قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ غَالِبٍ الْحُدَّانِيُّ لَمَّا بَرَزَ إِلَى الْعَدُوِّ : عَلَى مَا آسَى مِنَ الدُّنْيَا فَوَاللَّهِ مَا فِيهَا لِلْبَيْتِ جَذْلٌ ، وَوَاللَّهِ لَوْلَا مَحَبَّتِي لِمُبَاشَرَةِ السَّهَرِ بِصَفْحَةِ وَجْهِي وَافْتِرَاشِ الْجَبْهَةِ لَكَ يَا سَيِّدِي ، وَالْمُرَاوَحَةِ بَيْنَ الْأَعْضَاءِ وَالْكَرَادِيسِ فِي ظُلَمِ اللَّيْلِ رَجَاءَ ثَوَابِكَ وَحُلُولِ رِضْوَانِكَ لَقَدْ كُنْتُ مُتَمَنِّيًا لِفِرَاقِ الدُّنْيَا وَأَهْلِهَا - قَالَ : ثُمَّ كَسَرَ جَفْنَ سَيْفِهِ ثُمَّ تَقَدَّمَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ فَحُمِلَ مِنَ الْمَعْرَكَةِ وَإِنَّ لَهُ لَرَمَقًا فَمَاتَ دُونَ الْعَسْكَرِ ، قَالَ : فَلَمَّا دُفِنَ أَصَابُوا مِنْ قَبْرِهِ رَائِحَةَ الْمِسْكِ ، قَالَ : فَرَآهُ رَجُلٌ مِنْ إِخْوَانِهِ فِي مَنَامِهِ ، فَقَالَ : يَا أَبَا فِرَاسٍ مَا صَنَعْتَ ؟ قَالَ : خَيْرَ الصَّنِيعِ ، قَالَ : إِلَى مَا صِرْتَ ؟ قَالَ : إِلَى الْجَنَّةِ ، قَالَ : بِمَ ؟ قَالَ : بِحُسْنِ الْيَقِينِ وَطُولِ التَّهَجُّدِ وَظَمَأِ الْهَوَاجِرِ ، قَالَ : فَمَا هَذِهِ الرَّائِحَةُ الطَّيِّبَةُ الَّتِي تُوجَدُ مِنْ قَبْرِكَ ؟ قَالَ : تِلْكَ رَائِحَةُ التِّلَاوَةِ وَالظَّمَأِ قَالَ : قُلْتُ : أَوْصِنِي قَالَ : اكْسَبْ لِنَفْسِكَ خَيْرًا لَا تَخْرُجْ عَنْكَ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامُ عُطُلًا فَإِنِّي رَأَيْتُ الْأَبْرَارَ قَالُوا : الْبِرُّ بِالْبِرِّ
حَدَّثَنَا أَبِي ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، حَدَّثَنِي صَدَقَةُ بْنُ الْحُرِّ السَّعْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مَرْجَا بْنُ وَادِعٍ الرَّاسِبِيُّ ، حَدَّثَنِي الْمُغِيرَةُ بْنُ السَّعْدِيِّ ، حَدَّثَنِي الْمُغِيرَةُ بْنُ حَبِيبٍ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ غَالِبٍ الْحُدَّانِيُّ لَمَّا بَرَزَ إِلَى الْعَدُوِّ : عَلَى مَا آسَى مِنَ الدُّنْيَا فَوَاللَّهِ مَا فِيهَا لِلْبَيْتِ جَذْلٌ ، وَوَاللَّهِ لَوْلَا مَحَبَّتِي لِمُبَاشَرَةِ السَّهَرِ بِصَفْحَةِ وَجْهِي وَافْتِرَاشِ الْجَبْهَةِ لَكَ يَا سَيِّدِي ، وَالْمُرَاوَحَةِ بَيْنَ الْأَعْضَاءِ وَالْكَرَادِيسِ فِي ظُلَمِ اللَّيْلِ رَجَاءَ ثَوَابِكَ وَحُلُولِ رِضْوَانِكَ لَقَدْ كُنْتُ مُتَمَنِّيًا لِفِرَاقِ الدُّنْيَا وَأَهْلِهَا - قَالَ : ثُمَّ كَسَرَ جَفْنَ سَيْفِهِ ثُمَّ تَقَدَّمَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ فَحُمِلَ مِنَ الْمَعْرَكَةِ وَإِنَّ لَهُ لَرَمَقًا فَمَاتَ دُونَ الْعَسْكَرِ ، قَالَ : فَلَمَّا دُفِنَ أَصَابُوا مِنْ قَبْرِهِ رَائِحَةَ الْمِسْكِ ، قَالَ : فَرَآهُ رَجُلٌ مِنْ إِخْوَانِهِ فِي مَنَامِهِ ، فَقَالَ : يَا أَبَا فِرَاسٍ مَا صَنَعْتَ ؟ قَالَ : خَيْرَ الصَّنِيعِ ، قَالَ : إِلَى مَا صِرْتَ ؟ قَالَ : إِلَى الْجَنَّةِ ، قَالَ : بِمَ ؟ قَالَ : بِحُسْنِ الْيَقِينِ وَطُولِ التَّهَجُّدِ وَظَمَأِ الْهَوَاجِرِ ، قَالَ : فَمَا هَذِهِ الرَّائِحَةُ الطَّيِّبَةُ الَّتِي تُوجَدُ مِنْ قَبْرِكَ ؟ قَالَ : تِلْكَ رَائِحَةُ التِّلَاوَةِ وَالظَّمَأِ قَالَ : قُلْتُ : أَوْصِنِي قَالَ : اكْسَبْ لِنَفْسِكَ خَيْرًا لَا تَخْرُجْ عَنْكَ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامُ عُطُلًا فَإِنِّي رَأَيْتُ الْأَبْرَارَ قَالُوا : الْبِرُّ بِالْبِرِّ
جذل: الجذل : الأصل أو ساق الشجرة
جفن: الجفن : غمد السيف
التهجد: التهجد : قيام الليل بالصلاة أو القراءة أو الذكر
الهواجر: الهواجر : مفردها الهاجِرة وهي اشتدادُ الحَرِّ نصفَ النهار
الأبرار: الأبرار : جمع بر وهم الأتقياء والصالحون
أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُم
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْ
مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ
الْمُغِيرَةُ بْنُ السَّعْدِيِّ
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ غَالِبٍ الْح