إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ : " مَرَرْتُ بِرَاهِبٍ فِي صَوْمَعَتِهِ وَالصَّومَعَةُ عَلَى عَمُودٍ وَالْعَمُودُ عَلَى قُلَّةِ جَبَلٍ كُلَّمَا عَصَفَتِ الرِّيحِ تَمَايَلَتِ الصَّوْمَعَةُ فَنَادَيْتُهُ قُلْتُ : يَا رَاهِبُ فَلَمْ يُجِبْنِي ثُمَّ نَادَيْتُهُ فَلَمْ يُجِبْنِي فَقُلْتُ فِي الثَّالِثَةِ : بِالَّذِي حَبَسَكَ فِي صَوْمَعَتِكَ إِلَّا أَجَبْتَنِي فَأَخْرَجَ رَأْسَهُ مِنْ صَوْمَعَتِهِ فَقَالَ : لَمْ تَنُوحْ سَمَّيْتَنِي بِاسْمٍ لَمْ أَكُنْ لَهُ بِأَهْلٍ قُلْتَ : يَا رَاهِبُ وَلَسْتُ بِرَاهِبٍ إِنَّمَا الرَّاهِبُ مَنْ رِهِبَ مِنْ رَبِّهِ قُلْتُ : فَمَا أَنْتَ . قَالَ : سَجَّانٌ سَجَنْتُ سَبْعًا مِنَ السِّبَاعِ قُلْتُ : مَا هُوَ قَالَ : لِسَانِي سَبْعٌ ضَارٌّ إِنْ سَيَّبْتُهُ مَزَّقَ النَّاسَ يَا حَنِيفِيُّ إِنَّ لِلَّهَ عِبَادًا صُمًّا سَمْعًا وَبُكْمًا نُطْقًا وَعُمْيًا بَصَرًا سَلَكُوا خِلَالَ دَارِ الظَّالِمِينَ واسْتَوْحَشُوا مُؤَانَسَةَ الْجَاهِلِينَ وَشَابُوا ثَمَرَةَ الْعِلْمِ بِنُورِ الْأَخْلَاصِ وَقَلَعُوا بِرِيحِ الْيَقِينِ حَتَّى أُرْسُوا بِشَطِّ نُورِ الْإِخْلَاصِ , هُمْ وَاللَّهِ عِبَادٌ كَحَّلُوا أَعْينَهُمْ بِسَهَرِ اللَّيْلِ فَلَوْ رَأَيْتَهُمْ فِي لَيْلِهِمْ وَقَدْ نَامَتْ عُيونُ الْخَلْقِ وَهُمْ قِيَامٌ عَلَى أَطْوَاقِهِمْ يُنَاجُونَ مَنْ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ , يَا حَنِيفِيُّ عَلَيْكَ بِطَرِيقِهِمْ . قُلْتُ : عَلَى الْإِسْلَامِ أَنْتَ ؟ قَالَ : مَا أَعْرِفُ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا ، وَلَكِنْ عَهْدَ إِلَيْنَا الْمَسِيحُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَوَصَفَ لَنَا آخِرَ زَمَانِكُمْ فَخَلَّيْتُ الدُّنْيَا , وَإِنَّ دِينَكَ جَدِيدٌ وَإِنْ خَلِقَ . قَالَ بَقِيَّةُ : فَمَا أَتَى عَلَى إِبْرَاهِيمَ شَهْرٌ حَتَّى هَرَبَ مِنَ النَّاسِ "
حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمِ ثنا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ النَّيْسَابُورِيُّ ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الشَّامِيُّ , قَالَ : سَمِعْتُ بَقِيَّةَ بْنَ الْوَلِيدِ ، يَقُولُ : قَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ : مَرَرْتُ بِرَاهِبٍ فِي صَوْمَعَتِهِ وَالصَّومَعَةُ عَلَى عَمُودٍ وَالْعَمُودُ عَلَى قُلَّةِ جَبَلٍ كُلَّمَا عَصَفَتِ الرِّيحِ تَمَايَلَتِ الصَّوْمَعَةُ فَنَادَيْتُهُ قُلْتُ : يَا رَاهِبُ فَلَمْ يُجِبْنِي ثُمَّ نَادَيْتُهُ فَلَمْ يُجِبْنِي فَقُلْتُ فِي الثَّالِثَةِ : بِالَّذِي حَبَسَكَ فِي صَوْمَعَتِكَ إِلَّا أَجَبْتَنِي فَأَخْرَجَ رَأْسَهُ مِنْ صَوْمَعَتِهِ فَقَالَ : لَمْ تَنُوحْ سَمَّيْتَنِي بِاسْمٍ لَمْ أَكُنْ لَهُ بِأَهْلٍ قُلْتَ : يَا رَاهِبُ وَلَسْتُ بِرَاهِبٍ إِنَّمَا الرَّاهِبُ مَنْ رِهِبَ مِنْ رَبِّهِ قُلْتُ : فَمَا أَنْتَ . قَالَ : سَجَّانٌ سَجَنْتُ سَبْعًا مِنَ السِّبَاعِ قُلْتُ : مَا هُوَ قَالَ : لِسَانِي سَبْعٌ ضَارٌّ إِنْ سَيَّبْتُهُ مَزَّقَ النَّاسَ يَا حَنِيفِيُّ إِنَّ لِلَّهَ عِبَادًا صُمًّا سَمْعًا وَبُكْمًا نُطْقًا وَعُمْيًا بَصَرًا سَلَكُوا خِلَالَ دَارِ الظَّالِمِينَ واسْتَوْحَشُوا مُؤَانَسَةَ الْجَاهِلِينَ وَشَابُوا ثَمَرَةَ الْعِلْمِ بِنُورِ الْأَخْلَاصِ وَقَلَعُوا بِرِيحِ الْيَقِينِ حَتَّى أُرْسُوا بِشَطِّ نُورِ الْإِخْلَاصِ , هُمْ وَاللَّهِ عِبَادٌ كَحَّلُوا أَعْينَهُمْ بِسَهَرِ اللَّيْلِ فَلَوْ رَأَيْتَهُمْ فِي لَيْلِهِمْ وَقَدْ نَامَتْ عُيونُ الْخَلْقِ وَهُمْ قِيَامٌ عَلَى أَطْوَاقِهِمْ يُنَاجُونَ مَنْ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ , يَا حَنِيفِيُّ عَلَيْكَ بِطَرِيقِهِمْ . قُلْتُ : عَلَى الْإِسْلَامِ أَنْتَ ؟ قَالَ : مَا أَعْرِفُ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا ، وَلَكِنْ عَهْدَ إِلَيْنَا الْمَسِيحُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَوَصَفَ لَنَا آخِرَ زَمَانِكُمْ فَخَلَّيْتُ الدُّنْيَا , وَإِنَّ دِينَكَ جَدِيدٌ وَإِنْ خَلِقَ . قَالَ بَقِيَّةُ : فَمَا أَتَى عَلَى إِبْرَاهِيمَ شَهْرٌ حَتَّى هَرَبَ مِنَ النَّاسِ
عصفت: عصفت : أي هبّت بشدة
الصومعة: الصومعة : كل بناء متصمع الرأس ، أي : متلاصقه والمراد مكان العبادة للرهبان
صومعتك: الصومعة : كل بناء متصمع الرأس ، أي : متلاصقه والمراد مكان العبادة للرهبان
يناجون: المناجاة : حديث العبد لربه سرا بالتضرع أو الدعاء أو ما يشاء