• 1407
  • إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ إِلَى بَعْضِ إِخْوَانِهِ : " أَمَّا بَعْدُ فَعَلَيْكَ بِتَقْوَى اللَّهِ الَّذِي لَا تَحِلُّ مَعْصِيَتُهُ وَلَا يُرْجَى غَيْرُهُ , وَاتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّهُ مَنِ اتَّقَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَزَّ وَقَوِيَ وَشَبِعَ وَرَوِيَ وَرُفِعَ عَقْلُهُ عَنِ الدُّنْيَا ، فَبَدَنُهُ مَنْظُورٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَهْلِ الدُّنْيَا , وَقَلْبُهُ مُعَايِنٌ لِلْآخِرَةَ فَأَطْفَأَ بَصُرُ قَلْبِهِ مَا أَبْصَرَتْ عَيْنَاهُ مِنْ حُبِّ الدُّنْيَا فَقَذُرَ حَرَامُهَا , وَجَانَبَ شَهَوَاتِهَا , وَأَضَرَّ بِالْحَلَالِ الصَّافِي مِنْهَا إِلَّا مَا لَابُدَ لَهُ مِنْ كِسْرَةٍ يَشُدُّ بِهَا صُلْبَهُ أَوْ ثَوْبٍ يوَارِي بِهِ عَوْرَتَهُ مِنْ أَغْلَظِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَأَخْشَنِهِ , لَيْسَ لَهُ ثِقَةٌ وَلَا رَجَاءٌ إِلَّا اللَّهَ , قَدْ رُفِعَتْ ثِقَتُهُ وَرَجَاؤهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَخْلُوقٍ وَوَقَعَتْ ثِقَتُهُ وَرَجَاؤُهُ عَلَى خَالِقِ الْأَشْيَاءِ فَجَدَّ وَهَزُلَ وَأَنْهَكَ بَدَنَهُ لِلَّهِ حَتَّى غَارَتِ الْعَيْنَانِ وَبَدَتِ الْأَضْلَاعُ وَأَبْدَلْهُ اللَّهُ تَعَالَى بِذَلِكَ زِيَادَةً فِي عَقْلِهِ وَقُوَّةً فِي قَلْبِهِ وَمَا ذَخَرَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ أَكْثَرُ فَارْفُضْ يَا أَخِي الدُّنْيَا فَإِنَّ حُبَّ الدُّنْيَا يَصُمُ وَيعْمِي وَيذِلُّ الرِّقَابَ , وَلَا تَقُلْ غَدًا وَبَعْدَ غَدٍ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ هَلَكَ بِإِقَامَتِهِمْ عَلَى الْأَمَانِيِّ حَتَّى جَاءَهُمُ الْحَقُّ بَغْتَةً وَهُمْ غَافِلُونَ فَنُقِلُوا عَلَى إِصْرَارِهِمْ إِلَى الْقُبُورِ الْمُظْلِمَةِ الضَّيَقَةِ وَأَسْلَمَهُمُ الْأَهلُونَ وَالْوَلَدُ , فَانْقَطِعْ إِلَى اللَّهِ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ وَعَزْمٍ لَيْسَ فِيهِ شَكٌّ وَالسَّلَامُ "

    حُدِّثْتُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سَوَادَةَ , ثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّرُوجِيُّ بِسَرُوجٍ , قَالَ : كَتَبَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ إِلَى بَعْضِ إِخْوَانِهِ : أَمَّا بَعْدُ فَعَلَيْكَ بِتَقْوَى اللَّهِ الَّذِي لَا تَحِلُّ مَعْصِيَتُهُ وَلَا يُرْجَى غَيْرُهُ , وَاتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّهُ مَنِ اتَّقَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَزَّ وَقَوِيَ وَشَبِعَ وَرَوِيَ وَرُفِعَ عَقْلُهُ عَنِ الدُّنْيَا ، فَبَدَنُهُ مَنْظُورٌ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَهْلِ الدُّنْيَا , وَقَلْبُهُ مُعَايِنٌ لِلْآخِرَةَ فَأَطْفَأَ بَصُرُ قَلْبِهِ مَا أَبْصَرَتْ عَيْنَاهُ مِنْ حُبِّ الدُّنْيَا فَقَذُرَ حَرَامُهَا , وَجَانَبَ شَهَوَاتِهَا , وَأَضَرَّ بِالْحَلَالِ الصَّافِي مِنْهَا إِلَّا مَا لَابُدَ لَهُ مِنْ كِسْرَةٍ يَشُدُّ بِهَا صُلْبَهُ أَوْ ثَوْبٍ يوَارِي بِهِ عَوْرَتَهُ مِنْ أَغْلَظِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَأَخْشَنِهِ , لَيْسَ لَهُ ثِقَةٌ وَلَا رَجَاءٌ إِلَّا اللَّهَ , قَدْ رُفِعَتْ ثِقَتُهُ وَرَجَاؤهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَخْلُوقٍ وَوَقَعَتْ ثِقَتُهُ وَرَجَاؤُهُ عَلَى خَالِقِ الْأَشْيَاءِ فَجَدَّ وَهَزُلَ وَأَنْهَكَ بَدَنَهُ لِلَّهِ حَتَّى غَارَتِ الْعَيْنَانِ وَبَدَتِ الْأَضْلَاعُ وَأَبْدَلْهُ اللَّهُ تَعَالَى بِذَلِكَ زِيَادَةً فِي عَقْلِهِ وَقُوَّةً فِي قَلْبِهِ وَمَا ذَخَرَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ أَكْثَرُ فَارْفُضْ يَا أَخِي الدُّنْيَا فَإِنَّ حُبَّ الدُّنْيَا يَصُمُ وَيعْمِي وَيذِلُّ الرِّقَابَ , وَلَا تَقُلْ غَدًا وَبَعْدَ غَدٍ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ هَلَكَ بِإِقَامَتِهِمْ عَلَى الْأَمَانِيِّ حَتَّى جَاءَهُمُ الْحَقُّ بَغْتَةً وَهُمْ غَافِلُونَ فَنُقِلُوا عَلَى إِصْرَارِهِمْ إِلَى الْقُبُورِ الْمُظْلِمَةِ الضَّيَقَةِ وَأَسْلَمَهُمُ الْأَهلُونَ وَالْوَلَدُ , فَانْقَطِعْ إِلَى اللَّهِ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ وَعَزْمٍ لَيْسَ فِيهِ شَكٌّ وَالسَّلَامُ

    يواري: وارى : ستر وأخفى وغيب وغطى
    ذخر: الذخر : ما يدخر لوقت الحاجة
    بغتة: البغتة : الفجأة
    منيب: الإنابة : الرجوع إلى اللَّه بالتَّوبة
    لا توجد بيانات
    لا توجد بيانات
    لا توجد بيانات
    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت