• 3016
  • عَنْ نَوْفٍ ، قَالَ : كَانَتْ مَرْيَمُ عَلَيْهَا السَّلَامُ فَتَاةً بَتُولًا وَكَانَ زَكَرِيَّا عَلَيْهِ السَّلَامُ زَوْجَ أُخْتِهَا كَفَلَهَا فَكَانَتْ مَعَهُ ، قَالَ : فَكَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا يُسَلِّمُ عَلَيْهَا قَالَ : فَتُقَرِّبُ إِلَيْهِ فَاكِهَةَ الشِّتَاءِ فِي الصَّيْفِ وَفَاكِهَةَ الصَّيْفِ فِي الشِّتَاءِ قَالَ : فَدَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا عَلَيْهِ السَّلَامُ مَرَّةً فَقَرَّبَتْ إِلَيْهِ بَعْضَ مَا كَانَتْ تُقَرِّبُ قَالَ : {{ يَا مَرْيَمُ أَنِّي لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيْبَةً }} الْآيَةَ ، قَالَ : فَبَيْنَا هِيَ جَالِسَةٌ فِي مَنْزِلِهَا إِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ بَيْنَ يَدَيْهَا قَدْ هَتَكَ الْحُجُبَ فَلَمَّا رَأَتْهُ قَالَتْ : {{ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا }} فَلَمَّا ذَكَرَتِ الرَّحْمَنَ فَزِعَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَالَ : {{ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا }} إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : {{ وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا }} فَنَفَخَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي جَيْبِهَا فَحَمَلَتْ حَتَّى إِذَا أَثْقَلَتْ وَجِعَتْ كَمَا تُوجَعُ النِّسَاءُ ، فَلَمَّا وُجِعَتْ كَانَتْ فِي بَيْتِ النُّبُوَّةِ فَاسْتَحْيَتْ فَهَرَبَتْ حَيَاءً مِنْ قَوْمِهَا نَحْوَ الْمَشْرِقِ وَخَرَجَ قَوْمُهَا فِي طَلَبِهَا يَسْأَلُونَ عَنْهَا فَلَا يُخْبِرُهُمْ عَنْهَا أَحَدٌ ، فَأَخَذَهَا الْمَخَاضُ فَتَسَانَدَتْ إِلَى النَّخْلَةِ وَقَالَتْ : {{ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا }} قَالَ : حَيْضَةٌ بَعْدَ حَيْضَةٍ : {{ فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا }} قَالَ : جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ أَقْصَى الْوَادِي : {{ أَنْ لَا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا }} قَالَ : جَدْوَلًا {{ وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ }} إِلَى قَوْلِهِ {{ فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا }} فَلَمَّا قَالَ لَهَا جِبْرَائِيلُ اشْتَدَّ ظَهْرُهَا وَطَابَتْ نَفْسُهَا قَطَعَتْ سَرَرَهُ وَلَفَّتْهُ فِي خِرْقَةٍ وَحَمَلَتْهُ قَالَ : فَلَقِيَ قَوْمُهَا رَاعِيَ بَقَرٍ وَهُمْ فِي طَلَبِهَا قَالُوا : يَا رَاعِي هَلْ رَأَيْتَ فَتَاةَ كَذَا وَكَذَا ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ فِي بَقِرِي شَيْئًا لَمْ أَرَهُ مِنْهَا قَطُّ فِيمَا خَلَا ، قَالُوا : وَمَا رَأَيْتَ مِنْهَا ؟ قَالَ : رَأَيْتُهَا بَاتَتْ سُجَّدًا نَحْوَ هَذَا الْوَادِي فَانْطَلَقُوا حَيْثُ وَصَفَ لَهُمْ ، فَلَمَّا رَأَتْهُمْ مَرْيَمُ عَلَيْهَا السَّلَامُ وَقَدْ جَلَسَتْ تُرْضِعُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فَجَاءُوا حَتَّى قَامُوا عَلَيْهَا وَقَالُوا لَهَا : {{ يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا }} قَالَ : أَمْرًا عَظِيمًا : {{ يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغْيًا }} قَالَ أَبُو عِمْرَانَ : قَالَ نَوْفٌ : فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ أَنْ كَلِّمُوهُ فَعَجِبُوا مِنْهَا : {{ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا }} قَالَ نَوْفٌ : الْمَهْدُ حِجْرُهَا ، فَلَمَّا قَالُوا ذَلِكَ تَرَكَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ثَدْيَهَا وَاتَّكَأَ عَلَى يَسَارِهِ ثُمَّ تَكَلَّمَ {{ قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا }} إِلَى قَوْلِهِ {{ أُبْعَثُ حَيًّا }} قَالَ : فَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ

    حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ ، عَنْ نَوْفٍ ، قَالَ : كَانَتْ مَرْيَمُ عَلَيْهَا السَّلَامُ فَتَاةً بَتُولًا وَكَانَ زَكَرِيَّا عَلَيْهِ السَّلَامُ زَوْجَ أُخْتِهَا كَفَلَهَا فَكَانَتْ مَعَهُ ، قَالَ : فَكَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا يُسَلِّمُ عَلَيْهَا قَالَ : فَتُقَرِّبُ إِلَيْهِ فَاكِهَةَ الشِّتَاءِ فِي الصَّيْفِ وَفَاكِهَةَ الصَّيْفِ فِي الشِّتَاءِ قَالَ : فَدَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا عَلَيْهِ السَّلَامُ مَرَّةً فَقَرَّبَتْ إِلَيْهِ بَعْضَ مَا كَانَتْ تُقَرِّبُ قَالَ : {{ يَا مَرْيَمُ أَنِّي لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيْبَةً }} الْآيَةَ ، قَالَ : فَبَيْنَا هِيَ جَالِسَةٌ فِي مَنْزِلِهَا إِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ بَيْنَ يَدَيْهَا قَدْ هَتَكَ الْحُجُبَ فَلَمَّا رَأَتْهُ قَالَتْ : {{ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا }} فَلَمَّا ذَكَرَتِ الرَّحْمَنَ فَزِعَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَالَ : {{ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا }} إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : {{ وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا }} فَنَفَخَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي جَيْبِهَا فَحَمَلَتْ حَتَّى إِذَا أَثْقَلَتْ وَجِعَتْ كَمَا تُوجَعُ النِّسَاءُ ، فَلَمَّا وُجِعَتْ كَانَتْ فِي بَيْتِ النُّبُوَّةِ فَاسْتَحْيَتْ فَهَرَبَتْ حَيَاءً مِنْ قَوْمِهَا نَحْوَ الْمَشْرِقِ وَخَرَجَ قَوْمُهَا فِي طَلَبِهَا يَسْأَلُونَ عَنْهَا فَلَا يُخْبِرُهُمْ عَنْهَا أَحَدٌ ، فَأَخَذَهَا الْمَخَاضُ فَتَسَانَدَتْ إِلَى النَّخْلَةِ وَقَالَتْ : {{ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا }} قَالَ : حَيْضَةٌ بَعْدَ حَيْضَةٍ : {{ فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا }} قَالَ : جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ أَقْصَى الْوَادِي : {{ أَنْ لَا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا }} قَالَ : جَدْوَلًا {{ وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ }} إِلَى قَوْلِهِ {{ فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا }} فَلَمَّا قَالَ لَهَا جِبْرَائِيلُ اشْتَدَّ ظَهْرُهَا وَطَابَتْ نَفْسُهَا قَطَعَتْ سَرَرَهُ وَلَفَّتْهُ فِي خِرْقَةٍ وَحَمَلَتْهُ قَالَ : فَلَقِيَ قَوْمُهَا رَاعِيَ بَقَرٍ وَهُمْ فِي طَلَبِهَا قَالُوا : يَا رَاعِي هَلْ رَأَيْتَ فَتَاةَ كَذَا وَكَذَا ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ فِي بَقِرِي شَيْئًا لَمْ أَرَهُ مِنْهَا قَطُّ فِيمَا خَلَا ، قَالُوا : وَمَا رَأَيْتَ مِنْهَا ؟ قَالَ : رَأَيْتُهَا بَاتَتْ سُجَّدًا نَحْوَ هَذَا الْوَادِي فَانْطَلَقُوا حَيْثُ وَصَفَ لَهُمْ ، فَلَمَّا رَأَتْهُمْ مَرْيَمُ عَلَيْهَا السَّلَامُ وَقَدْ جَلَسَتْ تُرْضِعُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فَجَاءُوا حَتَّى قَامُوا عَلَيْهَا وَقَالُوا لَهَا : {{ يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا }} قَالَ : أَمْرًا عَظِيمًا : {{ يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغْيًا }} قَالَ أَبُو عِمْرَانَ : قَالَ نَوْفٌ : فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ أَنْ كَلِّمُوهُ فَعَجِبُوا مِنْهَا : {{ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا }} قَالَ نَوْفٌ : الْمَهْدُ حِجْرُهَا ، فَلَمَّا قَالُوا ذَلِكَ تَرَكَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ثَدْيَهَا وَاتَّكَأَ عَلَى يَسَارِهِ ثُمَّ تَكَلَّمَ {{ قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا }} إِلَى قَوْلِهِ {{ أُبْعَثُ حَيًّا }} قَالَ : فَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ

    وجعت: الوجع : اسم جامع لكل مرض أو ألم أو تعب
    المخاض: المخاض : ألم الولادة
    حيضة: الحيضة : اسم مرة وهو عبارة عن نزول الدم على المرأة في أيام معلومة من شهر
    جدولا: الجدول : النهر الصغير
    خرقة: الخرقة : القطعة من الثوب الممزق
    واتكأ: اتكأ : اضطجع متمكنا والاضطجاع الميل على أحد جنبيه
    لا توجد بيانات
    لا توجد بيانات

    كان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَشتاقُ لِلقاءِ جِبريلَ عليه السَّلامُ، فقال له مَرَّةً: «ألَا تَزورُونا أكثَرَ مِمَّا تَزورُنا»، و«ألَا» لِلحَثِّ على فِعلِ الشَّيءِ، فكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَرْجو نُزولَ جِبريلَ السَّلامُ عليه بالوَحْيِ أكثَرَ مِمَّا كان يَنزِلُ؛ اشتِياقًا لِمَا يَحمِلُه مِن كَلامِ اللهِ تَعالى، فنَزَلَ قَولُه تَعالى: {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا}[مريم: 64]، يَعني: لا تَنزِلُ المَلائِكةُ بالوَحْيِ إلَّا بأمْرٍ مِنَ اللهِ تَعالى، فهو يَعلَمُ ما أمامَنا، وما وَراءَنا مِنَ الأماكِنِ والأزمانِ، لا نَنتَقِلُ مِن مَكانٍ إلى مَكانٍ إلَّا بأمْرِه، ولا نَنزِلُ في زَمانٍ دُونَ زَمانٍ إلَّا بمَشيئَتِه، فلا يَفوتُه شَيءٌ، ولا تَجوزُ عليه الغَفلةُ والنِّسيانُ.وفي الحَديثِ: طَلَبُ زِيارةِ أهلِ الخَيرِ إلى البَيتِ؛ مِن أجْلِ الانتِفاعِ بصُحبَتِهم.

    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت