• 1852
  • حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : " كَانَ عِنْدَنَا بِبَغْدَادَ رَجُلٌ مِنَ التُّجَّارِ صَدِيقًا لِي وَكَانَ كَثِيرًا مَا أَسْمَعْهُ يَقَعُ فِي الصُّوفِيَّةِ قَالَ : فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَصْحَبَهُمْ فَأَنْفَقَ عَلَيْهِمْ جَمِيعَ مَا مَلَكَ , قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : أَلَيْسَ كُنْتَ تُبْغِضُهُمْ , قَالَ : فَقَالَ لِي : لَيْسَ الْأَمْرُ عَلَى مَا تُوهِمْتُ قُلْتُ لَهُ : كَيْفَ ؟ قَالَ : صَلَّيْتُ الْجُمُعَةَ يَوْمًا وَخَرَجْتُ فَرَأَيْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ الْحَافِي يَخْرُجُ مِنَ الْمَسْجِدِ مُسْرِعًا . قَالَ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي انْظُرْ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ الْمَوْصُوفِ بِالزُّهْدِ لَيْسَ يَسْتَقِرُّ فِي الْمَسْجِدِ , قَالَ فَتَرَكَتُ حَاجَتِي فَقُلْتُ : انْظُرْ أَيْنَ يَذْهَبُ , قَالَ فَتَبَعتُهُ فَرَأَيْتُهُ تَقَدَّمَ إِلَى الْخَبَّازِ وَاشْتَرَى بِدِرْهَمٍ خُبْزًا , قَالَ قُلْتُ انْظُرْ إِلَى الرَّجُلِ يَشْتَرِي خُبْزًا , قَالَ فَتَقَدَّمَ إِلَى الشَّوَّاءِ فَأَعْطَاهُ دِرْهَمًا وَأَخَذَ الشِّوَاءَ , قَالَ : فَزَادَنِي عَلَيْهِ غَيْظًا قَالَ وَتَقَدَّمَ إِلَى الْحَلَاوِيُّ وَاشْتَرَى فَالُوذَجًا بِدِرْهَمٍ , فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : وَاللَّهِ لَأُنَغِّصَنَّ عَلَيْهِ حِينَ يَجْلِسُ وَيَأْكُلُ قَالَ فَخَرَجَ إِلَى الصَّحْرَاءِ وَأَنَا أَقُولُ يُرِيدُ الْخُضْرَةَ وَالْمَاءَ . قَالَ فَمَا زَالَ يَمْشِي إِلَى الْعَصْرِ وَأَنَا خَلْفُهُ قَالَ فَدَخَلَ قَرْيَةً وَفِي الْقَرْيَةِ مَسْجِدً وَفِيهِ رَجُلٌ مَرِيضٌ قَالَ فَجَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهِ وَجَعَلَ يُلْقِمُهُ , قَالَ فَقُمْتُ لَأَنْظُرَ إِلَى الْقَرْيَةِ , قَالَ فَبَقِيَتُ سَاعَةً ثُمَّ رَجَعْتُ فَقُلْتُ لِلْعَلِيلِ : أَيْنَ بِشْرُ ؟ قَالَ : ذَهَبَ إِلَى بَغْدَادَ , قَالَ : فَقُلْتُ : وَكَمْ بَيْنِي وَبَيْنَ بَغْدَادَ ؟ فَقَالَ : أَرْبَعُونَ فَرْسَخًا . فَقُلْتُ : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أَيْشِ عَمِلْتُ بِنَفْسِي وَلَيْسَ عِنْدِي مَا أَكْتَرِي وَلَا أَقْدِرُ عَلَى الْمَشْيِ , قَالَ : اجْلِسْ حَتَّى يَرْجِعَ , قَالَ : فَجَلَسْتُ إِلَى الْجُمُعَةِ الْقَابِلَةِ , قَالَ : فَجَاءَ بِشْرٌ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَمَعَهُ شَيْءٌ يَأْكُلُهُ الْمَرِيضُ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ لَهُ الْعَلِيلُ : يَا أَبَا نَصْرٍ هَذَا رَجُلٌ صَحِبَكَ مِنْ بَغْدَادَ وَبَقِيَ عِنْدِي مُنْذُ الْجُمُعَةِ فَرُدَّهُ إِلَى مَوْضِعِهِ , قَالَ : فَنَظَرَ إِلَيَّ كَالْمُغْضَبِ وَقَالَ : لِمَ صَحِبْتَنِي ؟ قَالَ : فَقُلْتُ : أَخْطَأْتُ ؟ قَالَ : قُمْ فَامْشِ , قَالَ : فَمَشَيْتُ إِلَى قُرْبِ الْمَغْرِبِ , قَالَ : فَلَمَّا قَرُبْنَا قَالَ لِي : أَيْنَ مَحِلَّتُكَ مِنْ بَغْدَادَ ؟ قُلْتُ : فِي مَوْضِعِ كَذَا , قَالَ : اذْهَبْ وَلَا تَعُدْ , قَالَ : فَتُبْتُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَصَحِبْتُهُمْ وَأَنَا عَلَى ذَلِكَ "

    أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ حُنَيْفٍ الشِّيرَازِيُّ الصُّوفِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : كَانَ عِنْدَنَا بِبَغْدَادَ رَجُلٌ مِنَ التُّجَّارِ صَدِيقًا لِي وَكَانَ كَثِيرًا مَا أَسْمَعْهُ يَقَعُ فِي الصُّوفِيَّةِ قَالَ : فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَصْحَبَهُمْ فَأَنْفَقَ عَلَيْهِمْ جَمِيعَ مَا مَلَكَ , قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : أَلَيْسَ كُنْتَ تُبْغِضُهُمْ , قَالَ : فَقَالَ لِي : لَيْسَ الْأَمْرُ عَلَى مَا تُوهِمْتُ قُلْتُ لَهُ : كَيْفَ ؟ قَالَ : صَلَّيْتُ الْجُمُعَةَ يَوْمًا وَخَرَجْتُ فَرَأَيْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ الْحَافِي يَخْرُجُ مِنَ الْمَسْجِدِ مُسْرِعًا . قَالَ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي انْظُرْ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ الْمَوْصُوفِ بِالزُّهْدِ لَيْسَ يَسْتَقِرُّ فِي الْمَسْجِدِ , قَالَ فَتَرَكَتُ حَاجَتِي فَقُلْتُ : انْظُرْ أَيْنَ يَذْهَبُ , قَالَ فَتَبَعتُهُ فَرَأَيْتُهُ تَقَدَّمَ إِلَى الْخَبَّازِ وَاشْتَرَى بِدِرْهَمٍ خُبْزًا , قَالَ قُلْتُ انْظُرْ إِلَى الرَّجُلِ يَشْتَرِي خُبْزًا , قَالَ فَتَقَدَّمَ إِلَى الشَّوَّاءِ فَأَعْطَاهُ دِرْهَمًا وَأَخَذَ الشِّوَاءَ , قَالَ : فَزَادَنِي عَلَيْهِ غَيْظًا قَالَ وَتَقَدَّمَ إِلَى الْحَلَاوِيُّ وَاشْتَرَى فَالُوذَجًا بِدِرْهَمٍ , فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : وَاللَّهِ لَأُنَغِّصَنَّ عَلَيْهِ حِينَ يَجْلِسُ وَيَأْكُلُ قَالَ فَخَرَجَ إِلَى الصَّحْرَاءِ وَأَنَا أَقُولُ يُرِيدُ الْخُضْرَةَ وَالْمَاءَ . قَالَ فَمَا زَالَ يَمْشِي إِلَى الْعَصْرِ وَأَنَا خَلْفُهُ قَالَ فَدَخَلَ قَرْيَةً وَفِي الْقَرْيَةِ مَسْجِدً وَفِيهِ رَجُلٌ مَرِيضٌ قَالَ فَجَلَسَ عِنْدَ رَأْسِهِ وَجَعَلَ يُلْقِمُهُ , قَالَ فَقُمْتُ لَأَنْظُرَ إِلَى الْقَرْيَةِ , قَالَ فَبَقِيَتُ سَاعَةً ثُمَّ رَجَعْتُ فَقُلْتُ لِلْعَلِيلِ : أَيْنَ بِشْرُ ؟ قَالَ : ذَهَبَ إِلَى بَغْدَادَ , قَالَ : فَقُلْتُ : وَكَمْ بَيْنِي وَبَيْنَ بَغْدَادَ ؟ فَقَالَ : أَرْبَعُونَ فَرْسَخًا . فَقُلْتُ : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أَيْشِ عَمِلْتُ بِنَفْسِي وَلَيْسَ عِنْدِي مَا أَكْتَرِي وَلَا أَقْدِرُ عَلَى الْمَشْيِ , قَالَ : اجْلِسْ حَتَّى يَرْجِعَ , قَالَ : فَجَلَسْتُ إِلَى الْجُمُعَةِ الْقَابِلَةِ , قَالَ : فَجَاءَ بِشْرٌ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَمَعَهُ شَيْءٌ يَأْكُلُهُ الْمَرِيضُ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ لَهُ الْعَلِيلُ : يَا أَبَا نَصْرٍ هَذَا رَجُلٌ صَحِبَكَ مِنْ بَغْدَادَ وَبَقِيَ عِنْدِي مُنْذُ الْجُمُعَةِ فَرُدَّهُ إِلَى مَوْضِعِهِ , قَالَ : فَنَظَرَ إِلَيَّ كَالْمُغْضَبِ وَقَالَ : لِمَ صَحِبْتَنِي ؟ قَالَ : فَقُلْتُ : أَخْطَأْتُ ؟ قَالَ : قُمْ فَامْشِ , قَالَ : فَمَشَيْتُ إِلَى قُرْبِ الْمَغْرِبِ , قَالَ : فَلَمَّا قَرُبْنَا قَالَ لِي : أَيْنَ مَحِلَّتُكَ مِنْ بَغْدَادَ ؟ قُلْتُ : فِي مَوْضِعِ كَذَا , قَالَ : اذْهَبْ وَلَا تَعُدْ , قَالَ : فَتُبْتُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَصَحِبْتُهُمْ وَأَنَا عَلَى ذَلِكَ

    لا توجد بيانات
    لا توجد بيانات
    لا يوجد رواة
    لا توجد بيانات
    لا توجد بيانات
    لا توجد بيانات
    . . .
    فضلًا انتظر تحميل الصوت