رَحْمَةٌ وَبَرَكَةٌ وَنُورٌ وَمَنْ صَدَّقَ بِهِ رَآهُ أَوْ لَمْ يَرَهُ أَحْبَبْتُهُ أَيَّامَ حَيَاتِهِ وَلَمْ أُوحِشْهُ فِي قَبْرِهِ وَلَمْ أَخْذُلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَمْ أُنَاقِشْهُ الْحِسَابَ فِي الْمَوْقِفِ وَلَمْ تَزَلْ قَدَمَهُ عَلَى الصِّرَاطِ ، يَا مُوسَى إِنَّ أَحَبَّ الْخَلْقِ إِلَيَّ مَنْ لَمْ يُكَذِّبْ بِأَحْمَدَ وَلَمْ يُبْغِضْهُ . يَا مُوسَى إِنِّي آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي قَبْلَ أَنْ أَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَالدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ أَنَّهُ مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ صَادِقًا مِنْ قَلْبِهِ كُتِبَتْ لَهُ بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِعِشْرِينَ سَاعَةً وَأَوْصَيْتُ مَلَكَ الْمَوْتِ الَّذِي يَقْبِضُ رُوحَهُ أَنْ يَكُونَ أَرْفَقُ بِهِ مِنْ وَالِدَيْهِ وَحَمِيمِهِ وَأَوْصَيْتُ مُنْكَرًا وَنَكِيرًا إِذَا دَخَلَا عَلَيْهِ فَسَأَلَاهُ بَعْدَ مَوْتِهِ أَنْ لَا يُرَوِّعَاهُ وَأَمُنُّ عَلَيْهِ وَأَكُونُ مَعَهُ فَأُضِيءُ عَلَيْهِ ظُلْمَةَ الْقَبْرِ وَأُونِسَ عَلَيْهِ وَحْشَةَ الْقَبْرِ وَلَا يَسْأَلُنِي فِي الْقِيَامَةِ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَيْتُهُ . يَا مُوسَى احْمَدْنِي إِذَا مَنَنْتُ عَلَيْكَ مَعَ كَلَامِي إِيَّاكَ بِالْإِيمَانِ بِأَحْمَدَ ، فَوَعِزَّتِي لَوْ لَمْ تَقْبَلِ الْإِيمَانَ بِأَحْمَدَ مَا جَاوَرْتَنِي فِي دَارِي وَلَا تَنَعَّمْتَ فِي جَنْبِي ، يَا مُوسَى جَمِيعُ الْمُرْسَلِينَ آمَنُوا بِأَحْمَدَ وَصَدَّقُوهُ وَاشْتَاقُوا إِلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ مَنْ يَجِيءُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ بَعْدَكَ ، يَا مُوسَى مَنْ لَمْ يؤْمِنْ بِأَحْمَدَ مِنْ جَمِيعِ الْمُرْسَلِينَ وَلَمْ يصَدِّقُوهُ وَلَمْ يَشْتَاقُوا إِلَيْهِ كَانَتْ حَسَنَاتُهُ مَرْدُودَةً عَلَيْهِ وَمَنَعْتُهُ حِفْظَ الْحِكْمَةِ وَلَا أُدْخِلُ قَبْرَهُ نُورَ الْهُدَى وَأَمْحُو اسْمَهُ مِنَ النُّبُوَّةِ ، يَا مُوسَى أَحِبَّ أَحْمَدَ كَمَا تُحِبُّ نَفْسَكَ وَأَحِبَّ الْخَيْرَ لِأُمَّتِهِ كَمَا تُحِبُّهُ لِأُمَّتِكَ أَجْعَلْ لَكَ وَلِأُمَّتِكَ فِي شَفَاعَتِهِ نَصِيبًا ، يَا مُوسَى اسْتَغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ تُعْطَ سُؤْلَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَإِنَّ مُحَمَّدًا وَأُمَّتَهُ لَيَسْتَغْفِرُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ، يَا مُوسَى رَكْعَتَانِ يصَلِّيهَا مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَطُلُوعِ الشَّمْسِ مَنْ يصَلِّيهَا غَفَرْتُ لَهُ مَا أَصَابَ مِنْ يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ وَيَكُونُ فِي ذِمَّتِي ، يَا مُوسَى بِحَقٍّ أَقُولُ لَكَ مَنْ مَاتَ وَهُوَ فِي ذِمَّتِي فَلَا ضَيْعَةَ عَلَيْهِ ، يَا مُوسَى وَأَرْبَعُ رَكَعَاتٍ يصَلِّيهَا مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ ، عَنْ كَبِدِ السَّمَاءِ قَدْرَ شِرَاكٍ أُعْطِيهِمْ بِرَكْعَةٍ مِنْهَا الْمَغْفِرَةَ وَبِالثَّانِيَةِ أُثَقِّلْ بِهَا مَوَازِينَهُمْ وَبِالثَّالِثَةِ آمُرُ مَلَائِكَتِي يَسْتَغْفِرُونَ لَهُمْ ، وَبِالرَّابِعَةِ تُفْتَحُ لَهُمْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَأُزَوِّجُهُمْ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ وَتُشْرِفُ عَلَيْهِمُ الْحُورُ الْعِينُ ، فَإِنْ سَأَلُونِي الْجَنَّةَ أَعْطَيْتُهُمْ وَزَوَّجْتُهُمْ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ ، يَا مُوسَى وَأَرْبَعُ رَكَعَاتٍ يصَلِّيهَا مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ بِالْعَشِيِّ لَا يَبْقَى مَلَكٌ مُقَرَّبٌ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا اسْتَغْفَرَ لَهُمْ ، وَمَنِ اسْتَغْفَرَتْ لَهُ مَلَائِكَتِي لَمْ أُعَذِّبْهِ ، يَا مُوسَى وَثَلَاثُ رَكَعَاتٍ يصَلِّيهَا مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ حِينَ يَغِيبُ ضَوْءُ النَّهَارِ وَهُوَ مُسْتَغْفِرٌ لَهُمْ وَيَغْشَاهُمْ لَيْلٌ وَهُوَ مُسْتَغْفِرٌ لَهُمْ وَمَنِ اسْتُغْفِرَ لَهُ وَلَمْ يَعْصِنِي غَفَرْتُ لَهُ ، يَا مُوسَى وَأَرْبَعُ رَكَعَاتٍ يصَلِّيهَا مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ حِينَ يَغِيبُ الشَّفَقُ تُفْتَحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ حِيَالَ رُءُوسِهِمْ فَلَا يَسْأَلُونِي حَاجَةً إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ ، يَا مُوسَى وَيَتَنَظَّفُ مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ بِالْمَاءِ كَمَا أَمَرْتُهُمْ فَأُعْطِيهِمْ بِكُلِّ قَطْرَةٍ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ جَنَّةً عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ ، يَا مُوسَى يَصُومُ مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ فِي السَّنَةِ شَهْرًا وَهُوَ شَهْرُ رَمَضَانَ فَأُعْطِيهِمْ بِصِيَامِهِمْ كُلَّ يَوْمٍ مِنْهُ تَتَبَاعَدُ عَنْهُمْ جَهَنَّمُ مَسِيرَةَ مِائَةِ عَامٍ وَأُعْطِيهِمْ بِكُلِّ خَصْلَةٍ يَعْمَلُونَ بِهَا مِنَ التَّطَوُّعِ كَأَجْرِ مَنْ أَدَّى فَرِيضَةً وَأَجْعَلُ لَهُمْ فِيهِ لَيْلَةً ، الْمُسْتَغْفِرُ فِيهَا مَرَّةً وَاحِدَةً نَادِمًا صَادِقًا إِنْ مَاتَ فِي لَيْلَتِهِ أَوْ شَهْرِهِ أُعْطِهِ أَجْرَ ثَلَاثِينَ شَهِيدًا ، يَا مُوسَى وَيَحُجُّ مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ بَلَدِي الْحَرَامَ فَيَحُجُّونَ حَجَّةَ آدَمَ وَسُنَّةَ إِبْرَاهِيمَ فَأُعْطِيهِمْ شَفَاعَةَ آدَمَ وَأَتَّخِذُهُمْ كَمَا اتَّخَذْتُ إِبْرَاهِيمَ ، يَا مُوسَى وَيزَكِّي مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ فَأُعْطِيهِمْ بِالزَّكَاةِ زِيَادَةً فِي أَعْمَارِهِمْ وَإِنْ كُنْتُ عَنْ أَوَّلِهِمْ غَضْبَانُ رَضِيتُ ، عَنْ أَوْسَطِهِمْ وَآخِرِهِمْ وَأَعْطَيْتُهُمْ فِي الْآخِرَةِ الْمَغْفِرَةَ وَالْخُلْدَ فِي الْجَنَّةِ ، يَا مُوسَى إِنِّي وَهَّابٌ قَالَ : يَا إِلَهِي مُنَّ عَلَيَّ قَالَ : يَا مُوسَى أَقْبَلُ مِنْ عَبْدِي الْيَسِيرَ وَأُعْطِهِ الْجَزِيلَ ، يَا مُوسَى نِعْمَ الْمَوْلَى أَنَا وَنِعْمَ النَّصِيرُ أُعْطِيهِمْ فَرْضًا وَأَسْأَلُهُمْ قَرْضًا ، وَلَا تَفْعَلُ الْأَرْبَابُ بِعَبِيدِهَا مَا أَفْعَلُ بِهِمْ . يَا مُوسَى فِعَالِي لَا تُوصَفُ وَرَحْمَتِي كُلُّهَا لِأَحْمَدَ وَأُمَّتِهِ فَقَالَ : إِلَهِي مُنَّ عَلَيَّ ، قَالَ : يَا مُوسَى إِنَّ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ رِجَالًا يَقُومُونَ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ يُنَادُونَ بِشَهَادَةِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَجَزَاؤُهُمْ عَلَى جَزَاءِ الْأَنْبِيَاءِ رَحْمَتِي عَلَيْهِمْ وَغَضَبِي بَعِيدٌ مِنْهُمْ لَا أُسَلِّطُ عَلَيْهِمْ مِنْ أَطْبَاقِ التُّرَابِ الدُّودَ وَلَا مُنْكَرًا وَنَكِيرًا يُرَوِّعُونَهُمْ ، يَا مُوسَى أجْعَلُ جَمِيعَ رَحْمَتِي لِأَحْمَدَ وَأُمَّتِهِ ، قَالَ : إِلَهِي مُنَّ عَلَيَّ قَالَ : لَا أَحْجُبُ التَّوْبَةَ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ مَا دَامَ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ ، فَخَرَّ مُوسَى سَاجِدًا وَقَالَ : رَبِّ اجْعَلْنِي مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ، فَقِيلَ لَهُ : لَا تُدْرِكُهَا

    خردل: الخردل : نبات عشبي ينبت في الحقول وعلى حواشي الطرق تستعمل بذوره في الطب وله بذور يتبل بها الطعام
    ذرأت: ذرأ : خلق
    عاق: العقوق : الاستخفاف بالوالدين وعصيانهما وترك الإحسان إليهما
    حجابا: الحجاب : الحاجز والمانع والساتر
    ذمتي: الذمة والذمام : العَهْد، والأمَانِ، والضَّمان، والحُرمَة، والحقِّ
    كبد: الكبد : الجوف أو الوسط
    شراك: الشراك : أحد السيور من الجلد والتي تمسك بالنعل على ظهر القدم
    الحور العين: الحور العين : نساء أهل الجنة
    الشفق: الشفق : حُمْرة تظهر في الأفق حيث تغرب الشمس ، وتستمر من الغروب إلى قُبَيْلِ العشاء تقريبا
    شرف: الشرف : المكان المرتفع
    لا توجد بيانات
    لا توجد بيانات

    وَقْتُ قِيامِ السَّاعةِ مِنَ الغَيبيَّاتِ الَّتي استأثرَ المولى سُبحانه وتعالَى بها، ولم يُطلِعْ عليه أَحدًا؛ ولذلك فإنَّ المؤمنَ لا يَنشِغلُ بِمَوعدِ قيامِها، وإنَّما يَجِبُ أنْ تَنصرِفَ هِمَّتُه إلى زادِه إليها وما أعدَّ لها مِنَ العملِ.وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ أنسُ بنُ مالكٍ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ رجُلًا مِن أهلِ الباديةِ -وهو الذي يسكُنُ الصَّحراءَ- قيل: هو ذو الخُوَيصِرة اليَمانيُّ، وهو الذي بال في المسجِدِ؛ سَألَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَن وقْتِ قيامِ السَّاعةِ، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «ويْلَكَ! وما أعددْتَ لها؟»، والويلُ هو الدُّعاءُ بِالهلاكِ، وليس مَقصودًا هنا، وإنَّما هو تَعنيفٌ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه سلَّم؛ لِيَنشغِلَ بِالأصلحِ له -وهو العملُ الصَّالحُ- لا بِموعدِ قيامِ السَّاعةِ.فقال له الرَّجلُ بعْدَ أنْ سَمِعَ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذلك: «ما أعددْتُ لها إلَّا أنِّي أُحبُّ اللهَ ورَسولَه»، ولم يذكُرْ غيرَها من العباداتِ القَلبيَّةِ والبَدَنيَّةِ والماليَّةِ؛ لأنها كُلَّها فروعٌ للمَحَبَّةِ مترتِّبةٌ عليها، ولأنَّ المحبَّةَ هي أعلَمُ منازِلِ السَّائِرين، وأعلى مقاماتِ الطَّائرين؛ فإنها باعِثةٌ لمحبَّةِ اللهِ أو نتيجةٌ لها، فقال له صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «إنَّكَ مع مَن أحببْتَ»، أي: معهم في الجنَّةِ. وليس المرادُ بالمَعِيَّةِ التساوي في الدَّرَجةِ والمنَزلةِ، بل المرادُ كَونُهم في الجنَّةِ بحيث يتمكَّنُ كُلُّ واحدٍ منهم من رؤيةِ الآخَرِ وإن بَعُد المكانُ؛ لأنَّ الحجابَ إذا زال شاهَدَ بَعضُهم بعضًا، وإذا أرادوا الرُّؤيةَ والتلاقي قدَروا على ذلك.فقال الصَّحابةُ رِضوانُ اللهِ عليهم: «ونحْنُ كذلك»، أي: نحْنُ أيضًا نُحبُّ اللهَ ورسولَه، فهل نكونُ مع مَن أحبَبْنَا؟ فقال لهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «نَعمْ»، فَفرِحوا بذلك فرحًا شديدًا.ثم أخبر أنَسٌ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ غُلامَ المغيرةِ بنِ شُعْبَةَ -وهو مملوكُه دونَ سِنِّ البُلوغِ والتكليفِ، واسمُه محمَّدٌ، وقيل: سعيدٌ- مرَّ عليهم، وكان مِن أقرانِ أنسِ بنِ مالكٍ رضِي اللهُ عنه، أي: مُقارِبٌ له في عُمْرِه، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «إنْ أُخِّرَ هذا» أي: إنْ عاشَ ولم يَمُتْ في صِغَرِه، «فلنْ يُدرِكَه الهرمُ حتَّى تقومُ السَّاعةُ»، أي: ساعةُ الحاضرِينَ عندَه، يعني مَوتَهم؛ لأنَّ مَن ماتَ فقدْ قامَتْ قِيامَتُه، ويُحتمَلُ أنْ يكونَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أرادَ المبالغةَ في بيان قُربِها، أو أنَّه عَلِمَ أنَّ هذا الغلامَ لا يَعيشُ حتَّى يَكبُرَ في العُمُرِ.وفي الحَديثِ: فَضلُ حُبِّ اللهِ ورَسولِه والصَّالحينَ مِن المؤمِنين.وفيه: ضرورةُ انشِغالِ المسلِمِ بالأصلَحِ والأنفَعِ له، وتَرْكُ السؤالِ عَمَّا لا ينفَعُه.وفيه: مخاطبةُ النَّاسِ على قَدْرِ عُقولِهم.وفيه: أنَّ السَّاعةَ قد تُطلَقُ ويُرادُ بها الموتُ.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت